تمثل جراحة الأعصاب عبر الحجاج إحدى التقنيات الحديثة محدودة التوغل المستخدمة للوصول إلى بعض الأورام والآفات العميقة في قاعدة الجمجمة والدماغ. تعتمد هذه الجراحة على تعاون فريق متعدد التخصصات يضم عادةً جراح الأعصاب وجراح الأنف والأذن والحنجرة وجراح تجميل وترميم العين، بهدف اختيار مسار جراحي دقيق يحد من الحاجة إلى فتح الجمجمة على نطاق واسع. قد تساعد هذه التقنية في تقليل حجم الشق الجراحي، والحد من تعريض أنسجة الدماغ، وتسريع التعافي لدى المرضى المناسبين.
ما هي جراحة الأعصاب عبر الحجاج؟
جراحة الأعصاب عبر الحجاج هي إجراء جراحي طفيف التوغل يستخدم محجر العين ممراً طبيعياً للوصول إلى الأورام والآفات وأمهات الدم الموجودة في الحجاج أو قاعدة الجمجمة أو المناطق الأمامية والوسطى والجانبية من الدماغ. يُجري الجراح شقاً صغيراً غالباً ما يكون مخفياً ضمن الثنيات الطبيعية حول العين، ثم يُدخل المنظار والأدوات الدقيقة للوصول إلى المنطقة المستهدفة من دون إزالة العين. تهدف العملية إلى استئصال الورم أو معالجة الآفة أو إغلاق أم الدم مع الحفاظ قدر الإمكان على الوظائف العصبية والبصرية، ويمكن دمجها مع الجراحة التنظيرية عبر الأنف عند علاج الأورام الكبيرة أو المعقدة.
أنواع جراحة الأعصاب عبر الحجاج
يختار الجراح مسار الدخول عبر الحجاج وفق موقع الورم أو الآفة أو أم الدم وعلاقتها بالأعصاب والأوعية الدموية المحيطة. تعتمد جميع المسارات على شق صغير حول محجر العين، وغالباً ما يُخفى داخل الثنيات الطبيعية للجفن أو الحاجب للحد من الندبات الظاهرة.
- فتح الحجاج الجانبي: يُجرى الشق ضمن الثنية الموجودة عند الجانب الخارجي للعين، قرب منطقة خطوط زاوية العين، ويتيح الوصول إلى الأجزاء الجانبية من الحجاج وقاعدة الجمجمة.
- جراحة فوق الحجاج: يكون الشق داخل الحاجب أو ضمن الثنية الطبيعية للجفن العلوي، ويُستخدم للوصول إلى بعض المناطق الأمامية والعلوية من قاعدة الجمجمة.
- الجراحة عبر اللحيمة الدمعية: يُجرى الشق في النسيج الوردي الصغير الموجود عند الزاوية الداخلية للعين، ما يوفر مساراً إنسياً من دون ترك ندبة جلدية واضحة.
- الجراحة عبر الملتحمة: يتم الدخول من السطح الداخلي للجفن، لذلك لا يترك عادةً شقاً ظاهراً على الجلد، ويُستخدم للوصول إلى الأجزاء السفلية أو الإنسية من الحجاج.
قد تُجرى جراحة الأعصاب التنظيرية عبر الحجاج باستخدام أحد هذه المسارات، إذ يُدخل الجراح منظاراً رفيعاً يوفر رؤية مكبرة وعالية الدقة لقاعدة الجمجمة والعصب البصري والبنى المجاورة. يسمح ذلك بتحريك الأدوات بدقة داخل ممر جراحي ضيق، مع تقليل الحاجة إلى سحب أنسجة الدماغ. يمكن أيضاً الجمع بين أكثر من مدخل أو دمج النهج عبر الحجاج مع الجراحة التنظيرية عبر الأنف عند معالجة الآفات الكبيرة أو المعقدة.

متى تُستخدم جراحة الأعصاب عبر الحجاج ومن المرشح لها؟
تُستخدم جراحة الأعصاب عبر الحجاج لعلاج بعض الأورام والآفات داخل محجر العين أو في قاعدة الجمجمة، عندما يوفّر الحجاج مساراً مباشراً وآمناً يقلل الحاجة إلى سحب أنسجة الدماغ. تشمل الحالات التي قد تُعالج بهذه التقنية:
- الأورام السحائية الوتدية الحجاجية وأورام جناح العظم الوتدي
- أورام الناتئ السريري الأمامي
- بعض آفات الجيب الكهفي الجانبي وكهف ميكل
- الأورام الشفانية، ومنها الورم الشفاني للعصب ثلاثي التوائم
- الأورام الوعائية والأورام الدبقية منخفضة الدرجة داخل الحجاج
- الكيسات العنكبوتية والأورام البشرانية
- الأورام العظمية
- ضغط العصب البصري
- الأورام الالتهابية الكاذبة في الحجاج
- بعض الآفات الالتهابية والكيسية والوعائية
- خلل التنسج الليفي الذي يحتاج إلى إزالة الضغط أو إعادة تشكيل العظم
- بعض أمهات الدم الدماغية المختارة
- الأورام الكبيرة أو المعقدة أو الناكسة عند دمج النهج عبر الحجاج مع مسارات جراحية أخرى
يكون المريض مرشحاً للعملية عندما يمكن الوصول إلى الآفة عبر الحجاج من دون تعريض الوظائف البصرية أو العصبية لخطر مرتفع، ويُحدَّد ذلك بعد مراجعة التصوير وتقييم فريق جراحي متعدد التخصصات.
ما هي جراحة الأعصاب التنظيرية عبر الحجاج TONES؟
جراحة الأعصاب التنظيرية عبر الحجاج (TONES) هي تقنية محدودة التوغل تتيح الوصول إلى قاعدة الجمجمة وبعض مناطق الدماغ عبر محجر العين باستخدام منظار دقيق. تبدأ العملية عادةً بشق صغير قرب الزاوية الداخلية للعين أو ضمن أحد الثنيات الطبيعية، ثم يُدخل الجراح المنظار والأدوات الجراحية للحصول على رؤية مكبرة وعالية الدقة للبنى المستهدفة. تُستخدم هذه التقنية لاستئصال بعض الأورام والآفات الحجاجية، وتخفيف ضغط العصب البصري، وعلاج تسرب السائل الدماغي الشوكي، مع تقليل الضرر بالأنسجة المحيطة مقارنةً بالجراحة القحفية المفتوحة. يعتمد اختيارها على حجم الآفة وموقعها وتشريح المريض وخبرة الفريق الجراحي، لذلك لا تُعد مناسبة لجميع الحالات.
كيف يتم التحضير لجراحة الأعصاب عبر الحجاج؟
يبدأ التحضير بتقييم دقيق لموقع الورم أو الآفة وامتدادها وعلاقتها بالعصب البصري والأوعية الدموية وقاعدة الجمجمة. يراجع الفريق الجراحي صور الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي، وقد تُستخدم هذه الصور لاحقاً في نظام الملاحة الجراحية لتوجيه الأدوات بدقة أثناء العملية. كما يخضع المريض لفحص عصبي وعيوني شامل، مع تقييم حركة العين وحدّة البصر والأعصاب القحفية، إضافةً إلى فحوص الدم وتقييم التخدير. يُطلب عادةً التوقف عن بعض الأدوية المميعة للدم وفق تعليمات الطبيب، والامتناع عن الطعام والشراب قبل الجراحة بالمدة المحددة.

كيف تُجرى جراحة الأعصاب عبر الحجاج؟
بعد اكتمال التحضير، تُجرى العملية وفق الخطوات الآتية:
- التخدير وتثبيت الرأس: يخضع المريض للتخدير العام، ثم يُثبَّت الرأس في وضعية مناسبة تتيح للفريق الجراحي الوصول الآمن إلى الحجاج وقاعدة الجمجمة.
- اختيار نقطة الدخول: يحدد الجراح المسار الأنسب وفق موقع الآفة، وقد يكون الشق داخل ثنية الجفن العلوي أو الحاجب أو الزاوية الداخلية للعين أو من داخل الجفن.
- إدخال المنظار والأدوات: يُدخل منظار رفيع وأدوات جراحية دقيقة عبر الشق، ويوفر المنظار رؤية مكبرة وعالية الدقة للأنسجة والبنى العميقة.
- الوصول إلى قاعدة الجمجمة: يفصل الجراح الأنسجة بعناية، وقد يزيل جزءاً محدوداً من عظام الحجاج أو قاعدة الجمجمة لتوسيع الممر والوصول إلى المنطقة المستهدفة.
- استئصال الورم أو الآفة: تُستأصل الأنسجة المرضية تدريجياً مع حماية العين والعصب البصري والأعصاب القحفية والأوعية الدموية المجاورة، وقد تُستخدم الملاحة الجراحية للتأكد من دقة المسار.
- إغلاق المسار الجراحي: بعد التأكد من إيقاف النزف، يُعاد بناء العظم أو الأنسجة عند الحاجة، وقد تُستخدم رقعة نسيجية أو طعم دهني للحد من تسرب السائل الدماغي الشوكي، ثم يُغلق الشق بدقة للحصول على نتيجة تجميلية جيدة.

مزايا جراحة الأعصاب عبر الحجاج
توفر جراحة الأعصاب عبر الحجاج مساراً محدود التوغل للوصول إلى بعض الآفات العميقة في الحجاج وقاعدة الجمجمة، ما قد يقلل الضرر بالأنسجة المحيطة مقارنةً بفتح الجمجمة التقليدي. وتشمل أبرز مزاياها:
- تعافٍ أسرع لدى المرضى المناسبين
- تجنب فتح الجمجمة على نطاق واسع
- تقليل الحاجة إلى سحب أنسجة الدماغ
- توفير مسار مباشر إلى الأورام والآفات العميقة
- تقليل التلاعب بالأعصاب والأوعية الدموية المحيطة
- إخفاء الشق غالباً داخل ثنيات الجفن أو الحاجب
- تقليل الندبات الظاهرة
- إقامة أقصر في المستشفى في بعض الحالات
مخاطر ومضاعفات جراحة الأعصاب عبر الحجاج
قد تسبب العملية اضطرابات مؤقتة في الرؤية أو ازدواجيتها، إلى جانب تورم الجفن أو تدليه وتأثر عضلات العين أو الأعصاب المسؤولة عن حركتها. تشمل المضاعفات الأقل شيوعاً تسرب السائل الدماغي الشوكي والنزيف والعدوى وإصابة الأعصاب القحفية أو الأوعية الدموية، بينما يُعد فقدان البصر أو حدوث السكتة الدماغية من المضاعفات النادرة. يساعد التخطيط الدقيق وتعاون الفريق الجراحي متعدد التخصصات على الحد من هذه المخاطر.
التعافي بعد جراحة الأعصاب عبر الحجاج
يبدأ التعافي بالمراقبة في المستشفى للتأكد من سلامة الرؤية وحركة العين والوظائف العصبية، وقد يغادر المريض خلال يوم أو بضعة أيام بحسب حجم الجراحة وحالته العامة. يُعد تورم الجفن والكدمات والألم الخفيف أو المؤقت حول العين أمراً متوقعاً، وتتحسن هذه الأعراض تدريجياً مع الأدوية ورفع الرأس والكمادات الباردة وفق تعليمات الطبيب.
يُنصح بتجنب الانحناء والمجهود البدني وحمل الأوزان خلال الفترة الأولى، مع الالتزام بمواعيد المتابعة العصبية والعيونية. تختلف مدة العودة إلى الأنشطة المعتادة بحسب نوع الآفة ومدى الاستئصال، ويجب مراجعة الفريق الجراحي فوراً عند تراجع الرؤية أو ازدياد الصداع أو ظهور حمى أو خروج سائل شفاف من الأنف أو موضع الجراحة.
مقارنة جراحة الأعصاب عبر الحجاج بفتح الجمجمة والجراحة التنظيرية عبر الأنف
تختلف المسارات الجراحية المستخدمة للوصول إلى قاعدة الجمجمة بحسب موقع الآفة وحجمها وامتدادها وعلاقتها بالأعصاب والأوعية الدموية. يوضح الجدول الآتي أبرز الفروق بين المسارات الثلاثة:
| وجه المقارنة | جراحة الأعصاب عبر الحجاج | فتح الجمجمة التقليدي | الجراحة التنظيرية عبر الأنف |
|---|---|---|---|
| مسار الوصول | عبر شق صغير حول محجر العين أو داخل ثنيات الجفن | عبر شق في فروة الرأس وإزالة جزء من عظم الجمجمة | عبر فتحتي الأنف والجيوب الأنفية |
| المناطق الأنسب للوصول | المناطق الجانبية والأمامية والوسطى من قاعدة الجمجمة والحجاج | الآفات الكبيرة أو الممتدة إلى مناطق متعددة من الدماغ وقاعدة الجمجمة | المناطق الوسطية من قاعدة الجمجمة، مثل المنطقة النخامية والمنحدر |
| اتجاه الوصول | جانبي أو أمامي جانبي مباشر | يختلف حسب موضع فتح الجمجمة | أمامي وسطي من خلال الأنف |
| سحب أنسجة الدماغ | محدود غالباً | قد يكون أكبر بحسب موقع الآفة وحجمها | محدود في الحالات المناسبة |
| حجم الشق الجراحي | صغير ومخفي غالباً داخل ثنيات الجفن | أكبر وأكثر وضوحاً عادةً | لا يتطلب شقاً خارجياً ظاهراً |
| مجال الرؤية والعمل | مناسب للآفات الجانبية والعميقة، لكنه يعتمد على ممر جراحي ضيق | يوفر مجالاً واسعاً وتحكماً أكبر في الآفات المعقدة | يوفر رؤية جيدة للمناطق الوسطية، لكن الوصول الجانبي قد يكون محدوداً |
| التأثير التجميلي | ندبة محدودة أو غير واضحة غالباً | قد يترك ندبة في فروة الرأس | لا توجد ندبة جلدية خارجية |
| مدة الإقامة والتعافي | أقصر في بعض الحالات المختارة | أطول عادةً بسبب اتساع الجراحة | قصيرة نسبياً في الحالات غير المعقدة |
| أبرز المزايا | مسار مباشر، وتقليل سحب الدماغ، ونتائج تجميلية جيدة | إمكانية التعامل مع الأورام الكبيرة والمعقدة والسيطرة الواسعة على المنطقة الجراحية | وصول مباشر إلى منتصف قاعدة الجمجمة من دون فتح الجمجمة |
| أبرز القيود | لا تناسب جميع الأورام، وقد تتأثر العين أو الأعصاب المحيطة بالحجاج | جراحة أكثر توغلاً وقد تتطلب تعافياً أطول | يصعب الوصول عبرها إلى الآفات الواقعة جانبياً خلف الشريان السباتي أو الأعصاب القحفية |
| إمكانية الدمج مع مسار آخر | يمكن دمجها مع الجراحة عبر الأنف لتوفير وصول متعدد المداخل | قد تُدمج مع مسارات تنظيرية في الحالات المعقدة | يمكن دمجها مع النهج عبر الحجاج لتوسيع الوصول إلى المناطق الجانبية |
لا يُعد أحد هذه المسارات أفضل في جميع الحالات، إذ قد يكون فتح الجمجمة ضرورياً للأورام الكبيرة أو الممتدة، بينما يناسب النهج عبر الأنف الآفات الواقعة في منتصف قاعدة الجمجمة. توفر جراحة الأعصاب عبر الحجاج ميزة خاصة عند استهداف الآفات الجانبية أو الأمامية الجانبية، كما يمكن دمجها مع النهج عبر الأنف لعلاج بعض الأورام المعقدة من أكثر من اتجاه.
تمثل جراحة الأعصاب عبر الحجاج خياراً حديثاً محدود التوغل للوصول إلى بعض أورام وآفات الحجاج وقاعدة الجمجمة، إذ توفر مساراً مباشراً إلى المناطق العميقة مع تقليل الحاجة إلى فتح الجمجمة وسحب أنسجة الدماغ. تعتمد سلامة هذه التقنية وفعاليتها على الاختيار الدقيق للمريض، وخبرة الفريق متعدد التخصصات، ودراسة موقع الآفة وعلاقتها بالعصب البصري والأعصاب القحفية والأوعية الدموية. قد تُستخدم جراحة الأعصاب عبر الحجاج بمفردها أو تُدمج مع الجراحة التنظيرية عبر الأنف للوصول إلى الأورام الكبيرة والمعقدة من أكثر من اتجاه.
المصادر:
- Vural, A., Carobbio, A. L. C., Ferrari, M., Rampinelli, V., Schreiber, A., Mattavelli, D., Doglietto, F., Buffoli, B., Rodella, L. F., Taboni, S., Tomasoni, M., Gualtieri, T., Deganello, A., Hirtler, L., & Nicolai, P. (2021). Transorbital endoscopic approaches to the skull base: A systematic literature review and anatomical description. Neurosurgical Review, 44(5), 2857–2878.
- Ramakrishna, R., Kim, L. J., Bly, R. A., Moe, K., & Ferreira, M., Jr. (2016). Transorbital neuroendoscopic surgery for the treatment of skull base lesions. Journal of Clinical Neuroscience, 24, 99–104.
- Ramakrishna R, Kim LJ, Bly RA, Moe K, Ferreira M Jr. Transorbital neuroendoscopic surgery for the treatment of skull base lesions. J Clin Neurosci. 2016 Feb;24:99-104. doi: 10.1016/j.jocn.2015.07.021. Epub 2015 Nov 10. PMID: 26563603; PMCID: PMC5955706.
