يُعد شلل بيل من أكثر أسباب ضعف عضلات الوجه شيوعاً، إذ يُصيب نحو 20 إلى 30 شخصاً من كل 100 ألف سنوياً، ومع تطور الطب التجديدي والعلاج الفيزيائي، ظهر علاج شلل بيل بالليزر كخيار آمن وغير جراحي يُحفّز الأعصاب ويُحسن تدفق الدم إلى العضلات المصابة، حيث أظهرت الدراسات حديثة أن العلاج بالليزر منخفض الشدة يساهم في تسريع الشفاء وتقليل الألم بشكل ملحوظ عند المرضى.
ما هو شلل بيل؟
إن شلل بيل (أو شلل العصب الوجهي) هو حالة تحدث بسبب ضعف مفاجئ أو شلل في العضلات على جانب واحد من الوجه، مما يؤدي إلى تدلي نصف الوجه المصاب، مع صعوبة في الابتسام أو اغلاق العين، وذلك بسبب خلل وظيفي في العصب القحفي السابع (العصب الوجهي)، حيث يعمل هذا العصب على تحريك عضلات الوجه وتحريض الغدد اللعابية والدمعية على إفراز مفرزاتهما، كما ويعصّب حس التذوق في الثلثين الأماميين من اللسان، ويضبط العضلات التي تمارس دوراً في حس السمع.

كيف يحدث شلل بيل؟
إن السبب الدقيق لحدوث شلل بيل غير معروف حتى الآن، ولكن يُعتقد بأنه يرتبط بالتهاب العصب الوجهي بسبب عدوى فيروسية، وأهمها:
- فيروس الهربس البسيط: الذي يسبب قروح الزكام أو الهربس التناسلي.
- فيروس الحماق النطاقي: المسبب لجدري الماء والقوباء المنطقية.
- فيروس إبشتاين بار: المسبب لداء كثرة الوحيدات العدوائي.
- الفيروسات الغدية: المسببة لأمراض الجهاز التنفسي.
- فيروس كوكساكي: المسبب لمرض اليد والقدم والفم.
- فيروس النكاف.
إضافةً إلى العدوى الفيروسية، فإن هناك عدداً من عوامل الخطر المؤهبة لحدوث شلل بيل، ومنها:
- الحمل والولادة: خاصة خلال الثلث الثالث من الحمل أو الأسبوع الأول بعد الولادة.
- الأمراض المزمنة: مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم.
- إصابات الرأس أو الوجه: قد تسبب تلفاً للعصب الوجهي.
- التوتر: قد يكون عاملاً مساهماً في حدوثه.
- السمنة: تزيد من فرص الإصابة.
- التاريخ العائلي: قد تلعب الوراثة دوراً في بعض الحالات.
تُعد هذه العوامل من أبرز أسباب الإصابة بشلل بيل، غير أن وجود أحدها أو جميعها لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض.
الأعراض الشائعة لشلل بيل
تتعدد أعراض شلل بيل لتصيب كل ما يعصّبه العصب السابع، حيث تشمل:
- عدم القدرة على إغلاق العين في الجهة المصابة بشكل كامل
- ألم خلف الأذن أو في الفك قبل ظهور الضعف العضلي
- تغيّر تعابير الوجه مثل صعوبة الابتسام أو العبوس
- انخفاض الإحساس بالتذوّق في جزء من اللسان
- تدلّي أحد جانبي الوجه وصعوبة في تحريكه
- نقص في إفراز الدموع أو اللعاب أحياناً
- زيادة الحساسية للأصوات (فرط السمع) في الأذن على الجهة المصابة
تظهر هذه الأعراض عادةً بشكل مفاجئ وتصل إلى ذروتها خلال 48 ساعة، وتختلف شدتها من شخص لآخر.
ما هو علاج شلل بيل بالليزر؟
إن علاج شلل بيل بالليزر هو علاج غير جراحي يُستخدم كمكمل للعلاج الدوائي، ويُجرى عن طريق تعريض مناطق معينة من مسار العصب الوجهي وعضلات الوجه لضوء ليزر أحمر أو قريب من الأحمر بجرعات منخفضة (دون تسخين أو حرق)، وذلك بهدف تحفيز شفاء العصب والتقليل من الالتهاب وتحسين أداء العضلات في منطقة الوجه.
كيف يعمل الليزر في علاج شلل بيل
تعتمد فعالية الليزر في علاج شلل بيل على:
- تنشيط الميتوكوندريا: حيث إن امتصاص الضوء في نطاق 600–1100 نانومتر (ليزر أحمر أو قريب من الأحمر) يحفّز Cytochrome-c oxidase، ما يرفع إنتاج الطاقة الخلوية (ATP).
- تحسين الجريان الدموي وأكسيد النتريك (NO): يحرّر الضوء NO المُثبَّت مؤقتاً على الإنزيم، فيُحسّن التروية ويُقلّل الالتهاب.
- تعديل الإجهاد التأكسدي والإشارات الخلوية: ارتفاع عابر في أنواع الأكسجين يتبعه تفعيل مسارات مضادّة للالتهاب وتحسين ترميم الأنسجة العصبية.
فعالية العلاج بالليزر وفق الدراسات الحديثة
تشير الدراسات الحديثة إلى أن علاج شلل الوجه النصفي بالليزر منخفض الشدة يساعد بشكل واضح في تسريع شفاء شلل بيل عند استخدامه بجانب العلاج التقليدي، فقد أظهرت الأبحاث أن جلسات الليزر المنتظمة تُحسّن حركة عضلات الوجه وتقلل الضعف والتورم، وتُعيد التماثل بين جانبي الوجه بسرعة أكبر مقارنة بالعلاج بالأدوية فقط، كما تُظهر النتائج أن أغلب المرضى يبدؤون بملاحظة تحسّن واضح خلال أسابيع قليلة من بدء الجلسات، مع سجل أمان ممتاز وبدون آثار جانبية تُذكر.
خطوات جلسة علاج شلل بيل بالليزر
تمر جلسة علاج شلل بيل بالليزر بعدة خطوات دقيقة تهدف إلى تحفيز العصب الوجهي بأمان ودون ألم، ويمكن تلخيصها كما يلي:
- تقييم الحالة قبل الجلسة: يبدأ الطبيب أو المعالج الفيزيائي بتقييم درجة الشلل وتحديد المناطق المتأثرة من الوجه، ويُحدّد عدد الجلسات المناسبة بناءً على شدة الأعراض ومدّة الإصابة.
- تحضير المريض: يُطلب من المريض الجلوس في وضع مريح، مع إزالة أي مواد تجميلية أو كريمات من الوجه، وارتداء نظارات واقية لحماية العينين من أشعة الليزر.
- تحديد نقاط التطبيق: يحدد المعالج مسار العصب الوجهي ونقاط تموضع العضلات المصابة، مثل المنطقة حول الفم والعين والخد والجبين، لتوجيه الليزر إليها بدقة.
- تطبيق الليزر منخفض الشدة: يُسلّط ضوء الليزر البارد على النقاط المحددة دون ملامسة الجلد مباشرة أو بإمالته إمالة بسيطة، ويُطبّق لمدة تتراوح بين 10 إلى 20 دقيقة حسب البروتوكول المستخدم، ولا يشعر المريض بأي حرارة أو ألم أثناء الجلسة، وقد يُلاحظ فقط إحساساً خفيفاً بالدفء أو التنميل.
- انتهاء الجلسة وتقييم الاستجابة: بعد الجلسة، يقوم الطبيب بتقييم التغير في حركة العضلات أو تخفيف التشنج، ويوصى بتكرار العلاج من 3 إلى 5 مرات أسبوعياً لمدة عدة أسابيع حتى تتحسن وظيفة العصب تدريجياً.
- دمج العلاج مع التأهيل الحركي: غالباً ما يُنصح المريض بتمارين خاصة لتحريك عضلات الوجه بعد كل جلسة، مما يُعزز تأثير الليزر ويُسرّع استعادة التناسق العضلي.
بشكل عام، تتميز الجلسة بأنها غير مؤلمة وآمنة ولا تحتاج إلى تخدير أو فترة نقاهة، ويمكن للمريض العودة إلى نشاطاته اليومية فوراً بعدها.

مزايا علاج شلل بيل بالليزر
إن علاج شلل بيل بالليزر يتميز بعدد من المزايا التي تجعله خياراً علاجياً واعداً وآمناً، ومن أبرزها:
- علاج غير جراحي وآمن تماماً: لا يتطلب أي تدخل جراحي أو استخدام للإبر، ما يقلل من خطر العدوى أو المضاعفات.
- خالٍ من الألم والحرارة: حيث يعتمد على ضوء بارد منخفض الشدة لا يسبب ألماً أو إحساساً بالحرق، لذلك يُعد مريحاً جداً للمريض أثناء الجلسة.
- يساعد على تسريع الشفاء: حيث يعمل الليزر على تحفيز تجدد الأعصاب والأنسجة، مما يُسرّع استعادة حركة عضلات الوجه وتقليل فترة التعافي.
- يُخفّف الالتهاب والتورم: يساعد في تقليل التهيج والوذمة حول العصب الوجهي، مما يخفف الضغط عنه ويُحسن تدفق الدم.
- يحسّن التناسق الحركي للوجه: يُساهم في استعادة التوازن بين جانبي الوجه وتقليل التشنجات أو الحركات غير الطبيعية بعد الشفاء.
- نتائج ملموسة خلال فترة قصيرة: يلاحظ معظم المرضى تحسناً واضحاً في حركة الوجه خلال أسابيع قليلة من بدء الجلسات المنتظمة.
- يمكن دمجه بسهولة مع العلاج الدوائي والفيزيائي: يزيد من فعالية الأدوية والتمارين المرافقة دون أي تداخل دوائي أو آثار جانبية إضافية.
- سجل أمان ممتاز: أثبتت الدراسات أن العلاج بالليزر منخفض الشدة آمن تماماً عند استخدامه بالجرعات الموصى بها، ولا يسبب أية أضرار للأنسجة أو الجلد.
باختصار، يجمع هذا العلاج بين الأمان والراحة والفعالية، مما يجعله خياراً مفضلاً لدعم التعافي الطبيعي لمرضى شلل بيل وتحسين جودة حياتهم بسرعة وأمان.
في الختام، أثبت علاج شلل بيل بالليزر فعاليته كخيار علاجي مساعد في استعادة حركة الوجه وتقليل الأعراض المزعجة الناتجة عن إصابة العصب الوجهي، ومع تطور الأجهزة الليزرية الحديثة في تركيا، أصبح بالإمكان تحقيق نتائج أسرع وأقل ألماً. في مركز بيمارستان الطبي يُشرف فريق من أطباء الأعصاب والعلاج الفيزيائي على استخدام أحدث تقنيات الليزر لتسريع التعافي واستعادة الابتسامة بثقة وأمان.
المصادر:
- American Academy of Neurology (AAN). (2023). Evidence-based guideline update: Steroids and antivirals for Bell’s palsy.
- Khullar, V., et al. (2023). Efficacy of low-level laser therapy in Bell’s palsy: A systematic review and meta-analysis.
