تُستخدم جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر لعلاج التغيرات غير الطبيعية التي تصيب خلايا عنق الرحم، ولا سيما الآفات قبل السرطانية وخلل التنسج العنقي، إضافة إلى بعض الحالات السطحية أو المبكرة جداً التي يحددها الطبيب بعد التقييم. يساعد التشخيص المبكر من خلال مسحة عنق الرحم وتنظير عنق الرحم والخزعة على اكتشاف هذه التغيرات قبل تطورها، مما يتيح علاجها بطرق محدودة التوغل مع المحافظة قدر الإمكان على الأنسجة السليمة ووظيفة عنق الرحم.
ما هي جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر؟
جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر هي إجراء محدود التوغل يعتمد على توجيه شعاع ضوئي عالي الطاقة نحو الأنسجة غير الطبيعية بهدف تسخينها وتبخيرها أو استئصالها بدقة. تسمح هذه التقنية باستهداف الخلايا المصابة مع تقليل الضرر الواقع على الأنسجة المحيطة، وقد تساعد على الحد من النزيف والندبات وخطر العدوى مقارنة ببعض الطرق الجراحية التقليدية. يعتمد اختيارها على درجة التغيرات وعمقها وموقعها، ولا تُعد مناسبة لجميع مراحل سرطان عنق الرحم.

أنواع جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر
تختلف طريقة استخدام الليزر بحسب طبيعة التغيرات الموجودة في عنق الرحم وعمقها وموقعها، كما يعتمد اختيار النوع المناسب على نتائج تنظير عنق الرحم والخزعة. تشمل الأنواع الأساسية ما يأتي:
- التبخير بالليزر: تُوجَّه أشعة الليزر نحو المنطقة غير الطبيعية لتسخين الخلايا وتدميرها دون إزالة قطعة نسيجية، ويُستخدم غالباً لعلاج الآفات السطحية قبل السرطانية عندما تكون حدودها واضحة بالكامل.
- الاستئصال بالليزر: يستخدم الطبيب الليزر لقطع وإزالة الأنسجة غير الطبيعية بدقة مع تقليل النزيف والمحافظة قدر الإمكان على الأنسجة السليمة المحيطة.
- الخزعة المخروطية بالليزر: يُستأصل جزء مخروطي الشكل من عنق الرحم يحتوي على الخلايا المصابة، ثم يُرسل إلى المختبر لتحديد عمق التغيرات والتأكد من سلامة حواف الاستئصال.
يختار الطبيب نوع جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر وفق درجة التغيرات الخلوية، واحتمال وجود غزو سرطاني، ورغبة المريضة في المحافظة على الخصوبة. لا يُستخدم التبخير عادةً عند الاشتباه بسرطان غازٍ، لأنه لا يوفر عينة نسيجية يمكن فحصها في المختبر.
متى تُجرى جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر؟
يُوصى بالعلاج بالليزر بعد التأكد من وجود تغيرات غير طبيعية في خلايا عنق الرحم تستدعي العلاج، وليس اعتماداً على الأعراض أو نتيجة المسحة وحدها. تشمل أبرز الحالات التي قد تستفيد من الإجراء ما يأتي:
- خلل التنسج العنقي المتوسط أو الشديد: وجود تغيرات خلوية قبل سرطانية قد تتطور إلى سرطان عنق الرحم إذا لم تُعالج.
- النتائج غير الطبيعية لمسحة عنق الرحم: تستدعي إجراء تنظير عنق الرحم وأخذ خزعة، وقد يُختار الليزر إذا أكدت الفحوص وجود آفة مناسبة للعلاج.
- الآفات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري: قد يُستخدم الليزر لإزالة الخلايا غير الطبيعية الناتجة عن العدوى المستمرة بالأنماط عالية الخطورة، لكنه لا يعالج الفيروس نفسه.
- بعض حالات سرطان عنق الرحم المبكر جداً: يمكن استخدام الليزر في حالات محددة عندما تكون الخلايا السرطانية سطحية وموضعية ولم تمتد إلى الأنسجة العميقة أو خارج عنق الرحم.
- ظهور أعراض تستدعي التقييم: مثل النزيف المهبلي غير الطبيعي أو الإفرازات غير المعتادة أو ألم الحوض، إذ تتطلب هذه الأعراض فحوصاً لتحديد السبب قبل اتخاذ قرار العلاج.
يُحدد الطبيب مدى ملاءمة جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر بعد الفحص النسائي وتنظير عنق الرحم والخزعة، وقد تُطلب فحوص تصويرية عند الاشتباه بوجود سرطان غازٍ لتحديد مرحلته واختيار العلاج الأنسب.

موانع إجراء جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر
لا تناسب جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر جميع المريضات، وقد يوصي الطبيب بتأجيلها أو اختيار علاج آخر في الحالات الآتية:
- الحمل: يُؤجَّل الإجراء غالباً إلى ما بعد الولادة، إلا عند وجود اشتباه بسرطان غازٍ يحتاج إلى تقييم خاص.
- الاشتباه بسرطان غازٍ أو مرض غدي: لا يُفضَّل التبخير بالليزر لأنه يدمر النسيج ولا يتيح فحص عينة كاملة.
- عدم وضوح حدود الآفة: خاصةً إذا امتدت التغيرات عميقاً داخل قناة عنق الرحم.
- كبر حجم الآفة: قد تتطلب الحالة خزعة مخروطية أو إجراءً جراحياً أوسع.
- وجود التهاب نشط: يُؤجَّل العلاج حتى السيطرة على العدوى.
- اضطرابات النزف أو استخدام مميعات الدم: تحتاج إلى تقييم دقيق قبل العملية.
- الأمراض المزمنة غير المضبوطة: مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه.
- عدم القدرة على الالتزام بالمتابعة: لأن نجاح العلاج يعتمد على الفحوصات الدورية بعد الإجراء.
لا يُعد خلل التنسج العنقي الشديد مانعاً بحد ذاته، إذ يمكن علاجه بالليزر في الحالات المناسبة بعد استبعاد السرطان الغازي.
التحضير لجراحة سرطان عنق الرحم بالليزر
يبدأ التحضير بمراجعة التاريخ الطبي والأدوية المستخدمة، مع إجراء الفحوص اللازمة مثل مسحة عنق الرحم، واختبار فيروس الورم الحليمي البشري، وتنظير عنق الرحم أو الخزعة لتأكيد التشخيص. قد يطلب الطبيب أيضاً تحاليل دم لتقييم الحالة الصحية العامة واستبعاد اضطرابات النزف أو الالتهاب. تشمل أهم تعليمات التحضير ما يأتي:
- إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية والمكملات، خاصةً مميعات الدم
- تجنب الجماع والغسول المهبلي والسدادات القطنية لمدة يحددها الطبيب قبل الإجراء
- الالتزام بالصيام عدة ساعات إذا تقرر استخدام التخدير العام أو المهدئات
- علاج أي التهاب مهبلي أو عنقي قبل العملية
- ترتيب وسيلة للعودة إلى المنزل عند استخدام التخدير أو المهدئات
كيف تتم جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر؟
بعد اكتمال التحضير، تمر خطوات الإجراء عادةً بالمراحل الآتية:
- تستلقي المريضة على طاولة الفحص في وضعية تسمح للطبيب برؤية عنق الرحم
- يُعطى التخدير الموضعي، وقد تُستخدم المهدئات أو التخدير العام بحسب نوع الإجراء وحالة المريضة
- يُدخل الطبيب منظاراً مهبلياً لإظهار عنق الرحم وتحديد المنطقة غير الطبيعية بدقة
- يُوجَّه شعاع الليزر نحو الأنسجة المصابة لتبخيرها أو استئصالها مع المحافظة قدر الإمكان على الأنسجة السليمة
- يسيطر الطبيب على أي نزيف بسيط، وقد يرسل النسيج المستأصل إلى المختبر للفحص إذا أُجريت خزعة مخروطية
- تُراقب العلامات الحيوية وحالة المريضة طوال الإجراء، الذي يستغرق غالباً نحو 15–30 دقيقة
- تنتقل المريضة إلى منطقة التعافي للمراقبة فترة قصيرة، ثم تحصل على تعليمات العناية المنزلية وموعد المتابعة

التعافي بعد جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر
يكون التعافي بعد جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر سريعاً في معظم الحالات، إذ تتحسن الأعراض خلال عدة أيام، بينما يحتاج عنق الرحم عادةً إلى عدة أسابيع حتى يلتئم بالكامل. تختلف مدة التعافي بحسب مساحة الأنسجة المعالجة ونوع الإجراء والحالة الصحية للمريضة. يمر التعافي غالباً بالمراحل الآتية:
- خلال أول 24 ساعة: قد تظهر تقلصات خفيفة أو بقع دموية وإفرازات مائية، ويُنصح بالراحة وتجنب المجهود.
- بعد يومين إلى 3 أيام: يمكن العودة إلى الأنشطة اليومية الخفيفة، مع تجنب حمل الأوزان والتمارين الشديدة.
- خلال الأسبوع الأول: تستطيع معظم المريضات العودة إلى العمل إذا لم يكن يتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً.
- خلال أسبوعين إلى 4 أسابيع: يكتمل التئام عنق الرحم تدريجياً، ويجب تجنب الجماع والسدادات القطنية والغسول المهبلي حتى يسمح الطبيب بذلك.
يمكن استخدام المسكنات الموصوفة لتخفيف الألم، مع الاهتمام بالتغذية المتوازنة وشرب السوائل وحضور مواعيد المتابعة. يجب التواصل مع الطبيب عند حدوث نزيف غزير أو ارتفاع الحرارة أو ألم متزايد أو إفرازات ذات رائحة غير طبيعية.
فوائد جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر
تتميز جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر بدقتها وقدرتها على استهداف الأنسجة غير الطبيعية مع المحافظة قدر الإمكان على الأنسجة السليمة المحيطة. تشمل أبرز فوائدها ما يأتي:
- إجراء محدود التوغل: لا يحتاج عادةً إلى شقوق جراحية كبيرة، مما يساعد على تقليل الألم وفترة التعافي.
- علاج الخلايا غير الطبيعية: يساهم في إزالة أو تدمير الآفات قبل السرطانية والحد من احتمال تطورها إلى سرطان عنق الرحم.
- المحافظة على الأنسجة السليمة: يسمح الليزر بتوجيه العلاج بدقة إلى المنطقة المصابة دون إلحاق ضرر واسع بالأنسجة المجاورة.
- نزيف أقل: تساعد حرارة الليزر على إغلاق الأوعية الدموية الصغيرة أثناء الإجراء، مما يقلل فقدان الدم.
- انخفاض خطر العدوى والندبات: يكون احتمال حدوث العدوى أو التندب أقل مقارنةً ببعض العمليات الجراحية الأوسع.
- تعافٍ أسرع: تستطيع معظم المريضات العودة إلى الأنشطة اليومية الخفيفة خلال فترة قصيرة.
- المساعدة على المحافظة على الخصوبة: قد يتيح العلاج الحفاظ على الرحم وعنق الرحم في الحالات المناسبة، خاصةً عند علاج الآفات السطحية والمبكرة.
مخاطر جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر ومضاعفاتها
تُعد جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر إجراءً آمناً في معظم الحالات عند اختيار المريضة المناسبة وإجرائها على يد طبيب مختص، إلا أنها قد ترتبط ببعض المضاعفات المؤقتة أو النادرة. تشمل أبرز المخاطر المحتملة ما يأتي:
- الألم والتقلصات: قد تشعر المريضة بانزعاج خفيف أو تقلصات تشبه آلام الدورة الشهرية خلال الإجراء أو بعده.
- النزيف: يُعد النزيف البسيط أو ظهور بقع دموية أمراً شائعاً، بينما يحتاج النزيف الغزير إلى مراجعة الطبيب.
- العدوى: قد تحدث عدوى في عنق الرحم، وتظهر على شكل ارتفاع الحرارة أو زيادة الألم أو إفرازات غير طبيعية ذات رائحة كريهة.
- تضيق قناة عنق الرحم: قد يؤدي تشكل النسيج الندبي إلى تضيق القناة، مما قد يؤثر في خروج دم الدورة أو بعض الفحوصات النسائية والخصوبة.
- تأخر التئام الأنسجة: قد يستغرق شفاء عنق الرحم وقتاً أطول لدى بعض المريضات، خاصةً عند وجود التهاب أو أمراض مزمنة.
- تضرر الأنسجة المحيطة: قد تتأثر الأنسجة السليمة المجاورة نتيجة الحرارة، إلا أن ذلك نادر بسبب دقة توجيه الليزر.
- بقاء الخلايا غير الطبيعية أو عودتها: قد لا يزيل العلاج جميع الخلايا المصابة، أو قد تظهر تغيرات جديدة لاحقاً، مما يستدعي إعادة العلاج أو اختيار إجراء آخر.
يساعد الالتزام بتعليمات العناية بعد العملية وحضور مواعيد المتابعة وإجراء مسحات عنق الرحم واختبارات فيروس HPV بانتظام على اكتشاف أي مشكلة مبكراً وتقليل احتمال حدوث المضاعفات.
مقارنة جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر والعلاج بالتبريد
يُعد كل من الليزر والعلاج بالتبريد من الطرق الإتلافية المستخدمة لعلاج الآفات قبل السرطانية في عنق الرحم، إذ يعملان على تدمير الخلايا غير الطبيعية دون استئصال عينة نسيجية. يعتمد الاختيار بينهما على حجم الآفة وموقعها وإمكانية رؤية حدودها كاملة، إضافة إلى خبرة الطبيب وتوافر الأجهزة. لا يناسب أي منهما الحالات التي يُشتبه فيها بوجود سرطان غازٍ.
| وجه المقارنة | العلاج بالليزر | العلاج بالتبريد |
|---|---|---|
| آلية العلاج | يستخدم شعاعاً ضوئياً عالي الطاقة لتسخين الأنسجة غير الطبيعية وتبخيرها | يستخدم غازاً شديد البرودة لتجميد الخلايا غير الطبيعية وتدميرها |
| دقة الاستهداف | يسمح بتحديد عمق ومساحة العلاج بدقة أكبر | يعتمد على ملامسة المسبار للآفة وتغطيتها بالكامل |
| الآفات المناسبة | قد يناسب الآفات الكبيرة أو غير المنتظمة عند إجرائه بواسطة طبيب خبير | يناسب الآفات السطحية والصغيرة التي يمكن تغطيتها بالكامل بواسطة مسبار التبريد |
| التخدير | قد يحتاج إلى تخدير موضعي أو مهدئات بحسب مساحة العلاج | يُجرى غالباً دون تخدير أو باستخدام مسكنات بسيطة |
| الأعراض بعد الإجراء | قد يسبب تقلصات وإفرازات مائية أو نزفاً بسيطاً | قد يسبب تقلصات وإفرازات مائية غزيرة مؤقتاً |
| التكلفة والتجهيزات | يحتاج إلى جهاز متخصص وطبيب مدرّب، لذلك تكون تكلفته أعلى غالباً | أبسط من حيث التجهيز وأقل تكلفة في كثير من المراكز |
| العينة النسيجية | لا يوفر عينة عند استخدام التبخير | لا يوفر عينة للفحص المخبري |
| المتابعة | تتطلب مسحات واختبارات HPV بعد العلاج | تتطلب المتابعة نفسها للكشف عن بقاء الآفة أو عودتها |
لا يمكن اعتبار إحدى الطريقتين أفضل بصورة مطلقة، إذ يمكن لكلتيهما علاج التغيرات قبل السرطانية بفعالية عند اختيار الحالة المناسبة. يتميز الليزر بإمكانية التحكم الدقيق في مساحة العلاج، بينما يمتاز التبريد ببساطة الإجراء وقلة احتياجه إلى التجهيزات، ويحدد الطبيب الخيار الأنسب وفق خصائص الآفة ونتائج الخزعة.
في الختام، تُعد جراحة سرطان عنق الرحم بالليزر خياراً علاجياً دقيقاً ومحدود التوغل للآفات قبل السرطانية وبعض الحالات السطحية أو المبكرة جداً، إذ تساعد على إزالة الخلايا غير الطبيعية مع المحافظة قدر الإمكان على الأنسجة السليمة المحيطة. يعتمد نجاح الإجراء على دقة التشخيص واختيار الحالة المناسبة والالتزام بالمتابعة الدورية بعد العلاج، لأن الليزر لا يناسب جميع مراحل سرطان عنق الرحم وقد تتطلب بعض الحالات إجراءات جراحية أو علاجات أخرى.
المصادر:
- National Cancer Institute. (2024, June 6). HPV and Pap test results: Next steps after an abnormal test. U.S. Department of Health and Human Services.
- National Library of Medicine. (2026, March 17). Cervical dysplasia. MedlinePlus Medical Encyclopedia.
- Whittington Health NHS Trust. (2024, September 18). Laser vaporisation in the day treatment centre. National Health Service.
