يُعد سرطان القولون من أشهر سرطانات الجسم وأكثرها انتشارًا، ويشكل سببًا رئيسيًا للوفيات المرتبطة بالأمراض السرطانية. لذلك، يلعب التشخيص المبكر دورًا حيويًا في تحسين فرص العلاج والبقاء على قيد الحياة، وهذا ما يجعل الوعي الطبي والفحص الدوري أمرين ضروريين للإنسان. وللسرطان القولوني علاجات مختلفة، لكن خيار استئصال سرطان القولون يعتبر من الخيارات العلاجية الأساسية التي تساعد في إزالة الورم والسيطرة على المرض، خاصة في المراحل الأولية. لذلك، تلعب الجراحة دورًا حاسمًا في العلاج والحصول على أفضل نتائج للمريض.
ما هو سرطان القولون؟
سرطان القولون هو مرض ينشأ عادة من خلال النمو غير الطبيعي للخلايا داخل جدار القولون وبشكل غير منضبط، مما يؤدي إلى تشكل أورام صغيرة أو سلائل تكون حميدة، لكن مع مرور الوقت يمكن أن تتحول هذه الأورام إلى خبيثة يمكن عندها الانتشار داخل القولون وخارجه. يكمن الفرق بين الأورام الحميدة والخبيثة في قدرتها على الغزو والانتشار في الجسم، حيث إن الأورام الحميدة لا تنتشر، بينما الخبيثة تنتشر وفي الحالات المتطورة تغزو الأعضاء المجاورة، للسرطان القولون مراحل مختلفة تبدأ من المرحلة 0 بداية الورم والتي تقتصر على بطانة القولون، وصولًا إلى المرحلة 4 التي يغزو عندها السرطان الأعضاء الأخرى ويسمى حين إذن بالسرطان النقيلي.

وتوجد عدة عوامل للإصابة بسرطان القولون، منها التقدم في العمر، ووجود تاريخ عائلي للمرض، إضافة إلى التدخين والسمنة والنظام الغذائي غير الصحي، كل تلك العوامل ترفع من نسبة الإصابة بسرطان القولون.
متى تكون الجراحة ضرورية لاستئصال سرطان القولون؟
يجب اللجوء للجراحة لاستئصال سرطان القولون في الحالات التالية :
- وجود ورم خبيث تم تأكيده عبر الخزعة.
- فشل العلاج غير الجراحي (مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي).
- حالات الانسداد المعوي أو النزيف غير المسيطر عليه.
- مراحل السرطان التي يمكن فيها الشفاء الكامل بعد الجراحة.
أنواع جراحة استئصال سرطان القولون
غالبًا ما يكون العلاج الرئيسي هو استئصال سرطان القولون جراحيًا، حيث هناك عدة أنواع من العلاجات الجراحية تعتمد على نوع الجراحة المناسبة لك، وعلى موقع السرطان والمرحلة التي وصل لها، والغاية من التداخل الجراحي، مع أخذ حالتك الصحية بعين الاعتبار، لذلك تشمل أنواع الجراحة المستخدمة عادة لاستئصال سرطان القولون على ما يلي:
- استئصال السليلة: يهدف إلى إزالة السلائل في القولون قبل التحول إلى سرطان أو تستخدم لعلاج السرطان في المراحل المبكرة مما يؤدي إلى وقف السرطان تمامًا قبل انتشاره. تُجرى هذه العملية أثناء تنظير القولون.
- استئصال القولون ويشمل نوعين:
- الاستئصال الجزئي للقولون: يهدف إلى إزالة الجزء السرطاني من القولون وبعض الأجزاء السليمة على جانبي الجزء السرطاني والعقد اللمفاوية المرتبطة به مثل القولون السيني أو جزء منه.
- استئصال القولون الكلي: يهدف إلى إزالة القولون كاملاً مع بقاء المستقيم سليمًا، ويُستخدم عندما يترافق سرطان القولون بحالة مرضية أخرى مثل داء الأمعاء الالتهابي أو متلازمة لينش.
- جراحة انسداد القولون تُجرى عند وجود انسداد بسبب السرطان، وقد تشمل استئصال الجزء المسدود أو فغر مؤقت.
- جراحة تحويل (Bypass): تجاوز الجزء المسدود بربط الأمعاء السليمة لتجنب الورم دون إزالته جراحيًا. تُستخدم لتخفيف الأعراض.
- وضع دعامة (Stenting): تركيب أنبوب معدني عبر منظار القولون لإبقاء الأمعاء مفتوحة، كحل مؤقت أو دائم.
تُجرى جراحة استئصال سرطان الكولون باستخدام طريقتين رئيسيتين:
- الجراحة بالمنظار:
- تستخدم أدوات دقيقة عبر شقوق صغيرة.
- وقت التعافي أسرع وشدة ألم أقل.
- مضاعفات أقل.
- ليست مناسبة في جميع الحالات
- الجراحة المفتوحة:
- يقوم الطبيب بإجراء شق بطني طويل.
- تحتاج وقتًا أطول للتعافي.
- احتمال مضاعفات أعلى.
- تُستخدم في الحالات المعقدة أو المتقدمة.
تتنوع جراحات استئصال سرطان القولون أيضاً بحسب الحالة، وتشمل جراحات طارئة وأخرى مخططة. ويوضح الجدول التالي الفرق بينهما من حيث الأسباب والتوقيت والمزايا.
| المعيار | جراحة طارئة | جراحة مخططة |
|---|---|---|
| السبب | انسداد الأمعاء، نزيف، أو ثقب معوي مفاجئ | تشخيص مؤكد ومبكر مع تخطيط مسبق |
| التوقيت | يحدث تدخل فوري بدون استعداد كبير | تُجرى بعد تحضير المريض |
| المزايا | الاستجابة السريعة لحالة طوارئ خطيرة | اختيار نوع الجراحة الأفضل والتقليل من مضاعفات العمل الجراحي |
| متى تُختار؟ | عند الطوارئ الطبية المفاجئة | عند توفر الوقت للتخطيط والتحضير الجيد |
كيفية التحضير لعملية استئصال سرطان القولون؟
التحضير للعملية الجراحية لاستئصال سرطان القولون يتضمن عدة خطوات مهمة:
- تقييم الحالة العامة: وتتضمن إجراء تحاليل الدم، وتنظير القولون، والتصوير المقطعي (CT)، بالإضافة إلى فحص القلب والرئتين.
- توقف تناول أدوية محددة: قد تزيد بعض الأدوية من خطر المضاعفات أثناء الجراحة كالمميعات الدموية، لذا يطلب الطبيب التوقف عنها قبل العملية.
- إفراغ القولون قبل الجراحة: يتم تحضير الأمعاء بشرب محلول ملين يُخلط بالماء حسب تعليمات الطبيب، يسبب الإسهال لإفراغ القولون، وقد يُوصى بالحقن الشرجية في بعض الحالات.
- الصيام قبل الجراحة: يجب على المريض التوقف عن الأكل والشرب بحسب تعليمات الطبيب لمدة تتراوح بين عدة ساعات أو حتى يوم قبل الإجراء.
- تناول المضادات الحيوية: قد يصف الطبيب مضادات حيوية للسيطرة على البكتيريا الطبيعية في القولون ومنع العدوى.
- تعليمات وتوقعات ما قبل الجراحة: تشمل معرفة مدة الصيام ونوع التخدير المستخدم وغيرها من الإرشادات الخاصة.
مجريات العملية الجراحية
في يوم الجراحة تتم المجريات التالية:
- نقل المريض إلى غرفة التحضير ومراقبة الضغط ومعدل التنفس.
- النقل لغرفة العمليات ويتم تخدير المريض تخديرًا عامًا.
- البدء بالعمل الجراحي ويمكن أن تُجرى بإحدى الطريقتين التي تحدثنا عنهما في الأعلى:
- استئصال القولون المفتوح
- استئصال القولون بالمنظار
حيث إنه يعتمد نوع العملية التي يخضع لها المريض على حالة المريض وحسب خبرة الجراح، فإن استئصال القولون بالمنظار يقلل من الألم وفترة التعافي بعد الجراحة، ولكن بالرغم من ذلك ليست مناسبة لكل المرضى. وفي حالات أخرى يمكن أن تتحول الجراحة بالمنظار إلى جراحة مفتوحة بحسب ظروف الفريق الطبي والوضع الصحي للمريض.
وبمجرد الانتهاء، سيقوم الجراح بإعادة توصيل الجهاز الهضمي لكي يتخلص الجسم من الفضلات الزائدة، ويتم ذلك بعدة طرق:
- إعادة الوصل للأجزاء المتبقية بخياطة الأجزاء المتبقية معًا أو بالأمعاء الدقيقة، وهذا ما يسمى المفاغرة.
- توصيل الأمعاء بفتحة تُنشأ من البطن، وهذا ما يسمح بخروج الفضلات من الجسم عبر الفتحة، وهذه الطريقة من الممكن أن تكون دائمة أو مؤقتة.
- وفي بعض الحالات، يتم توصيل الأمعاء الدقيقة بالشرج بعد إزالة القولون والمستقيم، حيث يقوم الجراح بربط جيب بالشرج للتخلص من الفضلات بشكل طبيعي، وهذا ما يسمى بالمفاغرة اللفائفية الشرجية.
فترة ما بعد الجراحة والنقاهة
ما بعد الجراحة يتم نقل المريض إلى غرفة الإنعاش ريثما يزول أثر التخدير، ومن ثم يقوم الفريق الطبي بنقل المريض إلى غرفة بالمستشفى لمتابعة التعافي، ومدة البقاء في المستشفى تستغرق عادة من أيام إلى أسبوع، وذلك متعلق بمدة استعادة وظيفة الأمعاء.
ويجب على المريض الالتزام بنظام غذائي معين، إذ إنه لا يمكن تناول الأطعمة الصلبة في البداية، وغالبًا ما يتلقى المريض الغذاء عن طريق تسريب وريدي للأغذية بشكل سائل، ثم يتم البدء بالتدريج من شرب السوائل الشفافة وصولًا إلى تناول الأطعمة الصلبة عند تعافي الأمعاء، في حال وجود فغر قولون أو فغر لفائفي لتوصيل الأمعاء إلى خارج البطن، سيتم إرسال ممرضة لتوضيح كيفية العناية بالفُغْرَة، وكيفية تغيير كيس الفُغْرَة الذي سيجمع الفضلات.
ويجب على المريض الالتزام بالمتابعة الدورية للطبيب لتقييم الشفاء ومراقبة مدى التئام الجروح، ومراقبة وظيفة الأمعاء ومدى تحسنها، والكشف عن أي مضاعفات قد تحدث.
ويجب التوضيح للمريض أن فترة العودة إلى الحياة اليومية والتعافي التام تتراوح غالبًا من 4 أسابيع إلى 6 أسابيع، وذلك بحسب سرعة التعافي وطبيعة النشاط.
المضاعفات المحتملة لاستئصال سرطان القولون
- النزيف أو العدوى بعد الجراحة.
- تسرب في الوصلات المعوية.
- انسداد الأمعاء بعد الجراحة.
- تكوُّن جلطات دموية في الساقين (التخثر الوريدي العميق) والرئتين (الانصمام الرئوي).
- تفكُّك الخياطة التي تصل بين باقي أجزاء الجهاز الهضمي.
- التأثيرات طويلة الأمد مثل تغير نمط الإخراج.
ختامًا، يعد استئصال سرطان القولون من العمليات الجراحية الفعالة والهامة في السيطرة وضبط المرض، لذلك من الضروري اختيار مركز طبي متخصص يمتلك فريقًا جراحيًا ذا خبرة عالية وتجربة سابقة في عمليات استئصال سرطان القولون لضمان أفضل النتائج، كما تلعب المتابعة الدورية دورًا بارزًا في الكشف المبكر عن أي مضاعفات أو انتكاسات محتملة، ومن خلال التطور الطبي الملحوظ في العلم، ارتفعت بشكل كبير نسب الشفاء وجودة الحياة بعد الاستئصال.
المصادر:
- MedlinePlus. (n.d.). Colectomy.
- Liu, H., Zhu, F., Luo, Q., & et al. (2021). Outpatient colectomy: feasibility and safety. PubMed.
