يشهد المجال الطبي تطورًا مستمرًا في أساليب التشخيص والعلاج، مع توجه متزايد نحو الإجراءات التي تجمع بين الدقة وتقليل التدخل الجراحي قدر الإمكان، وقد انعكس هذا التطور بشكل واضح على مجال الأشعة التداخلية، الذي أصبح يشمل مجموعة واسعة من الإجراءات المتخصصة لعلاج ومساعدة المرضى في حالات مختلفة.
ومن بين الإجراءات التي تُجرى ضمن هذا المجال تركيب مرشّح الوريد الأجوف السفلي، والذي يُستخدم في حالات محددة وفقًا لتقييم الطبيب وحالة المريض، وقد أصبح هذا الإجراء متاحًا في العديد من المراكز الطبية المتخصصة، ومنها المراكز المتقدمة في تركيا التي توفر خدمات الأشعة التداخلية.
ما هو إجراء تركيب مرشّح الوريد الأجوف السفلي؟
تركيب مرشّح الوريد الأجوف السفلي هو إجراء طبي طفيف التوغل يهدف إلى وضع جهاز صغير داخل الوريد الأجوف السفلي، صُمم للمساعدة على منع الخثرات الدموية الكبيرة من الانتقال عبر مجرى الدم والوصول إلى الرئتين، حيث يمكن أن تسبب تخثر الشريان الرئوي، ويعمل المرشّح كحاجز داخل الوريد، إذ يسمح بمرور الدم بشكل طبيعي مع احتجاز بعض الخثرات التي تحملها الدورة الدموية، يتم الإجراء عادةً بواسطة طبيب الأشعة التداخلية، باستخدام القثطرة وتقنيات التصوير لتوجيه المرشّح ووضعه في المكان المناسب داخل الوريد وذلك بعد تحديد نوع المرشّح المناسب بحسب حالة المريض.

كيف يتم تركيب مرشّح الوريد الأجوف السفلي؟
يُجرى تركيب مرشّح الوريد الأجوف السفلي باستخدام تقنيات التصوير، حيث يبدأ الإجراء بتعقيم موضع الدخول وإعطاء تخدير موضعي، ثم إجراء شق صغير لإدخال قثطرة رفيعة عبر أحد الأوردة، وغالبًا ما يكون الوريد الوداجي الداخلي أو الوريد الفخذي، ويعد الوريد الوداجي الداخلي الأيمن الأفضل في كثير من الحالات بسبب مساره المباشر نسبيًا إلى الوريد الأجوف السفلي.
يُوجّه الطبيب القثطرة باستخدام التصوير، ويُعد التنظير التألقي الطريقة الأكثر استخدامًا أثناء الإجراء، بينما يمكن استخدام الإيكو أو الإيكو داخل الأوعية في بعض الحالات، بعد تحديد الموقع المناسب، يُوضع المرشّح عادةً في الجزء السفلي من الوريد الأجوف السفلي، أسفل مصب الأوردة الكلوية، ثم يُدفع المرشّح عبر القثطرة ويُفتح داخل الوريد ليتمدد ويثبت في مكانه، وفي حالات معينة، مثل وجود خثرة في المنطقة المناسبة لوضع المرشّح أو أثناء الحمل، قد يُوضع المرشّح في الجزء الواقع فوق الأوردة الكلوية، وبعد التأكد من موضعه واستقراره، تُزال القثطرة ويُغلق موضع الدخول.
ما هي أنواع مرشّح الوريد الأجوف السفلي؟
تختلف مرشّحات الوريد الأجوف السفلي في تصميمها ومدة بقائها داخل الجسم، ويمكن تقسيمها بشكل أساسي إلى:
- المرشّحات الدائمة: تُصمَّم للبقاء داخل الوريد الأجوف السفلي بشكل دائم، وتُستخدم عندما تكون الحاجة إلى الحماية من الانصمام الرئوي طويلة الأمد أو عندما لا تكون إزالة المرشّح مناسبة.
- المرشّحات القابلة للاسترجاع: يمكن إزالة هذه المرشّحات بعد زوال الحاجة إليها، ولذلك تُستخدم بشكل شائع عندما يكون مانع استخدام مضادات التخثر مؤقتًا أو عندما يكون خطر الانصمام الرئوي مرتفعًا لفترة محدودة.
- المرشّحات القابلة للتحويل: وهي نوع مصمم بحيث يمكن تعديل بنيته داخل الوريد بعد انتهاء الحاجة إلى وظيفة المرشّح، بدلًا من إزالته بالكامل في بعض الحالات.
من هم المرضى المرشحون لتركيب مرشّح الوريد الأجوف السفلي؟
يُوصى بتركيب مرشّح الوريد الأجوف السفلي بشكل أساسي لدى المرضى المصابين أو المعرضين لخطر الإصابة بالانصمام الخثاري الوريدي، وخاصةً الخثار الوريدي العميق أو الانصمام الرئوي، عندما يتعذر استخدام مضادات التخثر أو تكون غير مناسبة بسبب وجود موانع أو خطر مرتفع للنزيف، وقد يُنظر في تركيب مرشّح الوريد الأجوف السفلي أيضًا لدى بعض المرضى الذين يستمر لديهم خطر الانصمام الرئوي رغم العلاج المناسب بمضادات التخثر، أو في حالات مختارة يكون فيها خطر حدوث الخثرات وانتقالها مرتفع كما في الحمل والمرضى غير القادرين على الحركة والذين لديهم اضطرابات في تخثر الدم، ويُحدد قرار تركيب المرشّح بعد تقييم حالة المريض، وموازنة مخاطر الخثار والنزيف، مع الأخذ في الاعتبار أن المرشّح لا يُعد بديلًا روتينيًا عن العلاج بمضادات التخثر عند إمكانية استخدامها.
ما هي إيجابيات وفوائد تركيب مرشّح الوريد الأجوف السفلي؟
تتمثل الفائدة الرئيسية من تركيب مرشّح الوريد الأجوف السفلي في تقليل خطر وصول الخثرات الدموية من الأوردة العميقة في الأطراف السفلية إلى الرئتين، وبالتالي المساعدة على الوقاية من الانصمام الرئوي لدى المرضى المناسبين لتركيب المرشّح، ومن أبرز فوائده:
- إجراء طفيف التوغل: يمكن إدخال المرشّح عبر قثطرة وعائية من خلال شق صغير، دون الحاجة إلى جراحة مفتوحة في معظم الحالات.
- الوقاية من الانصمام الرئوي: يعمل المرشّح كحاجز داخل الوريد الأجوف السفلي، حيث يساعد على احتجاز الخثرات الكبيرة قبل وصولها إلى القلب والرئتين.
- يعد الإجراء البديل في حال عدم إمكانية استخدام مضادات التخثر: يمكن أن يكون خيارًا لدى المرضى الذين لا يستطيعون تلقي مضادات التخثر بسبب خطر النزيف أو وجود مانع لاستخدامها.
- إمكانية إزالة المرشّحات القابلة للاسترجاع: يمكن إزالة بعض أنواع المرشّحات عندما تزول الحاجة إليها، وفقًا لحالة المريض وتقييم الطبيب.
ما هي سلبيات ومخاطر تركيب مرشّح الوريد الأجوف السفلي؟
رغم الفوائد التي يوفرها فلتر الوريد الأجوف السفلي في الحد من خطر الانصمام الرئوي لدى المرضى المناسبين، فإن تركيبه قد يترافق مع بعض المضاعفات، سواء أثناء الإجراء أو خلال فترة بقاء الفلتر داخل الوريد، وتزداد أهمية المتابعة الطبية بعد التركيب للكشف المبكر عن أي مضاعفات محتملة ومنها:
- نزيف أو تشكّل ورم دموي في مكان إدخال القثطرة.
- إصابة الوعاء الدموي أثناء إدخال المرشح أوتثبيته في مكانه.
- تحرّك المرشح من مكانه، وقد ينتقل إلى منطقة أخرى داخل الأوعية الدموية أو إلى القلب في حالات نادرة.
- ميلان المرشّح أو سوء تموضعه، مما قد يؤثر في قدرته على احتجاز الخثرات.
- انسداد الوريد الأجوف السفلي أو تشكّل خثرة حول المرشّح، ما قد يؤدي إلى زيادة التورم والألم في الأطراف السفلية.
إزالة مرشّح الوريد الأجوف السفلي
تُجرى إزالة فلتر الوريد الأجوف السفلي عندما تزول الحاجة إليه ويصبح من الممكن علاج المريض بمضادات التخثر أو لا تعود هناك ضرورة لاستمرار وضع الفلتر داخل الوريد، وتُجرى الإزالة عادةً للمرشّحات القابلة للاسترجاع، بينما لا يمكن إزالة المرشّحات الدائمة بشكل روتيني، ويُقيّم الطبيب حالة المريض أولًا للتأكد من ملاءمة الإزالة، وقد يعتمد على التصوير الطبي لتحديد موضع الفلتر والتأكد من عدم وجود خثرة أو مضاعفات تمنع استرجاعه.
ويتم الإجراء باستخدام تقنيات الأشعة التداخلية، حيث تُدخل قثطرة عبر أحد الأوردة، غالبًا الوريد الوداجي أو الفخذي، ثم تُستخدم أدوات دقيقة للإمساك بالمرشّح وسحبه إلى خارج الجسم، ويُتم الإجراء تحت التخدير الموضعي عادةً، ولا يتطلب في معظم الحالات إجراء جراحة، ويُفضل إزالة المرشّح القابل للاسترجاع بمجرد زوال الحاجة إليه طبيًا، لأن تركه لفترة طويلة قد يزيد من خطر بعض المضاعفات، مثل انغراس المرشّح في جدار الوريد، أو ميلانه، أو تشكل الخثرات حوله، مما قد يجعل استرجاعه أكثر صعوبة، بينما يمكن تركه في مكانه إذا كانت محاولة الإزالة تحمل مخاطر أكبر من فائدتها كما في حال وجود خثرة كبيرة داخل المرشّح أو اختراق المرشّح لجدار الوريد.

وفي الختام، يمثل مرشّح الوريد الأجوف السفلي خيارًا مهمًا للوقاية من الانصمام الرئوي لدى المرضى الذين تستدعي حالتهم استخدامه، إلا أن نجاح العلاج لا يقتصر على تركيب المرشّح، بل يشمل أيضًا المتابعة الدقيقة وتقييم الحاجة إلى بقائه وإزالته في الوقت المناسب، ومع التطور المستمر في تقنيات الأشعة التداخلية، أصبحت إزالة المرشّح القابل للاسترجاع أكثر دقة وأمانًا، مما يمنح المرضى خيارات علاجية فعالة بأقل قدر ممكن من التدخل الجراحي، ويُعد اختيار طبيب مختص ومركز طبي متقدم في هذا المجال خطوة أساسية للحصول على رعاية متكاملة تبدأ من تقييم الحالة واختيار المرشح المناسب وتمتد إلى المتابعة والإزالة عند الحاجة.
المصادر:
- Benedetti, R., Marino, S., Tangianu, F., & Imberti, D. (2024). Inferior vena cava filters: A clinical review and future perspectives. Journal of Clinical Medicine, 13(6), 1761
- Muneeb A, Dhamoon AS. Inferior Vena Cava Filter. . In: StatPearls . Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2026 Jan-.
- RadiologyInfo.org. (2024, September 23). IVC filters: Placement and removal.
