تُعدّ العدسات الطبية من أهم وسائل تصحيح البصر الحديثة، إذ تُوضع مباشرة على سطح العين لتحسين وضوح الرؤية وتعويض الأخطاء الانكسارية التي تمنع وصول الضوء بشكل صحيح إلى الشبكية. يستخدمها الملايين حول العالم كبديل عملي للنظارات، إذ تمنح رؤية أكثر دقة وحركة أكثر حرية دون التأثير على المظهر الخارجي.
وتختلف جداول ارتداء واستبدال هذه العدسات بحسب نوعها، مما يجعل المتابعة الطبية ضرورية لتجنب أي مضاعفات. ومع تطور المواد والتقنيات، أصبحت العدسات الطبية خياراً آمناً وفعالاً لشريحة واسعة من المرضى.
ما هي العدسات الطبية ومتى تُستخدم؟
العدسات الطبية هي عدسات رقيقة ومستديرة تُثبت على السطح الأمامي للعين لتصحيح الرؤية من خلال تعويض تغيّر شكل العين الذي يؤدي إلى تشويش الصورة. تعمل هذه العدسات بطريقة مشابهة للنظارات لكنها توفر دقة أعلى في الرؤية وتتماشى مع حركة العين بشكل طبيعي، مما يجعلها خياراً مفضلاً لدى كثير من الأشخاص.
تُستخدم العدسات الطبية لتصحيح عدة أنواع من الأخطاء الانكسارية مثل قِصر النظر وطول النظر والاستجماتيزم وطول النظر المرتبط بالعمر. كما تُعد وسيلة فعّالة للمرضى الذين يعانون من عدم انتظام القرنية أو يحتاجون لتعويض سطحي للقرنية في حالات معينة. ومع تزايد التطور في التصميم والمواد، توسّع استخدامها ليشمل الأغراض العلاجية والوقائية والتجميلية.
قبل وصف العدسات، يُقيّم طبيب العيون صحة العين واحتياجات المريض اليومية، وتاريخه الطبي ليحدد النوع الأنسب له، ثم يقوم بكتابة وصفة دقيقة تتوافق مع شكل القرنية واحتياجات العين البصرية.

أنواع العدسات الطبية
أولاً – حسب مادة العدسة
1. العدسات اللينة
تُصنع العدسات اللينة من مواد مرنة تسمح بسهولة التكيف معها خلال فترة قصيرة. يشعر معظم المرضى بالراحة عند استخدامها، لكن يُلاحظ أنّ هذه العدسات تميل لامتصاص الملوثات من اليدين والبيئة، ما قد يسبب تهيجاً للعين إذا لم تُستخدم بطريقة صحيحة. ورغم سهولة التعامل معها، إلا أنها أكثر عرضة للتمزق مقارنة بالعدسات الأخرى.
2. العدسات النفّاذة للغاز
تُعرف بالعدسات الصلبة النفّاذة، وهي أكثر صلابة لكنها تسمح بمرور الأكسجين بكفاءة أعلى مقارنة بالعدسات اللينة. تحتفظ هذه العدسات بشكلها على العين، ما يوفر رؤية أكثر وضوحاً لبعض الحالات مثل عدم انتظام القرنية. تحتاج فترة أطول للتكيف، لكنها أكثر ثباتاً وجودة من الناحية البصرية.
3. العدسات الصلبة غير النفّاذة
مصنوعة من مواد صلبة مثل بوليميثيل ميثاكريلات، وتتميز بثباتها العالي لكنها أقل راحة ونفاذية للأكسجين. أصبحت أقل شيوعاً اليوم بسبب توفر بدائل أفضل وأكثر أماناً.
ثانياً – حسب الموقع التشريحي
1. العدسات القرنية
تغطي القرنية فقط، وهي النوع الأكثر استخداماً في تصحيح الأخطاء الانكسارية اليومية.
2. العدسات الصُّلبية
تغطي القرنية والصلبة والملتحمة، وتستخدم غالباً للحالات ذات القرنية غير المنتظمة أو لمرضى القرنية المخروطية.
3. العدسات نصف الصُّلبية
تغطي القرنية وتعبر العدسة لتصل إلى جزء من الملتحمة، وتوفر توازناً بين الراحة والاستقرار على العين.
ثالثاً – حسب محتوى الماء
- منخفض الماء (0–40%): عدسات أكثر صلابة وأطول عمراً لكنها أقل نفاذية للأكسجين.
- متوسط الماء (40–55%): مزيج يوازن بين المرونة والراحة والنفاذية.
- مرتفع الماء (>55%): عدسات مريحة جداً لكن تحتاج عناية أكبر لأنها أكثر عرضة للجفاف والتمزق.
رابعاً – حسب مدة الارتداء
- عدسات للاستخدام اليومي: تُزال بنهاية اليوم ولا تُستخدم أثناء النوم.
- عدسات للارتداء المطوّل: يمكن ارتداؤها لساعات أطول وبعضها يُستخدم خلال النوم حسب توصية الطبيب.
- عدسات للاستبدال الدوري: منها اليومية، الأسبوعية، نصف الشهرية، والشهرية، وتختلف حسب تصميم الشركة المصنعة.
خامساً – حسب التصميم
1. العدسات أحادية القطع
تتكون من سطح أمامي بمنحنى واحد وسطح خلفي يحوي منحنى أساسياً وآخر طرفياً. توفر رؤية مستقرة وتُستخدم للحالات الانكسارية التقليدية.
2. العدسات ذات القطع العدسي
تتضمن منطقة بصرية مركزية وحاملاً طرفياً أنحف، ما يجعلها أكثر راحة واستقراراً، خصوصاً للمرضى ذوي الانحناءات القرنية الخاصة.
سادساً – حسب الاستخدام السريري
1. العدسات اللينة اليومية أو الشهرية
هي الأكثر شيوعاً، وتناسب الاستخدام الروتيني لتصحيح قِصر النظر وطول النظر.
2. العدسات الصلبة النفّاذة للغاز
مخصّصة للحالات التي تحتاج دقة عالية في الرؤية أو عند وجود قرنية غير طبيعية مثل القرنية المخروطية.
3. العدسات التوريك
تصمم خصيصاً لتصحيح الاستجماتيزم، وتأتي بنماذج قياسية أو حسب الطلب.
4. العدسات متعددة البؤر
تُستخدم لتصحيح مشاكل التركيز في المسافات المختلفة، وتفيد في حالات طول النظر المرتبط بالعمر أو للتحكم في تطور قصر النظر عند الأطفال.
5. عدسات التقويم الليلي
تُرتدى خلال النوم وتعمل على إعادة تشكيل القرنية مؤقتاً، مما يسمح للمريض بالرؤية الواضحة خلال النهار دون عدسات.
6. العدسات الصُّلبية
مناسبة للمرضى المصابين باضطرابات سطح القرنية أو الجفاف الشديد، إذ ترتكز على الصُّلبة وتوفّر طبقة حماية فوق القرنية.

فوائد استخدام العدسات الطبية مقارنة بالنظارات
- من حيث الراحة: تتحرك العدسات الطبية بسلاسة مع حركة العين، مما يجعل الرؤية طبيعية دون أي تشويش جانبي، على عكس بعض النظارات التي قد تسبب تشوهات على الأطراف. يشعر كثير من المرضى بأن العدسات تمنحهم حرية أكبر أثناء القراءة أو القيادة أو ممارسة الرياضة، لأنها لا تنزلق أو تتأثر بالطقس مثل الضباب أو البخار.
- من حيث الجمالية: يفضّل العديد من المرضى العدسات لأنها لا تغيّر مظهر الوجه ولا تحجب ملامحه، كما تُعد خياراً مثالياً لمن لا يرغبون بارتداء نظارات طوال الوقت.
- من حيث جودة الرؤية: توفر العدسات رؤية أكثر دقة لأنها ثابتة مباشرة على العين، وتمنح مجال رؤية أوسع مقارنة بالنظارات التي تقيّد الرؤية بالعدسات الأمامية فقط. وتُعد العدسات النفّاذة للغاز خياراً ممتازاً في الحالات التي تتطلب دقة عالية خصوصاً لدى مرضى القرنية غير المنتظمة.
- من حيث الاستخدام الطبي: تُستخدم العدسات أيضاً لأغراض علاجية مثل ترطيب القرنية، حماية سطح العين، أو تحسين الرؤية في حالات مثل القرنية المخروطية، الجفاف الشديد، أو بعد العمليات.
كيفية اختيار العدسة الطبية المناسبة
- فحص العين: قبل تحديد النوع يقوم اختصاصي العيون بتقييم الانكسار وفحص سطح القرنية وطبقة الدموع وصحة الملتحمة قبل اختيار نوع العدسة لضمان ملاءمة آمنة وطويلة الأمد.
- تقييم انحناء وقطر القرنية: تُقاس سماكة القرنية وانحناؤها وقطرها بدقة، لأن عدم التناسب قد يؤدي إلى ألم أو عدم وضوح الرؤية أو تحرك العدسة بشكل مفرط.
- الحساسية وأمراض العين: يُحدد الطبيب ما إذا كان المريض يعاني من جفاف العين، التهاب الجفن، خلل غدد ميبوميوس، أو حساسية موسمية؛ لأن هذه الحالات قد تؤثر على نوع العدسة وقدرة المريض على ارتدائها بأمان.
- نمط حياة المريض: يُراعى النشاط اليومي للمريض وساعات العمل واستخدام الشاشات وممارسة الرياضة؛ بعض المرضى يناسبهم الارتداء اليومي، بينما يحتاج آخرون إلى عدسات علاجية أو عدسات نفّاذة للغاز.
مخاطر ومضاعفات العدسات الطبية
- الالتهابات الناتجة عن العدسات الطبية: تُعد الالتهابات أحد أبرز مخاطر العدسات، خاصة عند عدم تنظيفها أو ارتدائها أثناء النوم دون توصية طبية. قد تؤدي العدسات إلى اضطراب اتزان سطح العين وزيادة قابلية الإصابة بالعدوى.
- الحساسية والتهيج: قد تمتص العدسات اللينة الملوثات من البيئة، ما يسبب احمراراً أو تهيجاً أو شعوراً بالحرقة.
- نقص الأكسجة بعض العدسات ذات المحتوى المائي المنخفض أو السماكة العالية قد تقلل عبور الأكسجين للقرنية، مما يؤثر على راحتها وصحتها.
- اضطرابات سطح العين: أشارت الدراسات إلى أنّ ارتداء العدسات قد يؤثر على الأعصاب القرنية الحساسة، ويساهم في ظهور الجفاف أو خلل غدد ميبوميوس لدى بعض المستخدمين.
نصائح العناية بالعدسات الطبية
- استبدال العدسة في الوقت المحدد يجب الالتزام بجدول الاستبدال (يومي – أسبوعي – شهري)، لأن استخدام العدسات بعد مدتها قد يسبب التهابات أو فقدان الشفافية
- تجنب النوم بالعدسة دون وصفة ارتداء العدسات أثناء النوم يزيد خطر العدوى بنسبة عالية، إلا إذا كانت العدسة مصممة لهذا الغرض وتحت إشراف طبي
- الالتزام بمدة الارتداء عدم تجاوز المدة التي يوصي بها الطبيب سواء كانت يومية أو مطوّلة، لتجنب نقص الأكسجين وتراكم الرواسب
- التعقيم اليومي الصحيح يجب تنظيف العدسات بمحلول مخصّص وفركها بلطف قبل تخزينها لتقليل البكتيريا والمخاطر
- غسل اليدين قبل اللمس تجنب لمس العدسات بيدين ملوثتين أو مبللتين بالصابون أو الكريمات

لماذا تُعد تركيا وجهة رائدة في الحصول على العدسات الطبية؟
تتميز تركيا بكونها واحدة من أكثر الدول تقدماً في مجال طب العيون، مع توفر مراكز متخصصة تعتمد على أحدث تقنيات قياس القرنية وفحص سطح العين بدقة عالية. تقدّم المستشفيات التركية خيارات واسعة من العدسات اللينة، العدسات الصلبة النفّاذة، العدسات الصُّلبية، وعدسات التقويم الليلي، مع توفر أجهزة متقدمة لضبط المقاس المناسب بدقة ميكروية.
كما أن تكلفة الرعاية في تركيا أقل مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا مع المحافظة على مستوى طبي عالمي، مما يجعلها وجهة مثالية للمرضى القادمين للسياحة العلاجية. وتُعد سهولة المواعيد، الخبرة الواسعة لأطباء العيون، والمعايير التعقيمية الصارمة من أهم الأسباب التي تزيد ثقة المرضى بالخدمات التركية في هذا المجال.
مقارنة أسعار العدسات اللاصقة الطبية في تركيا وأوروبا وأمريكا
| نوع العدسة اللاصقة | السعر في تركيا (سنوي) | السعر في أوروبا (سنوي) | السعر في أمريكا (سنوي) | ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| عدسات لينة شهرية | 120 – 220 دولار | 240 – 360 دولار | 360 – 600 دولار | الأكثر انتشاراً |
| عدسات يومية | 280 – 450 دولار | 365 – 730 دولار | 365 – 912 دولار | عالية الراحة |
| عدسات توريك للاستجماتيزم | 200 – 350 دولار | 350 – 600 دولار | 420 – 780 دولار | لتصحيح المحور |
| عدسات متعددة البؤر (Multifocal) | 300 – 500 دولار | 450 – 850 دولار | 550 – 1,000 دولار | للمسافات المتعددة |
| عدسات RGP الصلبة النفّاذة للغاز | 250 – 400 دولار | 300 – 500 دولار | 450 – 800 دولار | رؤية عالية الدقة |
| عدسات صُلبية (Scleral) | 350 – 600 دولار | 800 – 1,200 دولار | 1,200 – 2,000 دولار | للقرنية المخروطية والجفاف |
| عدسات تقويم القرنية الليلي Ortho-K | 700 – 1,200 دولار | 1,200 – 2,000 دولار | 1,600 – 2,800 دولار | تُرتدى ليلاً لتشكيل القرنية |
أصبحت العدسات الطبية، سواء كانت لاصقة أو مزروعة، خياراً متطوراً وفعالاً لتحسين الرؤية في مختلف الحالات البصرية. ومع تنوع الأنواع والمواد والتصاميم، بات من الممكن اختيار العدسة الأنسب بدقة وفق احتياجات كل مريض. وتوفّر تركيا فرصة مثالية للاستفادة من أحدث التقنيات الطبية بأسعار منافسة وجودة عالمية، خاصة مع وجود مراكز متقدمة مثل بيمارستان الطبي التي ترافق المريض خطوة بخطوة وتضمن له تجربة علاجية مريحة وآمنة.
المصادر:
- Optometrists.org. (2023). What Are Contact Lenses? – Guide to Contact Lenses.
- Kumar, M., & Parker, J. (2023). Contact Lens. StatPearls Publishing.
- Ng, A., Tan, X. W., & Loke, W. (2024). Impact of Contact Lens Wear on Neurosensory Health of the Ocular Surface: A Narrative Review. Clinical and Experimental Optometry.
