تُعد الأورام الليفية في الرحم من الحالات الشائعة لدى النساء في مختلف الأعمار، وقد تؤثر على جودة الحياة تبعاً لحجمها ومكانها. ومع تطور الطب، أصبح علاج الورم الليفي في الرحم بالقسطرة خياراً حديثاً وفعالاً، يتميز بكونه غير جراحي ويقلل من المضاعفات وفترة التعافي مقارنة بالعمليات التقليدية.
وفي هذا السياق، تُعتبر تركيا من الدول الرائدة في هذا النوع من العلاج، بفضل تطور مراكزها الطبية وخبرة أطبائها، مما يجعلها خياراً مفضلاً للعديد من المريضات الباحثات عن علاج آمن وفعّال.
ما هي الأورام الليفية الرحمية عند النساء؟
الأورام الليفية هي أورام حميدة تنشأ من العضلات الملساء في جدار الرحم، تختلف في الحجم من صغيرة جداً إلى كبيرة، وقد تظهر بشكل منفرد أو متعدد داخل الرحم. وهي غير سرطانية، ونادراً ما تتحول إلى أورام خبيثة، ولا تزيد عادة من خطر سرطان الرحم.
أنواع الأورام الليفية داخل الرحم
تُصنَّف الأورام الليفية الرحمية حسب موقعها داخل جدار الرحم أو على سطحه، ويؤثر هذا الموقع على الأعراض وشدة الحالة.
- الأورام الليفية المعنَّقة (Pedunculated): ترتبط بالرحم عبر ساق رفيعة، وقد تكون داخلية أو خارجية حسب موقعها.
- الأورام الليفية داخل الجدار (Intramural): تنمو داخل العضلة الرحمية، وتُعد الأكثر شيوعاً.
- الأورام الليفية تحت المصلية (Subserosal): تنمو على السطح الخارجي للرحم وقد تضغط على المثانة أو المستقيم.
- الأورام الليفية تحت المخاطية (Submucosal): تتطور أسفل بطانة الرحم وقد تمتد إلى التجويف الرحمي، وغالباً ترتبط بنزيف غزير أثناء الدورة.

ما هي أعراض الورم الليفي في الرحم؟
في كثير من الحالات قد لا تسبب الأورام الليفية أي أعراض واضحة، خاصة عندما تكون صغيرة الحجم، إلا أن بعض الحالات قد تُظهر أعراضاً تختلف في شدتها حسب حجم الورم ومكانه. تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً للأورام الليفية الرحمية ما يلي:
- نزيف رحمي غزير أو دورة شهرية طويلة قد تؤدي أحياناً إلى فقر الدم.
- آلام أو تقلصات في منطقة الحوض.
- شعور بالضغط أو الامتلاء في أسفل البطن.
- آلام في أسفل الظهر أو امتداد الألم إلى الساقين نتيجة ضغط الورم على الأعصاب في الحوض.
- كثرة التبول أو صعوبة في إفراغ المثانة بسبب الضغط عليها.
- اضطرابات هضمية مثل الإمساك أو الانتفاخ نتيجة ضغط الورم على الأمعاء.
- ألم أثناء العلاقة الزوجية.
- في بعض الحالات قد تؤثر على الخصوبة أو تسبب مضاعفات أثناء الحمل.
تؤثر هذه الأعراض على جودة الحياة اليومية، لذلك يُعد التشخيص المبكر مهماً لتحديد أنسب الخيارات العلاجية قبل تفاقم الحالة.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأورام الليفية؟
تُصيب الأورام الليفية الرحمية نسبة كبيرة من النساء، حيث تُقدَّر بأنها تحدث لدى حوالي 1 من كل 4 نساء. وتُلاحظ بشكل أكبر لدى النساء ذوات البشرة السمراء، وكذلك لدى النساء اللواتي لم يسبق لهن الحمل أو الإنجاب.
ترتبط الأورام الليفية بالهرمونات الأنثوية، خاصة الإستروجين والبروجستيرون، لذلك لا تظهر عادة قبل بدء الدورة الشهرية، كما تميل إلى الانكماش تدريجياً بعد انقطاع الطمث. وقد يزداد حجمها خلال فترة الحمل نتيجة التغيرات الهرمونية، ثم تعود لتصغر بعد الولادة. كما أن بعض العلاجات الهرمونية قد تؤدي إلى زيادة حجمها في بعض الحالات.
لماذا قد أحتاج إلى علاج الورم الليفي في الرحم بالقسطرة؟
يُعد علاج الورم الليفي في الرحم بالقسطرة خياراً علاجياً يُلجأ إليه في حالات محددة، خاصة عندما لا تحقق العلاجات الدوائية النتائج المطلوبة أو عندما ترغب المريضة بتجنب الجراحة التقليدية. قد يوصي الطبيب بهذا الإجراء في الحالات التالية:
- عدم تحسن الأعراض مع العلاج الدوائي أو الهرموني.
- وجود أورام ليفية متعددة أو ذات حجم كبير.
- تأثير واضح على الحياة اليومية مثل ضعف القدرة على ممارسة النشاطات الطبيعية.
- رغبة المريضة في الحفاظ على الرحم وتجنب استئصاله.
- الحاجة إلى خيار علاجي أقل تدخلاً جراحياً وأسرع في التعافي.
- وجود موانع طبية قد تجعل الجراحة التقليدية أقل ملاءمة.
ويتم تحديد مدى ملاءمة هذا الإجراء بعد تقييم دقيق للحالة عبر الفحوصات السريرية والتصوير الطبي، لضمان اختيار العلاج الأنسب لكل مريضة على حدة.

هل الأورام الليفية سرطانية؟
تُعتبر الأورام الليفية الرحمية في الغالب أوراماً حميدة وغير سرطانية، ونادراً جداً ما تتحول إلى أورام خبيثة مثل الساركوما العضلية الملساء (Leiomyosarcoma). ومع ذلك، فإن الأورام الليفية كبيرة الحجم أو التي تنمو بسرعة تحتاج دائماً إلى تقييم دقيق من قبل الطبيب المختص لاستبعاد أي حالات غير طبيعية. ورغم أنها ليست سرطانية، إلا أن حجمها وموقعها قد يؤثران على وظيفة الرحم والصحة الإنجابية لدى المرأة.
كيف يتم علاج الورم الليفي في الرحم بالقسطرة؟
يُعرف علاج الورم الليفي في الرحم بالقسطرة باسم انصمام الشريان الرحمي (Uterine Artery Embolization)، وهو إجراء طفيف التوغل يتم على يد أخصائي الأشعة التداخلية، ويهدف إلى تقليل حجم الأورام الليفية عبر قطع التغذية الدموية عنها، مما يؤدي إلى انكماشها تدريجياً خلال أسابيع إلى أشهر.
خطوات إجراء علاج الورم الليفي في الرحم بالقسطرة
الخطوة الأولى: هي الوصول إلى الشريان، يبدأ الإجراء بعمل فتحة صغيرة في منطقة الفخذ أو الرسغ تحت تأثير التخدير الموضعي، ثم يتم إدخال أنبوب رفيع (قسطرة) داخل الشريان، ويتم توجيهه بدقة باستخدام التصوير الشعاعي حتى يصل إلى الشرايين الرحمية المغذية للأورام.
الخطوة الثانية: حقن الجزيئات المضيِّقة، بعد تحديد الموقع، يتم حقن جزيئات طبية دقيقة داخل الشرايين المغذية للورم، حيث تعمل على إغلاقها بشكل انتقائي وتقليل تدفق الدم إلى الورم، بينما يستمر تروية نسيج الرحم السليم عبر شرايين أخرى.
الخطوة الثالثة: انكماش الورم الليفي، مع انقطاع التغذية الدموية تبدأ الأورام الليفية بالانكماش تدريجياً، مما يؤدي خلال فترة لاحقة إلى تحسن الأعراض مثل تقليل النزيف، وتخفيف الألم والضغط على المثانة والأمعاء، وتحسن جودة الحياة بشكل عام.
التخدير والتعافي
يُجرى هذا الإجراء عادة تحت التخدير الموضعي مع مهدئ خفيف، مما يقلل مخاطر التخدير العام ويساعد على التعافي السريع، وغالباً ما تغادر المريضة المستشفى في نفس اليوم أو بعد ليلة واحدة فقط.

مخاطر علاج الورم الليفي في الرحم بالقسطرة بدون جراحة
يُعد علاج الأورام الليفية بالقسطرة إجراءً آمناً نسبياً، لكنه قد يرتبط ببعض المضاعفات مثل أي تدخل طبي. تشمل أبرز المخاطر المحتملة:
- نزيف أو عدوى في الرحم أو مكان إدخال القسطرة.
- تجمع دموي أو إصابة في موقع الوخز في الفخذ.
- إصابة الشريان أو الأنسجة القريبة.
- جلطات دموية.
- اضطراب الدورة الشهرية أو انقطاعها.
- انقطاع الطمث المبكر في بعض الحالات.
- تحسس من مادة التباين أو الأدوية المستخدمة.
- تأثير محتمل على الخصوبة أو الحمل المستقبلي.
كما قد تظهر متلازمة ما بعد الانصمام، وتشمل ألم الحوض، غثيان، تعب، حرارة خفيفة، وإفرازات، وتستمر عادة من 2 إلى 7 أيام وتُعالج دوائياً. رغم ذلك، يبقى الرحم محفوظاً بعد الإجراء، لكن تأثيره على الحمل يحتاج لتقييم فردي مع الطبيب.
فوائد علاج الورم الليفي في الرحم بالقسطرة
يُعد علاج الأورام الليفية بالقسطرة من الخيارات الحديثة التي اكتسبت انتشاراً واسعاً بسبب فعاليته العالية وكونه أقل تدخلاً من الجراحة التقليدية.
- إجراء طفيف التوغل: يتم عبر فتحة صغيرة دون الحاجة لشق جراحي في البطن، مما يقلل الألم والندبات ويسرّع التعافي.
- تحسن سريع في الأعراض: تشعر العديد من المريضات بتحسن في النزيف والألم والضغط خلال أسابيع قليلة بعد الإجراء.
- نسبة نجاح مرتفعة: تشير الدراسات إلى أن ما يقارب 85–90% من النساء يحققن تحسناً طويل الأمد في الأعراض.
- الحفاظ على الرحم: يساعد هذا العلاج في الحفاظ على الرحم دون الحاجة إلى استئصاله، وهو خيار مهم للنساء الراغبات بالحفاظ على الخصوبة.
- مضاعفات أقل مقارنة بالجراحة: تكون معدلات العدوى والنزيف والإقامة في المستشفى أقل مقارنة بالعمليات الجراحية التقليدية.
- فترة إقامة قصيرة في المستشفى: يمكن لمعظم المريضات العودة إلى المنزل خلال 6 إلى 24 ساعة بعد الإجراء واستئناف حياتهن اليومية بسرعة.
علاج الورم الليفي في الرحم بالقسطرة هو إجراء غير جراحي يعتمد على إيقاف تغذية الأورام الدموية مما يؤدي إلى انكماشها وتحسن الأعراض دون استئصال الرحم.الأورام الليفية حميدة وقد تسبب نزيفاً وألماً وضغطاً على الأعضاء المجاورة، ويُستخدم هذا العلاج عند شدة الأعراض أو عدم فعالية العلاجات الأخرى. يتميز الإجراء بنسبة نجاح مرتفعة وفترة تعافٍ قصيرة، لكنه قد يرتبط ببعض المضاعفات المحتملة مثل الألم المؤقت أو اضطراب الدورة الشهرية، ويتم اختيار الحالة بعد تقييم طبي دقيق.
المصادر:
- Johns Hopkins Medicine. (n.d.). Uterine artery embolization.
- Healthdirect Australia. (n.d.). Uterine fibroids.
- Office on Women’s Health (U.S. Department of Health & Human Services). (n.d.). Uterine fibroids.
