تُعد كسور الوجه من أهم وأخطر الإصابات إذ تؤثر على عظام الفك العلوي والبنى المحيطة بالأنف والحجاج وعظام الوجنة. تنتج هذه الكسور غالباً عن الرضوض العنيفة مثل حوادث السير أو الإصابات الرياضية، وقد تؤدي إلى اضطرابات وظيفية وتجميلية كبيرة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها بشكل صحيح.
ويُستخدم تصنيف لو فورت عالمياً لتحديد نمط الإصابة في كسور الفك العلوي ووضع الخطة العلاجية المناسبة ضمن اختصاص جراحة الوجه والفكين، حيث يعتمد العلاج على إعادة تثبيت العظام واستعادة الإطباق الطبيعي ووظيفة الوجه التنفسية والجمالية.
ما هي كسور الوجه؟
تشير كسور الوجه التي تعرف بكسور لو فورت (تتميز هذه الكسور بخطوط كسر محددة وصفها الجراح الفرنسي René Le Fort بعد دراسات تشريحية وتجريبية على عظام الوجه، ولذلك حمل التصنيف اسمه) إلى مجموعة من الكسور التي تصيب منطقة الثلث الأوسط من الوجه، وتؤدي إلى انفصال جزئي أو كامل للفك العلوي عن قاعدة الجمجمة بدرجات مختلفة. حيث تشمل هذه الإصابات عدداً من عظام ومنتصفات الوجه المهمة، وهي:
- العظام الأنفية: عظام صغيرة تشكل الجزء العظمي من الأنف وتمنحه شكله الخارجي.
- عظام الوجنة: العظام البارزة في منطقة الخدين، وتساهم في شكل الوجه ودعم الحجاج.
- الحجاج: التجاويف العظمية التي تحتوي العين وتحميها مع العضلات والأعصاب المحيطة بها.
- الفك العلوي: العظم الذي يحمل الأسنان العلوية ويشكّل جزءاً أساسياً من سقف الفم وتجويف الأنف.
- الصفائح الجناحية للعظم الوتدي: أجزاء عظمية عميقة تقع خلف الفك العلوي، وتربط منتصف الوجه بقاعدة الجمجمة وتُعد علامة مهمة في تشخيص كسور لو فورت.
تصنيف كسور الوجه
تنقسم كسور الوجه وفق تصنيف لو فورت إلى ثلاثة أنواع رئيسية تختلف بحسب اتجاه الكسر وشدة الانفصال العظمي.
لو فورت I
يعرف أيضاً باسم الكسر الأفقي للفك العلوي حيث يمتد خط الكسر بشكل أفقي فوق جذور الأسنان العلوية وعبر الجيب الفكي السفلي، مما يؤدي إلى فصل الجزء الحامل للأسنان عن بقية الفك العلوي.
الأعراض الشائعة
- كدمات داخل الفم
- سوء إطباق الأسنان
- نزيف فموي أو أنفي
- ألم وتورم في الشفة العلوية
- حركة غير طبيعية في الفك العلوي
لو فورت II
يعرف بالكسر الهرمي بسبب شكله المثلثي حيث يمتد الكسر من عظام الأنف عبر الحجاج والجيب الفكي وصولاً إلى الفك العلوي، مما يؤدي إلى انفصال مركزي في منتصف الوجه.
الأعراض الشائعة
- نزيف أنفي شديد
- ازدواجية الرؤية
- كدمات حول العينين
- تورم شديد في منتصف الوجه
- تحرك الأنف والفك العلوي معاً
- تسرب السائل الدماغي الشوكي أحياناً
لو فورت III
يُعد أشد أنواع كسور لو فورت ويُعرف باسم الانفصال القحفي الوجهي. في هذا النوع ينفصل الثلث الأوسط من الوجه بشكل كامل تقريباً عن قاعدة الجمجمة، ويمتد الكسر عبر الحجاج وعظام الوجنة والعظام الأنفية.
الأعراض الشائعة
- غؤور العين
- صعوبة التنفس
- تشوه واضح في الوجه
- تسطح أو استطالة الوجه
- نزيف شديد وتورم واسع
- اضطرابات شديدة في الإطباق
- اضطرابات بصرية وعصبية

أسباب كسور الوجه
تحدث كسور الفك العلوي عادة نتيجة التعرض لرضوض عالية الشدة، وتزداد شدة الإصابة بازدياد قوة الرض واتجاهه، خاصة عند تعرض منتصف الوجه لضربة مباشرة. وتشمل الأسباب الأكثر شيوعاً:
- حوادث السير.
- السقوط من ارتفاعات.
- الإصابات الرياضية العنيفة.
- الاعتداءات المباشرة على الوجه.
- إصابات العمل والحوادث الصناعية.
الأعراض والعلامات السريرية لكسور الوجه
تختلف الأعراض حسب نوع الكسر وشدته، إلا أن العلامات الأكثر شيوعاً تشمل:
- نزيف أنفي أو فموي
- سوء إطباق الأسنان
- صعوبة المضغ والكلام
- ألم شديد في منتصف الوجه
- تورم وكدمات حول العينين
- ازدواجية الرؤية أو تشوشها
- حركة غير طبيعية للفك العلوي
- تسرب السائل الدماغي الشوكي عبر الأنف في الحالات الشديدة
- تنميل في منطقة الخد أو الشفة العليا نتيجة إصابة العصب تحت الحجاج
وقد تترافق هذه الإصابات مع انسداد مجرى الهواء، لذلك تُعد من الحالات الإسعافية المهمة في علاج كسور الوجه.
تشخيص كسور الوجه
يعتمد تشخيص كسور الوجه على:
الفحص السريري
حيث يقوم الطبيب بتقييم:
- النزف والتورم
- استقرار الفك العلوي
- انتظام الإطباق السني
- وجود التشوهات الوجهية
- إصابات العين والأعصاب
التصوير الشعاعي
يعد التصوير المقطعي خطوة أساسية قبل أي تدخل ضمن جراحة الوجه والفكين. كما يعتبر التصوير الطبقي المحوري CT الوسيلة الأدق لتقييم:
- امتداد خطوط الكسر
- درجة انزياح العظام
- إصابة الحجاج والجيوب الأنفية
- الإصابات المرافقة في قاعدة الجمجمة
علاج كسور الوجه
يعتمد العلاج على شدة الإصابة واستقرار المريض، ويهدف إلى:
- إعادة بناء الهيكل العظمي للوجه
- استعادة الإطباق الطبيعي للأسنان
- الحفاظ على مجرى الهواء
- تحسين الوظيفة والمظهر التجميلي
التثبيت الجراحي
تُعد عملية الاختزال المفتوح مع التثبيت الداخلي (ORIF) من الإجراءات الجراحية الأساسية في علاج كسور الوجه، حيث تهدف إلى إعادة العظام المكسورة إلى موضعها الطبيعي وتثبيتها بشكل دقيق لضمان استعادة الوظيفة والشكل، ويتم تنفيذها وفق خطوات منظمة كما يلي:
- يتم إجراء التخدير العام للمريض لضمان عدم الشعور بالألم أثناء العملية
- يقوم الجراح بعمل شق جراحي للوصول المباشر إلى منطقة الكسر
- يتم إعادة العظام المكسورة إلى وضعها التشريحي الصحيح (الاختزال المفتوح)
- تُثبت العظام باستخدام صفائح معدنية دقيقة وبراغٍ جراحية لضمان الاستقرار
- يتم التأكد من استعادة الإطباق الطبيعي للأسنان ومحاذاة العظام بشكل صحيح
- تُغلق الشقوق الجراحية بعناية لتقليل الندبات وتسريع الالتئام
- تُنقل الحالة إلى مرحلة المتابعة بعد الجراحة لمراقبة الشفاء واكتشاف أي مضاعفات مبكراً

مضاعفات كسور الوجه
قد تؤدي كسور لو فورت أو علاجها الجراحي إلى بعض المضاعفات، ومنها:
- سوء الإطباق السني
- اضطرابات الرؤية
- التهاب الجيوب الأنفية
- إصابة الأعصاب الحسية
- عدم التئام العظام بشكل صحيح
- التهابات الجروح أو الخراجات
- مشاكل تنفسية في الحالات الشديدة
- اضطرابات المفصل الفكي الصدغي
- تشوهات تجميلية دائمة عند تأخر العلاج
لذلك يُعد التشخيص المبكر والمتابعة الدقيقة من أهم عوامل نجاح العلاج.
تعليمات ما بعد الجراحة لعلاج كسور الوجه
بعد الانتهاء من علاج كسور الوجه يحتاج المريض إلى الالتزام بالتعليمات التالية:
- تجنب التدخين والمجهود العنيف
- المحافظة على نظافة الفم والأسنان
- تناول الأطعمة اللينة والسائلة خلال فترة الشفاء
- الالتزام بالأدوية والمضادات الحيوية الموصوفة
- مراجعة طبيب العيون عند حدوث اضطرابات بصرية
- المتابعة الدورية مع اختصاصي جراحة الوجه والفكين لمراقبة التئام العظام
تكلفة علاج كسور الوجه في تركيا
فيما يلي جدول تقريبي لمقارنة تكلفة علاج كسور الوجه وعمليات جراحة الوجه والفكين المرتبطة بكسور لو فورت وكسور الفك العلوي بين عدة دول. حيث تختلف الأسعار بحسب شدة الكسر، عدد العظام المصابة، مدة الإقامة بالمستشفى، ونوع التثبيت الجراحي المستخدم.
| الدولة | متوسط تكلفة علاج كسور الوجه بالدولار الأمريكي |
|---|---|
| تركيا | 4,000 – 12,000 دولار |
| الولايات المتحدة الأمريكية | 20,000 – 45,000 دولار |
| بريطانيا | 15,000 – 30,000 دولار |
| فرنسا | 13,000 – 25,000 دولار |
تُعد كسور لو فورت من الإصابات المعقدة التي تتطلب تشخيصاً دقيقاً وتدخلاً علاجياً سريعاً لتجنب المضاعفات الوظيفية والتجميلية طويلة الأمد. ويعتمد نجاح علاج كسور الوجه على التقييم الصحيح لنمط الكسر، واستعادة الإطباق الطبيعي، وتثبيت العظام بطريقة جراحية دقيقة تضمن عودة وظائف الوجه بشكل طبيعي.
ومع التطور الكبير في تقنيات جراحة الوجه والفكين والتصوير الطبي، أصبحت نتائج علاج كسور الفك العلوي وكسور منتصف الوجه أكثر دقة وأماناً، خاصة عند إجراء العلاج ضمن مراكز متخصصة تمتلك خبرة في إصابات الوجه المعقدة. وتُعد تركيا اليوم من الدول المتقدمة في مجال علاج كسور الوجه وجراحة الوجه والفكين، بفضل توفر الكوادر الطبية المتخصصة والتقنيات الجراحية الحديثة والرعاية العلاجية المتكاملة للمرضى المحليين والدوليين.
المصادر:
- Strong, E. B., Gary, C., & Van Sickels, J. E. (2020). Management of Le Fort fractures. Craniomaxillofacial Trauma & Reconstruction, 13(1), 1–10
- American Association of Oral and Maxillofacial Surgeons. (2019). Facial injury and oral & maxillofacial trauma
