يحدث الانتشار البريتواني للسرطان عندما تنتقل الخلايا السرطانية من الورم الأصلي إلى البريتوان، وهو الغشاء الذي يبطن تجويف البطن ويغطي بعض أعضائه. وقد يحدث هذا الانتشار مع أنواع مختلفة من السرطان، خاصة بعض سرطانات الجهاز الهضمي والمبيض، وتختلف شدته ومدى انتشاره من مريض إلى آخر. لذلك، يحتاج علاج هذه الحالة إلى تقييم دقيق لنوع الورم ومكان انتشاره وإمكانية استئصاله، إلى جانب الحالة الصحية العامة للمريض.
شهد علاج الانتشار البريتواني للسرطان تطوراً ملحوظاً، مع الانتقال من الاعتماد على العلاج الجهازي وحده إلى أساليب علاجية أكثر تخصصاً تستهدف الأورام داخل البطن مباشرة. وقد أتاح هذا التطور خيارات أوسع لبعض المرضى، خاصة الحالات التي يمكن فيها السيطرة على الأورام أو استئصالها جراحياً. وتوفر تركيا مراكز متخصصة وفرقاً متعددة التخصصات يمكنها تقييم الحالات المعقدة واختيار الخطة العلاجية المناسبة وفق طبيعة المرض. ومع ذلك، لا يوجد علاج واحد يناسب جميع المرضى، إذ يختلف الاختيار بحسب مدى الانتشار، وإمكانية الاستئصال، ونوع السرطان، والهدف من العلاج.
ما هو الانتشار البريتواني للسرطان؟
الانتشار البريتواني للسرطان هو انتقال الخلايا السرطانية من الورم الأصلي إلى البريتوان، وهو غشاء رقيق يبطن الجدار الداخلي لتجويف البطن ويغطي بعض الأعضاء الموجودة فيه. وقد يؤدي ذلك إلى ظهور بؤر أو تجمعات سرطانية على سطح البريتوان أو الأعضاء المجاورة. ويمكن أن يحدث هذا الانتشار مع أنواع مختلفة من السرطان، ولا يُعد في معظم الحالات سرطاناً مستقلاً، بل يمثل امتداداً لورم نشأ في عضو آخر.
ومن أكثر الأورام التي يمكن أن تنتشر إلى البريتوان سرطانات القولون والمستقيم، والمعدة، والزائدة الدودية، والمبيض، إضافة إلى أنواع أخرى من السرطان. وتختلف درجة الانتشار من مريض إلى آخر؛ فقد يكون محدوداً في مناطق معينة من البطن أو واسعاً ويشمل عدة أسطح وأعضاء، ولذلك يُعد تحديد مدى المرض ومواقعه ونوع الورم الأساسي أمراً مهماً لتقييم الحالة واختيار العلاج المناسب.
ما أسباب الانتشار البريتواني للسرطان؟
يحدث الانتشار البريتواني عندما تنفصل بعض الخلايا السرطانية عن الورم الأصلي وتصل إلى البريتوان، ثم تستقر على سطحه وتبدأ بالنمو مكوّنة بؤراً سرطانية جديدة. ويختلف احتمال حدوث هذا الانتشار بحسب نوع السرطان ومرحلته وموقعه ومدى تقدمه، لذلك لا ترتبط الحالة بسبب واحد محدد، وإنما بمجموعة من العوامل المرتبطة بالورم الأساسي، ومن أهم الأسباب التي قد تؤدي إلى الانتشار البريتواني للسرطان:
- سرطان القولون والمستقيم: يمكن أن ينتشر إلى البريتوان في المراحل المتقدمة، خاصة عندما يخترق الورم جدار الأمعاء ويمتد إلى الأنسجة المحيطة.
- سرطان المعدة: قد تنتقل الخلايا السرطانية من المعدة إلى البريتوان، مما يؤدي إلى ظهور بؤر متعددة داخل تجويف البطن.
- سرطان المبيض: يمكن أن ينتشر داخل تجويف البطن عبر انفصال الخلايا السرطانية وانتقالها إلى أسطح البريتوان، وهو نمط شائع في المراحل المتقدمة من المرض.
- سرطانات أخرى: يمكن أن ينتشر إلى البريتوان أيضاً عدد من الأورام الأخرى، مثل بعض سرطانات البنكرياس والكبد والأعضاء التناسلية، وإن كان احتمال حدوث ذلك يختلف باختلاف نوع الورم ومرحلته.
أعراض الانتشار البريتواني للسرطان
قد تختلف أعراض الانتشار البريتواني للسرطان بحسب مكان البؤر السرطانية ومدى انتشارها والأعضاء المتأثرة. وفي بعض الحالات قد تكون الأعراض بسيطة في البداية، ثم تصبح أكثر وضوحاً مع تقدم المرض، ومن أهم الأعراض التي قد تظهر:
- ألم أو انزعاج في البطن: قد يكون مستمراً أو متقطعاً، وتختلف شدته بحسب موقع الانتشار.
- انتفاخ وتورم البطن: قد ينتج عن تراكم السوائل داخل تجويف البطن أو زيادة حجم البؤر السرطانية.
- تجمع السوائل في البطن (الاستسقاء): وهو من الأعراض الشائعة في بعض حالات الانتشار البريتواني.
- الغثيان والقيء: وقد يزدادان عند تأثر حركة الأمعاء بالانتشار السرطاني.
- تغيرات في حركة الأمعاء: مثل الإمساك أو الإسهال أو صعوبة خروج الغازات، خاصة عند وجود تأثير على الأمعاء.
- فقدان الشهية ونقص الوزن: نتيجة تأثير السرطان في الجسم أو الشعور المبكر بالشبع بسبب امتلاء البطن.
- الشعور بالشبع بسرعة: حتى بعد تناول كمية صغيرة من الطعام، خصوصاً عند وجود استسقاء أو انتشار واسع داخل البطن.
- التعب والضعف العام: وقد يرتبطان بتقدم السرطان أو نقص التغذية وفقدان الوزن.
ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود انتشار بريتواني، فقد تحدث مع العديد من الحالات الأخرى. لذلك يحتاج ظهور أعراض مستمرة أو غير مفسرة لدى مريض مصاب بالسرطان إلى تقييم طبي مناسب.
كيف يتم تشخيص الانتشار البريتواني للسرطان؟
يعتمد تشخيص الانتشار البريتواني للسرطان على مجموعة من الفحوص التي تساعد على تأكيد وجود المرض وتحديد مدى انتشاره داخل البطن. ويبدأ التقييم عادةً بالفحوص التصويرية، ثم تُستخدم الفحوص النسيجية أو تحليل السائل البريتواني عند الحاجة لتأكيد التشخيص وتحديد طبيعة الخلايا السرطانية، ومن أهم وسائل التشخيص:
- التصوير المقطعي المحوسب (CT): يُعد من الفحوص الأساسية لتقييم البطن والكشف عن البؤر السرطانية والاستسقاء وتحديد مدى انتشار المرض.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): قد يُستخدم في بعض الحالات للحصول على تفاصيل أكثر دقة عن البؤر البريتوانية وتقييم مدى انتشارها.
- الخزعة والفحص النسيجي: يتم أخذ عينة من النسيج المشتبه به وفحصها مجهرياً لتأكيد وجود الخلايا السرطانية وتحديد نوعها.
- تحليل السائل البريتواني: عند وجود الاستسقاء، يمكن سحب عينة من السائل وفحصها للكشف عن الخلايا السرطانية.

كيف يتم علاج الانتشار البريتواني للسرطان؟
يعتمد علاج الانتشار البريتواني للسرطان على نوع الورم الأساسي، ومدى انتشاره داخل البطن، وإمكانية إزالة الأورام جراحياً، والحالة العامة للمريض، إضافة إلى الهدف من العلاج والاستجابة للعلاجات السابقة. لذلك لا توجد طريقة واحدة تناسب جميع المرضى، كما أن استخدام أكثر من تقنية لا يعني أنها تُجرى جميعاً بالتتابع، بل يختار الفريق المتخصص العلاج أو مجموعة العلاجات المناسبة لكل حالة، وتشمل:
جراحة الاختزال الورمي (CRS)
تُعد جراحة الاختزال الورمي (CRS) خياراً رئيسياً لدى بعض المرضى الذين يكون الانتشار البريتواني لديهم قابلاً للاستئصال، ويمكن إزالة معظم الأورام المرئية بدرجة مناسبة مع قدرة المريض على تحمل الجراحة. وتهدف العملية إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الورم الموجود داخل تجويف البطن، وقد تتطلب استئصال البؤر الموجودة على البريتوان أو أجزاء من الأعضاء المتأثرة وفقاً لمواقع الانتشار.
ولا تُجرى CRS لمجرد وجود انتشار بريتواني، بل يجب أن يشير تقييم الحالة إلى إمكانية تحقيق اختزال ورمي مناسب، وتزداد أهمية اختيار المرضى بعناية عندما يكون الانتشار واسعاً أو تكون إزالة جميع البؤر غير ممكنة، لأن ترك كمية كبيرة من الورم قد يحد من الفائدة المتوقعة من الجراحة.
العلاج الكيميائي الساخن داخل الصفاق (HIPEC)
قد تُضاف HIPEC إلى CRS لدى مرضى مختارين، وعادةً تأتي بعد إزالة الأورام المرئية أثناء العملية. وبعد إتمام الاختزال الورمي، يُدخل محلول كيميائي مسخّن إلى تجويف البطن لفترة محددة بهدف الوصول إلى الخلايا السرطانية المجهرية التي قد تبقى بعد الجراحة.
وبذلك فإن العلاقة بين الطريقتين واضحة: CRS تزيل الورم المرئي، بينما HIPEC قد تُستخدم بعد ذلك لمعالجة الخلايا السرطانية المجهرية داخل البطن. ومع ذلك، لا تُضاف HIPEC إلى كل عملية CRS، لأن فائدتها تختلف باختلاف نوع السرطان ودرجة الانتشار وقابلية الاستئصال والأدلة الطبية المتوفرة لكل نوع من الأورام.

العلاج الكيميائي داخل الصفاق بعد الجراحة (EPIC)
EPIC هو أسلوب لإعطاء العلاج الكيميائي داخل تجويف البطن خلال الفترة المبكرة بعد جراحة الاختزال الورمي (CRS)، وليس أثناء العملية مثل HIPEC. وقد يُستخدم في بعض البروتوكولات العلاجية بعد CRS بهدف معالجة الخلايا السرطانية المجهرية المتبقية داخل البطن. لا يُعد EPIC إجراءً إلزامياً بعد CRS أو HIPEC، ولا يحتاج إليه جميع المرضى؛ إذ يقرر الفريق المتخصص استخدامه عندما تكون هناك فائدة علاجية متوقعة وفق خصائص الحالة.
العلاج الكيميائي بالضغط داخل الصفاق (PIPAC)
يختلف PIPAC عن العلاجات السابقة من حيث طريقة وتوقيت إعطاء العلاج. إذ يُعطى العلاج الكيميائي على شكل رذاذ تحت ضغط داخل تجويف البطن باستخدام المنظار، ويمكن تكرار الجلسات وفق الخطة العلاجية.
وقد يُبحث استخدام PIPAC لدى بعض المرضى الذين لديهم انتشار بريتواني غير قابل للاستئصال الجراحي الكامل أو عندما لا تكون جراحة الاختزال الورمي مناسبة، بهدف السيطرة على المرض داخل البطن أو تخفيف الأعراض في حالات مختارة. ولا يعني عدم قابلية الورم للاستئصال أن PIPAC مناسب تلقائياً، كما أنه ليس مرحلة ضرورية بعد CRS أو HIPEC أو EPIC، وإنما يعتمد القرار على نوع السرطان ومدى الانتشار والحالة العامة والعلاجات السابقة والهدف من العلاج.

كيف يحدد الطبيب العلاج المناسب؟
يبدأ اختيار العلاج بتقييم مدى انتشار المرض وما إذا كان من الممكن استئصال الأورام بدرجة مناسبة. فإذا كان الانتشار قابلاً للاستئصال وكان المريض مناسباً للجراحة، فقد تكون CRS محور العلاج، وقد تُضاف إليها HIPEC أثناء العملية عندما تتوافر معايير استخدامها.
وفي بعض الحالات، قد يُضاف EPIC بعد CRS، سواء أُجريت HIPEC أثناء العملية أم لم تُجرَ، وذلك وفق نوع السرطان والبروتوكول العلاجي. أما عندما يكون الانتشار غير قابل للاستئصال الكامل، فقد لا تكون CRS مناسبة، ويمكن أن تُبحث خيارات أخرى مثل PIPAC لدى بعض المرضى المختارين.
لذلك، لا ينبغي النظر إلى CRS وHIPEC وEPIC وPIPAC على أنها مراحل علاجية ثابتة يجب إجراؤها جميعاً؛ فقد يقتصر العلاج على CRS، أو يجمع بين CRS وHIPEC، أو يتضمن EPIC بعد الجراحة وفق بروتوكول محدد، بينما قد يكون PIPAC خياراً مختلفاً في حالات مختارة من الانتشار غير القابل للاستئصال.
لماذا تعد تركيا خياراً مناسباً لعلاج الانتشار البريتواني؟
تُعد تركيا من الخيارات التي يفضلها بعض المرضى لعلاج الانتشار البريتواني للسرطان، لما توفره من مراكز متخصصة وخبرات طبية في علاج، وتشمل:
- مراكز متخصصة في علاج الأورام: توفر مستشفيات ومراكز متخصصة في علاج الحالات السرطانية المعقدة والانتشار داخل البطن.
- فرق طبية متعددة التخصصات: يشارك في تقييم الحالة أطباء من تخصصات مختلفة للوصول إلى الخطة العلاجية الأكثر ملاءمة.
- تقنيات وتجهيزات حديثة: تتوفر تقنيات متقدمة تساعد في تشخيص المرض وتقييم مدى انتشاره وتقديم خيارات علاجية متخصصة.
- خبرة في جراحات الأورام المعقدة: تمتلك بعض المراكز خبرة في جراحات الاختزال الورمي والعلاجات داخل البريتوان للحالات المناسبة.
- تكلفة أقل: تتميز تكلفة العلاج في تركيا بأنها غالباً أقل من تكلفة العلاج المماثل في العديد من الدول الأوروبية، مع الحفاظ على مستوى متقدم من الخدمات الطبية.
وختاماً، يُعد الانتشار البريتواني للسرطان من الحالات التي تحتاج إلى تقييم دقيق وخطة علاجية فردية، لأن اختيار العلاج يعتمد على عدة عوامل، أهمها نوع السرطان الأساسي، ودرجة انتشاره داخل البطن، وإمكانية استئصال الأورام، والحالة الصحية العامة للمريض. وقد أدى التطور المستمر في علاج الأورام إلى توسيع الخيارات المتاحة أمام بعض المرضى، وأصبح من الممكن الجمع بين الجراحة والعلاجات الموضعية داخل البريتوان في الحالات التي تحقق فيها هذه الخيارات فائدة علاجية متوقعة.
كما أن الحصول على العلاج في مركز متخصص وضمن فريق متعدد التخصصات يساعد على تقييم الحالة بصورة أكثر شمولاً واختيار النهج الأنسب. وتوفر تركيا مراكز متخصصة في علاج الأورام المعقدة، مع خبرات في جراحات البطن والعلاجات داخل البريتوان وتقنيات طبية حديثة، إضافة إلى تكلفة علاجية غالباً ما تكون أقل من العديد من الدول الأوروبية. ومع ذلك، يبقى تحديد العلاج والتكلفة المناسبين مرتبطاً بالتقييم الطبي الدقيق لكل مريض وحالته الخاصة.
المصادر:
- Somashekhar, S. P., Surendran, A. K., Goyal, D., Rawat, S., Aggarwal, S., Selvasekar, C., & Parikh, P. M. (2025). Current status of hyperthermic intraperitoneal chemotherapy (HIPEC) in colorectal cancer (CRC). South Asian Journal of Cancer, 13(4), 267–273.
- Jeong, M. H., Kang, S. J., Park, S. Y., Kwak, S. G., Seo, A. N., Park, S., Park, J. S., Kim, H. J., & Choi, G. S. (2024). Comparison of EPIC versus HIPEC in the treatment of colorectal peritoneal metastases and appendix tumors using inverse probability of treatment weighting. Annals of Surgical Oncology, 31(10), 7111–7121.
