تبحث كثير من النساء عن شعر صحي، لامع، وخالٍ من المشاكل؛ فالشعر يُعدّ تاج الجمال ورمز الأنوثة، ويلعب دورًا مهمًا في تعزيز المظهر العام والثقة بالنفس. العناية بالشعر للنساء ليست مجرد خطوة تجميلية، بل استثمار يومي يعكس صحة الجسم وأسلوب الحياة المتوازن، ويتطلّب فهمًا لطبيعة الشعر والعوامل المؤثرة فيه، إضافةً إلى روتين عناية منتظم يناسب نوع الشعر وحالته.
يتعرّض الشعر يوميًا للتلوث، وأشعة الشمس فوق البنفسجية، والرطوبة، والحرارة الناتجة عن أدوات التصفيف، والمواد الكيميائية في الصبغات أو المنتجات غير المناسبة؛ ما قد يؤدي إلى التساقط، التقصف، الجفاف، وفقدان اللمعان. من خلال روتين علمي بسيط ومدروس، يمكنكِ حماية شعركِ من التلف وتعزيز نموه واستعادة حيويته، مهما كان نوعه أو نمط حياتكِ اليومي.
لماذا تعتبر العناية بالشعر للنساء ضرورية؟
الشعر الصحي لا يأتي بالصدفة، بل هو نتيجة روتين منتظم يجمع بين العناية الخارجية والتغذية الداخلية. تهدف العناية بالشعر للنساء إلى:
- تقوية البصيلات ومنع التساقط
- الحفاظ على الترطيب الطبيعي للشعر
- تحسين المظهر العام وزيادة الثقة بالنفس
- تقليل التقصف والتلف الناتج عن الحرارة والمنتجات الكيميائية
الشعر يتأثر بعوامل كثيرة تشمل:
- العوامل الداخلية: التغذية، الهرمونات، التوتر، النوم.
- العوامل البيئية: التلوث، الرطوبة، الكلور، وأشعة الشمس.
- العوامل الحرارية: مكواة الشعر، السشوار، أدوات التجعيد.
- العوامل الكيميائية: الصبغات، ومستحضرات التصفيف القاسية.
ولهذا فإن العناية بالشعر للنساء ليست ترفًا بل ضرورة يومية للحفاظ على صحة الشعر من الجذور حتى الأطراف.
أنواع الشعر وخصائص كل نوع
من أهم أسرار نجاح روتين العناية بالشعر للنساء هو معرفة نوع الشعر بدقة لاختيار المنتجات المناسبة له، حيث للشعر أنواع عديدة ويختلف تصنيفها وفق عدة تصنيفات وتشمل:
من حيث طبيعة الإفرازات الدهنية
من حيث طبيعة الإفرازات الدهنية هناك العديد من الأنواع وتشمل:
- الشعر الدهني: تفرز فروة الرأس فيه كمية كبيرة من الزيوت، فيبدو لامعًا وثقيلاً بسرعة بعد الغسل. يحتاج إلى شامبو لطيف يوازن إفراز الدهون دون تجفيف مبالغ فيه، وغسل بعدد مرات أكثر من الشعر الجاف.
- الشعر الجاف: يفتقر إلى الزيوت الطبيعية، فيكون خشنًا، هشًّا، سهل التقصف ويفقد اللمعان. يحتاج إلى ترطيب مكثّف باستخدام البلسم، الأقنعة المرطبة، والزيوت الطبيعية ضمن روتين العناية بالشعر للنساء.
- الشعر العادي: متوازن بين الجفاف والدهون، لا يلمع بشكل دهني ولا يبدو باهتًا، ويحتاج إلى روتين أساسي منتظم للحفاظ على وضعه الصحي.
- الشعر المختلط: دهني عند الجذور وجاف عند الأطراف؛ يحتاج إلى عناية مزدوجة، تنظيف لطيف للجذور مع تركيز الترطيب على الأطراف.
من حيث الملمس (النسيج)
من حيث الملمس هناك العديد من الأنواع وتشمل:
- الشعر المستقيم: غالبًا ما يبدو دهنيًا بسرعة لأن الزيوت تنتقل بسهولة من فروة الرأس إلى طول الشعرة.
- الشعر المموّج: يقع بين المستقيم والمجعد، ويحتاج إلى عناية متوازنة؛ لا إفراط في التنظيف ولا إهمال في الترطيب.
- الشعر شديد التجعيد أو الملفوف: هو الأكثر هشاشة، يحتاج إلى كميات كبيرة من الترطيب، وعناية لطيفة جدًا لتجنّب التكسر.
- الشعر المجعد: يميل إلى الجفاف، يتطلب ترطيبًا مستمرًا للحفاظ على شكله ومنع التجعد الزائد ضمن برنامج العناية بالشعر للنساء.
من حيث مسامية الشعر
من حيث مسامية الشعر هناك العديد من الأنواع وتشمل:
- المسامية العالية: يمتص الشعر الرطوبة بسرعة لكنه يفقدها بسرعة أيضًا، فيبدو جافًا ومتعبًا، ويستفيد من الزيوت التي “تغلق” الرطوبة داخل الشعرة.
- المسامية المنخفضة: يقاوم امتصاص الرطوبة، فتتجمع المنتجات على سطحه، ويحتاج إلى تركيبات قادرة على النفاذ تدريجيًّا إلى الشعرة.
معرفة نوع الشعر ودرجة مساميته تُعد الخطوة الأولى في تطبيق روتين عناية علمي يساعد على اختيار الشامبو والبلسم والأقنعة والزيوت المناسبة.
روتين العناية بالشعر للنساء اليومي

يشمل روتين العناية بالشعر للنساء الخطوات التالية:
غسل الشعر وتنظيفه
الهدف من الغسل هو إزالة الزيوت الزائدة، بقايا المنتجات، وخلايا الجلد الميتة دون تجريد الشعر تمامًا من زيوته الطبيعية، وتُنصح معظم أنواع الشعر بالغسل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، مع تعديل عدد المرات حسب درجة الدهون في فروة الرأس. في بعض الحالات (شعر دهني جدًا ومستقيم) قد تحتاجين لغسل متكرر أكثر، بينما يمكن للشعر الجاف أو شديد التجعد أن يُغسل على فترات أطول، ويُفضّل استخدام ماء فاتر بدلًا من الساخن حتى لا يسبب جفافًا إضافيًا للشعر.
يُوضع الشامبو أساسًا على فروة الرأس مع تدليك لطيف؛ أما الأطراف فتُكتفى برغوة الشامبو المنسابة إليها، ويمكن استخدام:
- شامبو منظف بعمق مرة كل فترة لإزالة التراكمات
- شامبو لطيف مناسب لنوع شعركِ لبقية الغسلات
استخدام البلسم
البلسم خطوة أساسية لترطيب الشعر، تسهيل التمشيط، تقليل التجعد والتقصف ضمن برنامج العناية بالشعر للنساء، ويُوزَّع البلسم على منتصف الشعر حتى الأطراف، مع تجنب فروة الرأس خاصة في الشعر الدهني أو الناعم، بينما يمكن الشعر الجاف أو المجعد أن يستفيد من توزيعه على طول الشعر بالكامل، ويُترك لبضع دقائق ثم يُشطف جيدًا حيث يمكن إضافة:
- بلسم يُغسل للاستخدام بعد كل غسلة
- بلسم يُترك على الشعر لمزيد من الترطيب والتحكم بالتجعد
- بلسم أو قناع عميق مرة أسبوعيًا للشعر التالف والجاف
الترطيب العميق والماسكات
يفيد الشعر الجاف أو عالي المسامية من روتين “ترطيب ثم إغلاق” الذي يمثل أساس العناية بالشعر للنساء:
- تطبيق منتج مرطب مثل كريم أو لوشن خفيف
- استخدام زيت خفيف أو سيروم لإغلاق الرطوبة داخل الشعرة
- يمكن استخدام ماسكات مرطبة أو مغذية مرة أسبوعيًا أو حسب الحاجة
فك التشابك
يُفضّل استخدام مشط واسع الأسنان أو فرشاة مخصصة لفك التشابك، حيث الشعر المبلل أكثر عرضة للتكسر؛ لذا:
- في الشعر المستقيم أو المموج: يُفضّل تمشيطه عندما يكون رطبًا جزئيًّا وليس مبللًا تمامًا.
- في الشعر المجعد أو الكثيف: يمكن تمشيطه في الحمام بعد وضع البلسم أو القناع قبل شطفه لتسهيل الانزلاق.
يمكن الاستعانة برذاذ أو سيروم مخصّص لفك التشابك لتقليل الشد والتكسر، وهو جزء لا يتجزأ من العناية بالشعر للنساء بطريقة صحية.
التجفيف
بعد الغسل، يُفضّل عصر الشعر بالمنشفة برفق أو لفه بمنشفة قطنية والضغط بلطف، بدلاً من فركه بقوة حتى لا يتقصف ويتشابك، وترك الشعر ليجف في الهواء كلما أمكن يقلل من الضرر الحراري ويحافظ على الرطوبة الطبيعية.
التصفيف والحماية
يمكن استخدام مستحضرات مثل موس، جِل، كريم تصفيف، سبراي تثبيت، سيروم لمعان أو بخاخ كثافة حسب شكل التصفيف المرغوب، وعند استخدام الأدوات الحرارية (مجفف، مكواة تمليس، فير):
- يُستخدم منتج حماية من الحرارة قبل التصفيف
- يُفضّل اختيار درجات حرارة منخفضة إلى متوسطة وتقليل الاستخدام الأسبوعي
حقن البلازما PRP
لا تقتصر العناية بالشعر على اختيار الشامبو والبلسم المناسبين فحسب، بل تشمل اتباع روتين متكامل يجمع بين التغذية السليمة، الأقنعة الطبيعية، والزيوت التي تدعم صحة فروة الرأس. ومع دخول التقنيات الطبية الحديثة إلى عالم الجمال، أصبحت حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP) من أكثر الحلول طلبًا للنساء والرجال على حد سواء، فهي تعتمد على حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية لتحفيز البصيلات وتقوية جذور الشعر من الداخل. تمتاز هذه التقنية بأنها آمنة، طبيعية، وتُظهر نتائج ملحوظة في تقليل التساقط وزيادة الكثافة، مما يجعلها خيارًا مثاليًا لكل من يرغب في استعادة حيوية شعره بطريقة فعّالة ومتقدمة.

التغذية ودورها في صحة الشعر
تُعتبر التغذية السليمة جزءًا جوهريًا من العناية بالشعر للنساء لأن الشعر مرآة لصحة الجسم العامة حيث:
- البروتين: يشكّل الكيراتين، وهو نوع من البروتين، المكوّن الأساسي للشعر. عند نقص البروتين تضعف بنية الشعرة وتصبح جافة وسهلة التقصف. تناول أطعمة غنية بالبروتين مثل البيض والسمك والبقوليات أو استخدام منتجات تحتوي على الكيراتين يساعد على تقوية الشعر واستعادة مرونته ضمن روتين العناية بالشعر للنساء.
- الحديد: يُسهم الحديد في تغذية بصيلات الشعر عبر نقل الأوكسجين إليها، ونقصه يؤدي إلى تساقط وضعف النمو، خصوصًا لدى النساء بعد الولادة أو أثناء الحيض. وتُعدّ اللحوم الحمراء المصدر الأغنى بالحديد مقارنة بالخضار، بينما تبقى السبانخ والعدس والكبدة خيارات داعمة تساعد على تعزيز كثافة الشعر وصحته عند إدراجها ضمن النظام الغذائي.
- الفيتامينات A و C: يساعد فيتامين A في إنتاج الزيوت الطبيعية التي ترطب الشعر، بينما يساهم فيتامين C في تكوين الكولاجين الذي يقوي الشعرة ويحافظ على مرونتها. تناول الحمضيات والجزر والفلفل الحلو يدعم لمعان الشعر ويحميه من الجفاف.
- الأوميغا-3: تمدّ الأوميغا-3 فروة الرأس بالترطيب وتدعم نمو الشعر عبر تحسين الدورة الدموية. كما تقلل الالتهابات وتحافظ على توازن إفراز الزيوت. تناول السلمون، الجوز، وبذور الكتان خطوة فعّالة ضمن نظام العناية بالشعر للنساء من الداخل.
- نمط الحياة: النوم الجيد وتقليل التوتر يعززان نمو الشعر الطبيعي. فالإجهاد المزمن يرفع هرمون الكورتيزول ويضعف البصيلات. اتباع نمط حياة متوازن بالنوم الكافي والغذاء الصحي ضروري لنجاح أي روتين للعناية بالشعر للنساء.
- الماء: الترطيب الداخلي أساس مرونة الشعر ولمعانه. نقص الماء يجعل الشعر هشًّا وباهتًا، في حين أن شرب كميات كافية يوميًا يدعم ترطيب فروة الرأس ويقلل من الجفاف والتقصف.
العلاجات المنزلية الطبيعية
تدعم العلاجات المنزلية برنامج العناية بالشعر للنساء، ومن أهمها:
- الزيوت الطبيعية: زيت الأرجان لتقليل التقصف واللمعان، وزيت جوز الهند للترطيب العميق.
- الأقنعة الطبيعية: قناع الأفوكادو والعسل لترطيب الشعر الجاف، وجل الصبار (الألوفيرا) لتهدئة فروة الرأس وتحفيز نمو الشعر.
نصائح للعناية بالشعر المصبوغ أو التالف
الشعر المصبوغ يحتاج إلى عناية بالشعر للنساء دقيقة ومتواصلة:
- عدم غسله يوميًا للحفاظ على اللون والرطوبة
- الحد من استخدام الحرارة أو الصبغات المتكررة
- استخدام بلسم ومرطبات عميقة مخصصة للشعر المعالج
- اعتماد جلسات علاجية متقدمة مثل الميزوثيرابي أو البلازما لتقوية البصيلات
نصائح يومية للحفاظ على نتائج العناية بالشعر للنساء
- قص أطراف الشعر كل 6–8 أسابيع للتخلص من التقصف
- حماية الشعر أثناء النوم بربطه برفق أو باستخدام وسادة حريرية تقلل الاحتكاك
- حماية الشعر من الشمس باستخدام قبعة أو بخاخ واقٍ من الأشعة فوق البنفسجية
- تجنب تسريحات الشعر المشدودة التي تسبب ضعف البصيلات وتساقط الشعر
الأخطاء الشائعة في العناية بالشعر
من الأخطاء الشائعة التي تضعف نتائج العناية بالشعر للنساء:
- الإفراط في الغسل
- ربط الشعر بإحكام
- إهمال فروة الرأس
- تمشيط الشعر المبلل بقوة
- اختيار منتجات غير مناسبة لنوع الشعر
- الإكثار من استخدام الحرارة دون واقٍ حراري
متى تحتاجين إلى استشارة طبيب؟
في حال الالتزام بروتين العناية بالشعر للنساء بانتظام وظهور مشكلات مثل:
- تساقطًا مفرطًا للشعر
- حكة شديدة أو قشرة مزمنة
- فراغات أو ضعف ملحوظ في الكثافة
يُنصح بمراجعة طبيب الجلدية أو أخصائي الشعر لتقييم الحالة ووضع خطة علاج مناسبة.
إن العناية بالشعر للنساء ليست مهمة مؤقتة، بل أسلوب حياة يعتمد على الفهم الصحيح لطبيعة الشعر، واختيار المنتجات المناسبة، واتباع روتين متوازن للتنظيف والترطيب والحماية، حيث أن الشعر الصحي هو نتيجة مزيج من العادات اليومية السليمة والتغذية الجيدة والعناية المستمرة، وليس نتيجة منتج واحد أو جلسة واحدة، وباتباع هذه الخطوات العلمية المستوحاة من توصيات خبراء الجلدية والعناية بالشعر، ستحصلين على شعر أكثر لمعانًا وقوة ومرونة يعكس جمالك وثقتك بنفسك.
المصادر:
- Centers for Disease Control and Prevention. (2024, February 20). Hair and scalp hygiene. U.S. Department of Health & Human Services.
- Bhatia, N., & Thappa, D. M. (2004). Selected disorders of hair and scalp: Part I. Indian Journal of Dermatology, Venereology and Leprology, 70(6), 368–379.
