يُعتبر علاج الاكتئاب بالأدوية من أهم الخيارات العلاجية التي تساعد ملايين المرضى حول العالم على استعادة توازنهم النفسي وتحسين جودة حياتهم. تتنوع أنواع الأدوية المستخدمة وتختلف آليات عملها، مما يتيح للطبيب والمريض اختيار العلاج الأمثل حسب الحالة. في هذا المقال، سنتعرف على أبرز أنواع مضادات الاكتئاب، كيفية عملها، مدة ظهور مفعولها، والاحتياطات المهمة أثناء العلاج.
ما هو الاكتئاب؟
يعد اضطراب نفسي يتسم بالحزن المستمر والاهتمام المفقود أو الفقدان في الأنشطة اليومية. ويعد حالة صحية شائعة تؤثر على جودة حياة الأشخاص المصابين به. يعتقد معظم الناس أن هذا المرض هو مجرد حالة تعاسة مؤقتة تزول خلال يوم أو اثنين. لكن الواقع غير ذلك، إذ أن أعراض القلق والاكتئاب تؤثر في كامل الجسم نفسياً وصحياً وقد تدوم لمدة طويلة قد تصل لأشهر أو أكثر في حال عدم علاجها.

توجد عدة أنواع للاكتئاب يمكن للفرد أن يصاب بها وبالتالي فقد يختلف العلاج من مريض لآخر تبعاً للنوع الذي أصيب به.
أنواع الاكتئاب
هناك العديد من أنواع الاكتئاب النفسي، ومن بينها:
- الاكتئاب الكبير: وهو الشكل الأكثر شيوعًا ويتسم بالحزن المستمر وفقدان الاهتمام والمتعة في الأنشطة اليومية. يستمر لمدة أسبوعين ويعيق الفرد عن قيامه بنشاطاته اليومية.
- الاكتئاب المستمر: أقل حدةً من النمط السابق لكنه يستمر فترة أطول قد تصل حتى عامين.
- اضطراب الاكتئاب الثنائي القطب: يتميز اكتئاب ثنائي القطب بتغيرات مزاجية متطرفة تتراوح بين الحزن العميق والهوس.
- الاكتئاب الموسمي: يحدث في فصل معين من السنة، عادةً في فصلي الخريف والشتاء، ويترافق مع تغيرات في الضوء والطقس ويعزى سببه إلى قصر النهار وقلة التعرض للضوء.
- اضطراب اكتئاب ما حول الولادة: يبدأ لدى بعض النساء مرض اكتئاب أثناء الحمل (قبل الولادة) أو اكتئاب مابعد الولادة ويتسم بالحزن والقلق والإرهاق.
- الاكتئاب المرافق لأعراض الذهان: الذي يترافق مع توهمات وهلوسات سمعية أو بصرية ويسمى أحياناً الاكتئاب الذهاني.
- الاكتئاب المرافق للقلق: يحدث القلق عند 70% من المرضى.
علاج الاكتئاب بالطرق غير الدوائية
- العلاج النفسي: يُعد العلاج النفسي مصطلحًا عامًا لعلاج الاكتئاب من خلال الحديث عن حالتك والمشكلات ذات الصلة (يشمل العلاج السلوكي المعرفي، وعلاج العلاقات).
- العلاج السلوكي: ويشمل
- التدريب على المهارات الحياتية: يساعد في تطوير استراتيجيات للتعامل مع التوتر والصعوبات.
- تقنيات الاسترخاء والتأمل: مثل اليوغا أو التأمل لتعزيز الاسترخاء والرفاهية النفسية.
- التدخلات الاجتماعية
- الدعم الاجتماعي: مثل الانضمام إلى مجموعات دعم أو التحدث مع الأصدقاء والعائلة.
- تحسين نمط الحياة: مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحي.
- العلاج التكميلي والبديل: مثل العلاج بالأعشاب، العلاج بالفنون، والعلاج بالموسيقى.
- تحفيز الدماغ: يُستخدم للأشخاص الذين يعانون من اكتئاب شديد أو مصحوب بالذهان (يشمل الصدمات الكهربائية، التحفيز المغناطيسي، وتحفيز العصب المبهم).
- العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT): يُستخدم في حالات الاكتئاب الشديد أو فشل العلاجات الأخرى.
- التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة: وقد يكون خيارًا للأشخاص الذين لا يستجيبون إلى مضادات الاكتئاب.
- علاج داخلي وفي المستشفى: بالنسبة لبعض الأشخاص، يكون الاكتئاب مزمنًا ويلزم الإقامة في المستشفى ، بسبب الحاجة للرعاية المركزة.
علاج الاكتئاب بالأدوية
علاج الاكتئاب بالأدوية (مضادات الاكتئاب) هي خيار علاجي شائع للاكتئاب، حيث إن هذه الأدوية لا تعالج الاكتئاب إنما تقوم بتقليل أعراض الاكتئاب، حيث إنه في حال حدوث أعراض جانبية مزعجة يجب استبدال الدواء بدواء أخر
أنواع الأدوية المضادة للاكتئاب:
مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs)
عادة ما يلجأ الأطباء إلى اختيار هذه العائلة من الأدوية، وتتميز مضادات الاكتئاب هذه عمومًا بقلة آثارها الجانبية، حيث أنها تسبب أعراض جانبية أقل مقارنة بأنواع مضادات الاكتئاب الأخرى عند تناولها بجرعات عالية، تشمل مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية:
- الفلوكسيتين (Prozac)
- الباروكسيتين (Paxil و Pexeva)
- السيرترالين (Zoloft)
- السيتالوبرام (Celexa)
- الإسيتالوبرام (Lexapro).
مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورإيبينيفرين
تعمل هذه الأدوية على التأثير في الناقلات العصبية، مثل السيروتونين والنورإيبينيفرين، وهما الناقلان العصبيان الرئيسيان اللذان يرتبطان بالاكتئاب والقلق. تقوم مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورإيبينيفرين بزيادة تركيز هذين الناقلين العصبيين في الدماغ عن طريق منع عملية إعادة امتصاصهما، مما يعزز من تأثيراتهما ويساعد في تحسين المزاج، تتضمن هذه الفئة أمثلة من ضمنها:
- الدولوكسيتين (Cymbalta وDrizalma Sprinkle)
- الفينلافاكسين (Effexor XR)
- الديسفينلافاكسين (Pristiq)
- ليفوميلناسيبران (Fetzima).
مضادات الاكتئاب اللانمطية
تُعرف هذه المضادات بأنها لا تتوافق جيدًا مع أي فئة من فئات مضادات الاكتئاب الأخرى. تشمل مضادات الاكتئاب الأكثر شيوعًا في هذه الفئة:
- الترازودون، والميرتازابين (Remeron)
- الفورتيوكسيتين (Trintellix)
- والفيلازودون (Viibryd)
- والبوبروبيون (Forfivo XL وWellbutrin SR).
البوبروبيون من مضادات الاكتئاب القليلة التي غالبًا ما لا تسبب آثارًا جانبية جنسية.
مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات
غالبًا ما تُسبب مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات آثارًا جانبية أكثر من مضادات الاكتئاب الأحدث منها. لذلك،لا يجب استخدام هذه العائلة إلا بعد تجربة الأنواع الأخرى من مضادات الاكتئاب دون تحسن في الحالة، ومن أمثلتها:
- إيميبرامين، ونورتريبتيلين (Pamelor).
- أميتريبتيلين، ودوكسيبين، وديسيبرامين (Norpramin).
مثبطات الأكسيداز أحادي الأمين
قد يصف الأطباء هذه الفئة من الأدوية، غالبًا عندما لا تصلح الأدوية الأخرى، وتتميز هذه الأدوية بآثار جانبية خطيرة وتتطلب نظامًا غذائيًا صارمًا بسبب التفاعلات الخطيرة مع الأطعمة التي تحتوي على التيرامين مثل أنواع معينة من الجبن والمخللات والنبيذ، وكذلك بعض الأدوية والمكملات العشبية، تشمل مضادات الاكتئاب الأكثر شيوعًا في هذه الفئة:
- ترانيلسيبرومين (Parnate)
- فينيلزين (Nardil)
- إيزوكربوكسازيد (Marplan)
- سيليجيلين (Emsam)
دواء سيليجيلين يسبب أعراضًا جانبية أقل مقارنة بغيره من مثبطات الأكسيداز أحادي الأمين، ويتوفر على شكل رقعة لاصقة تُثبت على الجلد هذا ما يميزه عن أدوية هذه الفئة الأخرى .
ملاحظة:لا يمكن الجمع بين هذه الأدوية وبين مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية أو الأدوية الأخرى التي تزيد من مستوى السيروتونين.

متى يجب التوقف عن الدواء؟
لا ينبغي التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب بدون استشارة طبية، التوقف المفاجئ يمكن أن يتسبب في ظهور أعراض انسحابية، مثل:
- متلازمة التوقف: التي تشمل الصداع، والغثيان، والدوار، والمشاعر السلبية.
- زيادة حدة الأعراض: قد يعود الاكتئاب أو القلق بشكل أسوأ.
- التأثير على الحالة النفسية: قد يؤدي التوقف المفاجئ إلى اضطراب في الاستقرار العاطفي أو تفاقم الأفكار الانتحارية، خاصة في الحالات التي لم تكن قد تحسنت بشكل كامل.
لذلك في حال قرر الطبيب التوقف عن إعطاء الدواء يجب التوقف بالتدريج لتجنب الأعراض غير الرغوب بها.
علامات تحسن حالة مريض الاكتئاب
من العلامات التي تشير إلى تحسن حالة المريض أثناء علاج الاكتئاب بالأدوية:
- تحسن المزاج بشكل تدريجي.
- زيادة النشاط والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
- تحسن القدرة على التركيز والأداء العقلي.
- تحسن النوم والشهية.
- اختفاء الأفكار السلبية مثل الانتحار أو القلق المستمر.
نصائح لتحسين فعالية العلاج
هناك عدة نصائح يجب اتباعها لتحسين حالة المريض وتشمل:
- أهمية المتابعة الطبية: يجب على المريض متابعة حالته مع الطبيب بانتظام لتقييم فعالية الدواء، ملاحظة الآثار الجانبية، وضبط الجرعة أو تغييرعلاج الاكتئاب بالأدوية إذا لزم الأمر.
- دعم العائلة والمحيط: الدعم الاجتماعي من العائلة والأصدقاء يمكن أن يكون له تأثير كبير في تسريع عملية الشفاء. حيث يلعب الدعم دور كبير في تخفيف التوتر، بيئة داعمة تشجع على الالتزام بالعلاج.
- التمارين الرياضية: ممارسة الرياضة بانتظام تساهم في إفراز المواد الكيميائية التي تحسن المزاج مثل السيروتونين والدوبامين، مما يساعد على تقليل الأعراض الاكتئابية وتحسن فعالية علاج الاكتئاب بالأدوية.
- النظام الغذائي: تناول طعام صحي ومتوازن، مثل الأطعمة الغنية بالأوميغا-3 والفيتامينات، يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على تحسين صحة الدماغ والمزاج.
- العلاج النفسي المكمل: في العديد من الحالات، يمكن أن يكون العلاج النفسي المكمل، مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، فعالًا للغاية جنبًا إلى جنب مع الأدوية، حيث إن هذا العلاج المكمل يعزز من قدرة الشخص على التعامل مع التحديات الحياتية بشكل أكثر فعالية.
يُعد علاج الاكتئاب بالأدوية خطوة مهمة وفعالة في رحلة التعافي من الاكتئاب، خاصة عند الالتزام بتعليمات الطبيب والمتابعة الدورية. رغم أن الأدوية قد تحتاج إلى وقت لتظهر نتائجها، فإن الصبر والتعاون مع مقدم الرعاية الصحية يضمنان أفضل النتائج مع تقليل الآثار الجانبية. لا تتردد في طلب الدعم من العائلة والمحيط، ومتابعة العلاجات النفسية المكملة لتحسين جودة حياتك بشكل شامل.
المصادر:
- U.S. Food and Drug Administration. (n.d.). Depression medicines.
- Substance Abuse and Mental Health Services Administration. (n.d.). National helpline.
