يُعد سرطان المرارة من أنواع السرطانات النادرة نسبياً، لكنه من أكثرها عدوانية نظراً لصعوبة اكتشافه في المراحل المبكرة وتشابه أعراضه مع أمراض المرارة الشائعة. ينشأ هذا النوع من السرطان في بطانة المرارة، وغالباً ما يتم تشخيصه بعد أن يكون قد وصل إلى مراحل متقدمة، مما يؤثر على خيارات العلاج ونسب الشفاء. وترتبط الإصابة بسرطان المرارة بعدة عوامل خطورة، مثل حصى المرارة المزمنة، والالتهابات طويلة الأمد، وبعض الاضطرابات الوراثية. ويسهم التشخيص المبكر والفهم الدقيق لطبيعة المرض في تحسين فرص العلاج والسيطرة على تطوره.
أسباب سرطان المرارة
ينشأ سرطان المرارة نتيجة تفاعل معقّد بين عدة عوامل مرضية وبيئية، ولا يزال السبب الدقيق لتطوّر هذا النوع من السرطان غير معروف بشكل قاطع. إلا أن الدراسات الطبية حدّدت مجموعة من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة، من أبرزها:
- الحصيات المرارية والالتهابات المزمنة للمرارة، والتي تُعد العامل الأكثر ارتباطًا بسرطان المرارة، إذ يؤدي الالتهاب طويل الأمد إلى تغيّرات خلوية قد تتحول إلى خلايا سرطانية مع الزمن.
- اضطرابات تصريف العصارة الصفراوية من المرارة إلى الأمعاء، مما يسبب ركود الصفراء وتهيّج الغشاء المخاطي للمرارة بشكل مزمن.
- العوامل الوراثية، حيث قد تلعب دورًا مهمًا لدى بعض الأشخاص، خاصة في حال وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان المرارة أو سرطانات الجهاز الصفراوي.
- تصلّب الطرق الصفراوية الأولي، وهو مرض التهابي مزمن يزيد من خطر تطور الأورام الصفراوية، بما فيها سرطان المرارة.
- استخدام الهرمونات الأنثوية، مثل موانع الحمل الفموية أو العلاج الهرموني التعويضي بعد سن اليأس، إذ يُعتقد أن للإستروجين دورًا في زيادة تشكّل الحصيات المرارية وبالتالي رفع خطر الإصابة.
- النظام الغذائي غير الصحي، ولا سيما الأنظمة الغنية بالدهون وفقيرة بالألياف وفيتامين C، حيث قد تسهم هذه العوامل في زيادة خطر أورام المرارة.
- التدخين والتعرّض المزمن للمواد الكيميائية الضارة، لما لهما من تأثيرات مسرطنة معروفة على الجهاز الهضمي والصفراوي.
- العمر والجنس، إذ يُلاحظ أن سرطان المرارة أكثر شيوعًا لدى النساء فوق سن الخمسين عامًا مقارنةً بالرجال، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى العوامل الهرمونية وارتفاع معدل الحصيات المرارية عند الإناث.
عوامل الخطورة للإصابة بسرطان المرارة
تُعد عوامل الخطورة مؤشرات سريرية تزيد من احتمال تطوّر سرطان المرارة، ولا تعني بالضرورة حدوث المرض، لكنها تساعد على رفع مستوى الاشتباه والكشف المبكر، خاصة لدى الفئات المعرضة. وتشمل أهم عوامل الخطورة ما يلي:
- حصيات المرارة طويلة الأمد: تُعد العامل الأكثر ارتباطًا بسرطان المرارة، إذ يؤدي وجود الحصيات لفترات طويلة إلى التهاب مزمن في جدار المرارة، ما قد يُحدث تغيّرات خلوية تتحول مع الزمن إلى خلايا سرطانية، خاصة عند وجود حصيات كبيرة أو متعددة.
- المرارة الخزفية: وهي حالة يحدث فيها تكلّس شديد في جدار المرارة، وترتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المرارة، لذلك يُعد استئصال المرارة خيارًا وقائيًا في كثير من الحالات.
- التهابات المرارة المزمنة: سواء الناتجة عن الحصيات أو اضطرابات تصريف الصفراء، إذ تخلق بيئة التهابية مستمرة تُسهِم في حدوث التحولات السرطانية.
- السمنة: تُعد عامل خطورة غير مباشر، حيث ترتبط بزيادة تشكّل الحصيات المرارية وارتفاع الالتهاب المزمن في الجسم، ما يزيد من خطر الإصابة بسرطان المرارة.
- الجنس الأنثوي: تُصاب النساء بسرطان المرارة بنسبة أعلى من الرجال، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى التأثيرات الهرمونية وارتفاع معدل حصيات المرارة لديهن.
- التقدم في العمر: يزداد خطر الإصابة بعد سن الخمسين، نتيجة تراكم الالتهابات المزمنة والتغيرات الخلوية مع مرور الوقت.
- التشوهات الخلقية في القنوات الصفراوية: مثل توسّعات القناة الصفراوية أو الارتجاع الصفراوي البنكرياسي، حيث يؤدي التعرض المزمن للعصارات الهضمية إلى زيادة خطر التحول السرطاني.
أعراض سرطان المرارة
يُعد سرطان المرارة من الأورام النادرة، وغالبًا لا يُسبب أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة، مما يؤدي إلى تأخر تشخيصه، ومع تقدّم المرض وازدياد حجم الورم أو انتشاره، قد تظهر مجموعة من أعراض أورام المرارة والعلامات، أبرزها:
- ألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن، وقد يكون مستمرًا أو متقطعًا، وأحيانًا يمتد إلى الظهر أو الكتف الأيمن.
- فقدان وزن غير مبرر نتيجة نقص الشهية أو اضطراب الاستقلاب.
- اصفرار الجلد والعينين (اليرقان)، ويحدث بسبب انسداد الطرق الصفراوية ومنع تصريف العصارة الصفراوية.
- حكة جلدية ناتجة عن تراكم أملاح الصفراء في الدم.
- تغيّر لون البراز ليصبح فاتحًا أو طينيًّا نتيجة نقص الصفراء الواصلة إلى الأمعاء.
- تغيّر لون البول ليصبح داكنًا بسبب طرح البيليروبين عن طريق الكليتين.
- غثيان وإقياء، وقد يترافقان مع شعور عام بعدم الارتياح الهضمي.
- ارتفاع درجة الحرارة في بعض الحالات، خاصة عند وجود التهاب مرافق أو انسداد صفراوي مع إنتان.
الفرق بين سرطان المرارة وأمراض المرارة الشائعة
يُعد التشابه الكبير في الأعراض بين سرطان المرارة وأمراض المرارة الشائعة من أهم أسباب تأخر التشخيص، إذ تتداخل الأعراض في المراحل المبكرة بشكل واضح. ففي حالات حصيات المرارة أو التهاب المرارة، يعاني المريض غالبًا من ألم متقطع في الربع العلوي الأيمن من البطن، قد يزداد بعد تناول الطعام الدسم، ويخف مع العلاج الدوائي أو بعد استئصال المرارة.
أما في الزوائد اللحمية (Polyps) داخل المرارة، فغالبًا ما تكون الأعراض غائبة، ويتم اكتشافها صدفة خلال الفحوص التصويرية، وتكون معظمها حميدة، خاصة إذا كان حجمها أقل من 10 ملم.
في المقابل، يتميّز سرطان المرارة بتطوّر الأعراض بشكل تدريجي ومتصاعد، حيث يصبح الألم أكثر ثباتًا، ويترافق مع أعراض جهازية مثل فقدان الوزن غير المبرر، اليرقان، الحكة، وتغير لون البول والبراز، وهي علامات تشير عادةً إلى انسداد صفراوي أو انتشار موضعي للورم.
كما أن عدم تحسّن الأعراض رغم العلاج المحافظ، أو استمرارها بعد استئصال المرارة، أو ظهور كتلة مرارية أو سماكة غير طبيعية في جدار المرارة بالتصوير، كلها علامات ترفع درجة الاشتباه بسرطان المرارة وتستدعي تقييمًا أعمق وفحوصًا متقدمة.

مراحل سرطان المرارة
يُصنَّف سرطان المرارة إلى مراحل مختلفة وفق نظام TNM العالمي، والذي يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية:
- T (Tumor): حجم الورم ومدى غزوه لجدار المرارة والأنسجة المجاورة
- N (Nodes): انتشار الورم إلى العقد اللمفاوية
- M (Metastasis): وجود نقائل بعيدة في أعضاء أخرى من الجسم
يساعد هذا التصنيف على تحديد خطة العلاج والتوقعات المستقبلية بدقة.
المراحل الرئيسية لسرطان المرارة:
- المرحلة صفر (Stage 0 – Tis): يكون الورم محصورًا في الطبقة السطحية من بطانة المرارة (سرطان موضعي in situ)، دون غزو الطبقات العميقة أو الأنسجة المجاورة.
- المرحلة الأولى (Stage I – T1): ينمو الورم داخل جدار المرارة ويصل إلى الطبقة العضلية أو النسيج الضام تحتها، لكنه يبقى محصورًا داخل المرارة دون انتشار خارجي أو عقدي.
- المرحلة الثانية (Stage II – T2): يمتد الورم إلى النسيج الضام حول الطبقة العضلية، وقد يصل إلى السطح المصلي للمرارة، دون إصابة العقد اللمفاوية أو الأعضاء المجاورة.
- المرحلة الثالثة (Stage III – T3 أو N1): يتجاوز الورم جدار المرارة ليصل إلى الكبد أو أحد الأعضاء المجاورة (مثل المعدة أو الاثني عشر أو القولون)، و/أو ينتشر إلى العقد اللمفاوية القريبة.
- المرحلة الرابعة (Stage IV – T4 أو N2 أو M1): تُعد هذه المرحلة الأكثر تقدّمًا من سرطان المرارة، حيث يتميّز الورم بقدرة عالية على الغزو والانتشار؛ إذ قد يخترق الأوعية الدموية الرئيسية مثل الشريان الكبدي أو الوريد البابي، أو يمتد ليصيب عدة أعضاء مجاورة في البطن، كما يمكن أن يُعطي نقائل بعيدة إلى أعضاء أخرى مثل الرئتين أو الصِّفاق أو العظام، وهو ما يجعل خيارات العلاج في هذه المرحلة غالبًا علاجية تلطيفية أو داعمة أكثر من كونها جراحية شافية.
مراحل ورم المرارة تلعب دورًا هامًا في تحديد خيارات العلاج والتوقعات. يتعاون الأطباء وفرق الرعاية الصحية المختصة لتقديم تقييم شامل وخطة علاج ملائمة لحالة كل فرد.
تشخيص سرطان المرارة
يهدف تشخيص سرطان المرارة إلى تأكيد وجود الورم نسيجيًا عند الإمكان وتحديد مرحلة المرض (Stage) بدقة، لأن خطة العلاج تعتمد بشكل مباشر على مدى امتداد الورم موضعيًا، وإصابته للعقد اللمفاوية، ووجود نقائل بعيدة.
لا تُعد التحاليل المخبرية وحدها وسيلة تشخيصية نوعية لسرطان المرارة، لكنها قد تعكس وجود انسداد صفراوي أو حالة التهابية مرافقة، ومن التغيرات المخبرية التي قد تُلاحظ:
- فقر دم
- ارتفاع عدد الكريات البيضاء
- ارتفاع خفيف في إنزيمات الكبد (ALT، AST)
- زيادة الواسمات الالتهابية مثل معدل ترسيب الكريات الحمراء (ESR) والبروتين المتفاعل C (CRP)
- قد يرتفع CA 19-9 (وأحيانًا CEA) ويُستخدم كعامل مساعد وليس للتشخيص
يعتمد تشخيص سرطان المرارة على مجموعة متكاملة من الفحوصات التصويرية والإجراءات التداخلية التي تهدف إلى تحديد وجود الورم بدقة، وتقييم امتداده الموضعي وانتشاره، إضافة إلى تحديد مرحلته. ويُعد التصوير بالأمواج فوق الصوتية (الإيكوغرافي) غالبًا الخطوة الأولى في التقييم، إذ يُستخدم لفحص بنية المرارة وكشف وجود كتل أو سماكة غير طبيعية في جدارها أو توسّع في الطرق الصفراوية. يلي ذلك التصوير المقطعي المحوسب (CT) الذي يوفّر معلومات دقيقة حول حجم الورم وموقعه، ومدى انتشاره إلى الكبد أو العقد اللمفاوية أو الأعضاء المجاورة.
يلعب التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) دورًا مهمًا في تقييم المرارة والأنسجة الرخوة المحيطة، خاصةً في تحديد علاقة الورم بالطرق الصفراوية، بينما يقدّم تصوير الأقنية الصفراوية والبنكرياسية بالرنين المغناطيسي (MRCP) رؤية تفصيلية للانسدادات الصفراوية دون الحاجة إلى تدخل جراحي. وفي حالات مختارة، يُستخدم تصوير الأقنية الصفراوية بالطريق الراجع (ERCP)، حيث يتم إدخال منظار مرن عبر الفم إلى الإثني عشر، ما يتيح تصوير الأقنية الصفراوية، وأخذ عينات نسيجية، أو وضع دعامات لتخفيف الانسداد عند الحاجة.
غالبًا ما تُعد الخزعة الموجهة بالتصوير الخطوة الحاسمة لتأكيد التشخيص، إذ يتم الحصول على عينة نسيجية عبر الجلد وتحت إشراف الأشعة لتأكيد وجود الورم، والتمييز بين الورم الحميد والخبيث، وتحديد درجته. وفي حالات معينة، يمكن أن يكشف تنظير البطن التشخيصي عن نقائل كبدية أو بريتوانية غير ظاهرة بالفحوص التقليدية، كما يساهم التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan) في كشف النقائل البعيدة وتقييم النشاط الاستقلابي للورم، ما يساعد في وضع الخطة العلاجية الأنسب.

علاج سرطان المرارة
تعتمد خطة علاج سرطان المرارة على عدة عوامل أساسية، أبرزها مرحلة الورم ودرجة انتشاره، نوع الخلايا السرطانية، والحالة الصحية العامة للمريض. وبناءً على هذه المعطيات، يضع الفريق الطبي خطة علاجية فردية قد تشمل العلاج الجراحي أو الإشعاعي أو غيرها من الخيارات، بهدف تحقيق أفضل سيطرة ممكنة على المرض وتحسين جودة الحياة.
العلاج الموضعي لورم المرارة
يهدف العلاج الموضعي إلى إزالة أو تدمير الخلايا السرطانية في منطقة محددة دون التأثير على بقية الجسم. ويُعد التدخل الجراحي الخيار العلاجي الرئيسي في المراحل المبكرة عندما يكون الورم قابلاً للاستئصال؛ إذ قد يقتصر الإجراء على استئصال المرارة في الحالات المبكرة جدًا، أو قد يتطلب استئصال المرارة الجذري الذي يشمل إزالة المرارة مع جزء من الكبد المجاور والقنوات الصفراوية، إضافة إلى تجريف العقد اللمفاوية الموضعية، وذلك عند وجود امتداد موضعي للورم.
العلاج الإشعاعي
يُستخدم العلاج الإشعاعي لتدمير الخلايا السرطانية أو تقليص حجم الورم، وقد يُعطى قبل الجراحة لتسهيل الاستئصال أو بعدها لتقليل خطر النكس. كما يلعب دورًا مهمًا في تخفيف الأعراض والسيطرة على الألم في الحالات المتقدمة غير القابلة للجراحة، ضمن إطار العلاج التلطيفي وتحسين نوعية حياة المريض.

علاج سرطان المرارة جهازياً (كيميائياً)
يهدف العلاج الكيميائي إلى تقليل خطر انتشار الخلايا السرطانية إلى أجزاء أخرى من الجسم، أو إلى القضاء على الخلايا الورمية في حال حدوث انتشار خارج المرارة. وغالبًا ما يُستخدم العلاج الكيميائي بالاشتراك مع الجراحة أو العلاج الإشعاعي بهدف تحسين النتائج العلاجية وزيادة فرص السيطرة على المرض، سواء كعلاج مساعد بعد الجراحة أو كعلاج رئيسي في الحالات غير القابلة للاستئصال الجراحي.
علاج سرطان المرارة بشكل تلطيفي (عرضي)
يركّز العلاج التلطيفي على تخفيف الأعراض والمضاعفات الناتجة عن السرطان دون استهداف شفاء المرض نفسه، ويُستخدم بشكل خاص في المراحل المتقدمة. ويشمل ذلك إجراءات مثل وضع الدعامات الصفراوية عبر التنظير الداخلي أو عن طريق الجلد لفتح القنوات الصفراوية المسدودة وتحسين تصريف الصفراء، إضافةً إلى تدخلات جراحية محدودة أو علاجات داعمة تهدف إلى تحسين جودة حياة المريض وتقليل الألم والانزعاج.
هل يمكن الوقاية من سرطان المرارة؟
لا توجد وسيلة مضمونة للوقاية الكاملة من سرطان المرارة، إلا أن تقليل عوامل الخطورة والسيطرة على الحالات المهيئة قد يسهم بشكل كبير في خفض احتمال الإصابة، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة.
- علاج حصيات المرارة المزمنة: يُعد التعامل المبكر مع حصى المرارة ومراقبة المرضى الذين يعانون من أعراض طويلة الأمد خطوة أساسية، إذ إن استئصال المرارة في الحالات المناسبة قد يمنع حدوث الالتهاب المزمن والتغيرات الخلوية التي تمهّد لتطوّر السرطان.
- المتابعة الدورية للمرارة: تلعب المتابعة المنتظمة دورًا مهمًا لدى المرضى المصابين بالزوائد اللحمية أو سماكة جدار المرارة أو التشوهات الصفراوية، حيث يسمح التصوير الدوري بالكشف المبكر عن أي تغيّرات غير طبيعية.
- الاستئصال الوقائي في الحالات عالية الخطورة: في بعض الحالات مثل المرارة الخزفية أو وجود زوائد لحمية كبيرة، قد يُوصى باستئصال المرارة وقائيًا حتى في غياب أعراض واضحة، بهدف تقليل خطر التحول السرطاني.
- اتباع نمط حياة صحي: يساهم الحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف وقليل الدهون المشبعة، والامتناع عن التدخين، إضافةً إلى معالجة الأمراض المزمنة التي تؤثر على الجهاز الصفراوي، في تقليل المخاطر غير المباشرة للإصابة بسرطان المرارة.
نسبة الشفاء من سرطان المرارة
يُعد سرطان المرارة من السرطانات النادرة، إذ يشكّل أقل من 1٪ من مجموع السرطانات المشخَّصة، ويظهر غالبًا في العقدين السابع والثامن من العمر، وتعتمد نسبة الشفاء بشكل أساسي على عدة عوامل، أبرزها مرحلة الورم عند التشخيص، مدى انتشاره، وقابلية استجابته للعلاج. ويُقصد بالشفاء الكامل عادةً غياب أي دلائل على المرض لفترة طويلة، وهو أمر قد يختلف من مريض لآخر.
عند اكتشاف سرطان المرارة في مراحله المبكرة وكان قابلاً للاستئصال الجراحي الكامل، تكون فرص الشفاء أعلى نسبيًا، وتتحسن النتائج بشكل ملحوظ. أما في الحالات المتقدمة التي يكون فيها الورم قد انتشر إلى أعضاء أخرى، فتكون التوقعات أقل، إذ لا يتجاوز متوسط البقاء على قيد الحياة في كثير من الحالات نحو ستة أشهر، مع ذلك لا يزال بالإمكان تحقيق تحسن سريري واستجابة علاجية عبر خطط علاجية مناسبة تهدف إلى إطالة العمر وتحسين جودة الحياة.
ختاماً، يمثل سرطان المرارة تحدياً تشخيصياً وعلاجياً بسبب طبيعته الصامتة في المراحل الأولى وسرعة انتشاره في المراحل المتقدمة. ومع ذلك، فإن التقدم في وسائل التشخيص وتقنيات العلاج الجراحي والعلاج الكيميائي والإشعاعي ساهم في تحسين نتائج العلاج لدى بعض المرضى. ويظل الاكتشاف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة لمرضى المرارة من أهم العوامل التي قد تساعد في تقليل مخاطر تطور المرض وتحسين فرص البقاء ونوعية الحياة.
المصادر:
- National Cancer Institute. (n.d.). Gallbladder cancer. U.S. Department of Health and Human Services.
- Menon, G., & Babiker, H. M. (2024). Gallbladder carcinoma. In StatPearls . StatPearls Publishing.
