تُعد حصوات الغدد اللعابية من أكثر اضطرابات الغدد اللعابية شيوعاً، حيث تمثل نسبة كبيرة من الحالات المرضية المرتبطة بهذه الغدد. تنشأ هذه الحصوات نتيجة ترسب الأملاح والمعادن داخل القنوات اللعابية، مما يؤدي إلى انسدادها وإعاقة تدفق اللعاب، وهو ما يسبب أعراضاً مزعجة قد تتطلب تدخلاً طبياً.
ما هي حصوات الغدد اللعابية؟
حصوات الغدد اللعابية هي ترسبات صلبة تتكون داخل قنوات الغدد اللعابية أو داخل الغدة نفسها، وغالباً ما تتكون من الكالسيوم والفوسفات. يؤدي وجود هذه الحصوات إلى انسداد القناة اللعابية، مما يعيق تدفق اللعاب إلى الفم. تُعد الغدة تحت الفك السفلي الأكثر عرضة لتكوّن هذه الحصوات، بسبب طبيعة إفرازها اللعابي الأكثر لزوجة ومسار قناتها.
يحتوي الفم على ثلاث أزواج رئيسية من الغدد اللعابية، وهي المسؤولة عن إنتاج اللعاب الذي يساعد في ترطيب الفم وتسهيل المضغ والبلع. تشمل هذه الغدد:
- الغدة النكفية: تقع أمام الأذن، وهي أكبر الغدد اللعابية، وتفرز اللعاب عبر قناة تفتح داخل الخد مقابل الأسنان العلوية.
- الغدة تحت الفك السفلي: توجد أسفل الفك، وهي الأكثر عرضة لتكوّن الحصوات، وتفرز اللعاب عبر قناة تمتد إلى أسفل اللسان.
- الغدة تحت اللسان: تقع أسفل اللسان مباشرة، وتحتوي على عدة قنوات صغيرة تفرغ اللعاب في أرضية الفم.
تعمل هذه الغدد بشكل مستمر على إفراز اللعاب، لكن يزداد نشاطها أثناء تناول الطعام. وعندما تنسد إحدى القنوات اللعابية بسبب حصوة، يتجمع اللعاب داخل الغدة، مما يؤدي إلى الشعور بالألم والتورم.
ما هي أسباب حصوات الغدد اللعابية؟
لا يوجد سبب محدد لتكوّن الحصوات، إلا أن هناك عوامل تزيد من احتمالية حدوثها، وتشمل:
عوامل تتعلق باللعاب
- الجفاف وقلة شرب السوائل
- زيادة لزوجة اللعاب
- انخفاض تدفق اللعاب
عوامل دوائية
- الأدوية المضادة للكولين
- بعض مضادات الهيستامين
- مدرات البول
عوامل مرضية
- متلازمة شوغرن
- النقرس
- أمراض الكلى
عوامل موضعية وسلوكية
- التدخين
- التهابات الفم وأمراض اللثة
- إصابات الفم
- التقدم في العمر
أعراض حصوة الغدد اللعابية
تختلف حصوات القنوات في الحجم لكنها عادة ما تكون صلبة وبيضاء، ولا تسبب حصوات الغدد اللعابية الصغيرة عادة أية أعراض عند تكونها ويمكن أن تختفي من تلقاء نفسها في بعض الأحيان. بينما من جهة أخرى قد تمنع الحصوات الكبيرة تدفق اللعاب بسبب انسداد قناة الغدة، حيث يحدث نتيجة لذلك تراكم باللعاب خلف حصوة الفم مما يؤدي لحدوث تورمات وآلام.
- ألم في الوجه والبلعوم يزداد سوءاً قبل أو أثناء تناول الطعام، نتيجة افراز الغدد اللعابية للعاب لتسهيل تناول الطعام وعندما لا يتدفق اللعاب عبر القنوات فإنه يرتد في الغدة مما يسبب:
- تقرح أو كتلة مؤلمة تحت اللسان
- جفاف الفم وصعوبة في البلع أو فتح الفم
- تورما وآلاما أسفل الفك والوجه أو حول الأذن
- قد تؤدي حصوات اللعاب في بعض الأحيان إلى حدوث عدوى في الغدة المصابة أو حولها بسبب تجمع اللعاب الراكد عندها، تشمل أعراض هذه العدوى:
- الحمى
- طعم كريه في الفم
- احمرار المنطقة المصابة
- تجمع قيحي حول حصوة الفك

الفرق بين حصوات الغدد اللعابية والتهابات الغدد
يخلط الكثير من المرضى بين حصوات الغدد اللعابية والتهابات الغدد، نظراً لتشابه بعض الأعراض، إلا أن هناك فروقاً واضحة بين الحالتين:
من حيث السبب
- حصوات الغدد اللعابية: ناتجة عن ترسب الأملاح والمعادن داخل القنوات اللعابية مما يؤدي إلى انسدادها.
- التهابات الغدد اللعابية: تحدث غالباً بسبب عدوى بكتيرية أو فيروسية، وقد تظهر أحياناً نتيجة انسداد سابق.
من حيث الأعراض
- الحصوات:
- ألم يزداد أثناء تناول الطعام
- تورم متقطع في الغدة
- قد يختفي الألم بين الوجبات
- الالتهابات:
- ألم مستمر
- تورم واضح مع احمرار
- ارتفاع في درجة الحرارة
- شعور عام بالإعياء
من حيث الإفرازات
- الحصوات: غالباً لا يوجد إفراز صديدي إلا إذا حدثت عدوى ثانوية
- الالتهابات: قد يظهر قيح أو إفرازات ذات طعم كريه داخل الفم
من حيث العلاج
- الحصوات:
- تحفيز إفراز اللعاب
- إزالة الحصوة (تحفظياً أو بالتدخل الطبي)
- الالتهابات:
- مضادات حيوية (في الحالات البكتيرية)
- مضادات التهاب وعلاج السبب الأساسي
كيف يتم تشخيص حصوات الغدد اللعابية؟
يمكن للطبيب تشخيص حصوات الغدد اللعابية من خلال الفحص السريري، حيث يبدأ بأخذ التاريخ الطبي المفصل والتأكد من الأعراض التي يعاني منها المريض، ثم يقوم بجس مناطق الوجه والرقبة، إضافة إلى فحص الفم بحثاً عن أي تورم أو كتل مشبوهة، وفي بعض الحالات، قد يحتاج الطبيب إلى الاستعانة بوسائل تصوير لتأكيد التشخيص أو تحديد مكان الحصوة بدقة، وتشمل هذه الوسائل:
- الأشعة السينية (X-Ray) لبعض القنوات اللعابية
- التصوير بالأمواج فوق الصوتية (Ultrasound) وهو شائع وسريع
- التصوير المقطعي المحوسب (CT) لتوضيح الحصوات الصغيرة أو العميقة
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في حالات خاصة لتقييم القنوات والأنسجة المحيطة
كما يمكن إجراء فحص يسمى التصوير الظليل للغدد اللعابية، حيث تُحقن مادة ظليلة في القناة اللعابية ثم تُلتقط صور بالأشعة السينية لتوضيح أماكن الانسداد، أما الفحص باستخدام النظائر المشعة فهو أقل شيوعاً ويُجرى عند الحاجة لتقييم وظيفة الغدد.
علاج حصوات الغدد اللعابية
حصوات الغدد اللعابية الصغيرة غالباً ما تختفي تلقائياً أو يمكن التخلص منها ببعض الإجراءات المنزلية البسيطة مثل شرب كميات كافية من الماء أو تدليك الغدة أو استخدام أطعمة حمضية لتحفيز إفراز اللعاب، أما الحصوات الأكبر حجماً فقد تستدعي التدخل الطبي لإزالتها سواء عبر التنظير اللعابي أو بعمل جراحي تقليدي بسيط، وذلك بهدف الحفاظ على وظيفة الغدة وسلامتها.
من الضروري أيضاً إبلاغ الطبيب عن أي أدوية تتناولها قد تسبب جفاف الفم، مثل بعض مضادات الهيستامين أو الأدوية المضادة للكولين، لأنها قد تزيد من احتمالية تشكّل الحصوات.
العلاج المحافظ
يُستخدم في الحالات البسيطة، ويشمل:
- شرب كميات كافية من الماء
- تدليك الغدة المصابة
- استخدام الكمادات الدافئة
- تحفيز إفراز اللعاب (مثل الليمون أو الحلوى الحامضة)
العلاج الدوائي
- مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية لتخفيف الألم والتورم
- المضادات الحيوية في حال وجود عدوى (بوصفة طبية)
التدخلات الطبية
- استخراج الحصوة يدوياً في العيادة
- تنظير القنوات اللعابية (Sialendoscopy)
- إجراء طفيف التوغل
- يسمح برؤية القناة وإزالة الحصوات بدقة
- يحافظ على سلامة الغدة
العلاج الجراحي
يُستخدم في الحالات المتقدمة، ويشمل:
- إزالة الحصوات الكبيرة جراحياً
- استئصال الغدة اللعابية في الحالات المزمنة أو المعقدة

مضاعفات حصوات الغدد اللعابية
في حال عدم تشخيص حصوات الغدد اللعابية وعلاجها في الوقت المناسب، قد تؤدي إلى عدد من المضاعفات الصحية. أبرز هذه المضاعفات هو حدوث التهابات متكررة في الغدة نتيجة ركود اللعاب وتجمع البكتيريا، مما قد يتطور إلى خراج مؤلم يحتاج إلى تدخل طبي. كما يمكن أن يؤدي الانسداد المزمن إلى تلف تدريجي في نسيج الغدة وفقدان وظيفتها، وفي الحالات المتقدمة قد تمتد العدوى إلى الأنسجة المجاورة في الوجه أو الرقبة، مسببة مضاعفات أكثر خطورة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مستمرة أو متكررة تشير إلى وجود مشكلة في الغدد اللعابية، مثل الألم الذي يزداد أثناء تناول الطعام أو تورم أسفل الفك أو حول الأذن. كما يجب طلب الرعاية الطبية بشكل عاجل في حال ظهور علامات العدوى مثل الحمى، أو خروج إفرازات قيحية ذات طعم كريه داخل الفم، أو وجود صعوبة في البلع أو فتح الفم. التشخيص المبكر يساعد على تجنب المضاعفات ويزيد من فرص العلاج بطرق بسيطة دون الحاجة إلى تدخلات جراحية.
كيف يمكن الوقاية من الإصابة بحصوات الغدد اللعابية؟
لا يمكن منع تشكّل حصوات الغدد اللعابية بشكل كامل، لكن يمكن تقليل خطر حدوثها عبر اتباع بعض العادات الصحية، فمثلاً يساعد شرب كميات كافية من الماء يومياً على الحفاظ على سيولة اللعاب وتقليل ترسب الأملاح في القنوات، كما أن الامتناع عن التدخين والمحافظة على نظافة الفم والأسنان بانتظام يقللان من احتمالية تشكّل الحصوات.
في حال الشعور بألم أو تورم في منطقة الغدة، قد يكون من المفيد تحفيز إفراز اللعاب عن طريق مص شريحة ليمون أو تناول حلوى حامضة مع تدليك لطيف للغدة، إذ يمكن أن يساعد ذلك على خروج الحصوات الصغيرة بشكل طبيعي.
تكلفة علاج حصوات الغدد اللعابية في تركيا
تُعد تركيا من الوجهات الطبية المميزة لعلاج حصوات الغدد اللعابية، حيث تجمع بين جودة الرعاية الطبية والتكلفة المناسبة مقارنةً بالعديد من الدول. تختلف تكلفة العلاج بناءً على عدة عوامل مثل حجم الحصوة، نوع الإجراء المستخدم، خبرة الطبيب، والمركز الطبي.
| نوع العلاج | الوصف | التكلفة التقريبية (دولار أمريكي) |
|---|---|---|
| التنظير اللعابي | إجراء طفيف التوغل لإزالة الحصوات باستخدام منظار دقيق | 2500 – 4500 |
| إزالة الحصوة جراحياً | تدخل جراحي بسيط لإزالة الحصوات الكبيرة | 3000 – 6000 |
| استئصال الغدة اللعابية | في الحالات المتقدمة أو المتكررة | 5000 – 8000 |
ختاماً، تتسبب حصوات الغدد اللعابية في مشاكل صحية مزمنة إذا لم يتم التعامل معها في الوقت المناسب، ومع توفر التقنيات الطبية الحديثة بات من الممكن علاجها بطرق دقيقة وفعّالة. لا يجب تجاهل الأعراض الأولية مثل الألم والتورم، لأن التشخيص المبكر يساعد على تجنب المضاعفات. تقدم تركيا خيارات علاجية متقدمة للتعامل مع حصوات الغدد اللعابية على يد نخبة من الأطباء المختصين ضمن بيئة علاجية متكاملة.
المصادر:
Koch, M., Iro, H., & Zenk, J. (2012). Role of sialendoscopy in the treatment of sialolithiasis. Otolaryngologic Clinics of North America
Nahlieli, O., Nakar, L. H., Nazarian, Y., & Turner, M. D. (2006). Sialoendoscopy: A new approach to salivary gland obstructive pathology. Journal of the American Dental Association
