تُعد مشاكل الجهاز الهضمي من أكثر الحالات شيوعًا في العالم، وتؤثر بشكل كبير على جودة الحياة. من أبرز هذه الحالات متلازمة القولون العصبي والتهاب القولون التقرحي، اللذان يصيبان ملايين الأشخاص سنويًا. حيث تشترك الحالتان في بعض الأعراض مثل آلام البطن وتغيرات في حركة الأمعاء، ما يجعل التشخيص أحيانًا صعبًا دون فحوص دقيقة. ومع ذلك، تختلف الأسباب وطرق العلاج والتأثير طويل المدى على الصحة.
في هذا المقال، سنوضح الفرق بين القولون العصبي والتهاب القولون التقرحي، مع نصائح حول العلاج والرعاية الطبية، بما في ذلك الخيارات المتوفرة في تركيا للمراجعة والفحوصات المتقدمة.
ما هو القولون العصبي؟
القولون العصبي أو متلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome – IBS) هو اضطراب وظيفي مزمن يصيب الأمعاء الغليظة (القولون)، ويؤثر على طريقة عملها دون أن يسبب أي التهابات أو تلف في الأنسجة. أي أن القولون العصبي لا يسبب ضرراً فعلياً في الجهاز الهضمي، لكنه يؤدي إلى اضطراب في حركة الأمعاء واستجابتها للمحفزات، مما يسبب مجموعة من الأعراض المزعجة التي تختلف من شخص لآخر.
أعراض القولون العصبي
تتباين أعراض متلازمة القولون العصبي من شخص إلى آخر، ولكنها تستمر عادةً لفترة طويلة. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً ما يأتي:
- تغيرات في عادات الإخراج: قد تشمل الإسهال، أو الإمساك، أو تناوب بين الاثنين، وتغيير في شكل البراز.
- الشعور بالامتلاء: الشعور بالامتلاء وعدم الراحة بعد الأكل، حتى بعد إفراغ الأمعاء.
- آلام وتقلصات البطن: غالباً ما ترتبط بالتبرز وقد تختلف شدتها من شخص لآخر.
- الانتفاخ والغازات: الشعور بامتلاء البطن والشعور بالغازات الزائدة.
- مخاط أبيض في البراز: وجود مخاط أبيض في البراز أمر شائع.
- التعب والإرهاق
- اضطرابات النوم
- صداع
في بعض الحالات الشديدة، يمكن أن يسبب الانتفاخ الشديد ضيقًا في التنفس نتيجة الضغط على الحجاب الحاجز.
أسباب القولون العصبي
السبب الدقيق لمتلازمة القولون العصبي غير معروف. تشمل العوامل التي يبدو أنها تلعب دوراً ما يلي:
- انقباضات عضلات الأمعاء: جدران الأمعاء تحتوي على عضلات تتحرك لدفع الطعام عبر الجهاز الهضمي. الانقباضات القوية أو المستمرة تسبب غازات وانتفاخات وإسهالات، بينما الانقباضات البطيئة تؤدي إلى بطء مرور الطعام وبراز صلب.
- الجهاز العصبي والأمعاء: الأعصاب المعوية تتواصل مع الدماغ للتحكم في الحركة والشعور بالألم. ضعف التنسيق قد يجعل الجسم يبالغ في رد فعله للتغيرات الطبيعية في الهضم، مما يؤدي إلى ألم أو إمساك أو إسهال.
- العدوى السابقة أو فرط نمو البكتيريا: بعض حالات IBS تظهر بعد التهاب المعدة والأمعاء الناتج عن فيروس أو بكتيريا. فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO) قد يساهم أيضًا في ظهور الأعراض.
- الإجهاد النفسي في مرحلة الطفولة المبكرة: التعرض لأحداث مرهقة خلال الطفولة يمكن أن يزيد من احتمالية الإصابة بأعراض IBS لاحقاً، لأنه يؤثر على حساسية الأمعاء واستجابة الجهاز العصبي.
- تغيرات توازن الميكروبات المعوية: لدى المصابين بـالقولون العصبي قد تختلف البكتيريا والفطريات والفيروسات في الأمعاء عن الأشخاص الأصحاء، ما يؤثر على الحركة الهضمية والاستجابة الالتهابية للأمعاء.
- العوامل الهرمونية عند النساء: يعد القولون العصبي أكثر شيوعاً بين النساء، حيث تؤثر الهرمونات الأنثوية مثل الإستروجين والبروجسترون على حركة الأمعاء وحساسية الألم، وقد تتغير الأعراض بحسب الدورة الشهرية.

محفزات القولون العصبي
يمكن أن تُحفز أعراض متلازمة القولون العصبي عدة أمور منها الطعام والشدة النفسية. لم يُفهم بعد دور حساسية الطعام أو عدم تحمله في متلازمة القولون العصبي بشكل كامل. لكن العديد من الأشخاص يعانون من أعراض أسوأ لمتلازمة القولون العصبي عند تناول أو شرب أطعمة أو مشروبات مُعينة. وتشمل هذه الأطعمة القمح ومنتجات الألبان والحمضيات والفاصوليا والملفوف والحليب والمشروبات الغازية. كما يُعاني معظم المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض أسوأ أو أكثر تكراراً خلال فترات زيادة التوتر. حيث أن التوتر قد يُفاقم الأعراض، إلا أنه لا يُسببها.
القولون العصبي ليس مرضاً خطيراً أو معدياً، لكنه يمكن أن يؤثر على جودة الحياة إذا لم تتم السيطرة على أسبابه وأعراضه. يُنصح بمراجعة الطبيب لتأكيد التشخيص واستبعاد الحالات الأخرى الأكثر خطورة مثل التهاب القولون التقرحي أو داء كرون، خصوصًا إذا ظهرت أعراض مثل الدم في البراز أو فقدان الوزن أو الحمى.
ما هو التهاب القولون التقرحي؟
التهاب القولون التقرحي هو مرض التهابي مزمن يصيب بطانة القولون والمستقيم، ويؤدي إلى تهيّج وتقرحات في الجدار الداخلي للأمعاء الغليظة، الذي يُعد أحد أنواع أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD)، ويتميز بفترات من النوبات النشطة تتخللها فترات هدوء أو تحسُّن للأعراض. على عكس القولون العصبي، فإن هذا المرض يسبب تغيرات عضوية حقيقية في أنسجة القولون يمكن رؤيتها أثناء الفحص بالمنظار.
أسباب التهاب القولون التقرحي
لا يُعرف السبب الدقيق للمرض، لكن هناك عدة عوامل يُعتقد أنها تلعب دورًا في حدوثه، منها:
- اضطراب في الجهاز المناعي: يهاجم الجسم خلايا القولون بالخطأ مما يؤدي إلى الالتهاب.
- العوامل الوراثية: يزداد خطر الإصابة إذا كان أحد أفراد العائلة مصابًا به.
- العوامل البيئية: مثل النظام الغذائي الغني بالدهون أو العدوى البكتيرية أو الفيروسية.
- بعض الأدوية: كالمسكنات غير الستيرويدية (NSAIDs) قد تثير الأعراض لدى بعض المرضى.

أعراض التهاب القولون التقرحي
تختلف شدة الأعراض من شخص لآخر تبعًا لمدى انتشار الالتهاب، وتشمل أكثر العلامات شيوعًا:
- آلام وتشنجات في البطن
- تعب عام وإرهاق مستمر
- فقدان في الوزن وضعف الشهية
- إسهال مزمن يحتوي على دم أو مخاط
- ارتفاع في درجة الحرارة في الحالات الشديدة
- الحاجة المتكررة إلى التبرز حتى دون امتلاء الأمعاء
مضاعفات التهاب القولون التقرحي
تتشابه بعض الأعراض، لكن هناك فروقات واضحة تميز كل منهما:
- القولون العصبي (IBS): هو اضطراب وظيفي في حركة الأمعاء دون وجود أي التهابات أو تقرحات في جدار القولون. بمعنى أن القولون يبدو طبيعياً عند فحصه بالمنظار، لكن طريقة عمله غير منتظمة، مما يسبب الألم والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. والسبب الرئيسي غالبًا نفسي أو ناتج عن تفاعل الأمعاء مع الطعام أو التوتر العصبي.
- التهاب القولون التقرحي (UC): هو مرض عضوي التهابي مزمن يؤدي إلى تلف فعلي في بطانة القولون والمستقيم. ويحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي بطانة القولون، مسبّبًا التهابات وتقرحات ونزيفًا. هذا المرض من فئة أمراض المناعة الذاتية ويحتاج إلى علاج طبي منتظم وقد يتطلب الجراحة في بعض الحالات.
الفرق بين القولون العصبي والتهاب القولون التقرحي
على الرغم من أن القولون العصبي والتهاب القولون التقرحي يؤثران على القولون (الأمعاء الغليظة)، فإنهما في الحقيقة مرضين مختلفين تمامًا من حيث السبب، وطبيعة الإصابة، وطرق التشخيص والعلاج. يعد فهم الفرق بينهما أمر ضروري، لأن الخلط بين الحالتين قد يؤدي إلى تأخر التشخيص الصحيح وبالتالي تفاقم الأعراض أو سوء التعامل مع المرض.
الفرق من حيث طبيعة المرض
إذا لم يُعالج التهاب القولون التقرحي بشكل صحيح، فقد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة مع مرور الوقت، منها:
- انثقاب في جدار الأمعاء
- فقدان شديد في الوزن وسوء تغذية
- نزيف معوي حاد نتيجة تقرح بطانة القولون
- زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون خاصة في الحالات المزمنة
- توسع القولون السام وهو تضخم خطير في القولون نتيجة الالتهاب الشديد
لذلك يُوصى المرضى بمتابعة دورية مع الطبيب وإجراء تنظير القولون كل فترة لرصد أي تغيرات مبكرة في بطانة الأمعاء.
| وجه المقارنة | القولون العصبي | التهاب القولون التقرحي |
|---|---|---|
| نوع المرض | اضطراب في وظيفة الأمعاء دون التهاب | التهاب مزمن في بطانة القولون |
| الألم البطني | يخف بعد التبرز | مستمر حتى بعد الإخراج |
| البراز | طبيعي أو لين، بدون دم | يحتوي غالبًا على دم ومخاط |
| الإسهال أو الإمساك | متناوب حسب الحالة النفسية أو النظام الغذائي | إسهال متكرر مع دم |
| فقدان الوزن | نادر | شائع نتيجة الالتهاب وسوء الامتصاص |
| الحمى والإرهاق | غير شائع | شائع أثناء نوبات الالتهاب |
| المضاعفات المحتملة | لا يسبب مضاعفات عضوية | قد يؤدي إلى تقرحات شديدة أو سرطان القولون مع الزمن |
الفرق من حيث التشخيص
لا توجد فحوصات محددة تؤكد الإصابة بالقولون العصبي، بل يعتمد التشخيص على الأعراض واستبعاد الأمراض الأخرى. حيث يستخدم الطبيب معايير روما (Rome IV Criteria) لتشخيص الحالة بعد التأكد من عدم وجود التهاب أو نزيف أو فقدان وزن. بينما يتطلب تشخيص التهاب القولون التقرحي فحوصات دقيقة تشمل:
- تنظير القولون لرؤية الالتهاب مباشرة وأخذ خزعات من الأنسجة
- تحاليل دم تظهر ارتفاع مؤشرات الالتهاب
- تحليل البراز للكشف عن وجود دم أو علامات العدوى
الفرق من حيث العلاج
يركّز علاج القولون العصبي على تخفيف الأعراض من خلال:
- تعديل النظام الغذائي (تجنب الأطعمة المهيجة مثل الدهون والكافيين)
- تناول أدوية تساعد على تنظيم حركة الأمعاء وتخفيف التقلصات
- ممارسة الرياضة بانتظام والنوم الكافي
- تقليل التوتر والضغوط النفسية
بينما يعتمد علاج التهاب القولون التقرحي على السيطرة على الالتهاب ومنع التقرحات، ويشمل:
- أدوية مضادة للالتهابات مثل الأمينوساليسيلات (5-ASA)
- أدوية مثبطة للمناعة لتقليل رد فعل الجهاز المناعي
- الكورتيزون أثناء النوبات الشديدة
- في الحالات المتقدمة، قد يحتاج المريض إلى جراحة لاستئصال الجزء المصاب من القولون
إن القولون العصبي ليس مرضًا خطيراً أو مهددًا للحياة، لكنه قد يسبب إزعاجًا مزمنًا يؤثر على نمط الحياة وجودة النوم والمزاج. بعكس التهاب القولون التقرحي فهو مرض مزمن قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل النزيف الشديد، توسع القولون السام، أو زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون مع مرور الوقت، لذلك يحتاج إلى متابعة طبية مستمرة.
الفرق في نمط الحياة والتأثير النفسي
القولون العصبي يتأثر بشدة بالحالة النفسية والتوتر، لذا يُعتبر التحكم بالعوامل العاطفية جزءًا أساسيًا من العلاج. بينما التهاب القولون التقرحي رغم أنه مرض مناعي، إلا أن التوتر يمكن أن يزيد من حدة النوبات، لكنه لا يُعد السبب المباشر.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
من الطبيعي أن يشعر المصابون بالقولون ببعض الانتفاخ أو اضطراب الهضم من وقت لآخر، ولكن هناك أعراض تستدعي استشارة الطبيب فوراً لأنها قد تشير إلى وجود التهاب القولون التقرحي أو مشكلة أكثر خطورة في الجهاز الهضمي. ما يلي بعض الحالات التي يجب على المريض فيها مراجعة الطبيب:
- وجود دم في البراز أو مخاط مصحوب بالإسهال
- فقدان وزن مفاجئ وغير مبرر
- ألم بطني يزداد تدريجيًا أو لا يخف بعد التبرز
- تعب عام وضعف مستمر لا يتحسن بالراحة
- ارتفاع في درجة الحرارة أو ظهور أعراض تشبه العدوى
- تغير مستمر في نمط الإخراج (إسهال أو إمساك لأكثر من أسبوعين)
الكشف المبكر يساعد الطبيب على التمييز بين القولون العصبي والتهاب القولون التقرحي وتحديد العلاج المناسب قبل حدوث مضاعفات.
نصائح للوقاية والتعايش مع أمراض القولون
سواء كان المريض مصاباً بالقولون العصبي أو التهاب القولون التقرحي، فإن اتباع أسلوب حياة صحي يمكن أن يخفف الأعراض ويحسن جودة الحياة بشكل كبير:
- اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الخضروات والفواكه الغنية بالألياف وتجنب الأطعمة الدهنية والمقلية
- تجنب الأطعمة المهيجة مثل الكافيين والمشروبات الغازية والبهارات الحارة والبقوليات لمنع الانتفاخ والغازات
- شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على ترطيب الجسم وتنظيم حركة الأمعاء
- ممارسة الرياضة بانتظام كالمشي لتحسين الهضم وتخفيف التوتر
- تقليل التوتر والضغوط النفسية عبر النوم الجيد، والاسترخاء، والتنفس العميق
- الالتزام بخطة العلاج الموصوفة من الطبيب وعدم التوقف عن الأدوية دون استشارته

أخيراً، يُعدّ التفريق بين القولون العصبي والتهاب القولون التقرحي خطوة أساسية للحصول على العلاج المناسب وتجنب المضاعفات الخطيرة. فبينما يُعتبر القولون العصبي اضطرابًا وظيفيًا يرتبط بالتوتر ونمط الحياة، فإن التهاب القولون التقرحي مرض التهابي مزمن يحتاج إلى متابعة طبية دقيقة وعلاج مستمر. لذلك، لا ينبغي تجاهل الأعراض مثل الدم في البراز أو فقدان الوزن المفاجئ أو الألم المزمن في البطن، إذ قد تكون مؤشرات على حالة مرضية أكثر خطورة.
ويُقدّم مركز بيمارستان الطبي في تركيا رعاية متكاملة لتشخيص أمراض الجهاز الهضمي وعلاجها بأحدث التقنيات الطبية، بإشراف أطباء مختصين ذوي خبرة واسعة في أمراض القولون. سواء كنت تعاني من القولون العصبي أو التهاب القولون التقرحي، يمكنك الاعتماد على فريق بيمارستان للحصول على استشارة دقيقة وعلاج فعّال يعيد لك راحتك وجودة حياتك.
المصادر:
- Gros B, Kaplan GG. Ulcerative Colitis in Adults: A Review. JAMA. 2023 Sep 12;330(10):951-965
- McFarland LV. State-of-the-art of irritable bowel syndrome and inflammatory bowel disease research in 2008. World J Gastroenterol. 2008 May 7;14(17):2625-9
- Abdul Rani R, Raja Ali RA, Lee YY. Irritable bowel syndrome and inflammatory bowel disease overlap syndrome: pieces of the puzzle are falling into place. Intest Res. 2016 Oct;14(4):297-304
- Lynch, W. D., & Hsu, R. (2023). Ulcerative Colitis. In StatPearls . Treasure Island (FL): StatPearls Publishing. Bookshelf ID: NBK459282
- NHS. (n.d.). Irritable bowel syndrome (IBS)
