يشهد العالم في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بتشخيص وعلاج مشكلات الجهاز الهضمي، ومن بينها التواء الأمعاء الذي يُعد أحد الحالات الطبية الطارئة التي تتطلب عناية دقيقة وسريعة. مع تطور الطب الحديث، أصبح التعامل مع هذه الحالة أكثر دقة وسرعة مقارنة بالماضي، حيث تم اعتماد تقنيات تصوير متقدمة وأساليب علاجية مبتكرة ساهمت في تقليل نسب المضاعفات وتحسين فرص الشفاء.
وقد برزت دول مثل تركيا كوجهة علاجية عالمية في مجال الجراحات الهضمية والطارئة، بفضل التطور الطبي والمراكز المتخصصة التي توفر خيارات علاج متقدمة بتكاليف منافسة مقارنة بالدول الأوروبية.
هذا التطور في المجالات التشخيصية والعلاجية أسهم في رفع الوعي الصحي عالمياً، وتشجيع المرضى على التوجه للعلاج في مراحله المبكرة بدلاً من انتظار ظهور المضاعفات. مع تزايد الاهتمام والتحسن المستمر في أساليب علاج هذه الحالة، أصبح الوصول إلى الرعاية الطبية المتقدمة أسرع وأسهل، مما يعزز فرص الشفاء ويحد من المخاطر المرتبطة بهذه المشكلة الصحية.
ما هو التواء الأمعاء؟
يُعد التواء الأمعاء من الحالات الطبية التي تحدث عندما تدور الأمعاء حول نفسها أو حول الأربطة التي تثبّتها داخل البطن، مما يؤدي إلى انسداد في تدفق الطعام والغازات، وقد يقطع إمداد الدم عن الجزء المتأثر إذا لم تتم معالجته بسرعة. وتعد هذه الحالة طارئة وتتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا مناسبًا لتجنب حدوث مضاعفات خطيرة.
أنواع التواء الأمعاء
توجد عدة أنواع من التواء الأمعاء تختلف بحسب موقع الالتواء داخل الجهاز الهضمي، ولكل نوع أسبابه وأعراضه وطرق علاجه الخاصة. بشكل عام، يحدث الالتواء عند التفاف جزء من الأمعاء أو المعدة حول نفسه مما يؤدي إلى انسداد قد يكون خطيراً ويتطلب التدخل الطبي العاجل. مايلي أهم الأنواع:
- التواء الأمعاء الدقيقة: يحدث عندما يلتف جزء من الأمعاء الدقيقة، وغالباً ما يرتبط بعيوب خِلقيّة أو التصاقات نتيجة عمليات جراحية سابقة. يظهر عادةً بشكل مفاجئ مع أعراض مثل ألم شديد في البطن وغثيان وتقيؤ.
- الالتواء القولوني: يصيب القولون، خاصةً القولون السيني أو الأعور. يظهر بشكل أكبر لدى كبار السن أو المصابين بالإمساك المزمن أو أمراض القولون. قد يتطور تدريجياً أو بشكل سريع، ويتم علاجه إما عبر التفريغ الهوائي أو التدخل الجراحي حسب الحالة. ومن أنواع الالتوائات القولونية:
- الالتواء السيني: الأكثر شيوعاً، ويسبب إمساكاً وانتفاخاً وألماً في البطن.
- الالتواء الأعوري: يصيب بداية الأمعاء الغليظة، وغالباً يسبب ألماً في الجزء السفلي الأيمن من البطن.
- التواء القولون المستعرض: نادر، لكنه قد يكون خطيراً إذا لم يُعالج بسرعة.
- التواء الأمعاء الوسطى: يظهر غالباً عند الرضع والأطفال بسبب خلل في تطور الأمعاء نتيجة سوء دوران الأمعاء. يتميز بقيء أخضر اللون وألم مفاجئ في البطن وقد يهدد حياة الطفل إذا لم يُعالج فوراً.

أسباب التواء الأمعاء
تختلف أسباب التواء الأمعاء من شخص لآخر، وقد تتطور الحالة نتيجة عوامل صحية أو تشريحية تؤثر على حركة الأمعاء أو تثبيتها داخل البطن. يحدث الالتواء عادة عندما تلتف الأمعاء حول نفسها أو حول الأربطة التي تساندها، مما يؤدي إلى انسداد معوي قد يتطور سريعًا إذا لم يتم التدخل الطبي. ومن أبرز الأسباب المحتملة:
- التشوهات التشريحية: يمكن لحالات مثل تضخم القولون أو الأنسجة المعوية الزائدة أن تجعل الأفراد أكثر عرضة للالتواء.
- التصاقات الأمعاء: تُعد التصاقات الأمعاء سببًا شائعًا لالتواء الأمعاء الدقيقة، خاصةً بعد العمليات الجراحية.
- الحمل: يمكن أن يؤدي النزوح الجسدي لأعضاء البطن أثناء الحمل إلى زيادة خطر الالتواء.
- العوامل الخلقية: مثل دوران الأمعاء غير المكتمل الذي يظهر غالباً عند الأطفال.
- الإمساك المزمن: الذي يزيد الضغط داخل القولون وقد يؤدي إلى التفافه
- اضطرابات حركة الأمعاء المرتبطة بالأمراض العصبية أو العضلية
- الأورام أو الكتل داخل البطن التي قد تدفع الأمعاء إلى الالتفاف
عوامل الخطر المحتملة لالتواء الأمعاء
لا يحدث الالتواء دائمًا بسبب عامل واحد فقط، بل قد يرتبط بمجموعة من الظروف الصحية أو السلوكية التي تزيد احتمالية تطوره. وتشمل أبرز عوامل الخطر:
- نقص الحركة الذي يؤثر على وظيفة الأمعاء الطبيعية
- التغذية منخفضة الألياف التي قد تؤدي إلى الإمساك وتباطؤ حركة الأمعاء
- التقدم في العمر، حيث تكون عضلات الأمعاء أضعف وقدرته على الحركة أبطأ
- الأطفال حديثو الولادة بسبب التشوهات الخلقية المحتملة في تطور الجهاز الهضمي
- الأمراض المزمنة مثل مرض باركنسون أو السكري والتي قد تؤثر على عمل الأعصاب المسؤولة عن حركة الجهاز الهضمي
أعراض التواء الأمعاء
تختلف أعراض التواء الأمعاء من حالة لأخرى، وقد تظهر بشكل مفاجئ أو تدريجي بحسب موقع الالتواء وشدته. في معظم الحالات، يكون العرض الرئيسي هو ألم شديد ومفاجئ في البطن، وقد ترافقه علامات انسداد الأمعاء مثل الغثيان، التقيؤ وصعوبة إخراج الغازات أو البراز. وتُعد مراقبة الأعراض أمرًا مهمًا لتحديد الحاجة إلى التدخل الطبي العاجل، إذ إن التأخر في العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل قطع إمدادات الدم عن الأمعاء.
أعراض التواء الأمعاء عند الأطفال
يُعتبر الأطفال، وخاصة الرضع وحديثي الولادة، من الفئات الأكثر عرضة لالتواء الأمعاء الناتج عن تشوهات خلقية أو مشاكل في تكوين الجهاز الهضمي. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا:
- صدمة
- براز دموي أو أحمر داكن
- بكاء شديد ومستمر بسبب الألم
- تورم أو انتفاخ واضح في البطن
- صعوبة أو توقف في إخراج البراز أو الغازات
- تقيؤ متكرر وقد يكون التقيؤ ذا لون أخضر أو أصفر
- خمول أو فقدان النشاط مقارنة بالسلوك الطبيعي للطفل
- تغير لون الجلد أو مظهر الطفل نتيجة الألم أو الجفاف
ظهور هذه الأعراض لدى الأطفال يستدعي مراجعة الطبيب فوراً لأن حالتهم قد تتدهور سريعًا.
أعراض التواء الأمعاء عند البالغين
تكون الأعراض لدى البالغين واضحة غالبًا، وقد تظهر تدريجياً أو فجأة تبعاً لموقع الالتواء وسرعة تطوره. ويجب أخذ الأعراض التالية بجدية عند الاشتباه في وجود مشكلة بالأمعاء:
- انتفاخ البطن والشعور بالامتلاء
- ألم حاد في البطن قد يزداد بمرور الوقت
- تقيؤ متكرر وصعوبة في تناول الطعام
- غثيان واضطرابات في الجهاز الهضمي
- إمساك شديد أو عدم القدرة على إخراج الغازات
- ارتفاع الحرارة أو تسارع في ضربات القلب في الحالات المتقدمة
تتطلب هذه الأعراض التقييم الطبي السريع لتجنب تطور الحالة إلى انسداد كامل أو نقص التروية الدموية للأمعاء.
ما هي مضاعفات الانفتال المعوي ؟
الانفتال المعوي يمكن أن يؤدي إلى العديد من المضاعفات الخطيرة، خاصة إذا لم يتم علاجه بشكل سريع، حيث يعتمد التطور السريع للمضاعفات على شدة التواء الأمعاء ومدى تأثيره على تدفق الدم في الأمعاء. وشمل المضاعفات ما يلي:
- تمزق الأمعاء: يمكن أن يسبب التهاب الصفاق أو عدوى خطيرة داخل البطن.
- مشاكل غذائية مزمنة: نتيجة فقدان جزء من الأمعاء أو اضطراب امتصاص العناصر الغذائية.
- نقص التروية المعوية: إن نقص التروية المزمن قد يؤدي إلى موت الأنسجة المعوية (الغرغرينا)، مما يفاقم من الوضع ويزيد من خطورة الفشل المعوي.
- التقرحات المعوية: مع استمرار الانفتال، قد تحدث تقرحات في جدار الأمعاء نتيجة نقص التروية المزمن، مما يزيد من خطر النزيف الداخلي أو تمزق الأنسجة.
- انسداد الأمعاء: الانفتال المعوي يؤدي إلى انسداد جزئي أو كامل للأمعاء، مما يعطل مرور الطعام والغازات والبراز، مما يتسبب في أعراض شديدة مثل الألم البطني والانتفاخ والغثيان.
- الصدمة: يُودي القيء المستمر إلى فقدان كمية كبيرة من السوائل، مما قد يسبب انخفاض حاد في ضغط الدم. كما إن الصدمة الناتجة عن الانفتال المعوي قد تهدد حياة المريض وتتطلب تدخلاً طبياً فوريًا.
- التسمم الدموي: إذا لم يتم علاج التهاب الصفاق أو تمزق الأمعاء، قد تتطور العدوى إلى تسمم دموي، وهو حالة تهدد الحياة تتطلب علاجاً مكثفاً بالمضادات الحيوية والعناية المركزة.
- التهاب الصفاق: يحدث التهاب الصفاق نتيجة تسرب البكتيريا أو المحتويات المعوية إلى التجويف البطني بسبب تمزق الأمعاء، مما يؤدي إلى التهاب شديد يمكن أن يسبب فشل الأعضاء إذا لم يتم علاجه بسرعة.
تشخيص التواء الأمعاء
يُعد تشخيص التواء الأمعاء خطوة أساسية لتحديد خطة العلاج المناسبة وتقييم مدى خطورة الحالة، خاصة أن الأعراض قد تتشابه مع حالات أخرى مثل التهاب الزائدة الدودية أو انسداد الأمعاء الوظيفي. يعتمد التشخيص على التاريخ الطبي للمريض، الفحص السريري، بالإضافة إلى الاختبارات المتقدمة التي تساعد الطبيب على تحديد موقع الالتواء ومدى تأثر تدفق الدم في الأمعاء. سرعة التشخيص تلعب دورًا مهمًا في تقليل المضاعفات وتحسين نتائج العلاج.
الفحوصات المطلوبة
توجد عدة فحوصات تساعد في تشخيص التواء الأمعاء بدقة، وتختلف حسب الحالة والأعراض، وتشمل أهمها:
- الفحص السريري للبطن: يساعد الطبيب في تقييم الألم، الانتفاخ، وجود أصوات غير طبيعية في الأمعاء أو غيابها، وملاحظة علامات الانسداد أو التهيّج البطني.
- الأشعة السينية للبطن: تُعد من الفحوصات الأولية الشائعة، وقد تُظهر علامات الانسداد أو توسع الأمعاء، لكنها لا تكشف دائمًا تفاصيل الالتواء.
- الطبقي المحوري (CT Scan): تعتبر أكثر دقة في تشخيص التواء الأمعاء، حيث تُظهر بوضوح مكان الالتواء ومدى الانسداد وحالة التروية الدموية للأمعاء.
- الأمواج فوق الصوتية: تُستخدم غالباً لدى الأطفال والحوامل، وتساعد في الكشف عن الالتواء أو وجود توسعات غير طبيعية في الأمعاء.
- المنظار الهضمي في بعض الحالات: قد يُستخدم كوسيلة تشخيصية وعلاجية، خصوصاً عند الاشتباه في التواء القولون السيني، حيث يمكن محاولة فك الالتواء أثناء الإجراء.
علاج التواء الأمعاء
يُعد علاج التواء الأمعاء خطوة طبية ضرورية لتخفيف الأعراض وتجنب المضاعفات الخطيرة مثل انسداد الأمعاء أو انقطاع التروية الدموية. يعتمد اختيار العلاج على نوع الالتواء وشدته وعمر المريض ووجود مضاعفات سابقة أو أمراض مرافقة. في بعض الحالات يمكن العلاج دون تدخل جراحي، بينما تتطلب حالات أخرى تدخلًا جراحياً عاجلاً.
علاج التواء الأمعاء بدون جراحة
في المراحل المبكرة أو في بعض حالات التواء الأمعاء، قد يلجأ الأطباء إلى خيارات علاجية غير جراحية، وتشمل:
- تفريغ الهواء أو ضغط القولون بالمنظار: يُستخدم لفك الالتواء في القولون السيني أو الأعوري، وهو خيار شائع لدى المرضى الذين لا يعانون من علامات نقص التروية أو الغرغرينا.
- السوائل الوريدية والأدوية: تُعطى للحفاظ على توازن السوائل والكهارل، بالإضافة إلى مسكنات الألم ومضادات الالتهابات أو المضادات الحيوية إذا لزم الأمر.
- التفريغ بالأنبوب الأنفي المعدي: يستخدم لتخفيف الضغط على الأمعاء وتخفيف الانتفاخ والألم.
هذا النوع من العلاج مفيد في الحالات الخفيفة والمبكرة، لكنه لا يُعد حلًا دائماً، وقد تعود الحالة مرة أخرى، ما يستدعي متابعة طبية دقيقة.

الجراحة لعلاج التواء الأمعاء
تُعتبر الجراحة الخيار العلاجي الأساسي في الحالات المتقدمة أو عند وجود علامات خطورة. وتشمل أبرز الإجراءات:
- فك الالتواء واستعادة وضع الأمعاء الطبيعي
- تثبيت الأمعاء جراحياً (Colopexy) لمنع تكرار الالتواء
- إزالة الجزء المتضرر من الأمعاء (استئصال القولون جزئي) إذا كان هناك موت نسيجي أو نقص تروية
- الجراحة الطارئة في حال وجود غرغرينا أو انسداد كامل
يمكن إجراء الجراحة إما بالطريقة التقليدية أو عبر المنظار الجراحي، اعتماداً على حالة المريض وتجهيزات المركز الطبي.
الوقاية من التواء الأمعاء
رغم أن بعض حالات التواء الأمعاء تكون خلقية أو غير متوقعة، يمكن تقليل خطر حدوثها من خلال بعض الإجراءات الوقائية:
- ممارسة النشاط البدني بانتظام: يحسن حركة الأمعاء ويقلل من خطر الالتواء.
- اتباع نظام غذائي غني بالألياف: يساعد على تنظيم حركة الأمعاء ومنع الإمساك المزمن.
- شرب كميات كافية من الماء يومياً: للحفاظ على ليونة البراز وتجنب الضغط على الأمعاء.
- متابعة الحالات الطبية المزمنة: مثل مشاكل القولون أو الأمراض العصبية التي قد تؤثر على الأمعاء.
- المراجعة الدورية للطبيب بعد العمليات الجراحية: خاصة التي تتعلق بالبطن، لتقليل مخاطر التصاقات الأمعاء.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينبغي التوجه إلى الطبيب فورًا عند ظهور أي من الأعراض التالية:
- تقيؤ متكرر أو مستمر، خصوصاً إذا كان ذو لون أخضر أو دموي
- ارتفاع درجة الحرارة أو تعرق شديد مع خفقان القلب
- عدم القدرة على إخراج البراز أو الغازات
- ألم شديد ومفاجئ في البطن
- انتفاخ البطن بشكل ملحوظ
سرعة التشخيص والعلاج تقلل بشكل كبير من المضاعفات وتحسن فرص الشفاء الكامل.
يُعد التواء الأمعاء حالة طارئة تتطلب تشخيصاً سريعاً وعلاجاً مناسباً لتجنب المضاعفات الخطيرة مثل انسداد الأمعاء أو نقص التروية الدموية. مع التطور الطبي الحديث، أصبح بالإمكان التعامل مع هذه الحالة بفعالية أكبر، سواء عبر العلاج غير الجراحي في المراحل المبكرة أو الجراحة عند الحاجة.
في بيمارستان، نوفر خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة لمشاكل الأمعاء، مع متابعة دقيقة لضمان أفضل نتائج للمرضى. إذا لاحظت أي أعراض مشابهة، لا تتردد في زيارة بيمارستان للحصول على استشارة طبية متخصصة وفورية، لأن التدخل المبكر يزيد من فرص الشفاء ويقلل من المخاطر الصحية.
المصادر:
- National Center for Biotechnology Information. (n.d.). Volvulus. In StatPearls (Trevor L. Thompson, Ed.)
- International Foundation for Gastrointestinal Disorders. (n.d.). Volvulus. IFFGD
- Klymenko, D., Slívova, I., Martínek, L., & Ihnát, P. (2025). Sigmoid volvulus in children: A structured diagnostic and therapeutic approach. Pediatrics Gastroenterology, Hepatology & Nutrition, 28(4), 224–232
