يُعدّ سرطان الرئة أحد أكثر الأورام شيوعاً وخطورة على مستوى العالم، إذ يمثل السبب الرئيس للوفيات المرتبطة بالسرطان. ويرجع ذلك إلى طبيعته العدوانية وصعوبة اكتشافه في المراحل المبكرة. ومع تطور العلوم الطبية، أصبح علاج سرطان الرئة يعتمد على مزيج من الاستراتيجيات العلاجية المتكاملة التي تشمل الجراحة، العلاج الكيميائي، العلاج الإشعاعي، والعلاجات الموجهة والمناعية الحديثة.
ويهدف هذا التنوع في الأساليب إلى تحقيق أفضل النتائج الممكنة من حيث السيطرة على الورم، تحسين جودة الحياة، وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة. إن فهم الخيارات العلاجية المتاحة، ومتى يُستخدم كل منها، يمثل خطوة أساسية في رسم خطة علاجية فردية تتناسب مع حالة كل مريض، مما يعكس التوجه الحديث نحو الطب الشخصي والدقيق.
ما هو سرطان الرئة؟
سرطان الرئة هو نمو غير طبيعي للخلايا داخل أنسجة الرئة نتيجة طفرات جينية، ويُعد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً وخطورة، وهو السبب الأول للوفيات المرتبطة بالسرطان عالمياً، حيث ينقسم إلى نوعين رئيسيين: سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC) وذو الخلايا الصغيرة (SCLC). كما يعد التدخين العامل الرئيسي للإصابة إضافة إلى التلوث والعوامل المهنية والوراثية. غالباً يُشخَّص في مراحل متقدمة بسبب غياب الأعراض المبكرة، مما يجعل الكشف المبكر أساسياً لتحسين
العلاج الكيميائي لسرطان الرئة
يقوم العلاج الكيماوي لسرطان الرئة على استخدام الأدوية القاتلة للخلايا السرطانية إما لوحدها أو مشاركة مع الجراحة أو المعالجة الشعاعية بهدف تعزيز الضبط الموضعي للورم ومهاجمة النقائل البعيدة في حال وجودها، ما يلي أهم أسماء أدوية سرطان الرئة المستخدمة في العلاج:
- أملاح البلاتين مثل السيسبلاتين Cisplatin والكاربوبلاتين Carboplatin؛ تعتبر هذه الزمرة الدوائية بمثابة دواء سرطان الرئة الأكثر استعمالاً لدى المرضى
- فينوريلبين Vinorelbine والجيمسيتابين Gemcitabine
- باكليتاكسيل Paclitaxel والدوسيتاكسيل Docetaxel
تتضمن جلسات الكيماوي لسرطان الرئة إعطاء الدواء عن طريق الوريد في مركز العلاج السرطاني أو في المستشفى تحت إشراف الفريق الطبي المختص، قد تكون الجلسات متكررة على مدى فترة زمنية محددة تتراوح بين بضعة أسابيع حتى عدة أشهر وذلك حسب خطة العلاج المحددة لكل مريض.

الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي لسرطان الرئة
علاج سرطان الرئة والكيماوي هو بمثابة سيف ذو حدين يحمل بطيّاته الكثير من الفوائد وفي المقابل يسبب العديد من الآثار الجانبية المؤقتة التي تتفاوت في شدتها من شخص لآخر ومنها ما يلي:
- الغثيان والقيء: يعد من أكثر الآثار الجانبية شيوعًا للعلاج الكيميائي. يمكن أن يتحكم الأطباء في هذه الآثار بواسطة الأدوية المضادة للغثيان والقيء.
- فقدان الشهية
- تساقط الشعر
- التعب والضعف العام
- التهابات وتقرحات في الفم والحلق
- الحكة وجفاف الجلد
- تشوه شكل الأظافر وتغير لونها
- أعراض هضمية (إسهال أو إمساك أو آلام في المعدة)
- نقص في تعداد كريات الدم البيضاء والصفائح الدموية مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى والنزف
العلاج الإشعاعي لعلاج سرطان الرئة
يعمل هذا النوع من العلاج على استهداف وتدمير خلايا الورم السرطاني في الرئتين بواسطة أشعة ذات طاقة عالية، يُستخدم العلاج الإشعاعي عادةً بشكل منفرد أو بالتزامن مع العلاج الجراحي أو الكيماوي اعتماداً على نوع ومرحلة الورم وحالة المريض، تشمل أنواع أشعة سرطان الرئة ما يلي:
- العلاج الإشعاعي بالحزمة الخارجية (EBRT): يعتبر النوع الأكثر شيوعاً من العلاج الموجه لسرطان الرئة حيث يتم توجيه شعاع منطقة الورم باستخدام جهاز إشعاعي خارجي، يتم تقسيم العلاج عادةً على مدى عدة أسابيع متتالية مع جلسات منتظمة.
- العلاج الإشعاعي الداخلي (Brachytherapy): يتضمن إدخال مصدر الإشعاع مباشرة في الورم أو بالقرب منه داخل الجسم، يمكن استخدام العلاج الإشعاعي الداخلي كجزء من خطة العلاج الكاملة لسرطان الرئة في بعض الحالات.
التقنية المتبعة عادةً في علاج سرطان الرئة هي المعالجة الإشعاعية ثلاثية الأبعاد 3D RT حيث يجرى التخطيط على جهاز الطبقي المحوري CT، كما يفضل تطبيق Respiratory Gating حيث تجرى الجلسات بحالة الشهيق مع الاعتماد على جهاز مراقبة للتأكد أن درجة الشهيق هي نفسها في كل جلسة مما يساعد على تقليل كمية النسيج الرئوي السليم من التعرض للتشعيع.

العلاج المناعي لسرطان الرئة
يهدف العلاج المناعي أو كما يدعى العلاج البيولوجي لسرطان الرئة إلى تحفيز الجهاز المناعي وتوجيهه لتدمير الخلايا السرطانية بالإضافة إلى منعها من النمو والانقسام وذلك بوقف إشارات النمو عبر السيطرة على أهداف محددة ضمن الخلية، يصنف إلى نوعين رئيسيين هما:
- الأدوية ذات الجزيئات الصغيرة Small Molecule Drugs: تعيق الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار وتؤخذ عن طريق الفم، من أهم هذه الأدوية هي الإيرلوتينيب Erlotinib والجيفيتينيب Gefitinib (في حال وجود طفرة في EGFR) والكريزوتينيب Crizotinib (في حال وجود طفرة في ALK).
- الأجسام المضادة وحيدة النسيلة Monoclonal Antibodies: تحاصر هدفاً محدداً على السطح الخارجي للخلايا السرطانية أو في الحيز المحيط بها، قد تلعب دوراً في زيادة حساسية الخلية السرطانية للعلاج الكيميائي والإشعاعي وتؤخذ عن طريق الوريد، من أهم هذه الأدوية هي النيسيتوموماب Necitumumab والأتيزوليزوماب Atezolizumab.
عملية استئصال سرطان الرئة
جراحة سرطان الرئة تعتمد على نوع الورم وحجمه وموقعه داخل الرئة بالإضافة إلى الحالة الصحية العامة للمريض، يمكن أيضاً إزالة الغدد اللمفاوية المحيطة في حال كانت مترافقة مع الورم، هناك عدة إجراءات جراحية يمكن استخدامها في علاج سرطان الرئة ومنها:
- استئصال الفص الرئوي: وهو الإجراء الأكثر شيوعاً لعلاج سرطان الرئة.
- الاستئصال القطعي: يتم خلاله إزالة جزء من الفص الرئوي، ويمكن استخدامه في بعض الحالات التي لا يمكن فيها إزالة الفص بأكمله.
- استئصال الرئة بالكامل: ويستخدم عادةً عندما يكون الورم كبيراً وموجوداً في الجزء المركزي من الرئة.
- الاستئصال الاسفيني: يتم خلاله إزالة جزء صغير من الرئة مع الورم والأنسجة المحيطة به.
عادةً ما تكون نسبة نجاح عملية استئصال سرطان الرئة حوالي 70٪ إلى 90٪ للحالات التي تم اكتشافها في مراحل مبكرة خاصةً في حال أجريت العملية بتقنية عالية كالجراحة الروبوتية لسرطان الرئة بينما تكون أقل في المراحل المتأخرة لذلك قد يتم توجيه المريض بعد الجراحة إلى العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو كلاهما للمساعدة في التحكم في أي خلايا سرطانية متبقية أو للوقاية من عودة الورم.

العلاج التلطيفي لسرطان الرئة
يهدف هذا العلاج إلى تقديم الرعاية والدعم للمرضى الذين يعانون من سرطان الرئة في مراحله المتقدمة والذي لا يكون العلاج الشافي متاحاً أو مناسباً لهم، يعتبر العلاج التلطيفي جزءاً هاماً من رعاية المرضى وتحسين جودة حياتهم، يشمل ما يلي:
- المسكنات القوية كالمورفين من أجل السيطرة على الألم
- العلاج الكيماوي والإشعاعي لتصغير حجم الورم والسيطرة على الأعراض كضيق التنفس
- الاستئصال الجزئي للأورام الكبيرة يمكنه تحسين معدل البقيا عند بعض المرضى
نسبة الشفاء من سرطان الرئة
عموماً يعتبر سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطانات خطورة وبالتالي قد تكون نسبة الشفاء منه أقل مقارنة ببعض أنواع السرطانات الأخرى، لكن تعتمد نسبة الشفاء من سرطان الرئة على عدة عوامل منها نوع الورم ومرحلته وكيفية استجابة المريض للعلاج. في الحالات التي يكتشف فيها سرطان الرئة في مراحله المبكرة عندها يكون قابلاً للعلاج الجراحي بشكل كامل ولكن بالمقابل فإن الحالات التي يكتشف فيها الورم في مراحل متقدمة أو انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم فإن فرص الشفاء تكون أقل.
وفقاً للإحصائيات فإن معدلات البقاء لمدة خمس سنوات لمريض سرطان الرئة تختلف اعتماداً على المرحلة الخاصة بالورم، على سبيل المثال:
- مريض سرطان الرئة في مرحلة مبكرة (المرحلة I والمرحلة II)، يكون معدل البقاء حوالي 60% إلى 80%.
- مريض سرطان الرئة في مراحل متقدمة (المرحلة III والمرحلة IV)، يكون معدل البقاء حوالي 10%.
تكلفة علاج سرطان الرئة في تركيا
تتراوح تكلفة علاج سرطان الرئة في تركيا بشكل عام بين 5 و 15 ألف دولار أمريكي حسب نوع العلاج المستخدم سواء أكان جراحي أو كيميائي أو مناعي أو اشعاعي. وهذه التكلفة تعتبر تقريبية لكل علاج على حدى. وهي تكلفة أقل بقليل مقارنة بباقي الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية حيث تصل التكلفة هناك إلى أكثر من 30,000 دولار أمريكي.
في الختام، يظل علاج سرطان الرئة في تركيا نموذجاً للتطور والابتكار في مجال الرعاية الصحية من خلال الجهود المستمرة والتقنيات المتقدمة وفرق الخبراء، تستمر تركيا في تقديم رعاية طبية عالية الجودة للمرضى المصابين بسرطان الرئة من مراحل الكشف المبكر إلى العلاج الشامل والرعاية التلطيفية، توفر تركيا بيئة طبية متكاملة تسهم في تحسين نوعية حياة المرضى ودعمهم خلال رحلتهم في مواجهة هذا التحدي الصحي الخطير.
المصادر:
- National Health Service (NHS). (n.d.). Lung cancer – Treatment. NHS. Retrieved January 28, 2026,
- American Lung Association. (n.d.). Types of treatment for lung cancer. American Lung Association.
