يُعد سرطان المبيض من أهم السرطانات التي تصيب الجهاز التناسلي عند النساء، إذ يبدأ غالباً في أحد المبيضين المسؤولين عن إنتاج البويضات والهرمونات الأنثوية. تكمن خطورة سرطان المبيض في أن أعراضه قد تكون خفيفة أو غير واضحة في المراحل المبكرة، مثل انتفاخ البطن أو اضطرابات الدورة الشهرية أو آلام الحوض، مما يجعل اكتشافه يتأخر في كثير من الحالات إلى أن ينتشر داخل البطن أو إلى أعضاء أخرى.
يعتمد علاج سرطان المبيض على مرحلة المرض وحالة المريضة الصحية، وقد يشمل الجراحة، والعلاج الكيميائي، وأحياناً العلاجات الموجهة أو المناعية بحسب نوع الورم. في هذا المقال نتعرف على أعراض سرطان المبيض، مراحله، طرق تشخيصه، وخيارات علاج سرطان المبيض في تركيا.
ما هو المبيض؟ وأين يقع؟
المبيضان هما جزء أساسي من الجهاز التناسلي الأنثوي، وهما عضوان صغيران يقعان على جانبي الرحم داخل الحوض. يكون كل مبيض تقريباً بحجم حبة الجوز، ويرتبط بالرحم عبر قناة فالوب، وهي القناة التي تساعد على انتقال البويضة من المبيض باتجاه الرحم.
خلال سنوات الخصوبة، يعمل المبيضان على إنتاج البويضات بشكل دوري، إضافةً إلى إفراز الهرمونات الأنثوية المهمة مثل الإستروجين والبروجسترون. لذلك لا يقتصر دور المبيضين على الإنجاب فقط، بل يساهمان أيضاً في تنظيم الدورة الشهرية والحفاظ على التوازن الهرموني عند المرأة.
ما هو سرطان المبيض وكيف ينشأ؟
ينشأ سرطان المبيض عندما تبدأ بعض خلايا المبيض بالنمو والانقسام بطريقة غير طبيعية وغير مضبوطة. في الحالة الطبيعية، تمر خلايا الجسم بدورة منظمة من النمو والانقسام ثم الموت عند انتهاء وظيفتها، لكن عند حدوث طفرات أو تغيرات في هذه الخلايا قد تستمر في الانقسام ولا تموت في الوقت المناسب، مما يؤدي إلى تشكل كتلة أو ورم.
قد تكون أورام المبيض حميدة أو خبيثة. الأورام الحميدة غالباً تبقى في مكانها وتنمو ببطء ولا تنتشر إلى أعضاء أخرى، وقد يكتفي الطبيب بمراقبتها أو إزالتها حسب حجمها وأعراضها. أما أورام المبيض الخبيثة فهي أكثر خطورة لأنها قد تنمو بسرعة، وتغزو الأنسجة القريبة، وتنتشر إلى مناطق أخرى من الجسم، وعندها يُطلق عليها سرطان المبيض.
تساعد معرفة طبيعة المبيض ومكانه على فهم أعراض سرطان المبيض بشكل أوضح، خاصةً أن بعض الأعراض قد تكون عامة أو مشابهة لمشكلات نسائية وهضمية أخرى.
ما أسباب سرطان المبيض؟
لا يوجد سبب واحد واضح ومؤكد للإصابة بسرطان المبيض، إذ يحدث المرض غالباً نتيجة تغيرات أو طفرات في خلايا المبيض تجعلها تنمو وتنقسم بطريقة غير طبيعية. لكن توجد مجموعة من العوامل التي قد تزيد احتمال الإصابة بسرطان المبيض عند بعض النساء، ولا يعني وجود أحد هذه العوامل أن الإصابة ستحدث حتماً. تشمل أهم عوامل الخطورة المرتبطة بسرطان المبيض ما يلي:
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان المبيض أو سرطان الثدي
- وراثة طفرات جينية معينة، خاصةً طفرات BRCA1 أو BRCA2
- الإصابة السابقة بسرطان الثدي أو سرطان الرحم أو سرطان القولون والمستقيم
- التقدم في العمر، إذ يزداد خطر الإصابة بسرطان المبيض مع التقدم بالسن
- عدم حدوث حمل سابق
- وجود متلازمات وراثية مثل متلازمة لينش، وهي حالة قد تزيد خطر الإصابة بعدة سرطانات، منها سرطان القولون وسرطان الرحم وسرطان المبيض
- الانتماء إلى عائلات لديها انتشار أعلى لبعض الطفرات الوراثية، مثل بعض النساء من أصول يهودية أشكنازية
متى يُنصح بإجراء اختبار جيني لسرطان المبيض؟
يُنصح بمناقشة الاختبار الجيني مع الطبيب عند وجود تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان المبيض أو سرطان الثدي، إذ يساعد الاختبار على كشف الطفرات الوراثية مثل BRCA1 وBRCA2 وتحديد الحاجة إلى متابعة أو إجراءات وقائية مناسبة.
ما هي أعراض سرطان المبيض؟
سرطان المبيض غالبًا لا يظهر بأعراض واضحة في المراحل المبكرة، مما يصعب الكشف المبكر عنه. عند ظهور الأعراض، قد تشمل:
- انتفاخ أو آلام في البطن والحوض
- الشعور بالشبع المبكر أو فقدان الشهية
- اضطرابات هضمية مثل الغثيان، الانتفاخ، التجشؤ، أو آلام المعدة
- نزيف مهبلي غير طبيعي أو إفرازات غير معتادة، خصوصًا خارج الدورة الشهرية أو بعد انقطاع الطمث
- وجود كتل أو زيادة غير طبيعية في حجم البطن
- كثرة التبول أو الإلحاح البولي
- فقدان الوزن غير المبرر
كيف يتم تشخيص سرطان المبيض؟
لا توجد اختبارات فحص مبكر محددة لسرطان المبيض مثل مسحات عنق الرحم أو تصوير الثدي، لذلك غالبًا يتم التشخيص بعد ظهور الأعراض. من المهم مراجعة مقدم الرعاية الصحية إذا استمرت الأعراض لأكثر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
خطوات تشخيص سرطان المبيض
- السجل الطبي والفحص البدني: يشمل فحص الحوض للتحقق من وجود أي كتل أو تضخم في المبيضين أو الأعضاء المجاورة.
- الموجات فوق الصوتية للحوض: يمكن إجراؤها عبر البطن أو المهبل، وتوضح حجم المبايض وأي نمو غير طبيعي، سواء كان سرطانيًا أو حميدًا.
- اختبارات التصوير الأخرى:
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
- الأشعة المقطعية (CT)
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)
- الأشعة السينية للصدر (Chest X-ray)
- تحاليل الدم: قياس مستويات بروتين CA-125، الذي قد يرتفع عند الإصابة بسرطان المبيض، مع العلم أن ارتفاعه ليس دائمًا مؤشراً على السرطان ويُستخدم جنبًا إلى جنب مع اختبارات أخرى.
- التقييم الجراحي وتنظير البطن: يستخدم الطبيب تنظير البطن لتقييم الحالة مباشرة، وأخذ خزعات، وفي بعض الحالات إزالة الأورام، ويُعد جزءًا من خطة العلاج الجراحي.
هذه الفحوص مجتمعة تساعد في تحديد وجود سرطان المبيض، نوع الورم، ومدى انتشاره لتحديد الخطة العلاجية المناسبة.


ما هي مراحل سرطان المبيض؟
تساعد مراحل سرطان المبيض على تحديد مدى انتشار الورم واختيار العلاج المناسب. يعتمد الطبيب في تحديد المرحلة على مكان وجود السرطان، وهل هو في مبيض واحد أو في المبيضين، وهل انتشر إلى الحوض أو البطن أو العقد اللمفاوية أو أعضاء بعيدة. ينقسم سرطان المبيض إلى أربع مراحل رئيسية:
- المرحلة الأولى: يكون سرطان المبيض محصوراً في أحد المبيضين أو كليهما، أو في إحدى قناتي فالوب أو كلتيهما، دون انتشار واضح إلى أعضاء بعيدة. تُعد هذه المرحلة أبكر مراحل المرض.
- المرحلة الثانية: ينتشر سرطان المبيض خارج المبيضين، لكنه يبقى ضمن منطقة الحوض. قد يصل إلى الرحم أو قناتي فالوب أو أنسجة وأعضاء قريبة داخل الحوض.
- المرحلة الثالثة: ينتشر سرطان المبيض إلى خارج الحوض، وقد يصل إلى بطانة البطن أو العقد اللمفاوية القريبة. تُعد هذه المرحلة أكثر تقدماً، وقد تظهر فيها كتل سرطانية داخل البطن.
- المرحلة الرابعة: تُعد المرحلة الرابعة أكثر مراحل سرطان المبيض تقدماً، وفيها ينتشر السرطان إلى أعضاء بعيدة مثل الكبد أو الرئتين أو العقد اللمفاوية البعيدة.
يساعد تحديد مرحلة سرطان المبيض على اختيار الخطة العلاجية الأنسب، والتي قد تشمل الجراحة، والعلاج الكيميائي، أو العلاجات الموجهة بحسب حالة المريضة ونوع الورم ومدى انتشاره.

كيف يتم علاج سرطان المبيض في تركيا؟
يعتمد علاج سرطان المبيض في تركيا على مرحلة المرض، ونوع الورم، ومدى انتشاره، إضافةً إلى عمر المريضة وحالتها الصحية. يهدف العلاج إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الورم والسيطرة على الخلايا السرطانية، وقد يجمع الطبيب بين الجراحة والعلاج الكيميائي أو العلاجات الحديثة حسب كل حالة. تشمل أهم طرق علاج سرطان المبيض ما يلي:
- الجراحة: تُعد الخيار الأساسي في معظم الحالات، وقد تشمل استئصال المبيض المصاب أو المبيضين، مع إزالة الرحم وقناتي فالوب والثرب وبعض الأنسجة أو العقد اللمفاوية إذا كان السرطان منتشراً.
- تنظير البطن: قد يُستخدم في بعض الحالات للتشخيص أو أخذ خزعات أو استئصال أورام محددة، خاصةً عندما تكون الحالة مناسبة للجراحة قليلة التوغل.
- فتح البطن: يُستخدم في الحالات المتقدمة أو عند الحاجة إلى استئصال ورم كبير أو إزالة أنسجة منتشرة داخل البطن.
- العلاج الكيميائي: يمكن إعطاؤه قبل الجراحة لتصغير حجم الورم أو بعدها للقضاء على الخلايا السرطانية المتبقية وتقليل احتمال عودة المرض.
- العلاجات الموجهة أو المناعية: قد تُستخدم في بعض أنواع سرطان المبيض المتقدمة أو المتكررة، بحسب التحاليل الجينية ونوع الورم.
بعد انتهاء علاج سرطان المبيض، تحتاج المريضة إلى متابعة دورية تشمل الفحص السريري، وتحاليل الدم مثل CA-125 عند الحاجة، واختبارات التصوير لمراقبة الاستجابة للعلاج والكشف عن أي احتمال لعودة المرض.
كيف يمكن الوقاية من سرطان المبيض؟
لا توجد طريقة مضمونة للوقاية من سرطان المبيض بشكل كامل، لكن يمكن تقليل احتمال الإصابة عند بعض النساء من خلال الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي متوازن، وتجنب العادات غير الصحية.
تزداد أهمية الوقاية عند وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان المبيض أو سرطان الثدي، أو عند وجود طفرات وراثية مثل BRCA1 وBRCA2. في هذه الحالات قد ينصح الطبيب بإجراء اختبار جيني، ووضع خطة متابعة دقيقة، وقد تُطرح الجراحة الوقائية لإزالة المبيضين وقناتي فالوب في حالات مختارة وعالية الخطورة.
قد يرتبط الحمل واستخدام موانع الحمل الفموية لفترة طويلة بانخفاض خطر الإصابة بسرطان المبيض عند بعض النساء، لكن لا يجب استخدام أي دواء لهذا الهدف دون استشارة الطبيب.
المتابعة بعد علاج سرطان المبيض
بعد علاج سرطان المبيض، تحتاج المريضة إلى مراجعات دورية لمراقبة الحالة والكشف عن أي احتمال لعودة المرض. قد تشمل المتابعة الفحص السريري، وتحليل CA-125 عند الحاجة، واختبارات التصوير بحسب ما يراه الطبيب مناسباً.
من المهم إبلاغ الطبيب عن أي أعراض جديدة أو مستمرة، مثل انتفاخ البطن، ألم الحوض، فقدان الشهية، نقص الوزن غير المبرر، أو اضطرابات التبول والهضم، لأن المتابعة المنتظمة تساعد على التعامل مع أي تغير مبكراً.
علاج سرطان المبيض في تركيا مع مركز بيمارستان
يوفر مركز بيمارستان الطبي في تركيا دعماً متكاملاً للمرضى الراغبين في علاج سرطان المبيض، من خلال توجيههم إلى أطباء مختصين ومراكز متقدمة، والمساعدة في تنسيق المواعيد والفحوصات والخطة العلاجية المناسبة لكل حالة.
كما يساعد المركز المرضى القادمين من خارج تركيا في تجاوز عوائق اللغة، وتنظيم الحجز الطبي، والإقامة، والمواصلات، والإجراءات اللوجستية، بما يجعل رحلة العلاج أكثر وضوحاً وسهولة منذ التشخيص وحتى المتابعة بعد العلاج
سرطان المبيض قد يتطور بصمت، لذلك يساعد الانتباه للأعراض وعوامل الخطورة على التشخيص والعلاج في الوقت المناسب. يعتمد العلاج على الجراحة والعلاج الكيميائي أو العلاجات الموجهة حسب حالة المريضة.يوفر مركز بيمارستان الطبي في تركيا دعماً متكاملاً لتنسيق التشخيص والعلاج والمتابعة مع أطباء مختصين.
المصادر:
- NHS. (n.d.). Ovarian cancer.
- Cancer Research UK. (n.d.). Ovarian cancer.
- Healthdirect Australia. (n.d.). Ovarian cancer.
