قد يحتاج بعض المرضى إلى إعادة جراحة السمنة عندما لا تحقق العملية الأولى النتائج المرجوة من فقدان الوزن أو عند عودة الوزن بعد فترة. في مثل هذه الحالات تصبح إعادة جراحة السمنة خياراً علاجياً مهماً يساعد على تصحيح المسار وتحسين الفعالية. هذا الإجراء يُعتبر عملية ثانية تُجرى بعد جراحة سمنة سابقة، وتهدف إما إلى تعزيز خسارة الوزن أو إلى معالجة مضاعفات العملية الأولى مثل الارتجاع أو توسع المعدة أو عدم تحمل بعض الأطعمة.
اختيار هذا التدخل يعتمد على تقييم شامل يراعي حالة المريض ونوع عمليته السابقة. ورغم أن إعادة جراحة السمنة قد تحقق نتائج جيدة، إلا أنها تحتاج خبرة عالية ومراكز متخصصة بسبب ارتفاع المخاطر مقارنة بالجراحة الأولى.
ما هي إعادة جراحة السمنة؟
تُعرّف إعادة جراحة السمنة بأنها تدخل جراحي ثانٍ يُجرى بعد العملية الأولى لعلاج السمنة، عندما لا يتحقق فقدان الوزن المطلوب، أو عند عودة الوزن بعد فترة من النجاح، أو في حال ظهور مضاعفات طبية مثل الارتجاع المعدي المريئي أو توسع المعدة أو عدم تحمل بعض الأجهزة. هذا النوع من الإجراءات يُعتبر أكثر تعقيداً من الجراحة الأولية.
ويتطلب تقييماً شاملاً يشمل مراجعة نوع العملية السابقة، مدى التزام المريض بالنظام الغذائي ونمط الحياة، بالإضافة إلى دراسة حالته الصحية بدقة قبل اتخاذ القرار. يهدف إجراء إعادة جراحة السمنة إلى تحسين فقدان الوزن، السيطرة على الأمراض المرتبطة بالسمنة، ومعالجة المضاعفات، لكنه يحتاج إلى خبرة متقدمة ومراكز متخصصة لضمان أفضل النتائج وتقليل المخاطر المحتملة.
الفرق بين إعادة جراحة السمنة والجراحة الأولى
تختلف إعادة جراحة السمنة بشكل ملحوظ عن الجراحة الأولى من حيث التعقيد، الأهداف، والمخاطر. في الجراحة الأولية، يكون الهدف الأساسي تقليل حجم المعدة أو تغيير مسار الهضم لتحقيق فقدان وزن كبير ومستمر. أما في إعادة الجراحة، فيتركز الهدف على تصحيح نتائج غير مرضية أو معالجة مضاعفات مثل الارتجاع أو توسع المعدة أو فشل الأجهزة المزروعة.
من الناحية التقنية، تُعتبر إعادة جراحة السمنة أكثر صعوبة بسبب وجود التصاقات أو تغييرات في التشريح نتيجة العملية الأولى، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات مثل النزيف أو التسريب. كذلك فإن فترة التعافي قد تكون أطول، مع حاجة المريض لمتابعة دقيقة بعد العملية. ورغم هذه التحديات، تمنح إعادة الجراحة فرصة مهمة لتحقيق فقدان وزن إضافي وتحسين الحالة الصحية، شرط أن تجرى في مراكز متخصصة بخبرة كافية.
متى نلجأ إلى إعادة جراحة السمنة؟
قد يواجه بعض المرضى حالات تستدعي التفكير في إعادة جراحة السمنة كخيار علاجي لتصحيح النتائج أو معالجة المضاعفات. يُحدد القرار بعد تقييم دقيق من الفريق الطبي المتخصص، من أهم الحالات:
- فشل فقدان الوزن الكافي: في بعض الحالات، لا تحقق العملية الأولى النقص المطلوب في الوزن، وقد يكون السبب توسع المعدة بمرور الوقت أو عدم فعالية الإجراء الأول. هنا تساعد إعادة جراحة السمنة على تحسين النتائج وتحقيق فقدان أكبر للوزن.
- استعادة الوزن بعد النجاح الأولي: قد يفقد المريض وزناً جيداً في البداية ثم يعود للزيادة بعد سنوات. إعادة الجراحة تهدف إلى تعديل العملية السابقة أو تحويلها لعملية أكثر فعالية لضمان استمرارية النتائج.
- المضاعفات الطبية: بعض المرضى قد يعانون من ارتجاع معدي مريئي شديد، انسداد معوي، أو عدم تحمل الحزام أو البالون. في هذه الحالات، تصبح إعادة جراحة السمنة ضرورة علاجية لتخفيف الأعراض وتحسين نوعية الحياة.
- تغير الاحتياجات الصحية: أحياناً يُعاد النظر في نوع العملية إذا ظهرت أمراض مرتبطة بالسمنة مثل السكري أو ارتفاع الضغط ولم تتحسن بالشكل المطلوب، حيث يمكن أن توفر إعادة الجراحة خيارات أكثر فاعلية.
ما هي الخيارات المتاحة في إعادة الجراحة؟
تتنوع أساليب إعادة جراحة السمنة بحسب نوع العملية السابقة وأسباب فشلها أو المضاعفات الناتجة عنها. وتشمل الخيارات الجراحية والتنظيرية عدة تقنيات تهدف إلى تحسين فقدان الوزن ومعالجة المشكلات الصحية المرتبطة بالسمنة.
تحويل التكميم (VSG) إلى تحويل مسار المعدة (Roux-en-Y)
يُعد تحويل التكميم إلى تحويل مسار المعدة Roux-en-Y أحد أكثر أشكال إعادة جراحة السمنة شيوعاً يُجرى هذا الإجراء غالباً عند فشل التكميم في تحقيق فقدان وزن كافٍ، أو في حال تطور ارتجاع معدي مريئي شديد لا يستجيب للعلاج الدوائي. في هذه العملية، يتم تجاوز جزء من المعدة والأمعاء الدقيقة، مما يقلل من كمية الطعام المستهلكة ويُحدث تأثيراً على امتصاص العناصر الغذائية. يتميز التحويل بفعاليته الكبيرة في فقدان الوزن والسيطرة على الأمراض المصاحبة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، لكنه يتطلب التزاماً طويل الأمد بالمكملات الغذائية والمتابعة الطبية الدقيقة.
التحويل إلى المسار المصغر (One-Anastomosis Gastric Bypass)
يُعتبر التحويل إلى المسار المصغر خياراً متزايد الانتشار ضمن إعادة جراحة السمنة، خاصة عند فشل التكميم أو العمليات السابقة. يتميز هذا الإجراء بوجود وصلة واحدة بين المعدة والأمعاء، ما يجعله أبسط تقنياً مقارنة بالتحويل الكلاسيكي. يعمل على تقليل كمية الطعام المستهلكة وتقليل الامتصاص، مما يساهم في فقدان وزن إضافي وتحسن الأمراض المصاحبة. ورغم بساطته، إلا أنه قد يرتبط بمخاطر مثل الارتجاع الصفراوي أو نقص الفيتامينات والمعادن، ما يستدعي متابعة دقيقة بعد العملية.
إصلاح أو تعديل عملية تحويل المسار السابقة (RYGB)
في بعض الحالات، لا يكون التحويل الأولي كافياً لتحقيق نتائج طويلة الأمد، ما يستدعي اللجوء إلى إعادة جراحة السمنة عبر تعديل أو إصلاح العملية السابقة. تشمل هذه الإجراءات تصغير الجيب المعدي الذي قد يكون تمدد مع الوقت، أو إصلاح الوصلة بين المعدة والأمعاء، أو تعديل طول الأمعاء لتحقيق توازن أفضل بين التقييد وسوء الامتصاص. هذه العمليات موجهة عادةً للمرضى الذين استعادوا وزنهم بعد سنوات من التحويل أو ظهرت لديهم مشكلات هضمية. ورغم فعاليتها، إلا أنها تُعد معقدة تقنياً وتحتاج إلى جراح خبير في جراحات المراجعة.
إزالة حزام المعدة (Gastric Band Removal)
يُعد حزام المعدة أحد أقدم خيارات علاج السمنة، لكنه تراجع بشكل كبير بسبب نسب الفشل العالية والمضاعفات مثل الانزلاق أو التآكل أو ضعف فقدان الوزن. عند حدوث هذه المشكلات، يتم اللجوء إلى إعادة جراحة السمنة عبر إزالة الحزام واستبداله بعملية أخرى مثل التكميم أو التحويل. هذا التحول يوفر نتائج أكثر فعالية على المدى الطويل، خصوصاً في فقدان الوزن والسيطرة على الأمراض المصاحبة. ومع ذلك، فإن إزالة الحزام تتطلب الحذر بسبب الالتصاقات التي قد تكونت حول المعدة.
من البالون أو الإجراءات التنظيرية (مثل ESG)
بالون المعدة والإجراءات التنظيرية مثل تكميم المعدة بالمنظار (ESG) تُستخدم عادةً كخيار مؤقت أو للمرضى ذوي السمنة الأقل شدة. ومع ذلك، قد يفشل هذا النوع من الإجراءات في تحقيق فقدان وزن طويل الأمد أو الحفاظ على النتائج، مما يستدعي التوجه نحو جراحات أكثر فعالية ضمن إعادة جراحة السمنة، مثل التكميم أو تحويل المسار. هذا التحول يمنح المريض فرصة لتحقيق نتائج أكثر استقراراً وديمومة، لكنه يحتاج إلى تقييم شامل لتحديد مدى استعداد المريض للجراحة الكبرى.

التحويل إلى عمليات متقدمة مثل BPD/DS أو SADI-S
في بعض الحالات المعقدة أو عند الحاجة لفعالية قصوى في علاج السمنة المفرطة والسكري من النمط الثاني، قد يلجأ الجراحون إلى عمليات متقدمة مثل تحويل المسار البنكرياسي الصفراوي مع تبديل الاثني عشر (BPD/DS) أو النسخة المبسطة منه (SADI-S). هذه العمليات تجمع بين التقييد الكبير للطعام وسوء الامتصاص الواضح، مما يؤدي إلى فقدان وزن قوي وتحسن بارز في الأمراض الأيضية. ورغم فعاليتها، إلا أنها تُعتبر من أعقد أنواع إعادة جراحة السمنة وتتطلب التزامًا صارمًا بالمكملات الغذائية ومتابعة طويلة الأمد لتجنب سوء التغذية.

المزايا المتوقعة من إعادة جراحة السمنة
قد تمنح إعادة جراحة السمنة للمرضى فرصة جديدة لتحقيق نتائج أفضل، خصوصاً عندما لم تحقق العملية الأولى الهدف المطلوب. المزايا الرئيسية تشمل:
- تحقيق فقدان وزن إضافي: تساعد إعادة الجراحة على استعادة فعالية فقدان الوزن عند فشل العملية السابقة أو عند حدوث زيادة في الوزن من جديد.
- تحسين الأمراض المصاحبة للسمنة: يمكن أن تسهم في السيطرة على أمراض مثل السكري من النوع الثاني، ارتفاع ضغط الدم، وتوقف التنفس أثناء النوم، خاصة عند اختيار إجراء أكثر فعالية.
- تصحيح المضاعفات الناتجة عن العملية الأولى: مثل علاج الارتجاع المعدي المريئي الشديد أو إزالة أجهزة لم يتحملها المريض كحزام المعدة.
- تحسين نوعية الحياة: فقدان الوزن المستدام ومعالجة المضاعفات يساهمان في رفع مستوى النشاط وجودة الحياة بشكل عام.
نسبة النجاح في إعادة جراحة السمنة
تختلف نسبة النجاح في إعادة جراحة السمنة تبعاً لنوع العملية السابقة، سبب الفشل أو استعادة الوزن، والإجراء الجديد المختار. تشير الدراسات إلى أن المرضى يمكن أن يحققوا فقداناً إضافياً في الوزن وتحسناً في الأمراض المصاحبة، لكن النتائج عادةً أقل من تلك التي تتحقق في الجراحة الأولى. كما أن نسبة النجاح ترتبط بشكل مباشر بمدى التزام المريض بالنظام الغذائي، النشاط البدني، والمتابعة الطبية المنتظمة بعد العملية. بوجه عام، تمنح إعادة جراحة السمنة فرصة واقعية لتحسين النتائج عند المرضى المناسبين، لكنها لا تُعتبر حلاً مضموناً، بل خياراً يحتاج إلى تقييم دقيق واختيار المريض بعناية لتحقيق أفضل استفادة.
المخاطر والتحديات بعد إعادة جراحة السمنة
رغم الفوائد، تبقى إعادة جراحة السمنة أكثر تعقيداً من الجراحة الأولى وقد تحمل مخاطر أعلى، منها:
- ارتفاع معدل المضاعفات الجراحية: مثل النزيف، العدوى، أو تسريب المعدة نتيجة وجود تليفات من العملية السابقة.
- طول فترة التعافي: غالباً ما يحتاج المريض إلى وقت أطول للتعافي بعد إعادة جراحة السمنة مقارنةً بالجراحة الأولى.
- احتمالية فشل إضافي في فقدان الوزن: في بعض الحالات، قد لا يحقق المريض النقص المتوقع في الوزن حتى بعد إعادة الجراحة.
- الحاجة إلى خبرة عالية: إعادة جراحة السمنة تتطلب جراحين ذوي خبرة ومراكز متقدمة بسبب صعوبتها التقنية.
النصائح قبل التفكير في إعادة الجراحة
قبل الإقدام على إعادة جراحة السمنة، يُنصح بما يلي:
- التقييم الطبي الشامل: مراجعة دقيقة للتاريخ الطبي ونوع العملية السابقة وتحديد أسباب فشلها.
- المتابعة النفسية والسلوكية: الدعم النفسي والسلوكي ضروري لتجنب العادات التي قد تؤدي إلى استعادة الوزن.
- اختيار مركز متخصص: يجب إجراء إعادة جراحة السمنة في مستشفيات لديها خبرة عالية وتجهيزات متقدمة.
- الالتزام بتغيير نمط الحياة: التأكد من أن المريض يتبع نظاماً غذائياً صحياً ونشاطاً بدنياً منتظماً، لأن فشل هذه العوامل قد يضعف نتائج أي جراحة.
النصائح بعد إجراء إعادة جراحة السمنة
نجاح إعادة جراحة السمنة لا يتوقف على العملية فقط، بل يعتمد بشكل كبير على التزام المريض بالتعليمات الطبية بعد الإجراء. ومن أبرز النصائح:
- اتباع النظام الغذائي التدريجي: يبدأ المريض بالسوائل ثم الأطعمة الطرية قبل العودة تدريجياً إلى الغذاء الصلب، وذلك وفق تعليمات الفريق الطبي.
- الالتزام بالمكملات الغذائية: قد يحتاج المريض إلى مكملات مثل الفيتامينات والمعادن لتعويض النقص الناتج عن تغييرات الامتصاص بعد الجراحة.
- المتابعة الطبية المنتظمة: من الضروري حضور الفحوص الدورية لمراقبة فقدان الوزن والكشف المبكر عن أي مضاعفات.
- ممارسة النشاط البدني المنتظم: إدخال التمارين المناسبة يساعد على تعزيز فقدان الوزن والحفاظ على النتائج طويلة الأمد.
- الدعم النفسي والسلوكي المستمر: يساعد على التكيف مع نمط الحياة الجديد وتجنب العادات التي قد تؤدي إلى استعادة الوزن.

مزايا إجراء إعادة جراحة السمنة في تركيا
تُعتبر تركيا وجهة بارزة لإجراء إعادة جراحة السمنة لعدة أسباب:
- خبرة المراكز الطبية: تضم مستشفيات متخصصة بجراحات السمنة مع جراحين ذوي خبرة واسعة في الإجراءات المعقدة.
- التقنيات الحديثة: استخدام أحدث وسائل التنظير والتقنيات الجراحية المتقدمة يرفع من دقة وأمان العملية.
- التكلفة التنافسية: توفر تركيا خياراً بتكاليف أقل مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجودة.
- الخدمات المرافقة: يشمل ذلك المتابعة الطبية، الإقامة المريحة، والخدمات اللوجستية المساندة للمرضى الدوليين.
تُعد إعادة جراحة السمنة خياراً علاجياً مهماً لبعض المرضى الذين لم يحققوا النتائج المرجوة من العملية الأولى أو واجهوا مضاعفات تستدعي التدخل. هذا الإجراء يفتح المجال أمام المريض للحصول على فقدان وزن إضافي وتحسين السيطرة على الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة، مع معالجة المشكلات الناتجة عن الجراحة السابقة مثل الارتجاع أو توسع المعدة أو فشل الأجهزة. ورغم الفوائد المتوقعة، تبقى إعادة جراحة السمنة عملية معقدة تحمل مخاطر أعلى من الجراحة الأولية، مما يتطلب خبرة جراحية متقدمة ومراكز متخصصة لضمان السلامة وتحقيق أفضل النتائج.
من الضروري أن يخضع المريض لتقييم شامل يشمل الجوانب الطبية والسلوكية قبل اتخاذ القرار، مع الالتزام بنمط حياة صحي بعد العملية. بهذه الطريقة، يمكن أن تشكل إعادة جراحة السمنة فرصة جديدة للنجاح وتحسين نوعية الحياة عند المرضى الذين لم تتحقق لديهم الفائدة الكاملة من التدخل الأولي.
المصادر:
- Mirkin, K., Alli, V. V., & Rogers, A. M. (2021). Revisional bariatric surgery. Surgical Clinics of North America, 101(2), 213-222.
- Switzer, N. J., Karmali, S., Gill, R. S., & Sherman, V. (2016). Revisional bariatric surgery. Surgical Clinics of North America, 96(4), 827-842.
- Pereferrer, F. S. (2023). Revisional bariatric surgery: on stage! Cirugía Española (English Edition), 101(2), 77-79.
- Chen, S., Chiang, J., Ghanem, O., & Ferzli, G. (2024). Decision-making considerations in revisional bariatric surgery. Surgical Laparoscopy, Endoscopy & Percutaneous Techniques, 34(4), 400–406.
