العلاج الإشعاعي التجسيمي هو تقنية طبية حديثة تهدف إلى معالجة الأورام بدقة عالية، حيث يتم توجيه جرعات مركزة من الإشعاع إلى الورم مع حماية الأنسجة السليمة المحيطة. تُعد هذه التقنية ثورة في علاج الأورام الصغيرة والدقيقة، خاصة في الدماغ، والرئة، والكبد، إذ توفر فعالية عالية مع تقليل الأضرار الجانبية مقارنة بالعلاج الإشعاعي التقليدي.
ما هو العلاج الإشعاعي التجسيمي؟
العلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم هو علاج للسرطان يستخدم التوصير ثلاثي أو رباعي الأبعاد والحزم الإشعاعية المركزة بدقَّة لإرسال جرعات عالية من الإشعاع إلى المنطقة المقصودة بالعلاج، وينتج عن هذا إلحاق ضرر طفيف للغاية بالأنسجة السليمة المحيطة بالمنطقة، كما هو الحال مع أشكال العلاج الإشعاعي الأخرى، يعمل العلاج بالإشعاع التجسيمي عن طريق إصابة الحمض النووي داخل الخلايا الورمية. حيث يمنع الضرر الناجم عن الإشعاع الخلايا من تكوين مزيد من الخلايا الورمية. ويؤدي ذلك إلى انكماش الأورام.
على عكس العلاج الإشعاعي التقليدي، يوفّر العلاج الإشعاعي التجسيمي الجرعة المثلى من الإشعاع خلال فترة أقصر (أيام وليس أسابيع). حيث يتم توجيه جرعات عالية من الإشعاع إلى الورم نفسه مع تقليل تأثير الإشعاع على الأنسجة والأعضاء السليمة المحيطة لتجنب الضرر.
أنواع السرطانات التي يعالجها العلاج الإشعاعي التجسيمي
يستخدم العلاج بالإشعاع التجسيمي لعلاج الخلايا النامية، التي تُسمى بالأورام، يُستخدم العلاج بالإشعاع التجسيمي كذلك لعلاج الأورام السرطانية والأورام غير السرطانية التي يُطلق عليها الأورام الحميدة، حيث يُعد العلاج الإشعاعي التجسيمي بديلاً غير جراحي للجراحة في علاج، ويُستخدم العلاج الإشعاعي التجسيمي لعلاج الأورام والحالات الموجودة داخل الجمجمة، الدماغ، وقاعدة الجمجمة، بما في ذلك:
- النقائل الدماغية
- الورم السمعي
- أورام قاعدة الجمجمة
- ألم العصب ثلاثي التوائم
- التشوهات الشريانية الوريدية
- تشمل أنواع السرطانات التي يُستخدم فيها العلاج الإشعاعي التجسيمي:
- سرطان الرئة
- الرأس والعنق
- البطن (سرطان الكبد، سرطان البنكرياس، الغدة الكظرية)
- الحوض
- سرطان العظم
- البروستات
- العمود الفقري
أنواع العلاج الإشعاعي التجسيمي
تشمل أنواع العلاج بالإشعاع التجسيمي ما يلي:
- المعجِّل الخطّي: ويُعرف أيضًا بالمسرّع الخطي. تستخدم أجهزة المسرّع الخطّي الأشعة السينية، وتُعرف أيضًا بالفوتونات، لعلاج الأورام.
- الإشعاع البروتوني: يستخدم هذا النوع الأحدث من العلاج الإشعاعي التجسيمي البروتونات لمعالجة الأورام في عدة جلسات. ويمكن استخدام العلاج بالإشعاع البروتوني لعلاج الأورام الموجودة في أجزاء من الجسم كانت قد خضعت بالفعل للعلاج الإشعاعي. ويمكن كذلك أن يعالج الأورام الموجودة بالقرب من أعضاء الجسم الحيوية.
كيف يعمل العلاج الإشعاعي التجسيمي؟
العلاج الإشعاعي التجسيمي يستهدف الأورام الصغيرة بدقة عالية باستخدام جرعات مركزة من الإشعاع. تُتتميز هذه التقنية بدقتها التي تصل إلى مليمتر واحد أو أقل، ولا تتطلب إجراء عملية جراحية، ويمكن إجراؤها للمرضى الخارجيين. يمكن توصيل الإشعاع باستخدام نظام بدون إطار أو نظام بالإطار التقليدي.وجَّه الأشعة على الورم بحيث تتطابق مع شكله، مما يسمح بتدمير الخلايا السرطانية مع الحفاظ على الأنسجة السليمة المحيطة.

التحضير قبل العلاج الإشعاعي التجسميي
يتم التحضير قبل العلاج الإشعاعي التجسيمي وفق الخطوات التالية:
- تقييم الحالة الطبية: يقوم الطبيب بمراجعة التاريخ المرضي وإجراء الفحوصات والصور الشعاعية (مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي) لتحديد موقع الورم بدقة.
- جلسة المحاكاة:
- تُستخدم أجهزة تصوير ثلاثية أو رباعية الأبعاد لتحديد حجم الورم وشكله وحركته أثناء التنفس
- يُطلب من المريض الاستلقاء على طاولة خاصة في الوضعية نفسها التي سيخضع فيها للعلاج
- تُستخدم أجهزة تثبيت مثل الأقنعة أو الوسائد المفرغة من الهواء لضمان بقاء المريض ثابتًا
- وضع العلامات الإرشادية:
- قد يتم رسم وشوم صغيرة على الجلد لتحديد موضع الإشعاع بدقة في كل جلسة
- في بعض الحالات، تُزرع داخل الورم علامات معدنية صغيرة تساعد الأجهزة على تتبّع حركة الورم
- التخطيط العلاجي بالحاسوب: يستخدم فريق العلاج الصور التي تم الحصول عليها لتصميم خطة ثلاثية الأبعاد دقيقة، تحدد زوايا واتجاهات الأشعة وجرعة الإشعاع المثالية التي تستهدف الورم فقط وتقلل الضرر عن الأنسجة السليمة.
خطوات العلاج الإشعاعي التجسيمي
تتم أثناء جلسة العلاج الإشعاعي التجسيمي الإجراءات التالية:
- الاستعداد للجلسة: يستلقي المريض على الطاولة تمامًا كما في جلسة المحاكاة، ويتم التأكد من ثبات الوضعية عبر أجهزة التثبيت الخاصة.
- تنفيذ العلاج: يدور جهاز المسرّع الخطي أو نظام CyberKnife حول المريض بزوايا متعددة، حيث تُوجَّه عدة حزم دقيقة من الإشعاع عالي الطاقة نحو الورم لتتقاطع جميعها في نقطة الهدف بدقة متناهية، مما يؤدي إلى تدمير الخلايا السرطانية دون إلحاق ضرر بالأنسجة السليمة المحيطة.
- المتابعة أثناء الجلسة: يكون الفريق الطبي في غرفة منفصلة للتحكم بالجهاز ومتابعة سير العملية، مع إمكانية التواصل الصوتي المستمر مع المريض عبر مكبر الصوت. تُعد الجلسة غير مؤلمة، إلا أنه قد تُسمع بعض الأصوات الصادرة من الجهاز أثناء تشغيله، وهي طبيعية تمامًا ولا تسبب أي إزعاج.
- مدة الجلسة: تستغرق الجلسة عادة مدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة تبعًا لنوع الورم وموقعه داخل الدماغ. ويختلف عدد الجلسات بحسب خطة العلاج، إذ يتراوح عادة بين جلسة واحدة وخمس جلسات تُنفذ خلال فترة تمتد من أسبوع إلى أسبوعين.

بعد العلاج الإشعاعي التجسيمي
لا يتطلب العلاج المبيت في المستشفى، ويمكن للمريض العودة إلى المنزل فور انتهاء الجلسة، حيث تتم المغادرة في اليوم نفسه. قد يشعر المريض ببعض التعب أو التورم البسيط في منطقة العلاج، وهي آثار مؤقتة غالبًا ما تزول خلال أيام قليلة بعد الإجراء.
فوائد العلاج الإشعاعي التجسيمي
يملك العلاج الإشعاعي التجسميي العديد من لفوائد أهمها:
- بديل غير جراحي للجراحة لبعض الحالات
- دقة عالية في استهداف الورم مع حماية الأنسجة السليمة
- يقلل عدد جلسات العلاج مقارنة بالعلاج الإشعاعي التقليدي
الآثار الجانبية والمخاطر للعلاج الإشعاعي التجسيمي
تعتمد الآثار الجانبية على نوع السرطان وحالة المريض العامة، وتختلف من شخص لآخر. على سبيل المثال:
- سرطان الرئة: قد يشعر المريض بالتعب العام، سعال خفيف، أو إنتاج بلغم.
- سرطان البروستات: قد يلاحظ المريض الحاجة المتكررة للتبول، تغييرات في وظيفة الأمعاء، أو شعور بعدم الراحة أثناء التبرز.
- سرطان الكبد والبنكرياس: يمكن أن يظهر غثيان أو إسهال، وقد يُوصي الطبيب بتناول أدوية لتخفيف هذه الأعراض والتقليل من تأثيرها على الحياة اليومية.
يُعتبر معظم هذه الآثار مؤقتة وتتحسن تدريجيًا بعد انتهاء جلسات العلاج، ويعمل الفريق الطبي على مراقبة المريض وتقديم الإرشادات لتخفيف أي أعراض مزعجة.
الآثار الجانبية المتأخرة
نادرًا ما تظهر الآثار الجانبية على بعض الأشخاص بعد أشهر أو حتى سنوات من العلاج. وقد تشمل:
- تورم الذراعين أو الساقين، ويُعرف أيضًا بالوذمة اللمفية
- ضعفًا في العظام قد يؤدي إلى الكسور
- تغيرات في الأمعاء أو المثانة
- تغيرات في الحبل النخاعي
- تغيرات في الرئتين
- ظهور سرطان جديد
المخاطر المحتملة للعلاج الإشعاعي التجسيمي
على الرغم من دقة العلاج الإشعاعي التجسيمي، إلا أن هناك بعض المخاطر النادرة التي يجب أخذها في الاعتبار:
- احتمال تلف بعض الأنسجة السليمة المحيطة بالورم، وقد تظهر تأثيرات طويلة المدى حسب العضو المعالج
- احتمال ضئيل جدًا لتطوير سرطانات جديدة نتيجة التعرض للإشعاع، وهو أمر نادر جدًا مع التقنيات الحديثة التي تركز على الورم بدقة عالية
تساعد هذه المخاطر المحدودة في تقييم الفوائد مقابل الأضرار، ويُفضَّل دائمًا متابعة المريض بشكل دوري بعد العلاج للتأكد من استجابة الورم وللتعامل مع أي آثار جانبية محتملة بسرعة.
مقارنة بين العلاج الإشعاعي التجسيمي والعلاج الإشعاعي التقليدي
يوضح الجدول التالي الفرق بين العلاج الإشعاعي التجسيمي والعلاج الإشعاعي التقليدي:
| المقارنة | العلاج الإشعاعي التجسيمي | العلاج الإشعاعي التقليدي |
|---|---|---|
| الدقة | عالية جدًا (مليمترية)، يستهدف الورم بدقة دون تأذي الأنسجة السليمة | أقل دقة نسبيًا، قد تتأثر الأنسجة السليمة المحيطة |
| عدد الجلسات | 1 – 5 جلسات فقط | 25 – 40 جلسة على مدى أسابيع |
| مدة الجلسة | أطول نسبيًا (30–90 دقيقة) | أقصر (10–20 دقيقة للجلسة) |
| الآثار الجانبية | طفيفة ومؤقتة (تعب، غثيان خفيف، احمرار موضعي) | أكثر شيوعًا (تعب، تهيج الجلد، اضطرابات هضمية أو بولية) |
| الفعالية | سيطرة محلية على الورم تصل إلى 90% في بعض الحالات | فعالية جيدة لكن أقل دقة واستهدافًا |
| نوع الأورام المناسبة | أورام صغيرة أو محددة بدقة (الدماغ، الرئة، الكبد، العمود الفقري) | أورام أكبر أو منتشرة تتطلب تغطية أوسع |
| المخاطر | نادرة جدًا، احتمال طفيف لتأذي الأنسجة السليمة | احتمال أعلى لتأثر الأنسجة المحيطة بالإشعاع |
فترة التعافي بعد العلاج الإشعاعي التجسيمي
تُعدّ فترة التعافي بعد العلاج الإشعاعي التجسيمي قصيرة نسبيًا مقارنة بالعلاجات التقليدية، نظرًا لأنه علاج غير جراحي ولا يتطلب فترة نقاهة طويلة. يمكن لمعظم المرضى العودة إلى أنشطتهم اليومية خلال يوم أو يومين فقط بعد الجلسة، مع إمكانية الشعور ببعض التعب البسيط أو التورم الموضعي المؤقت الذي يزول تدريجيًا.
يُنصح بالالتزام ببرنامج المتابعة الدورية مع الطبيب المختص لإجراء الفحوصات التصويرية اللازمة وتقييم استجابة الورم للعلاج، بالإضافة إلى الكشف المبكر عن أي آثار جانبية محتملة، كما يُفضل اتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية الجيدة والراحة الكافية لدعم التعافي الكامل وتعزيز فعالية العلاج.
ختاماً، يُعَدّ العلاج الإشعاعي التجسيمي من أحدث وأدق التقنيات في علاج الأورام، إذ يتيح استهداف الورم بدقة عالية مع تقليل الضرر على الأنسجة السليمة المحيطة. يتميّز هذا النوع من العلاج بفعاليته الكبيرة، وعدد جلساته القليل، ومضاعفاته المحدودة مقارنة بالعلاج الإشعاعي التقليدي، مما يجعله خيارًا مثاليًا للعديد من المرضى.
من الضروري استشارة طبيب مختص لتقييم الحالة وتحديد ما إذا كان العلاج الشعاعي التجسيمي هو الأنسب، حيث تختلف الخطة العلاجية باختلاف نوع الورم وموقعه وحالة المريض العامة، اختيار المركز الطبي المتخصّص والفريق الخبير يضمن تحقيق أفضل النتائج العلاجية بأقل مضاعفات ممكنة.
المصادر:
- U.S. National Cancer Institute. (n.d.). Definition of stereotactic radiation therapy. In NCI Dictionary of Cancer Terms.
- MedlinePlus. (n.d.). Stereotactic radiosurgery – CyberKnife.
- Centers for Medicare & Medicaid Services. (2020, April 1). Local Coverage Determination (LCD): Stereotactic Radiation Therapy: Stereotactic Radiosurgery (SRS) and Stereotactic Body Radiation Therapy (SBRT) (L35076).
- Hall, W. A., & Das, J. M. (2025, July 6). Stereotactic Radiosurgery (SRS) and Stereotactic Body Radiotherapy (SBRT). In StatPearls . StatPearls Publishing.
