جراحة تصغير حجم الرئة: حل فعّال لتحسين التنفس والحياة

الدكتور محمد الخطيب آخر تحديث: 5 دقيقة قراءة

جراحة تصغير حجم الرئة هي حل مرض النفاخ الرئوي (Emphysema)، والذي هو أحد أخطر أشكال مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) ويؤثر بشكل مباشر على قدرة الإنسان على التنفس وممارسة أبسط أنشطة الحياة.

أظهرت الدراسات أن ما يقارب 50% إلى 75% من المرضى أبلغوا عن تحسن في الأعراض بعد الجراحة وهذا التحسن كان أوضح عند مرضى النفاخ العلوي الفصوص مع زيادة في معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بنسبة 10% لديهم ولدى مرضى ثنائي الجانب المنخفض الأداء.

ما هي جراحة تصغير حجم الرئة ولماذا تُجرى؟

جراحة تصغير حجم الرئة (LVRS) هي إجراء جراحي يتم فيه إزالة أجزاء من الرئتين لمساعدتهما على العمل بشكل أكثر فعالية حيث تقوم هذه الجراحة بإزالة الأجزاء التالفة من الرئة التي تحبس الهواء. تقلل جراحة تقليص حجم الرئة من حجم الرئتين وتقلل حجم الضغط المطبق على الجحاب الحاجز وتؤدي إلى زيادة مرونة الرئة، وتمكن بالتالي الهواء من الوصول إلى مجرى الدم والأنسجة.

يوصي الأطباء بهذه الجراحة لتخفيف الأعراض لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من انتفاخ رئة شديد، وهو نوع من مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) يمكن أن يؤدي إلى احتباس الهواء في جيوب داخل الرئة.

الفرق الرئة السليمة والرئة المصابة
الفرق الرئة السليمة والرئة المصابة

متى يحتاج المريض إلى هذه جراحة تصغير حجم الرئة؟

يستهدف LVRS في المقام الأول المرضى الذين يعانون من انتفاخ الرئة الحاد، وهو نوع فرعي من مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) ويعد مرض الانسداد الرئوي المزمن سبباً رئيسياً للوفيات في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن يعاني المرضى الذين يعانون من انتفاخ الرئة الشديد من نوعية حياة سيئة مع أعراض تؤثر على الأداء الوظيفي.

يشمل التشريح المتعلق بجراحة تصغير حجم الرئة الفصوص العلوية من الرئتين، والتي غالباً ما تتأثر بالتغيرات النفاخية أكثر من الفصوص السفلية وتتضمن الجراحة عادةً استئصال ما يقرب من 20% إلى 30% من أنسجة الرئة الأكثر مرضاً، وعادةً ما يكون ذلك من الفصوص العلوية، فتسمح إزالة أنسجة الرئة المفرطة التضخم وغير الوظيفية لأنسجة الرئة الصحية المتبقية بالتوسع بشكل أكثر فعالية وهذا يقلل من حجم الرئة ويساعد الحجاب الحاجز على الوصول إلى الوضع الأمثل مما يحسن قدرته على الانقباض وتعزيز كفاءة التهوية

صورة توضح كمية التحسن بعد أداء جراحة تصغير حجم الرئة
صورة توضح كمية التحسن بعد أداء جراحة تصغير حجم الرئة

حالات لا يُنصح فيها بإجراء الجراحة

لا يمكن إجراء جراحة تصغير حجم الرئة إذا كان المريض يعاني من حالات أخرى طويلة الأمد مع انتفاخ الرئة مثل التليف الرئوي أو ارتفاع ضغط الدم الرئوي الشديد أو قصور قلب. ينتشر انتفاخ الرئة عبر الرئتين بشكل متساوي وهذا يجعل العثور على الأجزاء المناسبة من الرئتين لاستهدافها صعباً، وأيضاً نقص الوزن الحاد أو إذا كان الضرر الذي لحق بالرئتين شديداً جداً، فقد لا تكون جراحة تصغير حجم الرئة خياراً.

أنواع جراحة تصغير حجم الرئة

تختلف أنواع جراحة تصغير حجم الرئة بناءً على الطرق المستخدمة لإزالة النسج التالفة من الرئة، وتشمل ما يلي:

  • الجراحة المفتوحة (Open Thoracotomy LVRS): حيث يتم فتح القفص الصدري للوصول إلى الرئتين متيحاً للجراح رؤية الرئة بشكل كامل وإزالة الأنسجة بدقة لكنها تتطلب فترة تعافي طويلة ومضاعفات مثل الألم والعدوى.
  • جراحة المنظار الصدري (VATS): عملية أقل توغلاً تستخدم أدوات صغيرة وكاميرا تدخل من خلال شقوق صغيرة في الصدر، وتوفر ألم قليل بعد الجراحة وتعاف سريع لكنها قد تكون أقل دقة من الجراحة المفتوحة.
  • الطرق غير الجراحية مثل صمامات الرئة (Endobronchial Valves): تُعد خياراً بديلاً للمرضى غير المؤهلين للجراحة التقليدية، وهي عملية قليلة التوغل تستخدم أجهزة صغيرة تزرع داخل مجرى الهواء (القصبات) باستخدام منظار الشعب الهوائية، فتقلل ضيق التنفس ولا تتطلب شق جراحي أو تخدير عام.

 مقارنة: جراحة تصغير الرئة vs زراعة الرئة

هنالك أهمية في معرفة الفوارق بين جراحة تصغير الرئة وزراعة الرئة وذلك لتحديد الأشخاص المؤهلين للعلاج المفيد، أهم هذه المقارنات هي:

العنصر
تصغير حجم الرئة زراعة الرئة
الفئة المناسبةمرضى بتلف موضعيمرضى بفشل رئوي كامل
توفر العلاجشائعمحدود بسبب نقص المتبرعين
المضاعفاتقليلةكثيرة ومعقدة
النتائج على المدى الطويلتحسن متوسط إلى جيدتحسن كبير لكن مع مراقبة دائمة

كيف تُجرى عملية تصغير حجم الرئة؟

قبل الجراحة يطلب الطبيب الامتناع عن تناول الطعام وبعض الأدوية التي يتناولها المريض. قبل بدء العملية مباشرة يطلب الجراح من المريض الاستلقاء على ظهره أو جانبه ويتم إعطاؤه تخديراً عاماً يجعله نائماً طوال فترة الجراحة، وسيتم عمل شقوق في منتصف الصدر أو بين الأضلاع واستخدام دبابيس جراحية لإزالة أجزاء من الرئة وفصل الجزء التالف من الجزء العلوي للرئة وغلق الحواف بشكل جيد عن الجزء السليم من الرئة.

يوضع أنابيب لتصريف السوائل بين الرئتين وتغلق الشقوق وتغطى، وقد يستخدم مضادات حيوية. ينتج عن العملية تحسن في جودة الحياة وتقليل ضيق التنفس والضغط المطبق على الحجاب الحاجز وتزيد القدرة على ممارسة التمارين.

استئصال الجزء العلوي المصاب من الرئة
استئصال الجزء العلوي المصاب من الرئة

فترة ما بعد الجراحة والتعافي

تختلف مدة الإقامة في المستشفى بعد الجراحة من شخص لآخر لكنها عادة ما تتراوح بين أربعة إلى عشرة أيام، وعادة ما يستغرق التعافي من الجراحة بالمنظار وقتاً أقل مقارنة بأنواع الجراحة الأخرى التي تتطلب إجراء شقوق أكبر.

يجب التركيز على العلاج التنفسي الطبيعي والذي يبدأ عادة في المستشفى ويستمر بعد الخروج، ويشمل تمارين التنفس وتحسين كفاءة الحجاب الحاجز وتقنيات السعال الفعال. تحسن الوظيفة الرئوية يحتاج بين 1 إلى 3 أشهر مع مراقبة احتمال حدوث تسرب هوائي من الرئة أو عدوى أو جلطات قلبية وتقليل الاعتماد على الأوكسجين المنزلي.

متى تتحسن جودة حياة المريض بعد الجراحة؟

أشارت بعض الدراسات إلى تحسن في جوانب نوعية الحياة بعد LVRS لمدة تصل إلى 3 أشهر (تحسن ملحوظ في مقاييس الأداء الجسدي والأداء الاجتماعي والصحة العامة والحيوية)، ولمدة 6 أشهر (تحسن ملحوظ في الأداء الجسدي وقيود الدور الجسدي، الصحة العامة) وتغير ملحوظ في مقياس ملخص المكون الجسدي وتقليل الحاجة لاستخدام الأدوية والمساعدة النفسية، وذلك في حالات محددة (النفاخ العلوي الفصوص مع قدرة عضلية مخفضة) أما فير حالات فقد تزيد من معدل الوفيات أو تسبب مضاعفات أخرى.

ختاماً، تُعد جراحة تصغير حجم الرئة (LVRS) خياراً علاجياً متقدماً وموجّهاً بدقة للمرضى الذين يعانون من انتفاخ الرئة الشديد عندما تصبح العلاجات التقليدية غير كافية لتحسين جودة الحياة معطياً فوائد عديدة مثل تقليل ضيق التنفس وزيادة القدرة على الحركة وتحسين أداء الحجاب الحاجز. إذا كنت أنت أو أحد أحبائك تعانون من أعراض متقدمة لمرض الانسداد الرئوي المزمن، فلا تتردد في استشارة طبيب متخصص في أمراض الصدر أو جراحة الصدر لتقييم مدى ملاءمة هذا النوع من الجراحة.


المصادر:

الأسئلة الشائعة

هل يمكن أن تعود أعراض ضيق التنفس بعد جراحة تصغير حجم الرئة؟

نعم، من الممكن أن تعود أعراض ضيق التنفس بعد جراحة تصغير حجم الرئة (LVRS) لكن ذلك يعتمد على عدة عوامل منها تشكل مناطق جديدة من التضخم في أجزاء أخرى من الرئة أو تسرب هواء طويل الأمد أو عدوى أو عدم التزام المريض بالعلاج التأهيلي بعد الجراحة.

هل يحتاج المريض إلى علاج دائم بعد جراحة تصغير حجم الرئة؟

نعم، غالباً ما يحتاج المريض إلى الاستمرار في العلاج والمتابعة المنتظمة بعد جراحة تصغير حجم الرئة (LVRS) حتى لو تحسنت الأعراض بشكل كبير. الجراحة تُحسّن وظيفة الرئة وجودة الحياة لكنها لا تعالج السبب الجذري للمرض (مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن – COPD) الذي يُعد مرضاً مزمناً ومتقدماً.

 

1

تم الإرسال...
سنوافيكم بالرد بأقصى سرعة
Scroll to Top