عادةً ما يكون علاج تنخر العظام المحافظ غير شافي، فهو يهدف إلى تحسين وظيفة المفصل وتخفيف الألم إضافة إلى منع حدوث تلف العظم، ويبقى علاج تنخر العظم الجراحي هو الحل الأمثل لهذه المشكلة. يفيد العلاج غير الجراحي عند الكشف المبكر للحالة من خلال إبطاء تقدم الحالة، لكن معظم الحالات يتم كشفها بشكل متأخر وبالتالي من الضروري علاج تنخر العظام جراحياً. تكمن خطورة تنخر العظم في حدوث العديد من المشاكل مثل فقد وظيفة العظام والمفاصل والنقص الدائم في الحركة، لذلك لابد من متابعة اتخاذ إجراءات سريعة في حال تشخيص هذه الحالة، والإسراع في اختيار الطريقة الأمثل للعلاج.
لمحة عن علاج تنخر العظام
تنخر العظام AVN أو ما يسمى ب مرض نخر العظام /النخر اللاوعائي هو موت خلايا وأنسجة العظام بسبب النقص المؤقت أو الدائم لإمدادات الدم إلى العظام (تدفق الدم إلى العظام)، مما يؤدي إلى حدوث تدهور وانهيار النسيج العظمي وبالتالي حدوث ألم وتحدد في الحركة.
يؤدي تنخر العظام نسيجياً إلى تموت الخلايا العظمية مما يسبب تليفها (يتحول لونها إلى الأبيض) إضافة إلى توسع الجوبات (الفجوات) التي تتواجد فيها الخلايا العظمية. يمكن أن يصيب التنخر أي عظم في الجسم، لكنه يشيع في عظم الفخذ (نهايات العظام الطويلة) والكتف، وقد يصيب التنخر عظم واحد أو عدة عظام في وقت واحد.
تعد الترسّبات الدهنية (قطع صغيرة من الدهون تسد الأوعية الدموية) من أهم أسباب نخر العظام، إضافة إلى الكسور مثل كسر عنق الفخذ وكسر الساق وكسر العظم الزورقي وحدوث أذية للأوعية الدموية والاستخدام المطول لبعض الأدوية (مثل الستيروئيدات القشرية) وتناول الكحول بشكل مفرط ودائم.

أعراض وتشخيص تنخر العظام
ومن أهم أعراض مرض نخر العظام هو الألم الذي يحدث حتى أثناء الراحة، إضافة إلى تحدد الحركة والعرج عند حدوث التنخر في عظام الساق.
يمكن تشخيص تنخر العظام من خلال القصة والفحص السريري إضافة إلى الوسائل الشعاعية مثل الصورة البسيطة والتصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير الطبقي المحوسب والتصوير الومضاني للعظم.
يهدف علاج تنخر العظام إلى الحفاظ على وظيفة المفصل، ويتم كشف تنخر العظام غالباً بشكل متأخر وذلك لأن معظم المرضى لا تظهر عليهم الأعراض حتى يصل تنخر العظام إلى مرحلة متقدمة.
إنَّ علاج تنخر العظام يختلف حسب عدة معايير مثل موقع العظم المتنخر ودرجة التنخر وعمر المريض، حيث يقسم تنخر العظام حسب المرحلة إلى 5 مراحل هي:
- يكون التنخر بلا أعراض والتغيرات الشعاعية غائبة لكن يمكن للرنين المغناطيسي أن يظهر وذمة.
- المرحلة الأولى إضافة إلى ظهور التغيرات الشعاعية مثل هشاشة العظام والخراجات تحت الغضروفية.
- يتم بهذه المرحلة ضغط السطح المفصلي بحيث يخترق المحيط الدائري دون حدوث تشوه كبير، مما يؤدي إلى تضيق مساحة المفصل، وتظهر على صورة الأشعة البسيطة علامة الهلال.
- تتميز بحدوث انهيار واسع للعظم تحت الغضروف، وقد يحدث التهاب مفاصل ثانوي.
- في هذه المرحلة يتأثر كلا السطحين المفصليين، مما يؤدي إلى خلل وظيفي في المفصل.
يضاف إلى ذلك علاج السبب الأساسي الذي أدى إلى حدوث النخر العظمي مثل علاج الكسور والتوقف عن تناول الستيروئيدات القشرية.
علاج تنخر العظام غير الجراحي
تكمن أهمية علاج تنخر العظام غير الجراحي في تدبير أعراض تنخر العظم، لكنه بشكل عام لا يقوم بعلاج التنخر، إنما يبطئ من تقدم الحالة. تشمل خيارات العلاج المحافظ ما يلي:
- الراحة واستخدام الأدوية المضادة للالتهاب: حيث يمكن استخدام الأدوية المضادة للالتهاب مثل مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية تخفيف الألم والتورم الحاصلين.
- تناول مميعات الدم: يمكن استخدام مميعات الدم في حالة كان سبب تنخر العظم هو تشكل خثرات دموية تسد الأوعية الدموية.
- العلاج الفيزيائي (الطبيعي): يساعد العلاج الفيزيائي على تخفيف آلام المفاصل وتيبّسها، وزيادة نطاق حركة المفصل.
- استخدام العكازات: يتم استخدام العكازات إذا كانت العظام المتنخرة تحمل وزناً، وذلك لتوفير الدعم والمساعدة في تخفيف الألم أثناء المشي.
- حقن الستيروئيدات القشرية: يمكن استخدام حقن الستيروئيدات القشرية لتقليل الألم والتورم، وعادة يصف الطبيب أقل جرعة ممكنة لتحقيق الفائدة المرجوة.
علاج تنخر العظام الجراحي
يحتاج معظم مرضى النخر العظمي في النهاية إلى الجراحة بسبب تفاقم المرض، إضافة إلى أن معظم حالات تشخيص تنخر العظام تكون متأخرة، لذلك لابد من علاج تنخر العظام جراحياً وهو علاج قوي لنخر العظام.
إن العمليات الجراحية هي عملية تخفيف الضغط في العظم وعملية زرع العظم (طعم) وعملية إعادة تشكيل العظم (قطع العظم) وعملية استبدال المفصل وزرع طعم عظمي موعّى.
عملية تخفيف الضغط Core decompression surgery
تعد هذه العملية الأكثر شيوعاً في علاج تنخر العظام، حيث يقوم الجراح بحفر ثقب كبير في العظم أو عدة ثقوب صغيرة وإزالة جزء من الطبقة الداخلية للعظم، مما يؤدي إلى خفض الضغط داخل العظم وبالتالي المساعدة في فتح قنوات لنمو أوعية دموية جديدة ونسيج عظمي سليم، إضافة إلى تخفيف الألم الحاصل.
عادة ما تعطي هذه العملية أفضل النتائج في حال شُخِّص التنخر باكراً، كما يمكن مشاركة هذا الإجراء مع عملية الطعوم العظمية وذلك من أجل تعزيز عملية الشفاء.

عملية زرع طعم عظمي Bone graft surgery
يمكن القيام بهذه العملية في الحالات المتقدمة، حيث يتم أخذ عظام سليمة (طعم) من جزء آخر من جسم المريض ذاته أو من جسم شخص آخر ووضعها في منطقة العظام المتنخرة، مما يؤدي إلى تقوية المنطقة المتنخرة.
عملية إعادة تشكيل العظم (قطع العظم) Osteotomy
يتم في هذه العملية إزالة الوتد العظمي فوق أو أسفل المفصل الحامل للوزن وذلك لإزاحة الوزن عن العظم المتنخر.
يمكن إجراء عملية قطع العظم في الحالات التي يكون فيها مناطق تنخر العظام صغيرة.
استخدام قضيب التنتالوم Tantalum ro insertion
يمكن في الحالات المشخصة مبكراً استخدام قضيب التنتالوم Tantalum في تثبيت رأس الفخذ المتنخر وذلك يزيد من ثباتية مفصل الورك ويحافظ على وظيفته وبذلك نتجنب إجراء تبديل لمفصل الورك.
صورة
اقرأ المزيد عن تبديل مفصل الورك بالروبوت وتبديل مفصل الورك ثلاثي الأبعاد.
عملية استبدال الوركTotal joint replacement
يمكن إجراء عملية استبدال مفصل الورك في حالة تدهور العظم المصاب أو عدم نجاح العلاجات الأخرى، حيث يتم استبدال العظام والغضاريف التالفة من المفصل بأجزاء بلاستيكية أو معدنية.
تساعد هذه العملية على زيادة نطاق حركة المفصل بالإضافة إلى تخفيف الألم.

زرع طعم عظمي موعّى Vascularized bone graft
يلجأ الأطباء لهذا الإجراء في إعادة بناء مفاصل الورك التالفة، حيث يقوم الجراح بإزالة العظم الذي يعاني من ضعف بالإمداد الدموي من الورك واستبداله بعظم غني بالتوعية الدموية من مكان آخر مثل عظم الشظية (أحد عظمي الساق).
العلاجات المساعدة في تنخر العظام
إلى جانب الخيارات العلاجية المحافظة والجراحية، هناك عدة علاجات مساعدة يتم استكشافها لقدرتها على تحسين نتائج مرض تنخر العظام (النخر اللاوعائي) منها:
- البيسفوسفونات: وهي أدوية تُستخدم عادة في علاج هشاشة العظام، وقد تُبطئ من تقدم التنخر العظمي من خلال تثبيط ارتشاف العظم وتقليل احتمال حدوث انهيار في رأس الفخذ. تُستخدم أحيانًا في المراحل المبكرة رغم تباين نتائج الدراسات.
- العلاج بالأوكسجين عالي الضغط (HBOT): يُعطى هذا العلاج الأوكسجين بنسبة 100% تحت ضغط مرتفع، مما يُحسّن من أكسجة العظم المصاب ويدعم تجدد النسيج العظمي السليم. ويُعتبر علاجًا غير جراحي واعدًا خاصة في المراحل المبكرة من المرض.
- العلاج بالخلايا الجذعية: يُمكن استخدام الخلايا الجذعية الميزنشيمية المستخرجة من نقي العظام بالترافق مع عملية تخفيف الضغط، بهدف تجديد النسيج العظمي المتنخر واستعادة سلامة المفصل.
- العلاج بالموجات التصادمية الخارجية (ESWT): قد يُسهم في تحفيز تشكل أوعية دموية جديدة وتعزيز شفاء العظام مع تخفيف الألم ويساهم في علاج تنخر العظام. لا يزال هذا العلاج قيد البحث لكنه أظهر نتائج واعدة في الحالات المبكرة.
إعادة التأهيل بعد علاج تنخر العظام
تُعتبر إعادة التأهيل جزءاً أساسياً لتحقيق أفضل نتائج ممكنة بعد العلاج المحافظ أو الجراحي لتنخر العظام:
- إعادة التأهيل بعد الجراحة: تُعد المعالجة الفيزيائية ضرورية بعد العمليات مثل تخفيف الضغط أو استبدال المفصل، حيث يُساعد البدء المبكر بالحركة تحت إشراف مختص على تحسين الدورة الدموية، ومنع التصلب، وتعزيز التعافي الوظيفي.
- التحميل التدريجي للوزن: يُنصح المرضى بعدم تحميل الوزن بشكل كامل في المرحلة الأولى بعد الجراحة، خاصة بعد عمليات تخفيف الضغط أو قطع العظم المجراة لعلاج تنخر العظام، ثم الانتقال تدريجياً إلى التحميل الجزئي ثم الكامل حسب تعافي العظم.
- تمارين القوة والمرونة: تهدف إلى تقوية العضلات المحيطة بالمفصل المصاب وتحسين نطاق الحركة واستعادة وظيفة المفصل.
- تدريب المشي واستخدام الوسائل المساعدة: يُستخدم العكازات أو المشايات لتقليل الضغط على المفصل والحفاظ على التوازن خلال فترة الشفاء.
- تثقيف المريض: يُساعد تثقيف المريض حول التعديلات الحياتية مثل ضبط الوزن والإقلاع عن التدخين في الحفاظ على صحة المفصل على المدى الطويل وتقليل احتمال النكس.
يجب أن يتم تصميم خطة إعادة التأهيل بما يتناسب مع مرحلة المرض، ونوع الإجراء الجراحي، والحالة الصحية العامة للمريض.
الوقاية من تنخر العظام
يمكن تقليل خطر حدوث تنخر العظام من خلال إتباع النصائح التالية:
- ضبط مستوى كولسترول الدم: حيث يؤدي ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم إلى تشكل صمات دهنية (قطع صغيرة من الدهون) والتي تسد الأوعية الدموية التي تغذي العظم، وتعد الصمات الدهنية السبب الأشيع لحدوث تنخر العظام.
- استخدام الستيروئيدات القشرية بحذر: حيث يجب أن يقوم الطبيب بإجراء فحوصات متكررة عند استخدام الستيروئيدات، مع ضرورة إخبار الطبيب عن أي استخدام سابق للستيروئيدات القشرية.
- الإقلاع عن التدخين: حيث يعد التدخين عامل خطر مهم في حدوث تنخر العظام.
- تجنب تناول الكحول: يؤدي تناول الكحول المفرط بشكل دائم إلى حدوث تنخر العظام.
علاج تنخر العظام يختلف حسب عدة معايير مثل موقع التنخر ومرحلته وعمر المريض، حيث يمكن للعلاج غير الجراحي ان يؤدي إلى إبطاء تقدم التنخر، لكن لا يزال العلاج الجراحي هو العلاج المفضل عند معظم المرضى وذلك لأن معظم الحالات يتم تشخيصها بشكل متأخر (مرحلة متقدمة).
بعض المصادر التي استعين بها لكتابة المقال:
