تُعد أمراض القرنية من أبرز المشكلات التي تصيب العين، نظراً للدور الحيوي الذي تؤديه القرنية كنافذة شفافة تسمح بمرور الضوء وتركيزه على الشبكية، وإن أي خلل في شكلها أو شفافيتها قد يؤدي إلى تشوش الرؤية أو ضعف شديد في الإبصار، ونظراً لأن القرنية تُعتبر خط الدفاع الأول لسطح العين فهي عرضة للإصابات والضرر ولكن لحسن الحظ فإن القرنية تمتلك قدرة عالية على الشفاء الذاتي السريع والفعّال، وتتراوح تأثيرات هذه الأمراض من تهيج بسيط في العين إلى فقدان بصري جزئي أو كلي، مما يجعل التشخيص المبكر والعلاج المناسب أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على جودة الرؤية.
ما هي القرنية؟
القرنية هي الطبقة الشفافة الأمامية من العين وتغطي القزحية والبؤبؤ، تُعد القرنية بمثابة النافذة التي يدخل من خلالها الضوء إلى العين، تتميز بشكلها المحدب وشفافيتها العالية، ما يجعلها مسؤولة عن انكسار معظم الضوء وتركيزه على الشبكية، وهي خطوة أساسية في تكوين صورة واضحة.
تلعب القرنية دوراً دقيقاً في الإبصار، لذا فإن أي تغير بسيط في شكلها أو شفافيتها سواءً بسبب التهابات أو خدوش أو أمراض مزمنة يمكن أن يؤثر سلباً على جودة الرؤية، كما أنها غنية بالنهايات العصبية مما يجعلها شديدة الحساسية للألم والتهيج، ويُفسّر ذلك شدة الانزعاج حتى في الإصابات السطحية البسيطة.
ما الذي يسبب أمراض القرنية؟
تتعدد أسباب أمراض القرنية، وتشمل:
- العدوى (بكتيرية أو فيروسية أو فطرية أو طفيلية)
- الإصابة أو الرضّ المباشر للعين
- الطفرات الجينية أو العوامل الوراثية
- أمراض عينية أخرى
- بعض الحالات الطبية العامة
أنواع أمراض القرنية الشائعة
تُعد القرنية عرضة للإصابات والالتهابات ومجموعة من الأمراض، من أبرز الاضطرابات الشائعة:
التهاب القرنية
وهو التهاب يصيب القرنية، قد يكون معدياً (ميكروبياً) أو غير معدٍ، تُعرف العدوى الميكروبية باسم “قرحة القرنية” وغالبًا ما تسببها البكتيريا، لكن الفيروسات والفطريات والطفيليات قد تكون مسؤولة أيضاً، أما الالتهاب غير المعدي فيمكن أن يحدث نتيجة إصابات العين أو حالات تسبب جفاف سطح العين، تشمل الأعراض الشائعة احمرار العين وألم حاد ودموع مفرطة وحساسية للضوء مع تشوش في الرؤية.
يعتمد العلاج على نوع العامل المسبب حيث يتم إعطاء المضادات الحيوية في الالتهاب البكتيري ومضادات الفيروسات في الحالات الفيروسية ومضادات الفطريات للعدوى الفطرية وفي بعض الحالات تُستخدم قطرات كورتيزون تحت إشراف طبي صارم لتقليل الالتهاب.
توسع القرنية
هي مجموعة من الحالات التي تؤدي إلى تغيّر في شكل القرنية، مما يسبب ترقّقها وبروزها إلى الخارج، وتعد القرنية المخروطية (Keratoconus) الشكل الأكثر شيوعاً في هذه المجموعة، قد تظهر هذه الحالة كمضاعفة بعد جراحات مثل تصحيح النظر بالليزر (LASIK) أو زراعة القرنية، لا تظهر الأعراض في البداية لكنها قد تتطور تدريجياً لتؤثر على الرؤية وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الاستسقاء القرني (Corneal hydrops).
القرنية المخروطية
القرنية المخروطية هي حالة تتغير فيها بنية القرنية تدريجياً، فتصبح رقيقة وتأخذ شكلاً مخروطياً بدلاً من الشكل الكروي الطبيعي، مما يؤدي إلى انكسار غير طبيعي للضوء وتشوش الرؤية، تُعزى هذه الحالة غالباً إلى عوامل وراثية أو ضعف في الكولاجين البنيوي داخل نسيج القرنية، يتم التشخيص عبر فحص تضاريس القرنية باستخدام أجهزة متقدمة مثل التصوير الطوبوغرافي، يشمل العلاج استخدام العدسات اللاصقة الصلبة لتحسين تركيز الضوء وزراعة الحلقات داخل القرنية لتثبيت شكلها وتقنية تثبيت القرنية بالأشعة فوق البنفسجية (Cross-Linking) لتقوية النسيج ويتم اللجوء لزراعة القرنية في المراحل المتقدمة.

حثل القرنية
مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تتسبب بتراكم غير طبيعي للبروتينات أو السوائل أو مواد أخرى في طبقات القرنية، إن بعض هذه الأنواع تقدمية أي يزداد سوءاً بمرور الوقت، وقد تؤثر على جودة الرؤية، يُعد حثل فوكس (Fuchs’ dystrophy) أكثر الأنواع شيوعاً، وتوجد أنواع أخرى مثل:
- حثل الغشاء القاعدي الظهاري
- الحثل الشبكي
- الحثل الحبيبي
تقرحات القرنية
تُعد تقرحات القرنية من المضاعفات الخطيرة، وغالباً ما يحدث تقرحات القرنية نتيجة عدوى عميقة في القرنية أو إصابة سطحية تُترك دون علاج، يرتبط الاستخدام الخاطئ للعدسات اللاصقة خصوصاً عند النوم بها أو عدم تعقيمها جيداً بارتفاع خطر الإصابة بالتقرحات، تشمل الوقاية الحفاظ على نظافة العين وعدم استخدام العدسات أثناء وجود أعراض التهيج.
عتامة القرنية
عتامة القرنية هي فقدان شفافيتها الطبيعية نتيجة جروح عميقة والتهابات شديدة أو إصابات مباشرة مثل الحوادث الكيميائية، تؤدي هذه الحالة إلى تقليل كمية الضوء الداخل إلى العين وبالتالي ضعف الإبصار بشكل متفاوت، في حال كانت العتامة سطحية قد يتم علاجها باستخدام الليزر أو القطرات المخصصة، أما في الحالات الشديدة فيُعتبر زرع القرنية الخيار الجراحي الأفضل لاستعادة الرؤية.
جفاف العين وتأثيره على القرنية
لا يُصنّف جفاف العين كأحد أمراض القرنية الأساسية، لكنه من أكثر العوامل التي تؤثر على صحتها، تتعرض القرنية للتهيج والجفاف عندما تقل كمية أو جودة الدموع، ما يزيد من خطر التآكل والالتهاب، يشمل العلاج استخدام الدموع الصناعية بانتظام وتجنّب البيئات الجافة أو المهيّجة، في بعض الحالات تُستخدم سدادات القناة الدمعية للحفاظ على الترطيب الطبيعي للعين.
تعرّض القرنية للإصابات والعوامل البيئية
تشبه القرنية الزجاج الأمامي للسيارة من حيث حساسيتها فهي عرضة للخدوش والتمزقات أو القرح نتيجة الحوادث أو دخول أجسام خارجية إلى العين، كما يمكن أن تتضرر بفعل العوامل البيئية القاسية مثل البرودة الشديدة أو الحرارة المرتفعة وتشمل الأضرار المحتملة أيضاً الحروق القرنية الناتجة عن التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية أو المواد الكيميائية سواءً كانت سائلة أو غازية، مما قد يؤثر على سلامة القرنية ووظائفها.
ما هي أعراض أمراض القرنية؟
تختلف الأعراض حسب نوع الحالة، وقد تتضمن:
- ألم في العين تتراوح شدته من خفيف إلى شديد
- حساسية تجاه الضوء (رهاب الضوء)
- الشعور بوجود جسم غريب داخل العين
- تشوش أو ضبابية في الرؤية
- تدهور تدريجي في حدة الإبصار مع مرور الوقت
- احمرار أو احتقان في العين
- زيادة في إفراز الدموع وخروج إفرازات أو قيح من العين
تُشير هذه الأعراض إلى عدد من الحالات المحتملة، وقد لا تظهر أي أعراض في المراحل المبكرة في بعض أمراض القرنية، لذا من الضروري مراجعة طبيب العيون عند الشعور بأي من هذه المشاكل.
ما هي عوامل خطر الإصابة بأمراض القرنية؟
يزداد خطر الإصابة ببعض أمراض القرنية في الحالات التالية:
- وجود أمراض في النسيج الضام (مثل الذئبة أو التهاب المفاصل الروماتويدي)
- ضعف جهاز المناعة
- فرك العين بشكل متكرر، خصوصاً لدى من يعانون من الحساسية الموسمية أو الإكزيما
- الخضوع لجراحات عينية سابقة
- ارتداء العدسات اللاصقة، خاصة عند استخدامها لفترات طويلة أو دون تعقيم سليم
كيف يتم تشخيص أمراض القرنية؟
يقوم طبيب العيون بتشخيص أمراض القرنية من خلال فحص شامل للعين، يشمل ذلك إجراء عدة اختبارات قياسية مثل فحص المصباح الشقي لتقييم صحة القرنية وبقية أجزاء العين وقد يستخدم الطبيب أيضاً اختبار صبغة الفلوريسئين، حيث يتم وضع كمية صغيرة من صبغة آمنة داخل العين، ثم تسليط ضوء خاص يُظهر أي خدوش أو تلف في سطح القرنية بشكل واضح، بعد الفحص سيُخبرك الطبيب إن لاحظ وجود أي مشاكل ويشرح لك الخطوات التالية والتي قد تتضمن إحالتك للعلاج أو التخصصات المناسبة.
كيف يتم علاج أمراض القرنية؟
تختلف طرق علاج أمراض القرنية بحسب نوع المشكلة وشدتها، وتتراوح الخيارات بين العلاجات البسيطة والتدخلات الجراحية المعقّدة. وتشمل أبرز الأساليب العلاجية ما يلي:
- القرنية الاصطناعية: تُستخدم في الحالات المتقدمة التي لا تنجح فيها الزراعة التقليدية، حيث يتم زرع قرنية صناعية لاستعادة الإبصار.
- العلاج الدوائي: استخدام قطرات العين والمراهم أو أدوية موضعية للمساعدة في تخفيف الالتهاب ومكافحة العدوى أو تعزيز التئام الأنسجة.
- وسائل تصحيح الرؤية: مثل النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة المصححة لتحسين جودة الرؤية.
- العلاج بالليزر: مثل العلاج الضوئي العلاجي للقرنية (Phototherapeutic Keratectomy)، الذي يُستخدم لإزالة طبقات سطحية متضررة من القرنية بهدف تحسين شكلها ووظيفتها.
- زراعة القرنية: وهي إجراء يُستبدل فيه الجزء المتضرر من القرنية بقرنية سليمة مأخوذة من متبرع.
أخيراً، إن أمراض القرنية متنوعة وتتفاوت في شدتها وتأثيرها على الرؤية، لكن بفضل التقدم الطبي تتوفر اليوم خيارات علاجية فعّالة تساهم في استعادة البصر وتحسين جودة الحياة، يبقى التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة مع طبيب العيون مفتاحًا للحفاظ على صحة القرنية وسلامة الإبصار.
للاطمئنان على صحة عينيك أو للحصول على استشارة متخصصة، ندعوك لزيارة مركز بيمارستان حيث يُقدَّم لك الدعم الطبي بأعلى المعايير وعلى يد نخبة من الأطباء المختصين.
المصادر:
- National Eye Institute. (n.d.). Corneal conditions. U.S. Department of Health & Human Services
- American Academy of Ophthalmology. (n.d.). Eye symptoms list