يُعد استئصال البوق والمبيض الثنائي من العمليات الجراحية التي تُجرى ضمن جراحات الجهاز التناسلي الأنثوي، ويُستخدم في حالات مرضية محددة أو كإجراء وقائي لدى بعض النساء المعرضات لخطر مرتفع للإصابة بسرطان المبيض.
يشمل الجهاز التناسلي الأنثوي المبيضين وقناتي فالوب والرحم وعنق الرحم والمهبل ويقع في أسفل البطن، حيث يكون الرحم بين المثانة والمستقيم، بينما تتصل قناتا فالوب والمبيضان بالرحم. ويُتخذ قرار إجراء هذه الجراحة بعد تقييم طبي دقيق ومناقشة مفصلة بين المريضة والفريق الطبي حول أسبابها وآثارها المحتملة.
ما هو استئصال البوق والمبيض الثنائي؟
استئصال البوق والمبيض الثنائي هو إجراء جراحي يتم فيه إزالة كلتا قناتي فالوب وكلتا المبيضين. يُجرى هذا النوع من الجراحة في عدة سياقات، منها علاج سرطان المبيض، أو الوقاية لدى النساء ذوات الخطورة المرتفعة للإصابة به، أو ضمن إجراء اختياري أثناء استئصال الرحم لأسباب حميدة. كما قد يُجرى في حالات مرضية لا يمكن فيها الحفاظ على المبيض أو قناة فالوب، مثل وجود كتل مبيضية لا تحتوي على نسيج سليم قابل للحفاظ، أو التهابات شديدة غير مستجيبة للعلاج.
بعد إجراء استئصال البوق والمبيض الثنائي تتوقف الدورة الشهرية بشكل دائم وتصبح المرأة غير قادرة على الإنجاب وقد تظهر أعراض مرتبطة بانقطاع الطمث مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي وجفاف المهبل سواء أُجريت الجراحة قبل سن اليأس أو بعده.

متى يُنصح بإجراء استئصال البوق والمبيض الثنائي؟
يُنصح بإجراء استئصال البوق والمبيض الثنائي في حالات مرضية محددة أو كإجراء وقائي، وذلك بعد تقييم الحالة الصحية للمريضة والأسباب الطبية الداعية للجراحة. وتشمل الحالات التي قد يُوصى فيها بهذا الإجراء ما يلي:
- الإصابة بسرطان المبيض أو سرطان الرحم أو وجود انتقالات سرطانية إلى المبيضين من أورام أولية في أعضاء أخرى
- الانتباذ البطاني الرحمي في الحالات التي لا يمكن فيها الحفاظ على المبيضين أو قناتي فالوب
- الالتهابات الحوضية الشديدة، بما في ذلك الخراج الأنبوبي المبيضي غير المستجيب للعلاج
- وجود أورام أو أكياس مبيضية حميدة لا تحتوي على نسيج سليم يمكن المحافظة عليه
- التواء الملحقات عندما يؤدي إلى تضرر المبيض أو قناة فالوب
- الحمل خارج الرحم في الحالات التي يتعذر فيها الحفاظ على قناة فالوب أو المبيض
- تقليل خطر الإصابة بسرطان المبيض أو سرطان الثدي لدى النساء ذوات الخطورة المرتفعة وراثياً
- إجراء اختياري أثناء عمليات جراحية أخرى، مثل استئصال الرحم لأسباب حميدة، بهدف تقليل خطر تطور أمراض مبيضية مستقبلية
استئصال البوق والمبيض الثنائي للوقاية من السرطان
قد يُستخدم استئصال البوق والمبيض الثنائي كإجراء وقائي لدى النساء اللواتي لديهن خطر مرتفع للإصابة بسرطان المبيض، وفي بعض الحالات لتقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي. ويُنصح بهذا الإجراء بشكل خاص لدى النساء ذوات الاستعداد الوراثي للإصابة بسرطان المبيض، حيث يتم استئصال المبيضين وقناتي فالوب بهدف تقليل احتمالية تطور السرطان مستقبلاً.

يُتخذ قرار إجراء هذا النوع من الاستئصال الوقائي بعد تقييم دقيق لعوامل الخطورة ومناقشة الفوائد والمضاعفات المحتملة مع الفريق الطبي المختص.
طرق إجراء استئصال البوق والمبيض الثنائي
تُجرى عملية استئصال البوق والمبيض الثنائي بإحدى ثلاث طرق جراحية رئيسية، ويختلف أسلوب التنفيذ باختلاف التقنية المستخدمة، مع بقاء الهدف الأساسي هو إزالة المبيضين وقناتي فالوب بشكل كامل وآمن. وفيما يلي شرح موسّع لكل طريقة:
استئصال البوق والمبيض الثنائي بالجراحة المفتوحة
في الجراحة المفتوحة، تُنقل المريضة إلى غرفة العمليات وتُجرى العملية تحت التخدير العام. يبدأ الجراح بإحداث شق جراحي في جدار البطن، وقد يكون هذا الشق عرضياً أو عمودياً تبعاً لسبب الجراحة وبنية جسم المريضة وتقدير الجراح. بعد فتح البطن، يتم استكشاف تجويف الحوض والبطن بعناية، حيث تُفحص الأعضاء التناسلية والأعضاء المجاورة للكشف عن أي تغيرات غير طبيعية.
بعد ذلك، يتم تحديد الأربطة التي تثبّت المبيضين وقناتي فالوب ثم تُفصل هذه التراكيب جراحياً ويُزال المبيضان وقناتا فالوب. عقب الاستئصال يُعاد فحص منطقة الجراحة للتأكد من السيطرة على النزف، ثم يُغلق الشق الجراحي بعد التأكد من سلامة الأنسجة.
استئصال البوق والمبيض الثنائي بالجراحة بالمنظار
تُعد الجراحة بالمنظار تقنية تعتمد على شقوق جراحية صغيرة بدلاً من الشق البطني الكبير. تُجرى العملية بعد تخدير المريضة، حيث يبدأ الجراح بإحداث شق صغير في البطن يُستخدم لإدخال إبرة خاصة، ثم يُنفخ تجويف البطن بغاز ثاني أكسيد الكربون لخلق مساحة تسمح برؤية الأعضاء بوضوح.
بعد ذلك، تُجرى عدة شقوق صغيرة أخرى يتم من خلالها إدخال كاميرا جراحية طويلة ورفيعة إضافة إلى أدوات جراحية دقيقة. تنقل الكاميرا صورة مباشرة للأعضاء الداخلية ما يسمح للجراح بتحديد موقع المبيضين وقناتي فالوب بدقة. يتم فصل المبيضين وقناتي فالوب باستخدام الأدوات الجراحية، ثم تُزال عبر أحد الشقوق الصغيرة، وإذا كان حجم الأعضاء لا يسمح بالخروج عبر الفتحة، قد يتم توسيع أحد الشقوق قليلاً لإتمام الإزالة.
الجراحة الروبوتية بمساعدة المنظار
تتشابه الجراحة الروبوتية بمساعدة المنظار مع الجراحة بالمنظار من حيث عدد الشقوق الصغيرة ونفخ البطن بغاز ثاني أكسيد الكربون واستخدام الكاميرا الجراحية. الاختلاف الرئيسي يكمن في طريقة التحكم بالأدوات الجراحية، حيث يستخدم الجراح نظاماً روبوتياً للتحكم بالكاميرا والأدوات بدلاً من التحكم اليدوي المباشر.
يعمل النظام الروبوتي على تنفيذ حركات الجراح داخل تجويف البطن، مما يساعد على توجيه الأدوات أثناء تحديد وفصل المبيضين وقناتي فالوب، ثم إزالتهما عبر الشقوق الجراحية الصغيرة نفسها المستخدمة في الجراحة بالمنظار.
التحضير قبل استئصال البوق والمبيض الثنائي
يبدأ التحضير لاستئصال البوق والمبيض الثنائي قبل موعد الجراحة بوقت كافٍ، حيث يعمل الفريق الطبي مع المريضة لضمان جاهزيتها الكاملة للعملية. يشمل ذلك مراجعة التاريخ الطبي والجراحي، وإبلاغ الفريق الصحي بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي يتم تناولها، سواء كانت بوصفة طبية أو دون وصفة.
قد تُطلب فحوصات قبل الجراحة مثل تحاليل الدم، وتخطيط القلب، وصورة أشعة للصدر، وذلك لتقييم الحالة الصحية العامة والتخطيط الآمن للتخدير. كما تُعطى تعليمات واضحة بخصوص التوقف عن بعض الأدوية أو المكملات التي قد تزيد خطر النزف، إضافة إلى إرشادات حول الصيام قبل الجراحة.
يُنصح أيضاً بالإقلاع عن التدخين وتقليل استهلاك الكحول قبل العملية، وإبلاغ الفريق الطبي عن أي حالات صحية خاصة مثل انقطاع النفس أثناء النوم أو وجود حساسية تجاه أدوية أو مواد معينة.
ماذا يحدث أثناء استئصال البوق والمبيض الثنائي؟
يعتمد ما يحدث أثناء استئصال البوق والمبيض الثنائي على نوع الجراحة المُستخدمة. تُجرى العملية عادةً تحت التخدير العام، بحيث لا تشعر المريضة بأي ألم أثناء الإجراء. إذ أنً في الجراحة المفتوحة، يقوم الجراح بعمل شق في البطن للوصول إلى المبيضين وقناتي فالوب وإزالتهما.
أما في الجراحة بالمنظار أو الجراحة الروبوتية بمساعدة المنظار، فيتم إجراء عدة شقوق صغيرة في البطن، يُدخل من خلالها كاميرا جراحية وأدوات دقيقة بعد نفخ البطن بغاز ثاني أكسيد الكربون لتوفير مساحة رؤية كافية. تساعد الكاميرا الجراح على رؤية الأعضاء التناسلية بوضوح، ويتم استئصال المبيضين وقناتي فالوب عبر هذه الفتحات الصغيرة.

بعد الانتهاء من الجراحة، تُغلق الشقوق باستخدام غرز جراحية أو دبابيس أو مواد لاصقة جراحية، وقد تُغطى بضمادات مناسبة.
التعافي بعد استئصال البوق والمبيض الثنائي
تختلف فترة التعافي بعد استئصال البوق والمبيض الثنائي باختلاف نوع الجراحة. ففي الجراحة بالمنظار أو الجراحة الروبوتية، يمكن للعديد من المريضات العودة إلى المنزل في اليوم نفسه أو بعد مبيت قصير في المستشفى، وقد يستغرق التعافي والعودة التدريجية إلى النشاط الطبيعي بضعة أسابيع.أما في حال الجراحة المفتوحة، فعادةً ما تحتاج المريضة إلى البقاء في المستشفى لعدة أيام، ويكون التعافي أطول وقد يمتد لعدة أسابيع قبل استعادة النشاط الكامل.
خلال فترة التعافي، يتلقى المرضى إرشادات مفصلة تشمل العناية بالجرح، وتناول الأدوية الموصوفة للوقاية من العدوى وتخفيف الألم، ومستوى النشاط المسموح به، ومواعيد المتابعة الطبية. كما يُنصح بالمشي الخفيف المبكر لتقليل خطر تشكل الجلطات، وتجنب رفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة التمارين المجهدة لفترة محددة.
قد تظهر أيضاً أعراض مرتبطة بانقطاع الطمث مثل الهبات الساخنة أو التعرق الليلي أو جفاف المهبل، ويُنصح بمناقشة هذه الأعراض مع الطبيب للحصول على التوجيه المناسب.
الآثار الجانبية والمضاعفات المحتملة لاستئصال البوق والمبيض الثنائي
قد يترتب على استئصال البوق والمبيض الثنائي عدد من الآثار الجانبية والمضاعفات المحتملة، والتي تختلف في شدتها وحدوثها من مريضة لأخرى. وتشمل هذه المضاعفات ما يلي:
- فقدان القدرة على الإنجاب بشكل دائم نتيجة إزالة المبيضين وقناتي فالوب
- إصابة الأعضاء المجاورة، مثل الأمعاء أو المثانة أو الحالب
- النزف أو حدوث إصابة وعائية أثناء الجراحة
- انسداد الأمعاء
- متلازمة بقايا المبيض
- حدوث فتق في موضع الشق الجراحي
- تشكّل نسيج ندبي أو التصاقات داخلية
وفي حال أُجريت الجراحة لدى النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، فقد تظهر أعراض مرتبطة بانقطاع الطمث، مثل:
- الهبات الساخنة
- التعرق الليلي
- جفاف المهبل
- صعوبة النوم
- القلق أو الاكتئاب
الفرق بين استئصال البوق والمبيض الثنائي واستئصال الرحم
| وجه المقارنة | استئصال البوق والمبيض الثنائي | استئصال الرحم |
|---|---|---|
| الأعضاء المستأصلة | إزالة المبيضين وقناتي فالوب مع بقاء الرحم | إزالة الرحم فقط، وقد تبقى المبايض سليمة |
| التأثير الهرموني | توقف إنتاج الهرمونات الأنثوية نتيجة إزالة المبيضين، وقد تظهر أعراض انقطاع الطمث | لا يحدث تغير هرموني بالضرورة إذا لم تُستأصل المبايض |
| التأثير على الخصوبة | فقدان القدرة على الإنجاب بسبب غياب المبيضين والبويضات | فقدان القدرة على الحمل بسبب إزالة الرحم، حتى مع استمرار عمل المبايض |
المتابعة الطبية بعد استئصال البوق والمبيض الثنائي
تُعد المتابعة الطبية المنتظمة بعد استئصال البوق والمبيض الثنائي خطوة أساسية لضمان التعافي السليم ومراقبة الحالة الصحية على المدى القريب والبعيد. وتشمل المتابعة عادةً ما يلي:
- متابعة التغيرات الهرمونية والأعراض المرتبطة بها، مثل الهبات الساخنة أو اضطرابات النوم
- مراقبة أي أعراض غير طبيعية أو مضاعفات محتملة بعد الجراحة والتعامل معها مبكراً
- مراجعة الطبيب في المواعيد المحددة لتقييم التعافي العام والتأكد من التئام الجروح
- مراجعة الأدوية الموصوفة وتعديلها عند الحاجة حسب تطور الحالة
- مناقشة أي تساؤلات تتعلق بالصحة العامة أو جودة الحياة بعد الجراحة
- تقديم الإرشادات المتعلقة بالنشاط البدني، والعودة التدريجية للحياة اليومية
في الختام، يُعد استئصال البوق والمبيض الثنائي إجراءً جراحياً مهماً يُستخدم لعلاج حالات مرضية محددة أو للوقاية لدى بعض النساء المعرضات لخطر مرتفع للإصابة بأمراض معينة. ورغم ما قد يترتب عليه من آثار جانبية وتغيرات جسدية، فإن اتخاذ القرار بإجرائه يتم بعد تقييم طبي دقيق ومناقشة شاملة بين المريضة والفريق الطبي. ويسهم الالتزام بالمتابعة الطبية والتعليمات الصحية بعد الجراحة في تحسين نتائج العلاج، ودعم التعافي الآمن، ومساعدة المريضة على التكيف مع المرحلة الجديدة من حياتها بثقة واطمئنان.
المصادر:
- National Cancer Institute. (n.d.). Bilateral salpingo-oophorectomy.
- Emory University School of Medicine, Department of Gynecology and Obstetrics. (n.d.). Hysterectomy and bilateral salpingo-oophorectomy (abdominal).
- Mersey West Lancashire NHS Trust. (n.d.). Bilateral salpingo-oophorectomy: Patient information leaflet.
