تُعد عملية تنظيف الرحم بعد الإجهاض من الإجراءات الطبية التي قد تحتاجها بعض النساء عند بقاء أنسجة أو بقايا حمل داخل الرحم، خاصة إذا ترافق ذلك مع نزيف مستمر أو ألم أو علامات التهاب. تُعرف هذه العملية طبياً باسم توسيع وكحت الرحم أو التوسيع والكورتاج، ويشيع بين الناس تسميتها أيضاً بـ كحت الرحم أو عملية كحت الرحم.
ورغم أن الإجراء قد يسبب القلق لكثير من النساء بعد تجربة الإجهاض، فإنه لا يُجرى في جميع الحالات، بل يعتمد القرار على فحص الطبيب ونتائج السونار وحالة النزيف، لذلك من المهم فهم متى تكون العملية ضرورية، وكيف تتم، وما البدائل الممكنة لها.
ما هي عملية توسيع وكحت الرحم؟
هدف كحت الرحم إلى إزالة الأنسجة المتبقية داخل الرحم بطريقة طبية آمنة، سواء كانت بقايا حمل بعد الإجهاض أو جزءاً من بطانة الرحم يحتاج الطبيب إلى فحصه أو التخلص منه. تبدأ عملية كحت الرحم عادةً بتوسيع عنق الرحم بلطف، ثم إزالة الأنسجة من داخل الرحم باستخدام أدوات مخصصة أو بالشفط، بحسب الحالة. لذلك لا ينبغي التعامل مع مصطلح تنظيف الرحم كإجراء بسيط يمكن استبداله بالخلطات أو الأعشاب، بل هو تدخل طبي له دواعي واضحة، ويُجرى عندما يرى الطبيب أن بقاء الأنسجة قد يسبب استمرار النزيف أو الالتهاب أو تأخر تعافي الرحم.

متى تحتاج المرأة إلى التوسيع والكورتاج بعد الإجهاض؟
لا تحتاج كل حالات الإجهاض إلى عملية تنظيف الرحم، إذ قد يتخلص الرحم من بقايا الحمل تلقائياً في بعض الحالات، خصوصاً في الأسابيع الأولى. لكن يوصي الطبيب أحياناً بإجراء عملية كحت الرحم بعد الإجهاض عندما تشير الأعراض أو فحص السونار إلى أن الرحم لم يفرغ بشكل كامل، أو عندما يصبح استمرار الانتظار غير مناسب لحالة المريضة. تشمل الحالات التي قد تستدعي تنظيف الرحم بعد الإجهاض ما يلي:
- عدم خروج بقايا الحمل بعد موت الجنين داخل الرحم
- بقاء أنسجة أو بقايا حمل واضحة داخل الرحم في فحص السونار
- استمرار النزيف أو زيادته بدلاً من أن يخف تدريجياً
- وجود ألم شديد أو تقلصات قوية في أسفل البطن
- ارتفاع الحرارة أو ظهور قشعريرة بعد الإجهاض
- خروج إفرازات مهبلية ذات رائحة غير طبيعية
- حدوث إجهاض غير مكتمل في الشهر الأول أو الثاني
تنظيف الرحم بعد الولادة أو القيصرية
قد يحتاج الطبيب إلى تنظيف الرحم بعد الولادة أو تنظيف الرحم بعد القيصرية عند وجود نزيف غير طبيعي أو بقاء جزء من أنسجة المشيمة داخل الرحم. تختلف هذه الحالة عن عملية تنظيف الرحم بعد الإجهاض، ولا تُجرى بشكل روتيني، بل تُقرر بعد الفحص والسونار. قد يبدأ العلاج بالأدوية المساعدة على انقباض الرحم، بينما يُستخدم التدخل الجراحي عند استمرار النزيف أو وجود بقايا واضحة.
عملية كحت بطانة الرحم السميكة
لا تقتصر عملية كحت الرحم على حالات الإجهاض، فقد تُجرى أيضاً عند وجود سماكة غير طبيعية في بطانة الرحم أو نزيف رحمي متكرر. في هذه الحالة يكون الهدف من كحت بطانة الرحم إما تخفيف النزيف وإزالة جزء من البطانة الزائدة، أو أخذ عينة لتحليلها ومعرفة سبب السماكة بدقة. ويختلف ذلك عن عملية تنظيف الرحم بعد الإجهاض التي تهدف غالباً إلى إزالة بقايا الحمل.
كحت بطانة الرحم قبل الحقن المجهري
قد يُناقش كحت بطانة الرحم قبل الحقن المجهري أو خدش البطانة في حالات محددة، مثل فشل انغراس الأجنة المتكرر، لكنه لا يُعد إجراءً روتينياً لكل النساء. يختلف هذا الإجراء عن عملية تنظيف الرحم بعد الإجهاض، لأنه لا يهدف إلى إزالة بقايا حمل، بل يدخل ضمن خطة علاج الخصوبة عندما يرى الطبيب أن هناك سبباً واضحاً لإجرائه.
كيف تتم عملية تنظيف الرحم بعد الإجهاض؟
تتم عملية تنظيف الرحم بعد الإجهاض داخل مستشفى أو عيادة نسائية مجهزة، بعد أن يتأكد الطبيب من الحاجة إليها عبر الأعراض والفحص والسونار. يهدف الإجراء إلى إزالة بقايا الحمل أو الأنسجة العالقة داخل الرحم لتخفيف النزيف، وتقليل احتمال الالتهاب، ومساعدة الرحم على التعافي. تختلف تفاصيل عملية كحت الرحم بعد الإجهاض حسب عمر الحمل، كمية النزيف، حجم البقايا، والحالة الصحية للمريضة. تمر العملية عادةً بعدة خطوات أساسية:
- التقييم قبل العملية: يبدأ الطبيب بالسؤال عن وقت الإجهاض، كمية النزيف، شدة الألم، ووجود حرارة أو إفرازات غير طبيعية. بعد ذلك يُجرى فحص سريري وسونار للتأكد من وجود بقايا داخل الرحم، وقد تُطلب تحاليل دم إذا كان النزيف غزيراً أو ظهرت علامات التهاب أو فقر دم.
- التحضير والتخدير: بعد تأكيد الحاجة إلى عملية تنظيف الرحم، يشرح الطبيب للمريضة سبب الإجراء وما يمكن توقعه بعده. تُجرى العملية غالباً تحت تخدير عام أو مهدئ مع تخدير موضعي، وذلك لتقليل الألم والانزعاج أثناء كحت الرحم.
- توسيع عنق الرحم: يفتح الطبيب عنق الرحم تدريجياً باستخدام أدوات طبية مخصصة، وهي الخطوة التي تُسمى “التوسيع”. في بعض الحالات قد تُستخدم أدوية قبل العملية للمساعدة على تليين عنق الرحم وتسهيل فتحه.
- إزالة بقايا الحمل: بعد التوسيع، تُزال الأنسجة المتبقية من داخل الرحم بالشفط أو بالكحت الخفيف حسب الحالة. لا تعني عملية كحت بطانة الرحم إزالة البطانة كاملة، بل إزالة البقايا غير المرغوبة مع الحفاظ قدر الإمكان على سلامة جدار الرحم.
- المراقبة بعد العملية: بعد انتهاء الإجراء، تبقى المريضة تحت المراقبة لفترة قصيرة حتى يزول تأثير التخدير ويطمئن الفريق الطبي إلى استقرار النزيف والضغط والنبض. من الطبيعي حدوث مغص خفيف ونزف بسيط إلى متوسط خلال الأيام الأولى، مع ضرورة الالتزام بتعليمات الطبيب ومراجعة العيادة في الموعد المحدد.

هل عملية تنظيف الرحم مؤلمة؟
لا تكون عملية تنظيف الرحم مؤلمة غالباً أثناء الإجراء نفسه، لأنها تُجرى تحت التخدير العام أو المهدئ أو التخدير الموضعي حسب الحالة. قد تشعر المريضة بعد العملية بمغص خفيف إلى متوسط يشبه ألم الدورة الشهرية، مع نزف بسيط خلال الأيام الأولى.
يمكن السيطرة على الألم عادةً بالمسكنات التي يصفها الطبيب، لكن يجب مراجعة الطبيب عند حدوث ألم شديد، نزيف غزير، ارتفاع حرارة، أو إفرازات ذات رائحة غير طبيعية بعد عملية كحت الرحم بعد الإجهاض.
أعراض ما بعد عملية تنظيف الرحم
تظهر بعد عملية تنظيف الرحم بعض الأعراض الطبيعية التي تدل غالباً على بدء تعافي الرحم، مثل نزول دم خفيف أو متوسط لعدة أيام، مع مغص أسفل البطن يشبه تقلصات الدورة الشهرية، إضافة إلى شعور بالتعب أو الدوخة الخفيفة بسبب التخدير أو النزيف السابق. عادةً تخف هذه الأعراض تدريجياً مع الراحة والالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب. لكن توجد أعراض غير طبيعية بعد عملية كحت الرحم تستدعي مراجعة الطبيب، وأهمها:
- استمرار النزيف لفترة طويلة دون تحسن
- نزيف غزير لا يخف مع الوقت
- ألم شديد أو متزايد في أسفل البطن
- ارتفاع الحرارة أو القشعريرة
- إفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة
- دوخة شديدة أو إغماء
مخاطر ومضاعفات عملية كحت الرحم
تُعد عملية كحت الرحم إجراءً شائعاً وآمناً في معظم الحالات عند إجرائها بيد طبيب مختص وضمن بيئة طبية مناسبة، لكن مثل أي تدخل طبي قد ترافقها بعض المخاطر. تختلف احتمالية المضاعفات حسب حالة المريضة، عمر الحمل، وجود التهاب سابق، كمية النزيف، وطريقة إجراء عملية تنظيف الرحم. تشمل المضاعفات المحتملة بعد عملية تنظيف الرحم بعد الإجهاض ما يلي:
- النزيف: قد يحدث نزف خفيف بعد العملية، لكن النزيف الغزير أو المستمر يحتاج إلى تقييم طبي.
- الالتهاب: قد يظهر على شكل حرارة، ألم متزايد، أو إفرازات ذات رائحة كريهة.
- بقاء أنسجة داخل الرحم: قد تحتاج بعض الحالات إلى متابعة بالسونار أو علاج إضافي.
- ثقب الرحم: وهو من المضاعفات النادرة، ويزداد احتمال حدوثه في بعض الحالات الصعبة.
- التصاقات داخل الرحم: قد تحدث نادراً بعد الكحت المتكرر أو الشديد، وقد تؤثر في الدورة أو الخصوبة لاحقاً.
- مضاعفات التخدير: مثل الغثيان أو الدوخة أو التحسس، وتختلف حسب نوع التخدير والحالة الصحية.
مدة الراحة بعد عملية تنظيف الرحم
تختلف مدة الراحة بعد عملية تنظيف الرحم حسب حالة المريضة، وسبب الإجراء، وكمية النزيف قبل العملية وبعدها. غالباً تحتاج المرأة إلى الراحة في يوم العملية، ثم يمكنها العودة تدريجياً إلى الأنشطة اليومية الخفيفة خلال يوم أو يومين إذا كانت حالتها مستقرة ولا يوجد نزيف شديد أو ألم واضح.
بعد عملية كحت الرحم بعد الإجهاض يُنصح بتجنب الجماع، والسباحة، والغسولات المهبلية، واستخدام السدادات القطنية حتى يسمح الطبيب بذلك، لأن عنق الرحم قد يبقى مفتوحاً لفترة قصيرة بعد الإجراء. كما يجب الالتزام بموعد المراجعة الطبية للتأكد من تعافي الرحم وعدم وجود بقايا أو علامات التهاب.
ما الفرق بين كحت الرحم وتنظيف الرحم؟
يُستخدم مصطلح تنظيف الرحم بين الناس لوصف أكثر من حالة، مثل تنظيف الرحم بعد الإجهاض أو بعد الدورة أو بعد الولادة، لكنه ليس مصطلحاً طبياً دقيقاً دائماً. أما كحت الرحم أو التوسيع والكورتاج فهو إجراء طبي محدد يقوم فيه الطبيب بتوسيع عنق الرحم وإزالة أنسجة من داخل الرحم عند وجود سبب واضح.
لذلك لا تحتاج كل امرأة إلى عملية تنظيف الرحم لمجرد نزول الدورة أو حدوث نزف بسيط بعد الإجهاض، فالرحم يستطيع التخلص من بطانته طبيعياً في كثير من الحالات. أما عند وجود بقايا حمل، نزيف مستمر، التهاب، أو سماكة غير طبيعية في بطانة الرحم، فقد يقرر الطبيب إجراء عملية كحت الرحم بعد الفحص والسونار.
هل توجد بدائل لعملية تنظيف الرحم بعد الإجهاض؟
لا تكون عملية تنظيف الرحم بعد الإجهاض الخيار الوحيد دائماً، فقد يختار الطبيب بدائل أخرى إذا كانت حالة المرأة مستقرة ولا يوجد نزيف شديد أو علامات التهاب. يعتمد القرار على عمر الحمل، كمية البقايا داخل الرحم، شدة الأعراض، ونتيجة السونار. تشمل بدائل عملية كحت الرحم بعد الإجهاض ما يلي:
- الانتظار والمراقبة: قد يخرج الرحم بقايا الحمل تلقائياً خلال أيام أو أسابيع، مع متابعة النزيف والألم وإجراء سونار عند الحاجة.
- حبوب تنظيف الرحم بعد الإجهاض: قد يصف الطبيب أدوية تساعد على انقباض الرحم وخروج الأنسجة المتبقية، لكنها لا تناسب جميع الحالات ولا تُستخدم دون وصفة.
- الشفط الرحمي: يُستخدم في بعض الحالات لإزالة بقايا الحمل بطريقة أقل اعتماداً على الكحت التقليدي.
- التوسيع والكورتاج: يُلجأ إليه عندما تفشل البدائل، أو عند وجود نزيف مستمر، بقايا واضحة، ألم شديد، أو علامات التهاب.
لذلك يجب ألا تختار المرأة بين الأدوية أو العملية اعتماداً على التجارب الشخصية فقط، لأن بديل عملية تنظيف الرحم يختلف من حالة إلى أخرى حسب تقييم الطبيب.
تُعد عملية تنظيف الرحم بعد الإجهاض أو كحت الرحم إجراءً ضرورياً في بعض الحالات، خاصة عند بقاء أنسجة داخل الرحم أو استمرار النزيف أو ظهور علامات التهاب. لكنها ليست مطلوبة دائماً، إذ قد يكتفي الطبيب بالمراقبة أو الأدوية حسب الحالة. لذلك يبقى الفحص الطبي والسونار الأساس في تحديد الحاجة إلى عملية كحت الرحم بعد الإجهاض، بعيداً عن الخلطات أو مشروبات تنظيف الرحم غير الموثوقة.
المصادر:
- American College of Obstetricians and Gynecologists. (n.d.). Dilation and curettage.
- Kaur, K., Kaur, P., & Kaur, A. (2023). Dilation and curettage. In StatPearls. StatPearls Publishing. /
- Johns Hopkins Medicine. (n.d.). Dilation and curettage (D&C).
