تُعد خشونة الركبة من أكثر الحالات المرضية التي تؤثر على جودة حياة المرضى، خاصة مع التقدم في العمر. بينما كانت العلاجات التقليدية تركز على تسكين الألم أو التدخل الجراحي في المراحل المتقدمة، برز حل واعد بديل عن العلاجات التقليدية، وهو علاج خشونة الركبة بالخلايا الجذعية، الذي يهدف إلى تجديد الأنسجة التالفة وتحسين وظيفة المفصل بشكل طبيعي.
ما هي خشونة المفصل؟
خشونة المفصل أو مايعرف بالتهاب المفاصل التنكسي هو حالة طبية مزمنة شائعة عند كبار السن(السبب الرابع عالميًا للعجز) تعرف بتآكل الغضروف الواقي الذي يبطن المفاصل مع مرور الوقت مما يؤدي إلى تقلص المسافة بين العظام داخل المفصل، مما يؤدي إلى التحام العظام ببعضها عند تحريك المفصل مما يسبب ألمًا، تورمًا، وتصلبًا في المفصل.
خشونة المفصل غالبًا ما تصيب عدة مفاصل في الجسم، منها:
- اليدين
- الركبتين
- الوركين
- الرقبة (الفقرات العنقية)
- أسفل الظهر (الفقرات القطنية)

أسباب خشونة الركبة
وتحدث هذه الحالة عادة بشكل تدريجي مع التقدم بالعمر نتيجة إصابة أحد غضاريف مفصل الركبه الهلالية.، وذلك بسبب:
- إصابات رياضية
- السقوط
- الحوادث المرورية
- الحالات الصحية التي تؤثر على المفاصل، مثل متلازمة إيليرز-دانلوس أو متلازمة فرط الحركة المفصلية
الأعراض الأكثر شيوعًا لخشونة الركبة
- الألم في المفصل (خاصة عند تحريكه)
- تيبس المفصل
- التورم بالقرب من المفصل
- انخفاض نطاق الحركة (مدى الحركة للمفصل)
- الشعور بأن المفصل ليس قويًا أو مستقرًا كما كان في السابق
- ظهور تغير ملحوظ في شكل المفصل (تشوه المفصل)
- النتوءات العظمية،
- قد تتشكل قطع عظمية صلبة حول المفصل المصاب
عوامل خطر الإصابة بالخشونة المفصل
- السمنة (مؤشر كتلة الجسم أكبر من 30) أو الوزن الزائد (مؤشر كتلة الجسم أكثر من 25).
- البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا.
- النساء الذين في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.
- السكري.
- ارتفاع الكوليسترول (فرط شحميات الدم).
- بعض الأمراض المناعية التي تؤثر على المفاصل.
ما هي الخلايا الجذعية؟
الخلايا الجذعية: هي نوع من الخلايا متعددة القدرات لها القدرة على التمايز والتكاثر والتحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا المتخصصة في الجسم مثل العظام والأنسجة الأخرى، ولها خصائص تنظيم المناعة، والتجديد الذاتي، وإصلاح الأنسجة المتضررة. توجد في أماكن مختلفة في الجسم، مثل النخاع العظمي، العظام التحتية، الدهون، الغشاء الزليلي، وأنسجة أخرى.
أنواع الخلايا الجذعية المستخدمة في علاج خشونة الركبة
يوضح الجدول التالي معلومات عن أنواع جميع الخلايا الجذعية المستخدمة لعلاج خشونة الركبة من حيث المصدر والخصائص والمزايا والعيوب والنتائج السريرية:
| المصدر | الخصائص | المزايا | العيوب | النتائج السريرية |
|---|---|---|---|---|
| نخاع العظم (BM-MSCs) | خلايا جذعية متعددة القدرات، متوفرة في نخاع العظم، لها قدرة تمايز جيدة وتكاثر متوسط | سهولة الوصول، قدرة تمايز عالية | سرعة التكاثر أقل مقارنة بأنواع أخرى | تحسن في الألم، زيادة في حجم الغضروف، تحسن في وظائف الركبة مع سلامة استخدام طويلة الأمد |
| الأنسجة الدهنية (AD-MSCs) | خلايا جذعية من الدهون، لها قدرة عالية على التكاثر والتمايز، تمتلك تأثير مناعي ممتاز | معدل تكاثر مرتفع، تأثير مناعي قوي | نقص الدراسات السريرية الكافية | أمان عالي، تخفيف ألم، تحسين الوظائف، نتائج واعدة مع بعض الدراسات طويلة الأمد |
| الحبل السري (UC-MSCs) | خلايا جذعية من الحبل السري، تميزها القدرة العالية على التكاثر، تمايز نشط، وقدرة مناعية ممتازة | أعلى معدل تكاثر، تأثير مضاد للالتهاب قوي | قلة الدراسات السريرية وكمية الخلايا المستخرجة قليلة | تحسن ملحوظ في الألم والوظائف، بعض الآثار الجانبية البسيطة مثل التورم المؤقت، نتائج إيجابية عامة |
كيف يتم علاج خشونة الركبة بالخلايا الجذعية؟
- تجمع الخلايا الجذعية من نخاع العظم أو الأنسجة الدهنية عن طريق سحب كمية صغيرة (تحت تأثير التخدير الموضعي).
- تعالج العينة المأخوذة في المختبر لفصل الخلايا الجذعية وتكثيفها. وتفحص الخلايا للتأكد من جودتها وخلوها من الملوثات قبل حقنها داخل المفصل.
- تحقن الخلايا مباشرة داخل مفصل الركبة المصاب ويتم توجيهها بالأشعة فوق الصوتية أو الأشعة السينية لضمان توضع الخلايا في مكان الإصابة. وقد تضاف مع الخلايا الجذعية مادة الهيالورنيك لتحسين تأثير الخلايا.
بلغ عدد جلسات الحقن من 1 إلى 3 جلسات على مدار عدة أشهر بحسب تطور الحالة. وتُعاد الجلسات بعد 6 أسابيع لتحسين فعالية العلاج. وتتراوح مدة الجلسة الواحدة بين 30 إلى 60 دقيقة، وهذا الوقت يتضمن جمع الخلايا وتحضيرها وإجراء الحقن داخل المفصل تحت الإشراف بالأشعة.
أنواع الحقن
- الحقن الموجه بالأشعة فوق الصوتية (Ultrasound-Guided Injection): يتم استخدام الموجات فوق الصوتية لتحديد موقع الحقن والتأكد من وضع الإبرة في المكان الصحيح، وبذلك يتم الحصول على دقة أكبر وتقلل من المخاطر المحتملة مثل إصابة الأنسجة المجاورة أو الأوعية الدموية المحيطة.
- الحقن باستخدام الفلوروسكوبي (Fluoroscopy-Guided Injection): يتم استخدام الأشعة فوق الشينية التي توفر صورة متحركة لتوجيه مسار الإبرة بشكل دقيق داخل المفصل، حيث يتم مشاهدة الإبرة بشكل مباشر أثناء الحقن مما يضمن دقة النتائج.
- استخدام مواد داعمة (Hyaluronic Acid – HA): يتم استخدام مادة الهيالورونيك أسيد لتعزيز فعالية العلاج، حيث إنها تحسن الاستقرار داخل المفصل وتخفف الاحتكاك وتساهم في تسريع عملية الشفاء وضمان استقرار الخلايا الجذعية داخل المفصل.
مميزات علاج خشونة الركبة بالخلايا الجذعية
- تقليل الالتهاب والألم: الخلايا الجذعية قادرة على تقليل الالتهابات في المفصل المصاب، مما يؤدي إلى تخفيف الألم وتحسين الحركة.
- تعزيز تجديد الغضاريف والأنسجة: الخلايا الجذعية تعمل على تجديد الأنسجة التالفة داخل المفصل، مثل الغضاريف، مما يساعد في تحسين الوظيفة الوظيفية للمفصل.
- تأخير أو تجنب الجراحة: يمكن أن تقلل الخلايا الجذعية من الحاجة إلى تدخلات جراحية مثل عمليات استبدال الركبة أو غيرها من الجراحات المعقدة.
- إجراء آمن وطبيعي: يعتبر علاج خشونة الركبة بالخلايا الجذعية إجراءً آمنًا نسبيًا، حيث يتم استخدام خلايا المريض نفسه (خلايا ذاتية) أو خلايا من متبرع متوافق (خلايا متبرع)، لا يتضمن هذا الإجراء شقوقًا جراحية كبيرة، مما يقلل من خطر حدوث مضاعفات ويسمح بالتعافي السريع.
الأعراض الجانبية والمخاطر المحتملة
على الرغم من أن علاج الركبة بالخلايا الجذعية يعتبر آمنًا بشكل عام، إلا أن هناك بعض الأضرار والآثار الجانبية المحتملة التي يجب أن تكون على دراية بها:
- ألم وتورم في موقع الحقن: قد يحدث ألم وتورم خفيف في موقع الحقن، وعادة ما يزول خلال بضعة أيام.
- تفاعلات تحسسية: في حالات نادرة، قد تحدث تفاعلات تحسسية تجاه الخلايا الجذعية أو المواد المستخدمة في الحقن.
- العدوى: هناك خطر ضئيل للإصابة بالعدوى في موقع الحقن، ولكن يمكن تقليل هذا الخطر باتباع تعليمات الطبيب للعناية بالجرح.
- نمو غير طبيعي للخلايا: في حالات نادرة جدًا، قد يحدث نمو غير طبيعي للخلايا في موقع الحقن، ولكن هذا الخطر يعتبر منخفضًا جدًا.
مقارنة بين علاج الخلايا الجذعية والعلاجات التقليدية
يوضح الجدل التالي أهم الاختلافات بين علاج خشونة الركبة بالخلايا الجذعية والعلاجات التقليدية
| المعيار | علاج الخلايا الجذعية | العلاج التقليدي |
|---|---|---|
| النتائج والفعالية | – فعّال في تقليل الألم والتهاب المفصل. – يعزز تجديد الغضاريف والأنسجة التالفة. | – يخفف الألم ولكن ليس له تأثير كبير في تجديد الأنسجة أو الغضاريف. |
| الآثار الجانبية والمخاطر | – آثار جانبية نادرة أو طفيفة مثل التورم أو ردود الفعل التحسسية. – مخاطر أقل مقارنة بالجراحة. | – آثار جانبية شائعة مثل العدوى أو التفاعل السلبي مع الأدوية، مع مخاطر أكبر بسبب الجراحة (مثل الإصابة في الأنسجة المحيطة). |
| المدة الزمنية للتعافي | – فترة تعافي قصيرة نسبيًا (أسابيع إلى أشهر، حسب الحالة). | – فترة تعافي أطول (عدة أشهر إلى سنة، حسب نوع العلاج أو الجراحة). |
| التكلفة | – تكلفة أولية مرتفعة مقارنة بالعلاج التقليدي. | – تكلفة أقل في البداية، ولكن يمكن أن تتراكم بسبب الحاجة لجلسات مستمرة أو تدخلات جراحية. |
| الفوائد طويلة المدى | – يقدم فوائد طويلة الأمد من خلال تجديد الأنسجة وتقليل الحاجة للجراحة. | – قد يتطلب علاجًا مستمرًا، وقد يكون هناك حاجة للجراحة بعد فترة. |
كيفية العناية بعد علاج خشونة الركبة بالخلايا الجذعية
تتم العناية بعد علاج خشونة الركبة بالخلايا الجذعية من خلال بعض الإجراءات التي يقوم بها المريض وتشمل:
بعد علاج خشونة الركبة بالخلايا الجذعية بأسبوع لأسبوعين
- لا يجوز إزالة الضمادات مكان الحقن لأخذ نقي العظم قبل 48 ساعة.
- الراحة في الأيام الأولى: تجنب الإجهاد أو الأنشطة التي تتطلب مجهودًا كبيرًا على الركبة.
- استخدام الثلج: يُستخدم عدة مرات يوميًا على الركبة لمدة 15-20 دقيقة لتقليل الورم.
- رفع الركبة: يتم ذلك باستخدام الوسائد لتقليل التورم.
- التجنب المؤقت للأوزان الثقيلة والرياضات ذات التأثير العالي: تجنب القيام بالأنشطة الرياضية أو حمل الأوزان الثقيلة لتجنب الضغط على المفصل المحقون.
- الشعور بآلام مفاصل خفيفة أو متوسطة الشدة ليس مشكلة في البداية، لكن الآلام الشديدة تتطلب استشارة الطبيب.
بعدعلاج خشونة الركبة بالخلايا الجذعية بشهر
- تمارين تقوية العضلات: تمارين تهدف لتقوية العضلات المحيطة بالركبة وتحسين وظيفة المفصل مثل تمارين تمدد الركبة وتقوية العضلات الرباعية. وتتم هذه التمارين بعد فترة من العلاج تحت إشراف مختص.
- تمارين التحميل الخفيف: تمارين تهدف لتحفيز حركة المفصل مع وضع ضغط كبير على المفصل مع تجنب تطبيق ضغط كبير عليه، مثل المشي أو السباحة.
- الحفاظ على وزن صحي: يجب الحفاظ على وزن صحي للجسم لأن زيادة الوزن تسبب ضغطًا إضافيًا على الركبة مما يضعف من فعالية العلاج.
- النظام الغذائي السليم: تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن مثل الكالسيوم وفيتامين د، التي تدعم صحة العظام والمفاصل. تناول الأطعمة الغنية بالأحماض الدهنية أوميغا-3 التي تزيد من مرونة العظام وتساعد في تقليل الالتهاب.
- المرضى الذين يعانون من الألم يمكنهم تناول مضادات الالتهاب.
في الختام، يمثل علاج خشونة الركبة بالخلايا الجذعية تطورًا ثوريًا في طب العظام وخياراً بديلاً عن العلاجات التقليدية، حيث يجمع بين الأمان والفعالية، مع قدرة على تجديد الغضروف وتقليل الحاجة إلى الجراحة. ورغم أن النتائج تختلف من مريض لآخر، فإن العديد من الدراسات تشير إلى تحسن كبير في الألم والحركة لذا، يعتبر هذا العلاج خيارًا جديرًا بالاهتمام للمرضى الذين يعانون من خشونة الركبة ويرغبون في تجنب الجراحة أو تسكين الألم بشكل مستمر.
المصادر:
- Leung, V., & Cheng, J. (2014). Stem cell therapy for knee osteoarthritis. PMC.
- California Institute for Regenerative Medicine. (n.d.). Stem cell-based therapy for cartilage regeneration and osteoarthritis. CIRM. Retrieved from
