تُعد أمراض العيون لمرضى السكري من أكثر مضاعفات السكري شيوعاً وخطورة وتمثل أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر المكتسب لدى البالغين عالمياً. تشير التقديرات الوبائية الحديثة الصادرة عن الاتحاد الدولي للسكري إلى أن أكثر من 10% من البالغين حول العالم يعيشون مع داء السكري، أي ما يزيد على نصف مليار إنسان، وهو رقم يتزايد بشكل مستمر.
تصبح المضاعفات العينية للسكري قضية صحية عامة، إذ تصيب نحو 30–40% من المرضى بدرجات متفاوتة وقد تؤدي عند غياب التشخيص المبكر والتدبير العلاجي المناسب إلى ضعف البصر أو العمى الدائم. سنستعرض في هذا المقال أهم أمراض العيون لمرضى السكري وطرق علاجها.
كيف يؤثر اضطراب سكر الدم على العين؟
يؤثر اضطراب سكر الدم على العين بعدة أشكال تتضمن:
تأثير ارتفاع سكر الدم (فرط سكر الدم)
يُعد فرط سكر الدم المزمن العامل المرضي الأساسي في حدوث اعتلالات العين، إذ يؤدي إلى:
- تلف الخلايا البطانية للأوعية الدقيقة
- زيادة نفوذية الأوعية وتسرب السوائل
- نقص التروية الشبكية
- تحفيز عوامل النمو الوعائي
- تشكل أوعية دموية شاذة وهشة
وتؤدي هذه التغيرات إلى اعتلال الشبكية السكري والوذمة البقعية السكرية وهما السببان الرئيسيان لفقدان البصر لدى مرضى السكري.
تأثير انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم)
لا يُعد نقص السكر سبباً مباشراً لاعتلال الشبكية، لكن:
- التقلبات الحادة والمتكررة في مستوى السكر قد تؤدي إلى اضطراب مؤقت في الرؤية
- التذبذب الشديد في ضبط السكر قد يفاقم مسار الاعتلال الوعائي
ما هي أمراض العيون لمرضى السكري؟
تشمل المضاعفات العينية طيفاً واسعاً من الأمراض، تتضمن:
- اعتلال الشبكية السكري: الأشيع والأخطر وينجم عن أذية الأوعية الدقيقة في الشبكية.
- الوذمة البقعية السكرية: تورم في البقعة الصفراء (مركز الإبصار الدقيق) وهو السبب الأول لضعف البصر.
- الساد (المياه البيضاء): يحدث مبكراً وبمعدل أعلى لدى مرضى السكري.
- الزرق (المياه الزرقاء): وهو ارتفاع ضغط العين وقد يترافق مع الزرق الوعائي الحديث.
- التهابات العين المتكررة: بسبب ضعف المناعة وارتفاع سكر الدم.
اعتلال الشبكية السكري
الآلية المرضية لاعتلال الشبكية السكري تتضمن:
- تسرب السوائل والدم
- انسداد شعيري
- نقص أكسجة
- تحفيز عوامل النمو الوعائي
- نمو أوعية غير طبيعية
- تليفات وانفصال شبكي

مراحل اعتلال الشبكية السكري
يتضمن اعتلال الشبكية السكري أربع مراحل، وهي:
المرحلة الأولى
المرحلة الأولى هي النمط غير التكاثري الخفيف وتتضمن:
- تمددات شعيرية دقيقة
- غالباً دون أعراض
المرحلة الثانية
المرحلة الثانية هي النمط غير التكاثري المعتدل وتتضمن:
- نزوف وتسربات
- ضبابية خفيفة بالرؤية
المرحلة الثالثة
المرحلة الثالثة هي النمط غير التكاثري الشديد وتتضمن انسدادات واسعة ونقص تروية واضح.
المرحلة الرابعة
المرحلة الرابعة هي النمط التكاثري وتتضمن:
- نمو أوعية جديدة شاذة
- نزف زجاجي
- خطر انفصال الشبكية
- فقدان بصر شديد
تشخيص أمراض العيون لمرضى السكري
يُعد تشخيص أمراض العيون لمرضى السكري بشكل مبكر هو حجر الأساس في الوقاية من ضعف البصر أو العمى الدائم، إذ إن نسبة كبيرة من المضاعفات وخصوصاً اعتلال الشبكية السكري تتطور بصمت تام دون ظهور أعراض واضحة في المراحل الأولى. وفيما يلي أهم الفحوصات التشخيصية:
التاريخ المرضي والتقييم العام
وهي خطوة أساسية غالباً ما يتم إهمالها رغم أهميتها الكبيرة. يتضمن التاريخ المرضي:
- مدة الإصابة بالسكري
- نوع السكري (الأول أو الثاني)
- مستوى الخضاب السكري
- وجود ارتفاع ضغط الدم أو الدهون
- التدخين
- أمراض الكلى أو القلب
- أعراض بصرية حديثة (ضبابية أو عوائم أو ومضات أو فقدان مفاجئ للرؤية)
كلما طالت مدة السكري وساء الضبط الاستقلابي زادت احتمالية الإصابة بالمضاعفات الشبكية.
قياس حدة البصر
يُستخدم لتقييم:
- الرؤية المركزية
- القدرة على القراءة
- الحاجة إلى تصحيح بصري
وهو مؤشر وظيفي أساسي لكنه قد يكون طبيعياً في المراحل المبكرة من اعتلال الشبكية، لذلك لا يكفي وحده.
فحص المصباح الشِّقّي
يُتيح المجهر الشقي رؤية مكبرة ومفصلة للجزء الأمامي من العين، ويساعد في كشف:
- جفاف القرنية والتهاباتها
- تغيرات العدسة مثل الساد
- أوعية قزحية غير طبيعية
- علامات الالتهاب أو العدوى
قياس ضغط العين
يهدف إلى الكشف المبكر عن الزرق الذي يزداد حدوثه لدى مرضى السكري. ارتفاع الضغط داخل العين قد يؤدي إلى تلف العصب البصري وفقدان دائم للرؤية إن لم يُعالج بشكل مبكر.
فحص قاع العين بعد توسيع الحدقة
يُعد الفحص الأكثر أهمية وأساسية في أمراض العيون لمرضى السكري. بعد توسيع الحدقة بقطرات خاصة يتمكن الطبيب من تقييم:
- الأوعية الدموية الشبكية
- وجود نزيف أو تسرب
- الوذمة البقعية
- التليفات
- الأوعية الشاذة
- حالة العصب البصري
وهو الفحص القياسي لاكتشاف وتشخيص مراحل اعتلال الشبكية.

التصوير المقطعي البصري التوافقي (OCT)
يُعتبر حالياً هو المعيار الذهبي لتقييم البقعة الصفراء والشبكية. حيث يوفر:
- صور مقطعية طبقية عالية الدقة
- قياس سماكة الشبكية بالميكرون
- كشف السوائل والتورم بدقة شديدة
- متابعة فعالية العلاج بالحقن أو الليزر
ويُعد أساسياً في تشخيص الوذمة البقعية السكرية حتى قبل تراجع الرؤية.
تصوير الأوعية بالفلورسين
فحص متقدم يُستخدم عند الحاجة لتقييم دقيق للدورة الدموية الشبكية. يتم بحقن صبغة فلورسين وريدية ثم تصوير مرورها في أوعية الشبكية. يكشف:
- مناطق نقص التروية
- التسرب الوعائي
- الأوعية الجديدة الشاذة
- أماكن النزف الخفي
ويساعد في تحديد الحاجة إلى الليزر والتخطيط للعلاج بدقة
اختبارات إضافية عند الحاجة
قد يطلب الطبيب بعض الفحوصات المتخصصة في حالات معينة أمراض العيون لمرضى السكري:
- اختبار المجال البصري (للكشف عن فقدان الرؤية المحيطية)
- تخطيط كهربية الشبكية
- تصوير OCT-A (تصوير الأوعية دون صبغة)
- قياس سماكة القرنية
علاج أمراض العيون لمرضى السكري
هذه الخطوات أساسية لعلاج أمراض العيون لمرضى السكري بغض النظر عن نوع المرض العيني:
- ضبط سكر الدم
- ضبط ضغط الدم والدهون
- الإقلاع عن التدخين
- إنقاص الوزن
- النشاط البدني المنتظم
- المتابعة الدورية مع طبيب العيون
العلاج المتخصص لاعتلال الشبكية السكري ومضاعفاته
يتضمن علاج اعتلال الشبكية السكري والوذمة البقعية السكرية والنزف الزجاجي وانفصال الشبكية كل مما يلي:
- الحقن داخل العين بمضادات VEGF:
- العلاج الأول والأهم للوذمة البقعية. لأنه يفيد في:
- تقليل التسرب الوعائي
- تقليص الأوعية الشاذة
- تحسين الرؤية
- تقليل الحاجة للجراحة
- العلاج الأول والأهم للوذمة البقعية. لأنه يفيد في:
- التخثير الضوئي بالليزر:
- يُستخدم في المراحل التكاثرية حيث يقلل نقص الأكسجة ويثبط نمو الأوعية الجديدة ويقلل خطر النزف وفقدان البصر
- استئصال الجسم الزجاجي:
- يُجرى عند حدوث نزف زجاجي مزمن أو انفصال شبكي أو تليفات شديدة، يسمح بإزالة الدم والأنسجة الليـفية واستعادة الرؤية جزئياً أو كلياً
- العلاج بالتبريد
- خيار بديل عند تعذر استخدام الليزر
علاج المضاعفات العينية الأخرى المرتبطة بالسكري
تتضمن العلاجات:
- الساد (المياه البيضاء): جراحة استبدال العدسة.
- الزرق: قطرات خافضة للضغط أو ليزر أوجراحة.
- التهابات وجفاف العين: قطرات مرطبة ومضادات حيوية أو مضادات التهاب حسب السبب.
بعض الأعشاب والمكملات مثل التوت الأزرق أو بذور العنب قد تحتوي على مضادات أكسدة داعمة، لكنها ليست علاجاً ولا تغني عن التدخل الطبي، قد تُستخدم كمكمل غذائي فقط بعد استشارة الطبيب.
الوقاية من أمراض العيون لمرضى السكري
إن الوقاية من أمراض العيون لمرضى السكري تُعد الخطوة الأهم لحماية البصر على المدى الطويل، إذ تشير الدراسات إلى أن السيطرة الجيدة على عوامل الخطر يمكن أن تمنع أكثر من 90٪ من حالات فقدان النظر المرتبطة بالسكري. ويبدأ ذلك بضبط مستوى السكر في الدم بدقة والحفاظ عليه ضمن المعدلات الطبيعية، لأن استقرار الجلوكوز يقلل تلف الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية. كما يُسهم الفحص الشبكي الدوري في اكتشاف أي تغيرات مبكرة قبل ظهور الأعراض، مما يسمح بالتدخل العلاجي في الوقت المناسب.
ويلعب النشاط البدني المنتظم دوراً مهماً في تحسين حساسية الجسم للأنسولين وتنشيط الدورة الدموية داخل العين، بينما تساعد التغذية الصحية الغنية بالخضروات والألياف وأحماض أوميغا 3 في دعم صحة الأعصاب والأوعية الدموية. ويُعد الإقلاع عن التدخين ضرورياً لأنه يزيد من تضيق الأوعية ويُسرّع تدهور الشبكية. وعند ملاحظة أي تغير بصري حتى لو كان بسيطًا فإن العلاج المبكر بالليزر أو الحقن الدوائية أو الأدوية المناسبة يمكن أن يوقف تقدم المضاعفات ويحافظ على الرؤية بشكل كبير.

متى يجب مراجعة طبيب العيون فوراً؟
تتطلب بعض الأعراض العينية لدى مرضى السكري مراجعة فورية لطبيب العيون دون تأخير، لأن التأخر في التدخل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو فقدان دائم للبصر. فعند حدوث فقدان مفاجئ أو سريع في الرؤية قد يكون ذلك مؤشراً على نزيف داخل الشبكية أو انفصالها وهي حالات طبية طارئة تستدعي التقييم العاجل. كما أن رؤية ومضات ضوئية متكررة أو ظهور عدد كبير من العوائم السوداء بشكل مفاجئ قد يدل على شد أو تمزق في الشبكية.
ويُعد الألم الشديد داخل العين أو حولها علامة غير طبيعية قد ترتبط بارتفاع ضغط العين أو التهابات حادة تستوجب العلاج السريع. كذلك فإن ملاحظة نزف مفاجئ أو رؤية ظلال داكنة تغطي جزءاً من المجال البصري قد تشير إلى تدهور متقدم في أمراض العيون لمرضى السكري.
يساعد التشخيص المبكر لأمراض العيون لمرضى السكري والمتابعة الدورية في تقليل احتمالية تدهور الرؤية بشكل كبير ويمنح المريض فرصاً علاجية أفضل. كما أن التقنيات الحديثة مثل الليزر والحقن الدوائية والجراحات المجهرية رفعت نسب النجاح بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. ومع تطور خدمات طب العيون في تركيا أصبح الوصول إلى رعاية متخصصة أكثر سهولة وبتكاليف مناسبة. ويوفر مركز بيمارستان الطبي برامج علاجية متكاملة لأمراض العيون لمرضى السكري بإشراف نخبة من الأطباء مع متابعة إنسانية تراعي راحة المريض من الاستشارة حتى التعافي.
المصادر:
- American Diabetes Association. (n.d.). Vision loss and diabetes. Retrieved February 4, 2026, from
- National Eye Institute. (2023). Diabetic retinopathy
- American Academy of Ophthalmology. (2024). Diabetic retinopathy overview
- World Health Organization. (2023). Diabetes and vision loss.
- Centers for Disease Control and Prevention. (2024). Diabetes and vision loss.
