تمثل أمراض الكلى مجموعة واسعة من الاضطرابات التي تؤثر على وظائف الكلى حيث تضر غالباً بالوحدات الكلوية الأساسية المعروفة بالنيفرونات مما يقلل من قدرتها على التخلص من الفضلات والسوائل الزائدة. تتراوح شدة هذه الأمراض بين حالات خفيفة وأخرى حادة قد تصل إلى الفشل الكلوي.
في حال عدم علاج هذه الأمراض بشكل مناسب وفي الوقت المناسب تفقد الكلى القدرة على أداء وظائفها الحيوية مما يستلزم اللجوء إلى الغسيل الكلوي لإزالة السموم من الجسم. لذلك، يُعد الكشف المبكر وإتباع خطة علاجية فورية أمر حيوي للحفاظ على صحة الكلى.
وظائف الكلى الأساسية
تتمثل الوظائف الرئيسية للكلى السليمة بما يلي:
- الحفاظ على توازن السوائل والمعادن: تنظيم مستويات الماء والمعادن الحيوية مثل الصوديوم البوتاسيوم والفوسفور في الدم.
- إزالة الفضلات والمواد السامة: تصفية الدم من نواتج عمليات الاستقلاب والأدوية والمواد الكيميائية الضارة.
- إنتاج الرينين: هرمون يساهم في تنظيم ضغط الدم والحفاظ على توازن السوائل.
- تحفيز إنتاج كرات الدم الحمراء: من خلال إفراز الإريثروبويتين الذي يحفز نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم الحمراء.
- تنشيط فيتامين د: تحويله إلى شكله النشط الضروري لصحة العظام ووظائف الجسم المختلفة.
- تصفية الدم بشكل دوري: حيث تقوم الكلى بتصفية كامل الدم في الجسم كل 30 دقيقة تقريباً مما يحافظ على إزالة السموم بانتظام.
أشكال أمراض الكلى
تشمل أمراض الكلى عدة أنواع، منها:
- مرض الكلى المزمن (CKD): فقدان تدريجي لقدرة الكلى على تصفية الدم ويزداد سوءاً مع الوقت إذا لم يتم علاج السبب الأساسي.
- مرض الكلى متعددة الكيسات الوراثي: تتكون أكياس مملوءة بالسوائل تعيق وظيفة الكلى وقد تسبب مضاعفات مثل ارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي.
- التهاب كبيبات الكلى الناتج عن الذئبة: مرض مناعي ذاتي يهاجم الكبيبات ويضعف تصفية الدم.
- التهاب النسيج الخلالي: غالباً نتيجة تفاعل دوائي سلبي وقد يتحسن بعد التوقف عن الدواء المسبب.
- التهاب الكبيبات بعد العدوى البكتيرية: يسبب تدهور وظيفة الفلاتر الكلوية بعد عدوى مثل المكورات العقدية.
- مرض الكلى المرتبط بجين APOL1: نسخة متحورة من الجين قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض الكلى.
- الأمراض الفيروسية المزمنة: مثل HIV والتهاب الكبد B وC التي قد تسبب تلف تدريجي للكلى.
- التهاب الحويضة والكلية المتكرر: عدوى تؤثر على المسالك البولية العليا وقد تسبب تندب دائم في الكلى.
الكلية متعددة الكيسات
أسباب أمراض الكلى
تتعدد أسباب أمراض الكلى، وأبرزها:
- ارتفاع ضغط الدم: يضر بالأوعية الدموية الدقيقة للكلى ويقلل التروية الدموية.
- داء السكري: ارتفاع مستوى السكر يسبب تلف الشرايين الدقيقة للكلى.
- ارتفاع الكولسترول: يساهم في تصلب الشرايين بما في ذلك الشريان الكلوي.
- التهابات الكلى والمسالك البولية: مثل التهاب الحويضة والكلية المتكرر.
- اضطرابات الجهاز المناعي: ترسب الأجسام المضادة على الكبيبات الكلوية يسبب الالتهاب.
- الأمراض الوراثية: مثل الكلى متعددة الكيسات.
- الانسدادات في المسالك البولية: حصيات أو تضخم البروستاتا أو تليف الحالبين.
- الأدوية: الاستخدام الطويل لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية وبعض المسكنات.
عوامل الخطر
تتضمن عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض الكلى:
- التقدم في العمر
- التدخين والسمنة
- التاريخ العائلي لأمراض الكلى
- داء السكري وارتفاع ضغط الدم
- قصور القلب وأمراض الكبد
أعراض أمراض الكلى
قد تتنوع الأعراض وفقاً لشدة المرض وتشمل:
- ضيق التنفس والتعب السريع
- التبول غير الطبيعي (كثرة التبول أو تغير لونه)
- التعب والإرهاق وصعوبة التركيز
- الأرق ومشاكل النوم
- جفاف الجلد والحكة
- التورم والانتفاخ (وذمات)
- تغير حاسة التذوق ورائحة الفم
- اضطرابات المعدة (قيء وغثيان وفقدان الشهية)
- تشنجات العضلات (نتيجة اضطراب الشوارد)
تشخيص أمراض الكلى
يبدأ التشخيص بالتاريخ الطبي والفحص السريري، ويشمل عادة:
- تحاليل الدم: صورة الدم الكاملة وفحص الأملاح واليوريا والكرياتينين.
- هرمونات الكلى والغدة الجار درقية: لتقييم توازن الكالسيوم والفوسفور.
- التصوير الطبي: الموجات فوق الصوتية والأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي وفحص كثافة العظام.
- خزعة الكلى: عند الحاجة لتأكيد التشخيص.

علاج أمراض الكلى
يعتمد العلاج على نوع المرض ومرحلة التدهور:
- الأدوية:
- مثبطات ACE
- مضادات مستقبلات الأنجيوتنسين
- أدوية السكري
- النظام الغذائي:
- تقليل الصوديوم والبروتين والبوتاسيوم والفوسفور
- تحديد كمية السوائل حسب توصية الطبيب
- الغسيل الكلوي
- الغسيل الدموي:
- تصفية الدم عبر آلة خاصة ويتطلب جراحة للوصول للأوعية الدموية
- الغسيل البريتوني:
- استخدام غشاء البطن لتصفية الدم
- زراعة الكلى:
- خيار لعلاج المرض المتقدم مع تناول أدوية مثبطة للمناعة لتجنب رفض الكلية

الوقاية من أمراض الكلى
- الإقلاع عن التدخين والكحول
- الالتزام بتعليمات الأدوية والجرعات الصحيحة
- الحفاظ على وزن صحي
- شرب كميات كافية من السوائل
- ممارسة النشاط البدني بانتظام
- تقليل استهلاك الأملاح والدهون
- اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة
تُعد أمراض الكلى من الحالات الصحية الخطيرة التي قد تتطور تدريجياً دون أعراض واضحة في مراحلها المبكرة مما يجعل الكشف المبكر أمر بالغ الأهمية. تلعب الكلى دوراً محورياً في تنقية الدم وتنظيم السوائل والكهارل والحفاظ على توازن الجسم. يؤدي إهمال علاج أمراض الكلى إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الفشل الكلوي والحاجة إلى الغسيل أو الزراعة. ويساهم الالتزام بالعلاج الطبي وضبط الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم في إبطاء تقدم المرض. كما يُعد اتباع نمط حياة صحي والوعي بعوامل الخطورة أساسًا للحفاظ على صحة الكلى وجودة الحياة.
المصادر:
- National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases. (n.d.). Kidney disease.
- Kidney Foundation of Canada. (n.d.). What is kidney disease?
