مرض القرنية المخروطية | أهم الأعراض وطرق العلاج

الدكتور محمد الخطيب آخر تحديث: 5 دقيقة قراءة

تعد القرنية المخروطية حالة تصيب العين وتضعف حدة البصر فيها تدريجياً، فهي غالباً ما تظهر في سن المراهقة ومرحلة الشباب الفئة العمرية، ولهذا السبب تعد أهمية التشخيص المبكر حاسمة في علاجها، حتشير التقديرات إلى أن مرض القرنية المخروطية يؤثر على واحد من بين كل 500 إلى 2000 شخص في كل أنحاء العالم؛ ويكون أكثر شيوعاً عند بعض السكان.

تعتبر القرنية النافذة الشفافة الموجودة في الجزء الأمامي من حجرة العين، فهي التي تركز الضوء وأشعة الأجسام المرئية لتتوضع على المكان المناسب في الشبكية، وبسبب القرنية المخروطية تتغير بؤرة التركيز مما يجعل الرؤية عند المصابين بها ضبابية ومشوهة; وبالتالي تعيق أداء المهام اليومية لديهم مثل القراءة وقيادة السيارة.

ما هي القرنية المخروطية؟

تتكون القرنية من طبقة من عدة طبقات نسيجية شفافة متجمعة على شكل قبة مغطية بذلك القزحية والحدقة، حيث تتمثل مهمة القرنية الرئيسية في عملية انكسار الضوء ومساعدته ليتركز على الشبكية، حيث تعتبر القرنية المخروطية اضطراباً مترقياً في الرؤية، إذ تصبح القرنية رقيقة ومخروطية الشكل (تأخذ مظهر القبة) بدلاً من شكلها المستدير الطبيعي، وهذا التشوه الحاصل يمنع الضوء الداخل من التوضع في المكان الصحيح على شبكية العين مسبباً رؤية ضبابية.

نلاحظ تغير شكل القرنية المخروطية من الإنحناء إلى التقبب.
الفرق بين القرنية الطبيعية والقرنية المخروطية من حيث تغير شكل الانحناء.

أسباب القرنية المخروطية

إن معظم الحالات تتطور دون سبب واضح، ولكن يعتقد الباحثون عموماً أن اجتماع عدة عوامل بيئية أو وراثية تسهم في حدوثها، ومن تلك العوامل المؤهبة لهذه الحالة نذكر مايلي:

  • الوراثة: تلعب الجينات عند بعض المرضى دوراً في حدوث هذا الاضطراب، حيث وُجد أن 1 من بين 10 مصابين لديه أحد الوالدين مصاب به أيضاً.
  • اضطرابات النسيج الضام: مثل متلازمة مارفان وإهلر دانلوس وكُمنة ليبر الخلقية (وهي إصابة خلقية في الشبكية) بالإضافة إلى متلازمة القرنية الهشة وتكون العظم الناقص.
  • التهاب العين المزمن: يمكن أن يساهم الالتهاب المستمر الناتج عن الحساسية أو وجود مهيجات في تدمير أنسجة القرنية مما يسبب الإصابة بالقرنية المخروطية.
  • الاضطرابات الكامنة: قد يحدث المرض أحياناً بالترافق مع اضطرابات كامنة معينة ولكن لم يتم تحديد ذلك بدقة بعد فمن هذه الاضطرابات متلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم ومتلازمة داون والربو.
  • فرك العين المستمر إذ يعتبر أحد عوامل تطور المرض
  • تدلي الجفون

أعراض القرنية المخروطية

غالباً ما تصيب الأشخاص في أواخر سن المراهقة وحتى أوائل العشرينيات، إذ تتفاقم أعراض الرؤية ببطء على مدار فترة تتراوح من 10 إلى 20 عاماً وقد تبدأ أعراض مرض القرنية المخروطية في عين واحدة ولكن حوالي 96% من الحالات تؤثر على كلتا العينين وبدرجات متفاوتة إذ تختلف الأعراض في كل عين ويتغير ذلك بمرور الوقت.

الأعراض في المراحل المبكرة من القرنية المخروطية

  • عدم وضوح الرؤية بشكل خفيف
  • رؤية مشوهة قليلاً، إذ تبدو الخطوط المستقيمة منحنية أو متموجة
  • زيادة الحساسية للضوء أو الوهج
  • احمرار أو تورم العين

الأعراض في المراحل اللاحقة من القرنية المخروطية

  • رؤية أكثر ضبابية أو مشوهة
  • زيادة في قصر النظر أو الاستجماتيزم (اللابؤرية); نتيجة لذلك يحتاج المريض إلى وصفات طبية جديدة للنظارات في كثير من الأحيان
  • في حالات نادرة قد تظهر بثور في القرنية يمكن أن تسبب تندباً أو تورماً فيها.
الاختلاف في الرؤية بين القرنية الطبيعية والقرنية المخروطية حيث نلاحظ فيها عدم الوضوع والتشويش.
رؤية مريض تخرط القرنية

مضاعفات القرنية المخروطية

تشمل المضاعفات المحتملة للقرنية المخروطية في حال عدم معالجتها مايلي:

  • حلقة فلايشر: وهي ترسب الحديد على شكل حلقات داخل القرنية وتعتبر من المضاعفات المبكرة للمرض.
  • استسقاء القرنية الحاد: وهو أحد المضاعفات غير الشائعة يسببها تمزق غشاء ديسميه المتوضع عميقاً في القرنية.
  • ضعف الرؤية: والذي يمكن أن يتراوح من درجة خفيفة إلى شديدة.
  • تندب القرنية

تشخيص القرنية المخروطية

يمكن تشخيص مرض القرنية المخروطية من خلال فحص العين الروتيني عند زيارة الطبيب المختص والذي يقوم بإجراء عدة اختبارات تتضمن التالي:

  • اختبار حدة البصر: يتضمن مخطط سنيلين للعين.
  • فحص المصباح الشقي: يجمع هذا الفحص بين المجهر والضوء الساطع; لذا يساعد في كشف التشوهات في الطبقات الخارجية و المتوسطة للقرنية.
  • قياس القرنية: يقيس هذا الاختبار شكل القرنية و اللابؤرية.
  • رسم خرائط القرنية (التصوير المقطعي والطبوغرافيا): تعد هذه الطريقة الأكثر دقة لتشخيص القرنية المخروطية المبكرة ومتابعة تطورها، إذ يتم التقاط صورة محوسبة لإنشاء خريطة لمنحنى القرنية.

علاج القرنية المخروطية

يوجد عدة طرق لعلاج مرض القرنية المخروطية التي تهدف إلى الحفاظ على حدة البصر وإيقاف التغيرات الطارئة غلى شكل القرنية، حيث يقوم طبيب العينية المختص بالانتقاء منها تبعاً لشدة الحالة وسرعة تقدمها، نذكر من هذه الطرق ما يلي :

النظارات والعدسات اللاصقة

في المراحل المبكرة من تخرط القرنية: يمكن تصحيح الرؤية باستخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة اللينة، ولكن مع تفاقم الحالة المرضية قد نحتاج إلى نوع آخر من العدسات اللاصقة مثل: العدسات الصلبة أو الصلبة الغازية، وذلك بسبب كمية الاستجماتيزم (اللابؤرية) غير المنتظمة.

توضح الصورة الأشكال الثلاثة للعدسات اللاصقة المستخدمة في علاج تخرط القرنية.
أنواع العدسات اللاصقة المستخدمة في علاج مرض تخرط القرنية

ربط القرنية المتقاطع بالأشعة فوق البنفسجية (ربط الكولاجين)

يقوم هذا الإجراء على علاج القرنية المخروطية بالليزر من خلال تقوية الروابط بين ألياف الكولاجين في القرنية والبروتينات المحيطة بها للحفاظ على شكل القرنية المنحدر.
يتلقى المريض تخديراً موضعياً من خلال وضع قطرات من دواء يحتوي على الريبوفلافين في العين، ومن ثم يتعرض للأشعة فوق البنفسجية لمدة 30 دقيقة.

شرائح الحلقة القابلة للزرع INTACS

وهي أجهزة صغيرة على شكل هلال يقوم الطبيب بإدخالها في القرنية; لتحسين الرؤية، إذ تعمل على تسطيح القرنية وتصحيح الشكل المخروطي; وبالتالي السماح للمصابين بارتداء العدسات اللاصقة بطريقة أفضل.

نلاحظ القطع البلاستيكية على شكل هلال لإعادة تشكيل سطح القرنية.
أجهزة Intacs الصغيرة لإعادة تسطيح القرنية

زراعة القرنية

في المرحلة المتقدمة من المرض مثل حالات التندب أو الترقق الشديد للقرنية يلجأ الطبيب إلى عملية زراعة القرنية، إذ يقوم باستبدال القرنية المصابة كلياً أو جزئياً بأنسجة سليمة من متبرع بشري.

تكلفة عملية زراعة القرنية في تركيا

تتراوح تكلفة عملية زراعة القرنية في تركيا عادة بدءاً من 5000 دولار ، وتتحدد التكلفة بناءً على حالة المريض والإجراء الطبي الأنسب له. تعتبر تركيا وجهة مفضلة لإجراء هذه العملية مقارنة مع دول أخرى؛ لتوافر أحدث الأجهزة الطبية ووجود الأطباء المختصين ذوي الكفاءة العالية في كافة عمليات زراعة القرنية.

نظراً للدور الحيوي للعين وأهميتها البالغة في حياتنا، يُنصح بإجراء فحوصات دورية روتينية للعين من أجل الكشف المبكر عن مثل هذه الاضطرابات أو غيرها؛ حتى يتم معالجتها بالشكل الأمثل، وكي لا تؤثر على جودة الحياة اليومية وفعاليتها.


المصادر:

  1. Yetman, D. (2021, October 8). Keratoconus: Symptoms, causes, and treatment. Healthline.
  2. American Optometric Association. Keratoconus. AOA
  3. Healthdirect. Keratoconus – treatment, symptoms and causes. Healthdirect (Australia).

الأسئلة الشائعة

هل القرنية المخروطية تسبب العمى؟

لا تسبب القرنية المخروطية العمى ولكنها تجعل الرؤية مشوشة وتزاد الشدة مع تدهور المرض حيث يعتمد المريض بشكل كبير على النظارات والعدسات اللاصقة.

في الحالات الشديدة قد يحتاج إلى العدسات الصلبة أو حتى الجراحة.

كيف يرى مريض القرنية المخروطية؟

تصبح رؤية المريض ضبابية مشوشة وتزداد الحساسية الضوئية لديه ويضطر لتغيير درجة عدساته الطبية باستمرار مع تقدم المرض.

 

هل يتم الشفاء من القرنية المخروطية؟

لا يمكن الشفاء تماماً والعودة للحالة الطبيعية قبل الإصابة ولكن يمكن التعايش مع تخرط القرنية بالالتزام بالعلاج والفحوص لمنع تطور المرض.

هل النظارة تعالج القرنية المخروطية؟

تصحح النظارات الطبية الرؤية المشوهة الناتجة عن القرنية المخروطية في المراحل الأولى ولكن قد يتطلب الأمر خيارات علاجية أخرى في الحالات الأشد.

هل يتغير لون العين بعد زراعة القرنية؟

يبقى لون العين مماثل حتى بعد العملية إذ أن الأجزاء المزروعة من القرنية شفافة لا تتأر باختلاف لون عين المتبرع.

هل القرنية المخروطية تسبب الألم؟

لا ترتبط القرنية المخروطية بالألم دائماً ولكنها قد تسبب ألماً ناتج عن الصداع، وفي الحالات الشديدة وبعد تطور المضاعفات مثل استسقاء القرنية تصبح العين متوذمة ومؤلمة.

1

تم الإرسال...
سنوافيكم بالرد بأقصى سرعة
Scroll to Top