شهدت جراحات الحنجرة تطورًا ملحوظًا خلال العقود الماضية، وأصبحت الإجراءات تهدف إلى استعادة وظيفة الحبال الصوتية بدل الاكتفاء بمعالجة السبب التشريحي للمشكلة، ويُعد الحفاظ على القدرة على الكلام والبلع وإغلاق المزمار بصورة مناسبة من الجوانب المهمة عند التعامل مع اضطرابات حركة الحبل الصوتي، حيث ساهم تطور جراحات الحنجرة في توفير ذلك.
ويُعد رأب الحنجرة بالتوسيط أحد هذه الإجراءات، إذ يُستخدم بصورة خاصة عندما يؤدي ضعف أو شلل أحد الحبلين الصوتيين إلى عدم اكتمال إغلاق المزمار، وتتوفر هذه الجراحة ضمن خدمات جراحات الحنجرة المتخصصة في المراكز الطبية المتقدمة، بما فيها المراكز المتخصصة في علاج اضطرابات الصوت في تركيا.
ما هو رأب الحنجرة بالتوسيط؟
رأب الحنجرة بالتوسيط هو إجراء جراحي يهدف إلى تقريب الحبل الصوتي الضعيف أو المشلول نحو الخط المتوسط للحنجرة، بحيث يصبح أكثر قربًا من الحبل الصوتي السليم أثناء الكلام، ويُستخدم هذا الإجراء بشكل أساسي لعلاج قصور إغلاق المزمار الناتج عن ضعف أو شلل أحد الحبلين الصوتيين، ويُعرف الإجراء أيضًا باسم رأب الغضروف الدرقي بالتوسيط أو رأب الغضروف الدرقي من النوع الأول.
كيف تُجرى عملية رأب الحنجرة بالتوسيط؟
تُجرى عملية رأب الحنجرة بالتوسيط عادةً تحت التخدير الموضعي مع إعطاء أدوية مهدئة، مما يسمح للطبيب بتقييم صوت المريض أثناء وضع الغرسة وضبط موقعها وحجمها بما يتناسب مع درجة قصور إغلاق المزمار، وبعد التخدير، يُجرى شق صغير في مقدمة الرقبة للوصول إلى الغضروف الدرقي، ثم يحدد الجراح مستوى الحبل الصوتي ويُنشئ نافذة صغيرة في الصفيحة الغضروفية للغضروف الدرقي، ويُدخل من خلالها غرسة مصممة لدفع الحبل الصوتي المتأثر نحو الخط المتوسط، ويُجرى ضبط موضع الغرسة أثناء العملية للوصول إلى درجة مناسبة من التوسيط وتحسين إغلاق المزمار، وبعد التأكد من ثبات الغرسة وتحسن وظيفة الحبل الصوتي يُغلق الشق الجراحي.

وفي بعض الحالات، قد يُضاف إلى رأب الحنجرة بالتوسيط إجراء تقريب الغضروف الطرجهالي، خصوصًا عندما تكون هناك فجوة خلفية في المزمار أو اختلاف واضح في مستوى الحبلين الصوتيين في الحنجرة.
أنواع الزرعات والتقنيات المستخدمة في رأب الحنجرة بالتوسيط
تتوفر عدة خيارات من الزرعات والمواد المستخدمة في رأب الحنجرة بالتوسيط، ويُختار النوع المناسب وفق تشريح الحنجرة ودرجة ضعف الحبل الصوتي ومكان الفجوة المزمارية، ويعد ePTFE المعروف تجاريًا باسم غورتكس من الخيارات الشائعة، إذ يمكن إدخال المادة تدريجيًا عبر نافذة تُجرى في الغضروف الدرقي، ما يسمح بتعديل كمية التوسيط أثناء العملية للوصول إلى الإغلاق المطلوب.
كما تُستخدم زرعات السيليكون، ومن بينها زرعات مونتغومري وفونوفورم، وقد تكون جاهزة بأحجام مختلفة وتمتاز بثباتها، إلا أن الزرعات الجاهزة قد لا تتطابق بشكل كامل مع تشريح الحنجرة، وتوجد أيضًا زرعات مصنوعة من التيتانيوم، تتميز بصلابتها وإمكانية تصميمها بما يتناسب مع النافذة الغضروفية.

لماذا يُجرى رأب الحنجرة بالتوسيط؟
يُجرى رأب الحنجرة بالتوسيط عندما يؤدي ضعف حركة أحد الحبلين الصوتيين أو شلله إلى عدم اكتمال إغلاق المزمار، إذ يمكن أن يمنع ذلك الحبلين الصوتيين من التقارب بصورة كافية أثناء الكلام والبلع، ويؤدي إلى تسرب كمية أكبر من الهواء عبر المزمار، لذلك يهدف الإجراء إلى إعادة الحبل الصوتي المتأثر إلى وضع أقرب للخط المتوسط وتحسين قدرته على الالتقاء بالحبل الصوتي المقابل.
ومن الحالات التي قد يُفكَّر فيها بهذا الإجراء شلل الحبل الصوتي أحادي الجانب، وضعف الحبل الصوتي أو ضموره، و حالات قصور إغلاق المزمار التي تؤدي إلى بحة الصوت وضعف شدته أو صعوبة في إنتاج صوت واضح، ويُستخدم بشكل خاص عندما يسبب قصور الإغلاق مشكلات وظيفية أخرى مثل ضعف السعال أو اضطراب البلع ودخول السوائل إلى مجرى التنفس.
ما هي فوائد رأب الحنجرة بالتوسيط؟
يعد رأب الحنجرة بالتوسيط نوع من أنواع جراحة الحنجرة، يهدف رأب الحنجرة بالتوسيط إلى تحسين وظيفة الحبل الصوتي من خلال معالجة السبب الميكانيكي لقصور إغلاق المزمار، ولهذا الإجراء العديد من الفوائد التي تساهم في تحسين جودة حياة المريض ومن أبرز هذه الفوائد:
- يحسن قوة الصوت ويقلل من البحة الناتجة عن تسرب الهواء أثناء الكلام.
- يقلل من الجهد الذي يحتاجه المريض لإنتاج الكلام.
- يحسن القدرة على السعال وطرد الإفرازات.
- يساهم في تحسين بعض اضطرابات البلع المرتبطة بقصور إغلاق المزمار.
ما هي مخاطر رأب الحنجرة بالتوسيط؟
رغم أن رأب الحنجرة بالتوسيط يُعد إجراءً جراحيًا آمنًا نسبيًا، فإنه قد يرتبط ببعض المضاعفات، كما هو الحال مع أي إجراء جراحي، وتختلف احتمالية حدوثها بحسب حالة المريض، وطريقة إجراء العملية، وتكون معظم المضاعفات بسيطة ومؤقتة، بينما قد تحدث مضاعفات أكثر أهمية في حالات نادرة، لذلك يحرص الطبيب على تقييم حالة الحنجرة والأحبال الصوتية بشكل دقيق قبل الإجراء لتقليل المخاطر قدر الإمكان، ومن المضاعفات المحتملة لرأب الحنجرة بالتوسيط:
- التوسيط الزائد أو غير الكافي للحبل الصوتي، مما قد يستدعي تعديل الغرسة في بعض الحالات.
- الألم أو الشعور بعدم الراحة في منطقة الرقبة بعد الجراحة.
- التورم أو النزف في موضع الجراحة.
- تحرك الغرسة أو خروجها من موضعها.
- تضيق مجرى الهواء أو صعوبة التنفس.
- العدوى في موضع الجراحة، وهي نادرة.
- عدم تحقيق التحسن الصوتي المتوقع أو تغير في جودة الصوت.
ما الفرق بين رأب الحنجرة بالتوسيط وحقن الحبل الصوتي؟
يهدف كل من رأب الحنجرة بالتوسيط وحقن الحبل الصوتي إلى تحسين إغلاق المزمار من خلال تقريب الحبل الصوتي المتأثر من الخط المتوسط، إلا أن طريقة تحقيق ذلك تختلف بين الإجراءين، ففي رأب الحنجرة بالتوسيط تُوضع غرسة من خلال نافذة تُنشأ في الغضروف الدرقي لدفع الحبل الصوتي نحو الخط المتوسط، بينما يعتمد حقن الحبل الصوتي على إدخال مادة مناسبة إلى الحبل الصوتي أو الأنسجة المجاورة له لزيادة حجمه وتحقيق التوسيط، ويُختار الإجراء المناسب وفق سبب قصور إغلاق المزمار، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تأثير مؤقت أو نتيجة أكثر استمرارية.
ويتميز حقن الحبل الصوتي بإمكانية إجرائه بطريقة أقل توغلًا، وقد يكون مناسبًا في بعض الحالات التي يُتوقع فيها تحسن حركة الحبل الصوتي لاحقًا أو عندما تكون هناك حاجة إلى تأثير مؤقت، بينما يوفر رأب الحنجرة بالتوسيط إمكانية ضبط درجة التوسيط من خلال الغرسة، ويُستخدم بصورة شائعة في حالات قصور إغلاق المزمار المستمر.
ما هي تكلفة رأب الحنجرة بالتوسيط في تركيا وحول العالم؟
تختلف تكلفة رأب الحنجرة بالتوسيط بحسب نوع الزرعة المستخدمة، والتقنيات المعتمدة أثناء الجراحة، إضافة إلى الفحوصات الطبية والإجراءات المرافقة التي قد يحتاج إليها المريض، وفي تركيا، تتراوح التكلفة التقديرية لهذا الإجراء بين 5,000-7,000 دولار أمريكي وسطيًا وهذا جدول يقارن بين التكاليف التقديرية للعلاج في دول مختلفة حول العالم:
| الدولة | التكلفة التقديرية |
|---|---|
| تركيا | 5,000–7,000 دولار |
| كوريا الجنوبية | 7,350–17,500 دولار |
| السعودية | 8,100–18,000 دولار |
| الإمارات | 9,000–21,150 دولار |
| سنغافورة | 10,700–25,300 دولار |
| ألمانيا | 16,250–38,500 دولار |
وفي الختام، يمثل رأب الحنجرة بالتوسيط أحد الخيارات الجراحية المهمة لعلاج قصور إغلاق المزمار الناتج عن ضعف أو شلل الحبل الصوتي، ويساهم ذلك في تقليل تسرب الهواء ودعم بعض الوظائف المرتبطة بإغلاق المزمار، وتُحدد ملاءمة الإجراء بعد تقييم حركة الحبلين الصوتيين وطبيعة المشكلة الصوتية والبلعية لدى المريض.
ومع تطور جراحات الحنجرة أصبح اختيار العلاج أكثر ارتباطًا بخصائص كل حالة، سواء كان ذلك من خلال رأب الحنجرة بالتوسيط أو حقن الحبل الصوتي أو الجمع بين أكثر من تقنية عند الحاجة، ويتيح تقييم المريض لدى فريق متخصص في جراحات الحنجرة والصوت تحديد الخيار الأنسب وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من العلاج.
المصادر:
- Wilson, A., Kimball, E. E., Sayce, L., Luo, H., Khosla, S. M., & Rousseau, B. (2021). Medialization Laryngoplasty: A Review for Speech-Language Pathologists. Journal of speech, language, and hearing research : JSLHR, 64(2), 481–490.
- University of Iowa. (2017, May 8). Medialization laryngoplasty – Type I thyroplasty with ePTFE (Gore-Tex). Iowa Head and Neck Protocols, Carver College of Medicine.