.floating_btn{ display:none !important; } .println-contact-form-button-element{ display:none !important; }
التهاب اللثة من أكثر الحالات المرضية انتشاراً على مستوى العالم، إذ يصيب مختلف الفئات العمرية والمجتمعات بنسب متفاوتة. تشير التقديرات إلى أن هذه الحالة قد تبدأ في سن مبكرة، حيث يُصاب بها ما بين 9% إلى 17% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و11 عاماً. إلا أن معدل الإصابة يرتفع بشكل ملحوظ مع التقدم في العمر، ليصل خلال فترة البلوغ إلى ما يقارب 70–90%، مع ملاحظة شيوعها بشكل أكبر لدى الذكور مقارنة بالإناث. كما يُعد التهاب اللثة الحالة الالتهابية المزمنة الأكثر انتشاراً بين كبار السن، مما يعكس أهميته كأحد أبرز مشكلات الصحة الفموية التي تتطلب اهتماماً وقائياً وعلاجياً مستمراً.
ما هو التهاب اللثة؟
التهاب اللثة هو حالة التهابية تصيب أنسجة اللثة، وغالباً ما تسببها العدوى الجرثومية. تقتصر الإصابة على منطقة الأنسجة الرخوة من النسيج الطلائي اللثوي والنسيج الضام. يوجد أشكال عديدة من التهاب اللثة وذلك بناءً على الشكل السريري ومدة العدوى وشدة الإصابة والعامل المسبب، لكن تُعتبر الإصابة بالشكل المزمن من التهاب اللثة الناجم عن اللويحات (البلاك أو الجير) هي الإصابة الأكثر شيوعاً.
أسباب التهاب اللثة
تعد الإصابة الجرثومية هي المسبب الأكثر شيوعاً للالتهاب في اللثة. هناك العديد من الأسباب الأخرى التي قد تسبب هذه الحالة، مثل:
- عدم الاهتمام بنظافة الفم والأسنان بشكل يومي
- عدم إزالة اللويحات بشكل مثالي ونهائي
- ردود الفعل التحسسية
- سوء التغذية والأمراض المزمنة المنهكة
- تسوس الأسنان
- عدم إجراء الفحوصات الدورية للأسنان
- الأسباب المرتبطة بالأدوية مثل: مضادات التخثر، أدوية منع الحمل، مثبطات الأنزيم البروتيني، حاصرات قنوات الكالسيوم، فيتامين أ ونظائره.
أنواع التهاب اللثة
قد يكون التهاب اللثة ناجم عن عدة أسباب مختلفة، منها:
التهاب اللثة الناتج عن البلاك
هو السبب الأكثر شيوعاًً لالتهاب اللثة، إذ أن البلاك هو عبارة عن طبقة رقيقة تتشكل على سطح الأسنان بسبب سوء النظافة الفموية بشكلٍ عام وإذا لم يتم إزالتها بانتظام ومع الوقت، من الممكن أن تتصلب وتتحول إلى ما يعرف بالجير، ونظراً لاحتواء البلاك على عدد كبير من البكتيريا والتي تعد السبب المباشر لحدوث الالتهاب فإن ذلك يؤهب وبشكلٍ كبير لحدوث الالتهاب في اللثة.
التهاب اللثة نتيجة لسوء التغذية
نقص فيتامين سي قد يسبب العديد من أمراض اللثة وتبين أن الأشخاص المعتمدين بنسبةً كبيرة في غذائهم على كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة وعلى نسبةٍ عالية من الحموض الدهنية يمكن أن يتحرض عندهم العملية الالتهابية في اللثة.
التهاب اللثة الناجم عن الاضطرابات الهرمونية
خلال مدة الحمل تحدث تغييرات مهمة في مستويات الهرمونات في الدم كما أنه يحصل توسع في الأوعية الدموية مما يساهم في تحريض استجابة التهابية مبالغ فيها من نسيج اللثة حتى لحالاتٍ يكون فيها تراكم صغير من البلاك. أشارت بعض الدراسات أن مستويات الإستروجين تحدد شدة التهاب اللثة الناجم عن البلاك. تؤثر التغيرات الهرمونية الحاصلة عند البلوغ على كيفية استجابة نسيج اللثة عند تراكم البلاك على الأسنان، مسبباً بذلك ما يعرف باسم التهاب اللثة البلوغي.
التهاب اللثة الناتج عن الأدوية
يمكن أن تسبب العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الجهازية التهاباً في اللثة كأثر جانبي مثل الفينيتوين (المستخدم في نوبات الصرع)، مثبطات قنوات الكالسيوم (المستخدمة للذبحة الصدرية وارتفاع ضغط الدم)، مضادات التخثر والعوامل الحالة للخثرات، وسائل منع الحمل الفموية، مثبطات البروتياز، فيتامين أ ونظائره.
أعراض التهاب اللثة
إن معظم الحالات الخفيفة تكون بلا أعراض لمدة طويلة من الزمن إلا أنها تسبب بعض الأعراض المختلفة في حالات أخرى ومع مرور الزمن. تختلف الأعراض الظاهرة بين الأشخاص المصابين وتكون أهمها:
- رائحة الفم الكريهة التي لا تختفي حتى بعد تنظيف الأسنان بالفرشاة
- سهولة حصول النزف في اللثة وخاصةً عند تنظيف الأسنان بالفرشاة
- اللثة الحمراء المتورمة أو المتوذمة
- الحساسية للأطعمة الساخنة أو الباردة
- الألم عند مضغ الطعام
علاج التهاب اللثة
في التهاب اللثة المزمن، يؤدي تنظيف الأسنان باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد إلى التخفيف من سرعة تقدم المرض وقد يساعد في الشفاء كما أنه قد أثبتت الدراسات أن معظم فرش الأسنان الكهربائية تملك فائدة إضافية مقارنةً بالتنظيف اليدوي باستخدام فرشاة الأسنان العادية، وإن تنظيف الأسنان بالخيط يومياً إضافةً إلى تنظيف الأسنان بالفرشاة يساعد على تقليل البلاك (اللويحات) ويخفف من أعداد البكتيريا، وأشارت الدراسات الحديثة إلى أن تنظيف الأسنان بالفرشاة متبوعاً بالشطف بالكلوروهيكسيدين أو غيره من المحاليل قد يكون له نتائج أفضل من تنظيف الأسنان بالفرشاة وخيط الأسنان بدون استخدام المحاليل.
يجب إحالة المرضى المصابين بالتهاب اللثة المزمن البسيط إلى طبيب أسنان غير عاجل وذلك لإزالة التراكم في اللويحات أو الجير على الأسنان أو لعلاج العامل المسبب لهذا الالتهاب اياً كان، كما يجب التأكيد على أهمية الاهتمام بنظافة الفم والأسنان بشكل دوري إذ أن ذلك يعد من أهم الأمور التي تساعد على تراجع الإصابة. قد نحتاج لتقديم المضادات الحيوية والمسكنات في حالات الإصابة الشديدة باللثة.
مسكن سريع لالتهاب اللثة
يمكن استخدام جل مخدر فموي الذي غالباً ما يحتوي على مواد طبيعية وصناعية تساعد في تخدير اللثة وتخفيف الألم أو تناول بعض المسكنات مثل الايبوبروفين أوالأسيتامينوفين (الباراسيتامول) الفموي.
ادوية علاج التهاب اللثة والأسنان
تختلف الأدوية المقدمة باختلاف شدة الإصابة والعامل المسبب، حيث من الممكن أن يعتمد العلاج على المطهرات أو مسكنات الألم أو المخدرات الموضعية أو المضادات الحيوية وفي بعض الحالات قد تتم المشاركة بين أكثر من دواء من المذكورين سابقاً. ولشيءٍ من التفصيل نذكر:
- المطهرات: مثل غسول الفم كلورهيكسيدين 0.12% (بيريو جارد) له نشاط مبيد للجراثيم، حيث أثبتت الدراسات أنه يقلل من أعداد الجراثيم في الفم.
- مسكنات الألم: مثل الأسيتامينوفين (الباراسيتامول) وهو مسكن جيد التحمل عند غالبية المرضى لكن يجب استخدامه بحذر عند الأشخاص الذين لديهم سوابق تحسس من الدواء أو الإيبوبروفين الذي يستخدم لتسكين الآلام ويساعد في تقليل الالتهاب في اللثة ويجب الانتباه عند استخدامه لدى المرضى الذين لديهم تاريخ من الربو أو مرضى القرحة الهضمية.
- المخدرات الموضعية: مخدر الليدوكائين، حيث يقلل من نفوذية شوارد الصوديوم في الأغشية العصبية مما يؤدي إلى تثبيط زوال الاستقطاب ومنع انتقال النبضات العصبية.
- المضادات الحيوية: تستخدم لعلاج الحالات المزمنة المتقدمة من الالتهاب ولا يوجد داع لاستخدامهم لمجرد الإصابة بحالات الالتهاب البسيطة، من هذه المضادات نذكر: البنسلين عند عدم وجود حساسية اتجاهه أو الإريثروميسين كبديل عن البنسلين أو المينوسيكلين أو الدوكسيسيكلين أو الكليندامايسين. في الواقع يجب استشارة طبيب الأسنان قبل تناول أي مضاد حيوي، حيث سيحدد أفضل مسار للعلاج بناءً على حالة المريض الخاصة آخذاً بعين الاعتبار عوامل مهمة مثل تاريخ المريض الطبي والحساسية والتفاعلات الدوائية المحتملة قبل وصف أي مضاد حيوي للعلاج.
مضاد حيوي لالتهاب اللثة
يمكن استخدام عدة أنوع من المضادات الحيوية لعلاج التهاب اللثة تبعاً لعوامل خاصة بالمريض مثل شدة الإصابة والتحسس الدوائي وغيره، من تلك الصادات نذكر: البنسلين أو الإريثروميسين أو المينوسيكلين أو الدوكسيسيكلين أو الكليندامايسين، حيث تعمل تلك المضادات على قتل الجراثيم الهوائية واللا هوائية وبالتالي التخفيف من الحالة الالتهابية في اللثة وعلاجها.
غسول التهاب اللثة
هناك العديد من غسولات اللثة التي قد تساعد في الحد من الالتهاب، منها غسول كلوروهيكسيدين 0.12% (بيريو جارد)، حيث أثبتت العديد من الدراسات فعاليته في التخفيف من شدة الالتهاب وفي المحافظة على صحة اللثة.
علاج اللثة الملتهبة
إن استشارة طبيب الأسنان أمرٌ بالغ الأهمية عندما يتعلق الأمر بالتهابات اللثة. إذ يكون بوسع الطبيب أن يقدم أفضل خطة علاجية بناءً على الحالة الخاصة بالمريض واحتياجاته، التشخيص الذاتي أو الاعتماد فقط على المضادات الحيوية دون توجه مهني قد لا يعطي النتائج المرجوة. يمكن لأطباء الأسنان تقديم علاجات بديلة مثل التنظيف العميق وتنظيف الجير أو التقشير أو التخطيط الجذري أو حتى التداخل الجراحي في الحالات الشديدة وسوف يعالجون الأسباب الكامنة وراء عدوى اللثة ويساعدون في منع تكرارها في المستقبل.
وصف المضادات الحيوية إن كان هناك ضرورةً لذلك، حيث أن حالة كل فرد فريدة من نوعها؛ ما يصلح لشخصٍ ما قد لا يصلح لشخصٍ آخر، لذلك قد تحتاج الكثير من الحالات رعايةً شخصية مصممة بشكل خاص لاحتياجات المريض لعلاج التهابات اللثة بشكل فعال.
مضاعفات التهاب اللثة
يمكن أن يتفاقم الالتهاب في اللثة في حال عدم علاجه بالطريقة المناسبة وقد يتطور إلى شكل أكثر خطورة من أمراض اللثة يسمى التهاب دواعم الأسنان، حيث يمكن أن يسبب ذلك العديد من المشاكل الخطرة مثل الخراجات وفقدان الأسنان وانحسار اللثة.
كيف تتم متابعة علاج التهاب اللثة في عيادة الأسنان
في حال وجود الجير (القلح) فعلاج التهاب اللثة المنزلي يكون غير كاف والمريض هنا بحاجة إلى زيارة الطبيب والذي يقوم بإزالة اللويحة والجير، يُعرف هذا الإجراء بالتقليح، قد يكون هذا الإجراء غير مريح خاصةً إذا كان تراكم الجير واسع النطاق أو كانت اللثة حساسة للغاية. كما سيشرح طبيب الأسنان أهمية نظافة الفم وكيفية تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط بشكل فعال وأهميته في الوقاية وعلاج التهاب اللّثة. قد يوصى بمواعيد لمتابعة الحالة مع عمليات تنظيف متكررة إذا لزم الأمر.
يساهم علاج أي سن متضررة أيضاً في سهولة المحافظة على نظافة الفم وتأسيس بيئة فموية صحية. قد تؤدي بعض مشكلات الأسنان مثل الأسنان سيئة التموضع أو التيجان أو الجسور المصممة بشكل سيء إلى صعوبة إزالة اللويحة والجير بشكل صحيح مما قد يؤدي أيضاً إلى نزيف وتهيج اللثة.
في الختام، يُعد التهاب اللثة مشكلة صحية شائعة لكنها قابلة للوقاية والسيطرة بشكل كبير عند الالتزام بأساسيات العناية الفموية والمتابعة الدورية مع طبيب الأسنان. إن إهمال هذه الحالة قد يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة تؤثر على صحة الفم والأسنان وجودة الحياة بشكل عام. لذلك، فإن التوعية المستمرة، والتشخيص المبكر، واتباع نمط حياة صحي تبقى الركائز الأساسية للحد من انتشار هذا المرض.
ومع التطور الملحوظ في الخدمات الطبية حول العالم، برزت تركيا كواحدة من الوجهات المتقدمة في مجال طب الأسنان، حيث تجمع بين الكفاءة الطبية والتقنيات الحديثة والتكلفة المناسبة، مما يجعلها خياراً مفضلاً للعديد من المرضى الباحثين عن علاج فعّال ومتكامل لمشكلات اللثة والأسنان. إن الاستفادة من هذه الإمكانيات، إلى جانب الالتزام بالعادات الصحية اليومية، يساهم بشكل كبير في الحفاظ على صحة الفم والوقاية من الأمراض اللثوية على المدى الطويل.
المصادر:
