تقع الغدة الزعترية في الجزء الأمامي العلوي من الصدر خلف عظم القص، وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم نضج بعض خلايا الجهاز المناعي خلال مراحل مبكرة من الحياة. على الرغم من أن نشاطها يقل تدريجياً مع التقدم في العمر، فإنها قد ترتبط لاحقاً ببعض الحالات المرضية، مثل الوهن العضلي الوبيل أو أورام الغدة الزعترية.
تُعد عملية استئصال الغدة الزعترية من الإجراءات الجراحية المستخدمة لعلاج هذه الحالات، إذ تهدف إلى إزالة الغدة بشكل كامل، وقد تشمل أيضاً استئصال الورم في حال وجوده. تختلف طريقة إجراء العملية حسب سبب الجراحة وحجم الكتلة وامتدادها، لذلك يحتاج المريض إلى تقييم دقيق قبل اختيار الخطة الجراحية المناسبة.
ما هي عملية استئصال الغدة الزعترية؟
عملية استئصال الغدة الزعترية هي إجراء جراحي يهدف إلى إزالة الغدة الزعترية من الصدر، وقد يتضمن أيضاً استئصال الكتلة الورمية المحيطة بها إذا كانت موجودة. لا تُجرى هذه العملية كإجراء روتيني، بل يوصي بها الطبيب عندما تكون الغدة مرتبطة بمرض محدد أو عندما تُظهر الصور وجود ورم أو كتلة تحتاج إلى العلاج الجراحي.
تُعد هذه العملية من الإجراءات غير الشائعة مقارنةً بالعديد من جراحات الصدر الأخرى؛ إذ أشارت إحدى الدراسات إلى إجراء نحو 7,000 عملية استئصال للغدة الزعترية في الولايات المتحدة خلال فترة 13 عاماً، بينما يُجرى حالياً ما يقارب 1,000 عملية سنوياً في الولايات المتحدة.
قد تُجرى العملية بالجراحة المفتوحة أو بتقنيات أقل توغلاً مثل جراحة تنظير الصدر أو الجراحة الروبوتية، ويعتمد اختيار الطريقة المناسبة على سبب الاستئصال وحجم الكتلة وموقعها وحالة المريض العامة.
ما هي أسباب إجراء عملية استئصال الغدة الزعترية؟
تُجرى عملية استئصال الغدة الزعترية عندما تكون الغدة مرتبطة بمرض يؤثر في وظيفة العضلات أو عند وجود ورم أو كتلة مشتبهة في منطقة التيموس، يعتمد قرار الجراحة على تقييم الأعراض ونتائج التصوير وحالة المريض العامة، مع تحديد ما إذا كان الاستئصال سيساعد في تحسين الأعراض أو علاج الورم.
من أبرز الحالات التي قد تستدعي إجراء عملية استئصال الغدة الزعترية:
- الوهن العضلي الوبيل: قد يساعد استئصال الغدة الزعترية على تخفيف ضعف العضلات وتقليل الحاجة إلى الأدوية عند بعض المرضى، خاصة في حالات الوهن العضلي الوبيل المعمم.
- الورم التوتي: يُعد من أهم أورام الغدة الزعترية، وغالباً يكون الاستئصال الجراحي جزءاً أساسياً من العلاج إذا كان الورم قابلاً للإزالة.
- سرطان الغدة الزعترية: وهو أقل شيوعاً من الورم التوتي وأكثر ميلاً للنمو والانتشار، وقد يحتاج إلى الجراحة مع علاجات أخرى حسب مرحلة المرض.
- الأورام العصبية الصماوية في الغدة الزعترية: وهي أورام نادرة قد تنشأ في نسيج الغدة الزعترية، ويُحدد علاجها وفق حجم الورم وامتداده.
- الكتل المشتبهة في منطقة التيموس: قد يوصي الطبيب بالاستئصال عندما تُظهر الصور كتلة غير واضحة تحتاج إلى تشخيص نسيجي أو إزالة كاملة.

طرق إجراء عملية استئصال الغدة الزعترية
تختلف طريقة إجراء عملية استئصال الغدة الزعترية حسب سبب الجراحة، حجم الغدة أو الورم، امتداد الكتلة داخل الصدر، وحالة المريض العامة. يمكن إجراء العملية بالجراحة المفتوحة أو عبر تقنيات محدودة التوغل تعتمد على الكاميرا والأدوات الجراحية الدقيقة، ويختار الجرّاح الطريقة الأنسب بعد دراسة الصور والفحوصات. تشمل أبرز طرق استئصال الغدة الزعترية ما يلي:
- استئصال الغدة الزعترية عبر عظم القص: تُجرى هذه الطريقة من خلال شق طولي في منتصف الصدر مع فتح عظم القص جزئياً أو كلياً للوصول إلى الغدة الزعترية، تُستخدم غالباً عند وجود ورم كبير أو كتلة لا يمكن استئصالها بأمان عبر الفتحات الصغيرة، وبعد إزالة الغدة أو الورم يُعاد تثبيت عظم القص بأسلاك معدنية تبقى عادةً في مكانها بشكل دائم.
- استئصال الغدة الزعترية بالمنظار الصدري VATS: تعتمد هذه الطريقة على إجراء عدة شقوق صغيرة في جانب الصدر، يُدخل الجراح من خلالها كاميرا دقيقة وأدوات طويلة للوصول إلى الغدة وفصلها عن الأنسجة المحيطة. تمتاز هذه التقنية بأنها أقل توغلاً من الجراحة المفتوحة، وقد تساعد على تقليل الألم وتسريع التعافي عند المرضى المناسبين.
- استئصال الغدة الزعترية بالروبوت: تُعد الجراحة الروبوتية من التقنيات محدودة التوغل، إذ يجلس الجراح أمام وحدة تحكم ويحرّك أذرعاً روبوتية دقيقة تدخل إلى الصدر عبر فتحات صغيرة. توفر هذه الطريقة رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة وحركة دقيقة للأدوات، وتُستخدم بشكل متزايد في بعض حالات الوهن العضلي الوبيل أو الأورام المناسبة للاستئصال المحدود.
قد تستغرق عملية استئصال الغدة الزعترية عادةً بين ساعتين وأربع ساعات، لكن المدة تختلف حسب الطريقة المستخدمة وصعوبة الحالة ومدى التصاق الغدة أو الورم بالأنسجة المجاورة.

كيف يتم التحضير لعملية استئصال الغدة الزعترية؟
يبدأ التحضير لعملية استئصال الغدة الزعترية بتقييم حالة المريض العامة وتحديد سبب الجراحة بدقة، سواء كانت بسبب الوهن العضلي الوبيل أو وجود ورم في منطقة التيموس. يعتمد الطبيب على نتائج الفحص السريري والصور الشعاعية لتحديد حجم الغدة أو الكتلة، علاقتها بالأنسجة المحيطة، والطريقة الجراحية الأنسب للاستئصال. قد تشمل الفحوصات المطلوبة قبل العملية ما يلي:
- التصوير الطبقي المحوري للصدر
- التصوير بالرنين المغناطيسي في بعض الحالات
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET عند الحاجة لتقييم بعض الأورام
- تخطيط القلب الكهربائي
- تحاليل الدم العامة وفحوصات التخدير
- تقييم وظائف التنفس عند بعض المرضى
يحتاج مرضى الوهن العضلي الوبيل إلى تحضير خاص قبل الجراحة، خصوصاً إذا كانت الأعراض شديدة أو غير مستقرة. قد يوصي الطبيب بتعديل جرعات الأدوية، أو إعطاء الغلوبولين المناعي الوريدي، أو إجراء تبديل البلازما في حالات مختارة لتقليل خطر حدوث ضعف تنفسي أو أزمة وهنية بعد العملية.
بالنسبة للخزعة، لا تُجرى دائماً قبل استئصال الغدة الزعترية لأن بعض الكتل القابلة للاستئصال يمكن إزالتها مباشرة ثم تحليلها نسيجياً بعد الجراحة. يقرر الطبيب الحاجة إلى الخزعة بناءً على شكل الكتلة في الصور، احتمال انتشارها، وإمكانية استئصالها بأمان.
كيف تتم عملية استئصال الغدة الزعترية؟
تُجرى عملية استئصال الغدة الزعترية تحت التخدير العام، وتختلف التفاصيل الدقيقة بحسب الطريقة الجراحية المستخدمة، لكن الخطوات العامة للعملية تكون غالباً كما يلي:
- تخدير المريض وتحضيره للجراحة: يُعطى المريض التخدير العام، ثم يراقب الفريق الطبي التنفس والنبض والضغط طوال فترة العملية.
- اختيار طريقة الوصول إلى الغدة: يصل الجراح إلى الغدة الزعترية بالطريقة التي تم تحديدها مسبقاً، سواء عبر الجراحة المفتوحة أو عبر الشقوق الصغيرة المستخدمة في الجراحة التنظيرية أو الروبوتية.
- فصل الغدة الزعترية عن الأنسجة المحيطة: يبدأ الجراح بتحرير الغدة الزعترية بعناية من الأنسجة المجاورة لها، مع الانتباه إلى الأوعية الدموية والأعصاب والأعضاء القريبة داخل الصدر.
- استئصال الغدة أو الورم عند وجوده: تُزال الغدة الزعترية بشكل كامل، وإذا كان هناك ورم فيُستأصل مع الأنسجة الضرورية المحيطة به عندما يكون ذلك ممكناً وآمناً.
- وضع أنبوب تصريف عند الحاجة: قد يضع الطبيب أنبوب تصريف صدري للمساعدة على إخراج الهواء أو السوائل من منطقة العملية خلال الساعات أو الأيام الأولى بعد الجراحة.
- إغلاق الشقوق ونقل المريض للمراقبة: تُغلق الشقوق الجراحية، ثم يُنقل المريض إلى غرفة الإفاقة لمراقبة التنفس والعلامات الحيوية بعد انتهاء التخدير.
فوائد استئصال الغدة الزعترية
تختلف فوائد عملية استئصال الغدة الزعترية حسب سبب إجرائها، فقد تكون موجهة لتحسين أعراض الوهن العضلي الوبيل أو لعلاج أورام الغدة الزعترية. وتشمل أبرز الفوائد:
- تخفيف ضعف العضلات والتعب عند بعض مرضى الوهن العضلي الوبيل
- تحسين السيطرة على أعراض الوهن العضلي الوبيل مع مرور الوقت
- تقليل الحاجة إلى بعض الأدوية عند المرضى الذين يستجيبون للجراحة
- الوصول إلى هجوع طويل الأمد للأعراض عند بعض الحالات
- إزالة أورام الغدة الزعترية عندما تكون قابلة للاستئصال
- تحسين فرص السيطرة على الورم، خاصة في المراحل المبكرة
- تحديد نوع الكتلة بدقة من خلال تحليل النسيج المستأصل
مخاطر ومضاعفات عملية استئصال الغدة الزعترية
تُعد عملية استئصال الغدة الزعترية آمنة نسبياً عند إجرائها على يد فريق جراحي مختص، لكن مثل أي عملية داخل الصدر قد تترافق مع بعض المخاطر أو المضاعفات المحتملة، وتختلف احتمالية حدوث هذه المضاعفات حسب حالة المريض، طريقة الجراحة، حجم الورم، ووجود أمراض مرافقة. قد تشمل المضاعفات المحتملة ما يلي:
- النزيف أو تشكل تجمع دموي بعد العملية
- التهاب الجرح أو حدوث عدوى في منطقة العملية
- ألم صدري مؤقت بعد الجراحة
- إصابة أحد الأوعية الدموية أو الأعصاب القريبة من الغدة الزعترية
- استرواح الصدر أو تجمع سوائل حول الرئة
- التهاب رئوي أو صعوبة مؤقتة في التنفس
- تفاقم مؤقت في ضعف العضلات أو التنفس عند بعض مرضى الوهن العضلي الوبيل بعد الجراحة
التعافي بعد عملية استئصال الغدة الزعترية
تختلف فترة التعافي بعد عملية استئصال الغدة الزعترية حسب الطريقة الجراحية المستخدمة وحالة المريض العامة، غالباً ما يحتاج المريض إلى البقاء في المستشفى ليلة واحدة على الأقل، وقد تطول المدة في حال الجراحة المفتوحة أو عند وجود أمراض مرافقة تحتاج إلى مراقبة إضافية.
يكون الألم بعد العملية عادةً قابلاً للسيطرة باستخدام المسكنات، ويبدأ المريض بالحركة تدريجياً حسب توجيهات الفريق الطبي. يستطيع كثير من المرضى العودة إلى الأنشطة اليومية الخفيفة خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، بينما قد يحتاج من يخضعون للجراحة المفتوحة أو يقومون بأعمال بدنية مجهدة إلى فترة أطول قبل العودة الكاملة للعمل والنشاط المعتاد.
في الختام، تُعد عملية استئصال الغدة الزعترية إجراءً جراحياً مهماً في علاج بعض حالات الوهن العضلي الوبيل وأورام التيموس، إذ قد تساعد على تحسين الأعراض أو إزالة الكتلة الورمية عند المرضى المناسبين، ويعتمد اختيار الطريقة الجراحية على تقييم دقيق لحالة المريض وحجم الغدة أو الورم وامتداده داخل الصدر. يساهم التحضير الجيد قبل العملية والمتابعة المنتظمة بعدها في تقليل المضاعفات وتحسين التعافي، لذلك ينبغي أن تُحدد خطة العلاج بالتعاون مع فريق طبي مختص بجراحة الصدر.
المصادر:
- Bennett, B., Sharma, S., & Rentea, R. M. (2025). Thymectomy. In StatPearls
- University College London Hospitals NHS Foundation Trust. (n.d.). Thoracic surgery – Information for patients: Having a thymectomy procedure.
