تُعدّ إزالة تكيس المبايض بالمنظار إجراءً جراحياً يهدف إلى استئصال الكيس مع الحفاظ على نسيج المبيض قدر الإمكان، ويُستخدم بشكل شائع لدى النساء في سن الإنجاب لعلاج الحالات الحميدة مثل الأكياس الوظيفية والانتباذ البطاني الرحمي، وكذلك بعض الأورام المشتبه بها. يعتمد اختيار التقنية الجراحية بين الجراحة المفتوحة والجراحة بالمنظار على عوامل سريرية متعددة، إلا أن التقنية بالمنظار تُصنَّف كإجراء طفيف التوغل يعتمد على عدة شقوق صغيرة في أسفل البطن، ما يحدّ من الرضّ النسيجي ويُحسّن التعافي بعد الجراحة.
تكمن أهمية التقنية الجراحية في تأثيرها المحتمل على الخصوبة المستقبلية. فبينما قد ترتبط الجراحة المفتوحة بشق أكبر وألمٍ أشدّ وفترة نقاهة أطول مع احتمال أعلى لحدوث التصاقات، توفّر الجراحة بالمنظار مزايا مما يجعلها الخيار الأنسب.
ما هو كيس المبايض؟
كيس المبيض هو كيس أو جيب مملوء بسائل يتكوّن على سطح المبيض أو داخله. تُعدّ هذه الأكياس شائعة نسبياً، وكثيرٌ منها يختفي تلقائياً دون الحاجة إلى علاج. ومع ذلك، قد يستدعي التدخل الجراحي في حال استمرار الكيس، ازدياد حجمه، أو تسبّبه بألم أو اضطرابات هرمونية أو مشاكل إنجابية.
عندما لا يختفي الكيس من تلقاء نفسه أو يؤدي إلى أعراض مزعجة أو مضاعفات محتملة، قد يوصي الطبيب بإجراء استئصال كيس المبيض، وهو عملية جراحية تهدف إلى إزالة الكيس مع المحافظة على المبيض كلما أمكن ذلك.

أسباب تكيس المبايض
تنشأ أكياس المبيض غالباً نتيجة اضطرابات في عملية الإباضة أو بسبب تغيرات هرمونية تؤثر على وظيفة المبيض الطبيعية. في معظم الحالات تكون الأكياس وظيفية وترتبط بالدورة الشهرية، إلا أن هناك أسباباً أخرى قد تؤدي إلى تشكّلها، وتتراوح بين اضطرابات حميدة إلى حالات مرضية تتطلب تقييماً دقيقاً. أبرز أسباب تكيس المبايض:
- عملية الإباضة نفسها: حيث قد يتكوّن كيس إذا لم تنفجر الجُريبة لتحرير البويضة أو إذا أُغلق الكيس بعد الإباضة وامتلأ بالسوائل.
- الاضطرابات الهرمونية: مثل متلازمة تكيس المبايض التي تؤثر في نضج البويضات وانتظام الإباضة.
- استخدام أدوية تحفيز الإباضة في علاجات الخصوبة، مما قد يزيد احتمال تشكّل الأكياس.
- التهابات الحوض: التي قد تنتشر إلى المبيضين وتؤدي إلى تشكّل أكياس التهابية.
- الأورام المبيضية: سواء الحميدة أو الخبيثة، والتي قد تظهر على شكل كتلة كيسية في الفحوصات التصويرية.
- بطانة الرحم المهاجرة: حيث يمكن أن تتكوّن أكياس تُعرف باسم أكياس الشوكولاتة نتيجة نمو نسيج بطانة الرحم خارج الرحم.
تحديد السبب الدقيق يعتمد على الفحص السريري، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وأحياناً التحاليل المخبرية، وذلك لتحديد نوع الكيس وخطة التعامل المناسبة.
متى نلجأ إلى إزالة كيس المبيض بالمنظار؟
لا تتطلّب جميع أكياس المبيض تدخلاً جراحياً، إذ إن كثيراً منها يكون بسيطاً وممتلئاً بسائل ويختفي تلقائياً خلال عدة دورات شهرية دون أعراض تُذكر. ومع ذلك، يُنصح بإجراء الجراحة عندما يسبّب الكيس أعراضاً واضحة مثل ألم الحوض، خصوصاً أثناء الدورة الشهرية أو الجماع، أو عندما يكون حجمه كبيراً، أو في حال أظهر التصوير بالموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي صفات تستدعي فحصه مخبرياً بعد الاستئصال.
كما يُوصى بالتدخل الجراحي إذا استمر الكيس لفترة طويلة دون أن يتراجع أو احتوى على مكونات صلبة أو خصائص غير نموذجية تتطلب تقييماً أدق لاستبعاد أي تغيرات مرضية. القرار النهائي يُتخذ بعد مناقشة تفصيلية بين المريضة والطبيب بناءً على الأعراض، ونتائج الفحوصات والعمر والخطة الإنجابية المستقبلية.
أولاً: التحضير قبل عملية إزالة تكيس المبايض بالمنظار
يتم التحضير لإزالة تكيس المبايض بالمنظار وفق تعليمات دقيقة يحددها الفريق الجراحي. يشمل ذلك الصيام قبل الجراحة، مراجعة الأدوية الحالية، وتنظيم المواعيد قبل وبعد العملية. كما يجب الترتيب لوجود مرافق يقودك إلى المنزل بعد الإجراء بسبب التخدير العام. أهم خطوات التحضير:
- الامتناع عن الطعام والشراب بعد منتصف الليل قبل يوم العملية
- مناقشة الطبيب حول الأدوية الحالية وإيقاف ما يلزم وفق التوصيات
- الحضور إلى المستشفى قبل موعد العملية بساعتين تقريباً
- ترتيب شخص لمرافقتك والقيادة بعد الجراحة
- الالتزام بمواعيد التقييم قبل وبعد العملية
- طرح أي استفسارات على الطبيب قبل يوم الجراحة لتجنب أي غموض
كيفية إجراء إزالة تكيس المبايض بالمنظار
تُجرى العملية تحت التخدير العام، أي تكون المريضة نائمة بالكامل أثناء الإجراء. يبدأ الجراح بعمل شق صغير في السرة لإدخال المنظار، وهو أنبوب رفيع مزود بكاميرا يتيح رؤية أعضاء الحوض بوضوح. يتم ضخ غاز ثاني أكسيد الكربون داخل البطن لخلق مساحة تسهّل العمل الجراحي. ثم تُجرى شقوق صغيرة إضافية لإدخال الأدوات الجراحية.
بعد الوصول إلى المبيض، يُجرى شق دقيق على سطحه ويتم فصل الكيس بعناية عن النسيج السليم. غالباً يتم تفريغ محتوى الكيس لتسهيل إخراجه داخل كيس جراحي خاص عبر أحد الشقوق. بعد إزالة الكيس، يتم التحكم بأي نزف باستخدام طاقة حرارية أو غرز جراحية عند الحاجة. يُرسل الكيس إلى المختبر للفحص النسيجي النهائي. في النهاية، يُزال معظم الغاز وتُغلق الشقوق بخيوط قابلة للذوبان أو لاصق جلدي. ما يلي خطوات عملية إزالة تكيس المبايض بالمنظار بإيجاز:
- التخدير العام
- شق صغير في السرة وإدخال المنظار
- نفخ البطن بغاز ثاني أكسيد الكربون
- عمل شقوق إضافية صغيرة لإدخال الأدوات
- فتح سطح المبيض وفصل الكيس
- تفريغ محتوى الكيس عند الحاجة
- إخراج الكيس داخل كيس جراحي خاص
- السيطرة على النزف وفحص التجويف البطني
- إغلاق الشقوق بالخيوط أو اللاصق الطبي

ما بعد إزالة تكيس المبايض بالمنظار
بعد العملية، تُنقل المريضة إلى غرفة الإفاقة لمراقبة العلامات الحيوية حتى تستعيد وعيها الكامل. من الطبيعي الشعور بألم خفيف في البطن أو حول السرة، وقد يحدث ألم في الكتف نتيجة بقايا الغاز داخل البطن. يمكن السيطرة على الألم بمسكنات بسيطة. غالباً يمكن الخروج من المستشفى في نفس اليوم، إلا في بعض الحالات التي تستدعي المراقبة حتى اليوم التالي.
خلال الأسبوع الأول قد تشعر المريضة بإرهاق أكثر من المعتاد، ويُنصح بالراحة التدريجية وزيادة النشاط تدريجياً بالمشي الخفيف. يُسمح بالاستحمام بعد 24 ساعة مع تجنب فرك الجروح أو غمرها بالماء في حوض الاستحمام أو السباحة. قد يحدث نزول إفرازات مهبلية خفيفة أو تبقيع دموي لفترة قصيرة. التعليمات بعد العملية:
- تجنب القيادة لمدة 48 ساعة بعد التخدير العام
- إزالة الضمادات بعد 24 ساعة حسب التعليمات
- عدم غمر الجروح بالماء أو السباحة حتى الالتئام
- زيادة النشاط تدريجياً مع تجنب الجهد الشديد في الأسبوع الأول
- استئناف العلاقة الزوجية عند الشعور بالراحة
- الالتزام بموعد المتابعة لمراجعة نتيجة الفحص النسيجي
تُعد إزالة تكيس المبايض بالمنظار إجراءً آمناً نسبياً مع تعافٍ سريع مقارنة بالجراحة المفتوحة، بشرط الالتزام بالتعليمات الطبية والمتابعة المنتظمة بعد العملية.

المضاعفات المحتملة لإزالة تكيس المبايض بالمنظار
تُعد إزالة تكيس المبايض بالمنظار إجراءً جراحياً آمناً في معظم الحالات، مع معدلات مضاعفات منخفضة مقارنة بالجراحة المفتوحة. ومع ذلك، يبقى هناك احتمال لحدوث بعض الاختلاطات، تتراوح بين مضاعفات بسيطة ومؤقتة إلى مضاعفات نادرة قد تتطلب تدخلاً إضافياً. يتم تقليل هذه المخاطر من خلال التقييم الدقيق قبل الجراحة، وخبرة الفريق الجراحي، والالتزام بالتعليمات بعد العملية. أهم المضاعفات المحتملة:
- ألم أو كدمات في موضع الشق الجراحي
- ألم في الكتف نتيجة بقايا غاز ثاني أكسيد الكربون داخل البطن
- التهاب الجرح أو تباعد حوافه
- نزيف أثناء العملية قد يستدعي نقل دم
- إصابة الأعضاء المجاورة مثل الأمعاء أو المثانة أو الحالبين أو الأوعية الدموية
- الحاجة إلى التحول إلى جراحة مفتوحة في حال حدوث مضاعفات
- انخفاض جزئي في وظيفة المبيض نتيجة إزالة جزء من نسيجه
- الحاجة إلى استئصال المبيض أو قناة فالوب في بعض الحالات الخاصة
تزداد احتمالية بعض المضاعفات لدى المريضات اللواتي لديهن جراحات بطنية سابقة أو يعانين من السمنة أو السكري أو التدخين. لذلك يتم تقييم كل حالة بشكل فردي لضمان أعلى درجات الأمان وتقليل المخاطر قدر الإمكان.
الفرق بين إزالة تكيس المبايض بالمنظار واستئصال المبيض
إزالة تكيس المبايض بالمنظار تعني استئصال الكيس فقط مع الحفاظ على نسيج المبيض السليم قدر الإمكان، بينما استئصال المبيض (Oophorectomy) يعني إزالة المبيض بالكامل. القرار بين الإجراءين يعتمد على طبيعة الكيس، عمر المريضة، الرغبة الإنجابية، ونتائج الفحوصات الشعاعية والمخبرية.
متى يُفضَّل إزالة تكيس المبايض بالمنظار فقط؟
يُعتبر هذا الخيار هو المفضل لدى النساء في سن الإنجاب عندما يكون الهدف الحفاظ على الخصوبة ووظيفة المبيض الهرمونية. يُختار هذا الإجراء في الحالات التالية:
- الأكياس الحميدة البسيطة
- الأكياس الوظيفية المستمرة أو المؤلمة
- غياب علامات الاشتباه الخبيث في التصوير والفحوصات
- بطانة الرحم المهاجرة (Endometrioma) عند الرغبة بالحمل
متى يُفضَّل استئصال المبيض؟
يتم اللجوء إلى استئصال المبيض عندما يكون الحفاظ عليه غير آمن أو غير ممكن من الناحية الجراحية. يُختار هذا الإجراء في الحالات التالية:
- الاشتباه القوي بوجود ورم خبيث
- تلف شديد في نسيج المبيض
- نزيف غير قابل للسيطرة أثناء الجراحة
- تكرار الأكياس بشكل مستمر في نفس المبيض
- بعد سن اليأس مع وجود كتلة مبيضية مشبوهة
من المهم توضيح أن استئصال مبيض واحد لا يؤدي عادةً إلى انقطاع الطمث إذا كان المبيض الآخر سليماً، لكنه قد يؤثر جزئياً على المخزون المبيضي.
تكلفة إزالة تكيس المبايض بالمنظار في تركيا ومقارنتها بالدول الأخرى
| الدولة | متوسط التكلفة (دولار أمريكي) | ملاحظات عامة |
|---|---|---|
| تركيا | 2,000 – 4,000 | تشمل عادة الجراحة، التخدير، والإقامة القصيرة |
| الولايات المتحدة | 10,000 – 20,000 | تعتمد بشدة على التأمين ونوع المستشفى |
| ألمانيا | 7,000 – 12,000 | تختلف حسب الولاية ونوع المركز الطبي |
| دول الخليج | 6,000 – 12,000 | تختلف حسب الدولة (الإمارات، السعودية، قطر) ونوع المستشفى |
المصادر:
- Sethi N, Agrawal M, Patel A, Reddy LS, Bhatt DM. Surgical Technique and Fertility Outcomes: A Comprehensive Review of Open and Laparoscopic Cystectomy in Women of Reproductive Age. Cureus. 2024 Oct 10;16(10):e71179. doi: 10.7759/cureus.71179. PMID: 39525144; PMCID: PMC11550112.
- Royal Berkshire NHS Foundation Trust. (n.d.). Laparoscopic ovarian cystectomy.
- Leeds Teaching Hospitals NHS Trust. (n.d.). Laparoscopic ovarian cystectomy (keyhole surgery to remove an ovarian cyst).
