الغدد اللعابية هي غدد ذات إفراز خارجي تلعب دوراً مهماً في إفراز اللعاب والمحافظة على رطوبة الفم، وتأتي أهمية هذه الغدد فموياً أنها تقوم بترطيب الطعام لتحسين المضغ والبلع، بالإضافة إلى احتواء اللعاب على مواد قاتلة للبكتيريا الفموية، مما يدعم نظافة وصحة الفم والأسنان. أما هضمياً، فتلعب دوراً مهماً من خلال الإنزيمات التي يحويها اللعاب، الأميلاز والليباز، اللذَين يساعدان على بدء هضم السكريات والدهون، وبما أن منطقة الفم معرضة للتماس مع الوسط الخارجي، فهي معرضة للإصابة بأمراض مثل الحصيات، الالتهابات، والأورام التي قد تتطلب تدخلاً جراحياً. ومع تطور التقنيات الطبية، ظهرت جراحة الغدد اللعابية الدقيقة مثل تنظير الغدة، الذي برز كعامل يساهم في تقليل المضاعفات الجراحية، ويحسن نسب حفظ الأعضاء، ويقلل من الآثار الجانبية مقارنةً بالجراحة التقليدية.
ما هي الغدد اللعابية؟
الغدد اللعابية هي غدد تعد من المكونات الأساسية في الجهاز الفموي، حيث تتوزع داخل الفم وحوله، وتكمن أهميتها في إفراز اللعاب الذي يسهم في ترطيب الفم وتسهيل عمليّتي المضغ والبلع. كما يؤدي دورًا دفاعيًا في حماية الأسنان والأنسجة الفموية من البكتيريا والعدوى.يوجد في الفم ثلاثة أزواج من الغدد اللعابية الرئيسية، بالإضافة إلى مئات الغدد اللعابية الصغيرة المنتشرة في بطانة الفم ومكوناته. ويوضح الجدول التالي أبرز الفروقات بين هذه الأنواع:
| نوع الغدة | الاسم أو التوزع | الموقع | الوظيفة الأساسية | ملاحظات إضافية |
|---|---|---|---|---|
| الغدد الرئيسية | الغدة النكفية | أمام الأذنين | تفرز اللعاب في بطانة الخد الداخلية | أكبر الغدد اللعابية وأكثرها عرضة للأورام |
| الغدد الرئيسية | الغدة تحت الفك | تحت الفك | تفرز اللعاب في أرضية الفم | شائعة الإصابة بالحصيات اللعابية |
| الغدد الرئيسية | الغدة تحت اللسان | تحت اللسان مباشرة | تفرز اللعاب في قاع الفم | أصغر الغدد الرئيسية |
| الغدد الصغيرة | موزعة في: الخد، اللسان، الشفتين، الأنف، الجيوب، الحنجرة | منتشرة في بطانة الفم والأنسجة المحيطة | ترطيب الغشاء المخاطي، إفراز مواد مضادة للبكتيريا | عددها أكثر من 100، لا تُرى بالعين المجردة |
متى نلجأ إلى جراحة الغدد اللعابية الدقيقة؟
يلجأ الى جراحة الغدد اللعابية عند إصابة الغدد اللعابية بأحد الحالات التالية:
- أورام حميدة أو خبيثة (مثل الورم المخاطي أو السرطان الغدي)
- الانسدادات المزمنة أو الحصوات (حصى الغدد)
- الخراجات أو الكيسات اللعابية.
- التهابات متكررة لا تستجيب للعلاج الدوائي.
- مؤشرات تجميلية في بعض الحالات النادرة
خطوات التشخيص قبل الجراحة
- الفحص السريري داخل الفم: يقوم الطبيب بتحسس الغدة وملاحظة التورم أو الألم أو الإفرازات غير الطبيعية.
- الأمواج فوق الصوتية (Ultrasound): تستخدم للكشف عن وجود كتل أوحصيات.
- التصوير بالرنين المغناطيسي أو CT: يعطي صورًا لتحديد موقع وحجم أي ورم أو انسداد في الغدة.
- الخزعة أو الرشف بالإبرة الرفيعة (FNA): أخذ عينة صغيرة من الغدة والكشف عنها تحت المجهر لتحديد طبيعة الورم.
- تحاليل مخبرية: يلجأ إليها في حال الشك بوجود أمراض مناعية أوخلايا سرطانية ورمية.
كيف تُجرى جراحة الغدد اللعابية الدقيقة؟
التقنيات المستخدمة: تقسم جراحة الغدد اللعابية الدقيقة إلى نوعين:
- الجراحة التقليدية عبر الفم: هي تداخل جراحي يعتمد على إحداث شق كبير في الغدد اللعابية لأزالة الاورام والحصيات.
- الجراحة التنظيرية: هو اجراء خارجي يعتمد عل استخدام المنظار يسمى الميكرو وهذا المنظار مزود بضوء وكاميرا وادوات كالسلال الصغيرة ومالاقط حيث انه تعمل هذه التقنية عل استخراج الحصوات اللعابية الصغيرة جدا وتساعد ايضا في بعض الحالات عل توسيع الانسداد

ويتم الاعتماد في عملية جراحة الغدد للعابية الدقيقة وفي معظم الحالات على التخدير العام إلا أنه في حالات البسيطة يمكن عندها استخدام التخدير الموضعي وتبلغ مدة عملية جراحة الغدد اللعابية الدقيقة ساعة واحدة وتتراح فترة الشفاء ما بين الأسبوع الى الأسبوعين في حال الجراحة التنظيرية، أما للجراحة التقليدية، فإنها تستدعي الى الاقامة في المستشفى ليلة واحدة او اكثر مع فترة اطول نسبيا للشفاء تترواح من أسبوعين إلى شهر.
ميزات جراحة الغدد اللعابية الدقيقة
لجراحة الغدد اللعابية الدقيقة ميزات كثيرة ومن ضمنها:
- تقليل النزف والتورم.
- الحفاظ على الأعصاب المحيطة (مثل العصب الوجهي أو اللساني).
- نتائج تجميلية أفضل (ندوب أقل).
- تسريع فترة الشفاء.
- تقليل خطر الاختلاطات.
ما بعد العملية والرعاية اللاحقة لجراحة الغدد اللعابية الدقيقة
بعد إجراء العمل الجراحي سواء كان جراحة تقليدية أو تنظيرية، يجب اتباع الخطوات التالية لضمان الشفاء وتقليل المضاعفات:
التغذية والنظافة الفموية:
- عادة يطلب الطبيب من المريض تناول الأطعمة اللينة خلال الأيام الأولى بعد الجراحة.
- يجب تجنب الأطعمة الحارة أو الحمضية.
- يجب الالتزام بنظافة الفم بعد كل وجبة عبر الغرغرة بالماء أو بمحلول ملحي لمنع تراكم البكتيريا.
- قد يلجأ الطبيب إلى المضادات الحيوية في حال الحاجة للوقاية من العدوى.
السيطرة على الألم والوقاية من العدوى:
- عادة ما يصف الطبيب مسكنات ألم مناسبة.
- وجود الورم البسيط والألم الموضعي أمر طبيعي يتحسن خلال الأيام القادمة.
العودة إلى النشاط الطبيعي:
- يُنصح المريض بالراحة في اليوم الأول بعد الجراحة.
- يجب تجنب القيام بأي جهد كبير مثل حمل الأوزان لعدة أيام.
- يمكن للمريض العودة إلى الأنشطة اليومية البسيطة في اليوم التالي للعمل الجراحي.
- تكتمل العودة إلى الحياة الطبيعية خلال أسبوع تقريبًا بعد الجراحة التنظيرية، وتستغرق فترة أطول في حال الجراحة التقليدية.
زيارات المتابعة الدورية:
- يجب على المريض زيارة الطبيب بشكل دوري بعد الجراحة.
- الهدف هو مراقبة تقدم الشفاء والتأكد من إجراء العمل الجراحي بشكل سليم من دون أي مضاعفات.
ما هي مضاعفات جراحة الغدد اللعابية الدقيقة؟
لجراحة الغدد اللعابية الدقيقة مضاعفات نادرة الحدوث لكنها ممكنة وتشمل:
- النزف أو العدوى.
- إصابة العصب الحسي أو الحركي، مما قد يؤدي إلى تغيرات في الإحساس أو الحركة في الوجه أو الفك.
- تشكل ندبة داخلية أو فموية قد تؤثر على المظهر أو الوظيفة.
- فشل الجراحة في حالات الأورام الخبيثة المتقدمة أو صعوبة الاستئصال الكامل.
- ثقب قناة الغدة اللعابية أثناء الجراحة، مما قد يؤدي إلى تسرب اللعاب.
- تشكل كيسات حميدة مملوءة باللعاب تُعرف باسم الرانولا (Ranula).
- تضيقات في قنوات الغدد اللعابية نتيجة التندب أو الالتهاب بعد الجراحة.
ختامًا، تُعد جراحة الغدد اللعابية الدقيقة إجراءً جراحيًا فعالًا عندما يقوم بها طبيب ذو خبرة في هذا المجال، إذ إنها تكمن أهميتها في الحفاظ على وظيفة الغدد وتقليل الأضرار الجانبية، حيث أن التشخيص المبكر وتحديد الخطة الجراحية يُعتبران شرطين أساسيين في تقليل مضاعفات الإصابة وتحسين نتائج العلاج، لذلك، يُنصح بمراجعة طبيب مختص بجراحة الرأس والعنق أو الوجه والفكين عند ظهور أي أعراض غير مبررة في الفم مثل التورم، الألم، أو الجفاف المستمر والمسارعة في العلاج قبل تفاقم الحالة.
المصادر:
- National Cancer Institute. (2021). Surgery codes: Parotid and other unspecified glands. SEER Program Coding and Staging Manual 2021, .Appendix C
- Bodner, L., Latz, D., Walter, C., & Müller, S. (2020). Success of minimally invasive salivary gland surgery—Quality of life, follow‑up and morbidity . Journal Name, Volume(Issue), pages.
