البواسير من المشاكل الصحية الشائعة التي يعاني منها الكثيرون، وقد تتراوح أعراضها بين الانزعاج البسيط إلى الألم الشديد والنزيف المستمر. على الرغم من أن العديد من الحالات يمكن إدارتها من خلال تغييرات نمط الحياة أو العلاجات الدوائية، إلا أن بعض الحالات المتقدمة تتطلب تدخلاً جراحيًا لضمان التخلص من الأعراض بشكل كامل وفعال.
يعد استئصال البواسير إجراءً طبياً مهماً للأشخاص الذين لم تجدي معهم الطرق التقليدية نفعاً، حيث يهدف إلى إزالة الأنسجة المتضخمة وتقليل الانزعاج وتحسين جودة الحياة. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل ما هو استئصال البواسير وأنواع العمليات المتاحة وخطوات التحضير والإجراء نفسه، بالإضافة إلى نصائح التعافي والعناية بعد العملية.
ماهي البواسير الشرجية
البواسير الشرجية هي انتفاخات وتوسعات في الأوردة الموجودة في منطقة المستقيم والشرج، وهي تشبه إلى حد ما الدوالي التي قد تظهر في الساقين. تحدث هذه الحالة عندما تتعرض هذه الأوردة لضغط زائد، مما يؤدي إلى انتفاخها وتهيجها وأحيانًا نزفها.

أنواع البواسير
يمكن أن تحدث البواسير داخل أو خارج المستقيم. يعتمد النوع على مكان تكون الوريد المتضخم. تشمل الأنواع:
- داخلية: تتكوّن الأوردة المنتفخة داخل المستقيم. قد تنزف البواسير الداخلية، لكنها عادة لا تكون مؤلمة.
- خارجية: تتكوّن الأوردة المنتفخة تحت الجلد حول فتحة الشرج. ويمكن أن تكون البواسير الخارجية حاكة ومؤلمة وأحيانًا نازفة. عادة يستطيع المريض رؤية أو الشعور بالبواسير الخارجية.
- المنسدلة: يمكن للبواسير الداخلية أن تنسد أو تبرز خارج فتحة الشرج. قد تنزف هذه البواسير أو تسبب ألماً.
- المتجلطة: يتكوّن جلطة دموية في البواسير الخارجية. عادةً ما تكون هذه الأنواع مؤلمة وتسبب تكوّن كتلة أرجوانية أو زرقاء خارج فتحة الشرج. (تؤثر هذه الجلطة فقط على فتحة الشرج ولا تنتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم.)
أسباب الإصابة بالبواسير
تحدث البواسير عندما يكون هناك ضغط زائد على الأوردة الموجودة حول فتحة الشرج. ويمكن أن يحدث ذلك بسبب:
- الإجهاد أثناء التبرز
- الإمساك المزمن أو الإسهال
- نظام غذائي منخفض الألياف
- رفع الأشياء الثقيلة بشكل متكرر
- الجلوس على المرحاض لفترات طويلة
- ضعف الأنسجة الداعمة في فتحة الشرج والمستقيم، وقد يحدث ذلك مع التقدم في العمر أو أثناء الحمل
ما هي عملية استئصال البواسير؟
استئصال البواسير هو إجراء جراحي يهدف إلى إزالة البواسير المتضخمة أو المتقدمة التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى مثل التحاميل والمراهم أو تغييرات نمط الحياة. يُجرى هذا الإجراء لتخفيف الألم والنزيف والحكة ولتحسين نوعية الحياة لدى المرضى الذين يعانون من بواسير مزمنة أو شديدة. عادةً ما يُنصح باستئصال البواسير في الحالات التالية:
- البواسير الكبيرة أو المتدلية التي لا تعود لمكانها الطبيعي
- البواسير التي لا تستجيب للعلاجات غير الجراحية
- البواسير التي تسبب نزيفًا متكررًا أو شديداً
أنواع عمليات استئصال البواسير
هناك عدة طرق لاستئصال البواسير، وتختلف بحسب حجم البواسير، موقعها، وحالة المريض:
- الاستئصال الجراحي: تتم عبر إزالة البواسير بواسطة مشرط جراحي. يُعتبر الأكثر فعالية في إزالة البواسير الكبيرة والمتقدمة.
- استئصال البواسير بالليزر: يستخدم شعاع الليزر لإزالة الأنسجة المتضخمة وتقليل النزيف. نُعد أقل ألمًا وأسرع تعافياً مقارنة بالطريقة التقليدية.
- ربط الشرايين للبواسير: تقنية حديثة تعتمد على ربط الشرايين المغذية للبواسير لتقليل الدم المتدفق إليها، مما يؤدي إلى انكماشها. أقل ألمًا ومناسبة للحالات المتوسطة، لكنها قد لا تكون فعالة دائماً للبواسير الكبيرة جدًا.
- تجميد البواسير أو الترددات الراديوية: تستخدم الحرارة أو الترددات لتقليل حجم البواسير. أقل تدخلاً جراحياً، لكنها قد تتطلب عدة جلسات لتحقيق النتيجة.
التحضير لعملية استئصال البواسير
قبل الخضوع لعملية استئصال البواسير، يحتاج المريض إلى بعض التحضيرات لضمان نجاح الإجراء وتقليل المخاطر:
- استشارة الطبيب: مناقشة الأعراض والحالة الصحية العامة. إجراء الفحوصات المخبرية والفحوصات اللازمة مثل تعداد الدم والضغط على القلب والرئة إذا لزم الأمر.
- تغييرات غذائية: تناول أطعمة غنية بالألياف وشرب كمية كافية من الماء لتسهيل حركة الأمعاء قبل وبعد العملية.
- الإقلاع عن التدخين: يقلل التدخين من سرعة الشفاء ويزيد من مخاطر المضاعفات.
- الأدوية: قد يطلب الطبيب التوقف عن بعض الأدوية مثل الأسبرين أو مضادات التجلط قبل العملية لتقليل النزيف.
- التحضيرات العملية: تنظيف الأمعاء أحيانًا باستخدام تحاميل أو حقن شرجية.
- ارتداء ملابس فضفاضة لتسهيل الراحة بعد العملية.
خطوات عملية استئصال البواسير
تبدأ عملية استئصال البواسير عادةً بتحضير المريض داخل غرفة العمليات، حيث يتم التأكد من استقرار حالته وإعطائه نوع التخدير المناسب، والذي قد يكون موضعيًا أو نصفيًا أو عامًا حسب وضعه الصحي ونوع الإجراء المطلوب. بعد ذلك، يقوم الفريق الطبي بتنظيف منطقة الشرج وتعقيمها جيدًا لضمان إجراء العملية في بيئة آمنة وخالية من التلوث.
بمجرد بدء العملية، يقوم الجراح بتوسيع فتحة الشرج بلطف لتسهيل الوصول إلى البواسير المتضخمة. ثم يبدأ في إزالة الأنسجة الباسورية المنتفخة باستخدام الطريقة المناسبة، سواء عبر الجراحة التقليدية، أو الليزر، أو الأدوات الحديثة مثل الدباسات الجراحية أو الترددات الحرارية. يتم التعامل مع كل بواسير بدقة عالية بهدف إزالة الأنسجة المتضخمة دون التأثير على الأنسجة السليمة المحيطة.
بعد إزالة البواسير، يقرر الجراح ما إذا كان من الأفضل خياطة الجرح أو تركه مفتوحًا للالتئام بشكل طبيعي، ويعتمد هذا القرار على حجم المنطقة المعالجة ونوع التقنية المستخدمة. في ختام العملية، يتم وضع ضمادات أو مواد طبية وقائية للمساعدة في تقليل الاحتكاك وامتصاص النزيف البسيط المتوقع في الساعات الأولى.
بعد الانتهاء من الإجراء، يُنقل المريض إلى غرفة الإفاقة حيث تتم مراقبته للتأكد من استقرار حالته والتعامل مع أي ألم أو نزيف أولي محتمل. وفي معظم الحالات، يمكن للمريض مغادرة المستشفى في نفس اليوم مع الحصول على تعليمات واضحة حول العناية بالجرح، النظام الغذائي، والأدوية اللازمة خلال فترة التعافي.

التعافي بعد استئصال البواسير
بعد عملية استئصال البواسير، يحتاج الجسم لفترة تعافي ومتابعة دقيقة:
- الألم والعناية بالجرح: من الطبيعي الشعور بألم أو انزعاج خلال الأيام الأولى. يمكن استخدام مسكنات الألم الموصوفة من الطبيب.
- النظام الغذائي: الاستمرار في تناول أطعمة غنية بالألياف وشرب كمية كافية من الماء لتجنب الإمساك. قد ينصح الطبيب بمكملات الألياف أو الملينات الخفيفة.
- النظافة الشخصية: غسل المنطقة بلطف بعد كل حركة أمعاء لتجنب العدوى. واستخدام مناديل مبللة خالية من العطور لتقليل التهيج.
- النشاط البدني: تجنب رفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة الرياضة العنيفة خلال الأسابيع الأولى. المشي الخفيف يساعد على تحسين الدورة الدموية وتسريع الشفاء.
- المضاعفات المحتملة: نزيف طفيف أمر طبيعي، لكن النزيف الغزير أو الألم الشديد يستدعي مراجعة الطبيب فورًا. بعض المرضى قد يعانون من صعوبة في التبرز أو التهابات بسيطة يمكن معالجتها بالأدوية.
- مدة التعافي: غالبًا يستغرق الشفاء الكامل من 2 إلى 6 أسابيع، حسب حجم العملية ونوع البواسير.
المخاطر والمضاعفات المحتملة بعد استئصال البواسير
على الرغم من أن عملية استئصال البواسير تعتبر آمنة نسبيًا، إلا أن هناك بعض المخاطر التي قد تحدث:
- النزيف: نزيف طفيف أمر شائع خلال الأيام الأولى بعد العملية. النزيف الغزير أو المستمر يستدعي مراجعة الطبيب فوراً.
- الألم: الألم طبيعي بعد العملية، خاصة عند التبرز. يخف عادة تدريجيًا خلال 1–2 أسبوع بعد العملية.
- العدوى: يمكن أن يحدث التهاب في مكان الجرح إذا لم يتم اتباع التعليمات الخاصة بالنظافة.
- صعوبة التبرز أو الإمساك: الإمساك بعد العملية قد يزيد الألم ويؤخر الشفاء. تناول الألياف وشرب الماء يساعد على التخفيف.
- تضيق فتحة الشرج: نادراً ما يحدث تضيق نتيجة لندبات مكان الجرح. وقد يحتاج العلاج الطبي إذا تسبب في صعوبة التبرز.
- عودة البواسير: في بعض الحالات، يمكن أن تعود البواسير بعد الجراحة إذا لم تُتخذ التدابير الوقائية مثل تعديل النظام الغذائي ونمط الحياة.

الاحتياطات بعد عملية استئصال البواسير
لتقليل المخاطر وتسريع الشفاء، يُنصح باتباع الإجراءات التالية:
- النظافة الشخصية: غسل المنطقة بلطف بعد كل حركة أمعاء باستخدام ماء دافئ. تجنب استخدام الصابون المعطر أو المناديل الجافة القاسية.
- النظام الغذائي الصحي: تناول أطعمة غنية بالألياف، الفواكه، الخضروات، وشرب 8–10 أكواب ماء يوميًا. استخدام الملينات الخفيفة إذا نصح الطبيب بذلك لتجنب الإمساك.
- الراحة والنشاط البدني: تجنب رفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة الرياضة العنيفة خلال الأسابيع الأولى. المشي الخفيف يساعد على تحسين الدورة الدموية وتسريع الشفاء.
- تجنب الإجهاد أثناء التبرز: لا تحاول دفع البراز بالقوة لتقليل الضغط على فتحة الشرج والجرح.
- متابعة الطبيب: مراجعة الطبيب في المواعيد المحددة لمراقبة الشفاء والتأكد من عدم حدوث مضاعفات.
يعد استئصال البواسير خياراً فعالًا للحالات التي لا تستجيب للعلاج التقليدي أو التي تتسبب في أعراض مستمرة تؤثر على جودة الحياة. وعلى الرغم من أن العملية قد تتطلب فترة تعافٍ معينة واتباعًا دقيقًا للإرشادات الطبية، إلا أنها تساعد في التخلص من الألم، النزيف، والانزعاج بشكل طويل الأمد. من المهم استشارة أخصائي قبل اتخاذ قرار الجراحة للتأكد من أن هذا الإجراء هو الأنسب لحالتك الصحية، بالإضافة إلى الالتزام بالنصائح الوقائية بعد العملية لتجنب عودة البواسير مستقبلًا.
وفي حال كنت تبحث عن استشارة طبية موثوقة أو متابعة من قبل فريق متخصص، يقدم مركز بيمارستان خدمات متكاملة تشمل التشخيص، العلاج، والمتابعة بإشراف نخبة من الأطباء ذوي الخبرة العالية في هذا المجال لضمان أفضل نتائج ممكنة ورحلة علاجية مريحة وآمنة.
المصادر:
- National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases. (2016, October). Hemorrhoids. U.S. Department of Health and Human Services
- National Library of Medicine. (2023, November 13). Hemorrhoids | Piles. MedlinePlus
- Fontem RF, Eyvazzadeh D. Internal Hemorrhoid. . In: StatPearls
- Victorian Department of Health. (2023, January 31). Haemorrhoids. Better Health Channel
