كيس خلف الركبة هو تكيّس مملوء بالسائل الزلالي يتشكّل في الجهة الخلفية من مفصل الركبة، ويُعرف أيضاً باسم الكيسة المأبضية. ينشأ هذا الكيس نتيجة تسرّب السائل الزلالي من مفصل الركبة إلى جراب خلفي موجود بشكل طبيعي، وهو سائل وظيفته الأساسية تسهيل حركة المفصل وتقليل الاحتكاك بين الأسطح المفصلية. تُعد كيسة بيكر حالة شائعة نسبياً، ويمكن أن تظهر في مختلف الأعمار، إلا أنها تُلاحظ بشكل أكبر عند البالغين، خاصةً مع ازدياد مشاكل الركبة المرتبطة بالعمر.
تُعتبر كيسة بيكر حالة حميدة وغير ورمية، ولا تُعد مرضاً مستقلاً بحد ذاتها، بل غالباً ما تعكس وجود اضطراب داخل مفصل الركبة يؤدي إلى زيادة إنتاج السائل الزلالي. قد تبقى الكيسة ثابتة الحجم لفترات طويلة دون أن تُسبب أي مشاكل تُذكر، وقد تُكتشف بالصدفة أثناء الفحص أو التصوير لأسباب أخرى تتعلق بالركبة. يعتمد التعامل الطبي معها على فهم طبيعتها وعلاقتها بالحالة المفصلية المرافقة أكثر من التركيز على الكيسة بحد ذاتها.
ماهو كيس خلف الركبة
كيس خلف الركبة هو انتفاخ مملوء بالسائل يتكوّن في الجزء الخلفي من الركبة، ويظهر عادة نتيجة تراكم السائل الزلالي داخل جراب موجود خلف المفصل. هذا السائل وظيفته الطبيعية تزييت المفصل وتقليل الاحتكاك بين العظام والغضاريف أثناء الحركة. يحدث تراكم السائل عادة عند وجود اضطرابات في مفصل الركبة، مثل التهاب المفصل أو تمزق الغضروف، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج السائل الزلالي وتكوّن الكيس. يمكن أن يظهر الكيس في أي عمر، لكنه أكثر شيوعاً بين البالغين، خصوصاً مع تقدم العمر وزيادة المشاكل المفصلية.
يعد كيس خلف الركبة حالة حميدة في الغالب، ولا يشير إلى ورم أو حالة خطيرة بحد ذاته، بل هو غالباً علامة على وجود مشكلة في مفصل الركبة. في كثير من الحالات يظل الكيس صغيراً ولا يسبب أعراضاً، وقد يُكتشف بالصدفة عند تقييم الركبة لأسباب أخرى. يهدف الفهم الطبي للكيس إلى معرفة علاقته بالمفصل الأساسي لتحديد الحاجة لأي تدخل أو متابعة.

أسباب كيس خلف الركبة
يتكوّن كيس خلف الركبة عادة نتيجة اضطرابات في مفصل الركبة تؤدي إلى زيادة تراكم السائل الزلالي في الجراب الخلفي. يمثل الكيس غالباً عرضاً ثانوياً لحالة مفصلية كامنة تتطلب تقييم السبب الأساسي، ومن أهم هذه الأسباب:
- هشاشة العظام: تؤدي إلى تآكل الغضاريف وزيادة إنتاج السائل الزلالي في المفصل.
- التهاب المفاصل الروماتويدي: مرض مناعي يسبب التهاباً مزمناً في المفاصل وزيادة تراكم السائل.
- النقرس: يسبّب ترسّب بلورات حمض اليوريك داخل المفصل وتهيجه، مما يزيد من السائل الزلالي.
- تمزق الغضروف الهلالي: يؤدي إلى تجمع السائل الزلالي خلف الركبة.
- الإصابات المباشرة للركبة: الالتواءات أو الصدمات تحفز تراكم السائل في الجراب الخلفي.
- تورّم المفصل الناتج عن العدوى أو الالتهاب: يسبّب تجمع السائل الزلالي في الجراب الخلفي.
- الإجهاد المستمر أو النشاط البدني المكثف: قد يؤدي إلى التهاب مؤقت في المفصل وزيادة تراكم السائ
أعراض كيس خلف الركبة
في كثير من الحالات قد يكون كيس خلف الركبة صغيراً ولا يسبب أي أعراض واضحة، لكنه يمكن أن يظهر أحياناً بعلامات مميزة مرتبطة بحجم الكيس وتأثيره على الركبة، أهم الأعراض الشائعة لكيس خلف الركبة:
- تورّم خلف الركبة: يمكن ملاحظة انتفاخ في الجهة الخلفية من الركبة، غالباً على شكل كتلة ناعمة.
- الشعور بالامتلاء: إحساس بثقل أو ضغط في الجزء الخلفي من الركبة.
- الألم: ألم خفيف أو متوسط عند ثني الركبة أو فردها بالكامل.
- التيبّس: صعوبة في تحريك الركبة بشكل طبيعي بعد الراحة أو في الصباح.
- زيادة الانزعاج بعد النشاط البدني: المشي الطويل أو الوقوف لفترات طويلة قد يزيد الأعراض.
- ألم في ربلة الساق أحياناً: إذا تسرب السائل الزلالي من الكيس إلى أسفل الساق.
- تفاقم الأعراض مع الحركة: الانحناء المتكرر أو الأنشطة الرياضية قد يزيد الشعور بعدم الراحة.

طرق تشخيص كيس خلف الركبة
يعتمد تشخيص كيس خلف الركبة على تقييم الأعراض والفحص البدني للركبة، وقد يلجأ الطبيب لاستخدام تقنيات تصوير إضافية لتأكيد التشخيص واستبعاد حالات أخرى، من أهم هذه الطرق:
- الفحص البدني: يقوم الطبيب بتحسس الجزء الخلفي من الركبة للكشف عن وجود تورّم أو كتلة ناعمة، كما يقيّم نطاق الحركة ووجود ألم أثناء ثني أو فرد الركبة.
- الموجات فوق الصوتية: تستخدم لتحديد حجم الكيس ومحتواه، وللتأكد من أنه مملوء بالسائل وليس كتلة صلبة أو ورمية.
- التصوير بالرنين المغناطيسي: يعطي صورة دقيقة لمفصل الركبة والأنسجة المحيطة، ويساعد على اكتشاف أي مشاكل في الغضاريف أو الأربطة المصاحبة للكيس.
- الأشعة السينية: رغم أنها لا تُظهر الكيس مباشرة، إلا أنها تساعد في تقييم حالة العظام والمفصل واستبعاد وجود مشاكل أخرى قد تؤدي إلى تراكم السائل.
- تحليل السائل الزلالي (نادر): في بعض الحالات يُستعمل لسحب عينة من الكيس وتحليلها للتأكد من عدم وجود عدوى أو بلورات النقرس أو أسباب التهيج الأخرى.

طرق علاج كيس خلف الركبة
يعتمد علاج كيس خلف الركبة على حجم الكيس والأعراض المصاحبة وحالة مفصل الركبة الأساسية. يهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض، معالجة السبب الكامن، ومنع تكرار تكون الكيس، مع مراعاة اختيار الطريقة الأنسب لكل حالة بناءً على تقييم الطبيب، من أهم الطرق:
التدخل الجراحي
يُعتبر العلاج الجراحي الخيار الأخير ويُلجأ إليه فقط إذا استمر الكيس في التسبب بألم شديد أو تقييد الحركة، أو إذا كان مرتبطاً بمشاكل مفصلية تتطلب تصحيحاً جراحياً. يشمل الإجراء إزالة الكيس بالكامل وتصحيح أي ضرر بالغضاريف أو الأربطة، ويتيح العلاج الجراحي استعادة وظيفة الركبة بشكل أفضل ويقلّل احتمال عودة الكيس.
العلاج المحافظ
يشمل مراقبة الكيس إذا كان صغيراً ولا يسبب أعراضاً ملحوظة، مع تجنب الأنشطة التي تزيد الانزعاج، واستخدام كمادات باردة لتخفيف التورّم والألم، غالباً ما يكون هذا النوع من العلاج كافياً للحالات البسيطة ويُطبّق مع متابعة دورية من الطبيب.
الأدوية المضادّة للالتهاب
تُستخدم أدوية مضادّة للالتهاب غير الستيرويدية لتقليل الألم والتورّم الناتج عن تراكم السائل الزلالي داخل الكيس، حيث تساعد هذه الأدوية على تخفيف الانزعاج وتحسين حركة الركبة، خصوصاً عند النشاط أو ممارسة الرياضة.
سحب السائل بواسطة إبرة
في الحالات التي يسبب فيها الكيس ألماً واضحاً أو صعوبة في الحركة، يمكن سحب السائل الزلالي بواسطة إبرة. يخفّف هذا الإجراء الضغط والانتفاخ خلف الركبة مؤقتاً، وقد يُكرّر حسب الحاجة، مع مراعاة متابعة الحالة لتجنب تكرار تراكم السائل.
حقن الستيرويدات
يمكن استخدام الحقن الستيرويدية داخل المفصل لتقليل الالتهاب، ما يقلّل من إنتاج السائل الزلالي ويخفف الأعراض المصاحبة للكيس، تُطبّق هذه الطريقة غالباً عندما يكون الالتهاب في المفصل واضحاً ويؤثر على الوظيفة الحركية للركبة.
مضاعفات كيس خلف الركبة
قد يظل كيس خلف الركبة بدون أعراض لفترات طويلة، لكن في بعض الحالات يمكن أن يسبب مشاكل إذا ازداد حجمه أو ارتبط بحالة مفصلية كامنة، من أهم هذه المضاعفاتك
- تورّم مستمر: عندما يزداد حجم الكيس، قد يؤدي إلى تورّم واضح خلف الركبة يسبب شعوراً بالضغط وعدم الراحة أثناء الحركة.
- الألم المزمن: الكيس الكبير أو المرتبط بحالة مفصلية يؤدي إلى ألم مستمر أو ألم يظهر عند ثني الركبة أو فردها بالكامل.
- تقييد حركة الركبة: يمكن أن يحد الكيس من القدرة على ثني أو فرد الركبة بشكل كامل، ما يؤثر على الأداء اليومي للركبة.
- تمزق الكيس: في بعض الحالات قد ينفجر الكيس، مما يؤدي إلى تسرب السائل الزلالي إلى أسفل الساق، مسبّباً تورماً وألماً مفاجئاً.
- التهاب المفصل: تراكم السائل المستمر يمكن أن يزيد من خطر التهاب المفصل أو يفاقم حالة موجودة مسبقاً، خصوصاً في الأشخاص الذين لديهم التهاب مفاصل روماتويدي أو هشاشة العظام.
- مشاكل في الأوعية الدموية أو الأعصاب: الكيس الكبير قد يضغط على الأعصاب أو الأوعية الدموية في مؤخرة الركبة، مسبّباً خدر، تنميلاً أو ضعف في الساق أحياناً.
الوقاية من كيس خلف الركبة
يمكن تقليل خطر تكوّن كيس خلف الركبة من خلال اتباع سلوكيات صحية للحفاظ على صحة الركبة وتقليل الضغط على المفصل:
- الحفاظ على وزن صحي: يقلل من الضغط على مفاصل الركبة ويحد من تآكل الغضاريف.
- ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة: تساعد على تقوية العضلات حول الركبة وتحسين استقرار المفصل.
- تجنب الإصابات المباشرة: حماية الركبة من الصدمات أو الالتواءات يقلل من احتمالية تكوّن الكيس.
- إدارة الحالات المفصلية المزمنة: علاج هشاشة العظام أو التهاب المفاصل الروماتويدي يقلل من تراكم السائل الزلالي.
- تجنّب الإفراط في النشاط البدني: الاستراحة بين التمارين والأنشطة الشاقة تمنع زيادة الضغط على الركبة.
- استخدام التقنيات الصحيحة عند رفع الأوزان أو ممارسة الرياضة: يقلّل من خطر إصابات الركبة وحصول الالتهاب.
- متابعة الركبة دورياً: الكشف المبكر عن أي مشاكل مفصلية يساعد في الوقاية من تكوّن الكيس أو تفاقمه.
وختاماً، تتضمن مضاعفات كيس خلف الركبة تورّم، ألم، تقييد حركة الركبة، وفي بعض الحالات تمزق الكيس أو ضغط على الأعصاب والأوعية الدموية. تشخيص الحالة مبكراً ومتابعة الأعراض تساعد في منع تفاقمها وتجنب أي مضاعفات مرتبطة بالمفصل، وبالتالي تكمن ضرورة العلاج في التعامل مع السبب الكامن، سواء كان التهاب المفاصل، هشاشة العظام أو النقرس، واختيار الطريقة الأنسب بين المراقبة، الأدوية، الإجراءات التدخلية، أو الجراحة في الحالات الشديدة، وتساهم الوقاية من خلال الحفاظ على وزن صحي وممارسة التمارين وتقوية العضلات حول الركبة في الحد من تكرار الكيس وتحسين وظيفة الركبة.
المصادر:
- Leib, A. D., Roshan, A., Foris, L. A., & Varacallo, M. A. (2025). Baker’s cyst.
- Baker cyst. (2024, June 17). MedlinePlus Medical Encyclopedia. U.S. National Library of Medicine.
