.floating_btn{ display:none !important; } .println-contact-form-button-element{ display:none !important; }
تُعد قرحة الاثنى عشر (Duodenal ulcer) من أكثر أمراض الجهاز الهضمي شيوعًا، وتحدث نتيجة تآكل في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة بسبب زيادة حمض المعدة أو الإصابة بـ جرثومة المعدة. قد تسبب هذه الحالة أعراضًا مزعجة مثل ألم أعلى البطن، الحرقة، والغثيان، وقد تتطور إلى مضاعفات خطيرة في حال عدم تشخيصها وعلاجها في الوقت المناسب.
بفضل التقدم الطبي، أصبحت طرق تشخيص وعلاج قرحة الاثنى عشر أكثر دقة وفعالية، خاصة مع توفر العلاج الدوائي الحديث والتنظير الهضمي. وتُعد تركيا من الوجهات الطبية المميزة التي توفر رعاية متقدمة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي وفق أعلى المعايير العالمية.
ما هي قرحة الاثنى عشر؟
قرحة الاثنى عشر (Duodenal ulcer) هي تقرّح أو جرح مفتوح يحدث في بطانة الاثنى عشر، وهو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة الذي يلي المعدة مباشرة. تنشأ هذه القرحة غالبًا نتيجة زيادة إفراز حمض المعدة أو الإصابة بـ جرثومة المعدة (H. pylori)، مما يؤدي إلى تآكل الطبقة الواقية للغشاء المخاطي.
تعتبر قرحة الاثني عشر أحد أشيع قرحات الجهاز الهضمي، يوجد نوع آخر يُعرف بقرحة المعدة والذي يحصل عندما يلتهب الغشاء الداخلي لمنطقة المعدة، لذا فإن الفرق بين قرحة المعدة والاثني عشر هو مكان حدوث الالتهاب. إن علاج قرحة الاثني عشر بالشكل المناسب يمنع ظهور المضاعفات الخطيرة للقرحة كالنزف أو الانثقاب المهدد للحياة، لا داعي للقلق فهذه المضاعفات ليست شائعة وتقتصر على الحالات الشديدة الغير متلقية للعلاج.
لحسن الحظ تعد قرحة الاثنى عشر من القرحات السليمة والتي تحمل إمكانية ضئيلة للتسرطن على عكس قرحة المعدة التي تميل بشكل أكثر للخباثة، اقرأ أكثر عن سرطان المعدة.

أسباب قرحة الاثني عشر
ساد الاعتقاد لفترة طويلة أن اسباب قرحة الاثني عشر تعود للحالة النفسية للمريض كالتوتر والانفعال الزائد لكن لم يتم إثبات صحة هذه الإدعاءات. لكن أصبح من المعلوم في الوقت الحاضر أن لمفرزات الجهاز الهضمي والحمض المعدي دور في تشكُل القرحة، وذلك لأن هذه المفرزات تُخرش بطانة الجهاز الهضمي. ما يلي أسباب قرحة الاثني عشر:
- الجرثومة الملتوية البوابية: السبب الأكثر شيوعًا، تقوم هذه الجراثيم بتخريش وأذية المخاط الذي يحمي الاثني عشر. مما يؤدي لالتهاب بطانة المعدة والأمعاء الدقيقة وتسهّل تكوّن القرحة.
- الأدوية المضادة للالتهاب NSAIDs: حيث يقود الاستعمال العشوائي والمزمن لمضادات الالتهاب كالأسبرين أو مسكنات الألم كالإيبوبروفين دون وصفة طبية إلى تهيج الغشاء المخاطي الذي يحمي الأمعاء مما يؤهب لحدوث تقرح الاثني عشر.
- زيادة إفراز حمض المعدة: بعض الحالات نتيجة التوتر أو عوامل وراثية تؤدي إلى ارتفاع حمض المعدة، ما يسبب تآكل بطانة الاثنى عشر.
- في بعض الحالات (الأقل شيوعاً) يعود السبب إلى التدخين، الإفراط في الكحول، وبعض الأمراض المزمنة أو اضطرابات المناعة التي تزيد من خطر الإصابة بالقرحة.
هذه الأسباب يمكن علاجها أو التحكم بها عند التشخيص المبكر، مما يقلل من مضاعفات قرحة الاثنى عشر.
أعراض قرحة الاثنى عشر
تختلف الأعراض من شخص لآخر بحسب شدة الالتهاب ودرجة التضرر. كما أنه في بعض الحالات، لا تُسبب القرحة أي أعراض. إن العرض الأشيع للقرحة الاثنا عشرية هو الألم البطني الحارق، وقد يكون شديد جداً لدرجة إيقاظ المريض من النوم. نذكر أهم أعراض قرحة الاثني عشر:
- آلام بطنية خاصةً في فترات الليل
- حرقة المعدة بسب ارتجاع الحمض المعدي
- النفخة أو الشعور بالامتلاء والتجشؤ
- الغثيان والإقياء
- التغوط الدموي أو الإقياء المدمى في حال انثقاب القرحة أو تمزقها
- فقدان الشهية أو نقصان الوزن بسبب الألم الناتج عن زيادة الحمض

كيفية تشخيص القرحة
يقوم الطبيب المختص بالسماع لقصتك المرضية وطرح عدة أسئلة فيما يخص أعراضك والسبب الذي دفعك لطلب استشارة طبية. يعتمد تشخيص قرحة الاثنى عشر (Duodenal ulcer) على مجموعة من الفحوصات الطبية التي تساعد في تأكيد وجود القرحة وتحديد سببها، وتشمل:
- التنظير الهضمي: عبارة عن منظار متصل بشاشة فيديو يتم إدخاله عبر الفم ليتمكن الدكتور من رؤية الغشاء المبطن للجهاز الهضمي، يبحث الفاحص عن تقرحات أو علامات التهابية لقرحة سابقة بالمعدة والاثني عشر.
- فحص مخبري لكشف جرثومة الملتوية البوابية: حيث يتم التحري عن الملتوية البوابية من خلال عينة دموية أو براز أو من خلال إجراء فحص التنفس الذي يساعد في كشف الجرثومة.
- تحاليل الدم: تُستخدم للكشف عن فقر الدم أو علامات النزيف المزمن المرتبط بالقرحة.
- الصور الشعاعية: تستخدم عند الاشتباه بحدوث مضاعفات كالنزيف أو الانسداد. تتم عبر تصوير الجهاز الهضمي بالأشعة السينية مع ابتلاع الباريوم المشع، والتي تظهر بشكل شاذ على الصورة.
علاج قرحة الاثنى عشر
لعلاج قرحة الاثني عشر والتخلص من أعراضها بشكل نهائي يجب القيام بتعديلات على نمط الحياة بالإضافة إلى تطبيق إحدى أساليب العلاج التالية:
علاج التهاب الاثني عشر الدوائي
يساهم العلاج الدوائي بشكل كبير في علاج القرحة الهضمية، ففي حال كان السبب عائد للجرثومة الملتوية البوابية يتم استخدام ما يسمى بالعلاج الثلاثي وهو مشاركة نوعين من المضادات الحيوية مع دواء مضاد للحموضة. أكثر أدوية علاج قرحة الاثنى عشر شيوعاً هي:
- الصادات الحيوية: تستعمل في إطار علاج القرحة التي تصيب الجهاز الهضمي بِسبب العدوى البكتيرية (الملتوية البوابية)، ومن أكثر أنواع الصادات المستخدمة حالياً هو الأموكسيسيلين.
- مثبطات مضخة البروتون (PPI): حيث تقوم بخفض معدل إفراز الحمض مما يساعد في شفاء القرحة، ومن أشهرها الأومبيرازول.
- مضادات الحموضة: مضادات الحموضة أو حاصرات مستقبلات الهيستامين (H2 blockers) تُستخدم لتخفيف الأعراض وتحسين راحة المريض، ومنها السيميتدين.
تساعد بعض الأدوية في حماية وتعزيز بطانة الجهاز الهضمي للوقاية من تشكل التقرحات، تعرف باسم العوامل الداعمة، ومن أشيعها السوكرالفات والميزوبروستول.
علاج التهاب الاثني عشر بالمنظار (في الحالات المتقدمة)
في بعض الحالات المتقدمة من قرحة الاثنى عشر، قد لا يكون العلاج الدوائي وحده كافيًا، خاصة عند حدوث مضاعفات مثل النزيف أو استمرار الأعراض رغم الالتزام بالعلاج. هنا يأتي دور العلاج بالمنظار الهضمي كخيار فعال وآمن للسيطرة على الحالة دون الحاجة إلى جراحة مفتوحة.
يتم الإجراء من خلال إدخال منظار مرن عبر الفم للوصول إلى الاثنى عشر، حيث يستطيع الطبيب رؤية القرحة بشكل مباشر، إيقاف النزيف عند وجوده باستخدام تقنيات خاصة مثل الكي أو المشابك، وأخذ عينات عند الحاجة للتأكد من سبب القرحة. يساعد هذا التدخل على استقرار حالة المريض وتسريع عملية الشفاء، وغالبًا ما يُستكمل لاحقًا بالعلاج الدوائي لضمان التعافي الكامل ومنع عودة القرحة.
علاج التهاب الاثني الجراحي
في حالات نادرة من قرحة الاثنى عشر، قد يصبح التدخل الجراحي ضروريًا عندما تفشل العلاجات الدوائية والمنظارية في السيطرة على الحالة، أو عند حدوث مضاعفات خطيرة تهدد حياة المريض. تشمل هذه المضاعفات انثقاب الاثنى عشر، النزيف الشديد غير المسيطر عليه، أو انسداد مخرج المعدة نتيجة التندب المزمن.
يهدف التدخل الجراحي إلى معالجة المشكلة بشكل نهائي، سواء من خلال إصلاح الانثقاب، السيطرة على النزيف، أو إزالة الجزء المتضرر عند الضرورة. وبفضل التقدم الطبي، تُجرى معظم هذه العمليات اليوم باستخدام تقنيات الجراحة الحديثة والجراحة بالمنظار، مما يقلل من الألم، يسرّع التعافي، ويحد من المضاعفات بعد العملية.
الشفاء من قرحة الاثنى عشر
يمكن الشفاء من قرحة الاثنى عشر بشكل كامل في معظم الحالات، خصوصًا عند التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج المناسب. يعتمد الشفاء على معالجة السبب الأساسي للقرحة، سواء كان جرثومة المعدة (H. pylori) أو الإفراط في استخدام مسكنات الألم غير الستيرويدية. غالبًا يستغرق 4–8 أسابيع لتلتئم القرحة بالكامل. في حالة وجود جرثومة المعدة، يتم العلاج بمضادات حيوية مجمعة لضمان القضاء على البكتيريا ومنع تكرار القرحة. ما يلي بعض العوامل التي تعزز من الشفاء:
- الالتزام الكامل بالأدوية الموصوفة
- تجنب التدخين والكحول والأطعمة المهيجة للمعدة
- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن
- مراجعة الطبيب بشكل دوري لمتابعة الشفاء ومنع المضاعفات
الالتزام بخطة العلاج ضروري لضمان شفاء القرحة ومنع مضاعفاتها مثل النزيف، الانسداد، أو الانثقاب. توقف العلاج المبكر أو عدم الالتزام بالجرعات قد يؤدي إلى عودة القرحة أو تفاقم الحالة.
مضاعفات قرحة الإثني عشر
قد تسبب قرحة الاثني عشر أشكال عديدة من المضاعفات في حال تركها دون علاج وبعضها قد يكون ذو خطر على حياة المريض كالنزف الشديد وانثقاب القرحة. أشيع المضاعفات المرتبطة بقرحة الاثنا عشر هي:
- النزف: يحدث النزف نتيجة تأذي الأوعية الدموية بمنطقة القرحة ويكون النزف إما بشكل بطيئ مسبباً فقر دم أو يكون شديداً على شكل إقياء أو تغوط دموي ويتطلب في هذه الحالة علاج وتداخل بشكل سريع.
- الانثقاب: قد تتطور القرحة وتحدث تآكل بجدار الأمعاء الداخلي مسببةً انثقاب بهذا الجدار، يحتاج انثقاب القرحة إلى تداخل إسعافي عاجل وذلك لتجنب انتقال جراثيم الأمعاء عبر هذا الثقب إلى أحشاء الجسم وإحداث إلتهاب خطير.
- الانسداد: تعيق القرحة كبيرة الحجم مرور الطعام عبر السبيل الهضمي مما يؤدي لانسداد طريق الهضم بالطعام والإقياء إضافةً إلى الشبع باكراً عند تناول الطعام.
الوقاية من قرحة الاثني عشر
يمكن الوقاية من قرحات الجهاز الهضمي عبر إجراء بعض التغييرات الصحية على نمط الحياة ومنها:
- عدم الإفراط في تناول الأدوية المضادة للالتهاب بدون استشارة الطبيب
- عدم تناول الطعام المهيج للمعدة كالوجبات الغنية بالتوابل والدهون
- غسل اليدين بانتظام والابتعاد عن الأطعمة الملوثة للوقاية من العدوى البكتيرية
- الإقلاع عن التدخين والكحول
- الإكثار من الفواكه والخضار الغنية بالألياف

في الختام، تُعد قرحة الاثنى عشر من الحالات الشائعة التي يمكن علاجها والشفاء منها بشكل كامل عند تشخيصها مبكرًا واتباع الخطة العلاجية المناسبة. يعتمد العلاج بشكل أساسي على علاج جرثومة المعدة، تقليل إفراز حمض المعدة، وتجنب العوامل المهيِّجة، مع اللجوء إلى التنظير العلاجي في الحالات المتقدمة أو عند حدوث مضاعفات.
في مركز بيمارستان في تركيا، نقدم أحدث طرق التشخيص والعلاج لقرحة الاثنى عشر، بإشراف أطباء متخصصين وذوي خبرة عالية، مع توفير رعاية طبية شاملة وآمنة وفق أعلى المعايير العالمية، لضمان أفضل النتائج الصحية لمرضانا.
المصادر:
- Ocasio Quinones GA, Woolf A. Duodenal Ulcer. . In: StatPearls
- healthdirect. (2024, May). Duodenal ulcer – causes, symptoms and treatment. Healthdirect Australia
- Johns Hopkins Medicine – Stomach and Duodenal Ulcers (Peptic Ulcers)
- Boston Children’s Hospital. (n.d.). Stomach and duodenal ulcers. Boston Children’s Hospital
