يُعد سرطان الرئة كبير الخلايا أحد الأنماط الأقل شيوعاً لسرطان الرئة غير صغير الخلايا، ويُصنَّف ضمن مجموعة من الأورام التي لا تحمل السمات النسيجية الواضحة للأنواع الأخرى المعروفة، وقد شهد تصنيف هذا النوع تغيراً ملحوظاً مع تطور الفهم الطبي لسرطان الرئة وازدياد دقة التمييز بين أنواعه المختلفة.
مع أن سرطان الرئة كبير الخلايا كان يُشخَّص بنسبة أعلى في السابق، فإن الاعتماد على تصنيفات أكثر دقة أدى إلى انخفاض نسبته حالياً، مع بقاءه نوعاً مهماً نظراً لخصائصه وسلوكه السريري المختلف عن غيره من سرطانات الرئة.
ما هو سرطان الرئة كبير الخلايا؟
سرطان الرئة كبير الخلايا هو أحد الأنواع الفرعية لسرطان الرئة غير صغير الخلايا، ويُطلق عليه هذا الاسم بسبب الحجم الكبير للخلايا السرطانية عند فحصها تحت المجهر، لا تُظهر هذه الخلايا الخصائص النسيجية المميزة لسرطان الرئة الغدي أو سرطان الرئة الحرشفي، كما تختلف عن خلايا سرطان الرئة صغير الخلايا من حيث الشكل والحجم.
يمكن أن ينشأ سرطان الرئة كبير الخلايا في أي جزء من الرئة، إلا أنه يُشاهد بشكل أكثر شيوعاً في المناطق الطرفية منها، ويُعد من الأنواع الأقل شيوعاً ضمن سرطانات الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة، وقد لوحظ ظهوره بنسبة أعلى لدى الرجال مقارنة بالنساء.

أسباب سرطان الرئة كبير الخلايا
لا يوجد سبب واحد محدد يؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة كبير الخلايا، إلا أنَ هناك مجموعة من عوامل الخطورة التي ترتبط بزيادة احتمال حدوث هذا النوع من سرطان الرئة. يُعد التدخين العامل الأبرز والأكثر ارتباطاً بسرطانات الرئة بشكل عام، إذ تشير المعطيات إلى أن النسبة الأكبر من الوفيات المرتبطة بسرطان الرئة تُعزى إلى التدخين.
إضافة إلى التدخين، تشمل عوامل الخطورة الأخرى التعرض لغاز الرادون، والتعرض المهني للمواد المهيجة أو الملوثة مثل الأسبستوس وبعض المواد الكيميائية، وكذلك العيش في مناطق تعاني من مستويات مرتفعة من تلوث الهواء، كما يُعد التدخين السلبي عاملاً مؤثراً لدى الأشخاص الذين يعيشون مع مدخنين. تلعب أيضاً العوامل الوراثية والعائلية دوراً محتملاً، حيث قد تزيد احتمالية الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لسرطان الرئة، كما أُشير إلى أنَ التعرض السابق للعلاج الإشعاعي قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة.
أعراض سرطان الرئة كبير الخلايا
تتشابه أعراض سرطان الرئة كبير الخلايا مع أعراض الأنواع الأخرى من سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وقد لا تكون واضحة في المراحل المبكرة، مما قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض.
الأعراض الشائعة لسرطان الرئة كبير الخلايا
- سعال مستمر أو يزداد سوءاً، وقد يكون مصحوباً بالدم أو بمخاط مدمى
- ألم في الصدر مع بحة في الصوت أو صعوبة في البلع
- ضيق في التنفس مع أزيز أو صفير أثناء التنفس
- فقدان الشهية مع فقدان وزن غير مبرر
- تعب مستمر قد يترافق مع حمى أو تعرق ليلي
- التهابات رئوية متكررة أو التهاب قصبات يعود إلى نفس منطقة الرئة
أعراض انتشار المرض إلى أعضاء أخرى
- تضخم العقد اللمفاوية أو تورم في الوجه أو الرقبة
- آلام الظهر أو آلام تصيب العظام
- الصداع أو تغيرات في الرؤية
- اصفرار الجلد أو العينين
- نوبات تشنج
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من هذه الأعراض عامة وقد تظهر في حالات غير سرطانية، لذلك لا يمكن تحديد سببها بدقة إلا من خلال تقييم طبي.
ما هي الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب عند ظهور أعراض تنفسية مستمرة أو غير مفسَّرة، خاصة إذا استمرت لفترة أو ازدادت سوءاً مع الوقت. كما يجب عدم تجاهل الأعراض مثل السعال المزمن، ضيق التنفس، ألم الصدر، فقدان الوزن غير المبرر، أو السعال المصحوب بالدم. تزداد أهمية التقييم المبكر لدى الأشخاص المعرضين لعوامل الخطورة، إذ يساهم الكشف المبكر عن سرطان الرئة في تحسين فرص التعامل مع المرض واختيار الخيارات العلاجية المناسبة.
كيف يتم تشخيص سرطان الرئة كبير الخلايا؟
غالباً ما يبدأ الاشتباه بسرطان الرئة كبير الخلايا من خلال فحوصات تصوير الصدر، حيث قد يظهر الورم على صورة الأشعة السينية للصدر على شكل منطقة رمادية أو بيضاء، وتُستخدم فحوصات تصوير أخرى لتحديد حجم الورم وشكله وموقعه بدقة، ولمعرفة أفضل طريقة لأخذ عينة منه.
الفحوصات التصويرية لسرطان الرئة كبير الخلايا
تشمل الفحوصات التي قد تُستخدم:
- الأشعة السينية للصدر
- التصوير المقطعي المحوسب
- التصوير بالرنين المغناطيسي
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني
- التصوير بالأمواج فوق الصوتية
تساعد هذه الفحوصات على تقييم امتداد المرض، كما قد تُستخدم لمعرفة ما إذا كان السرطان قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

الخزعة والفحص المجهري لسرطان الرئة كبير الخلايا
يُؤكَّد تشخيص سرطان الرئة كبير الخلايا من خلال أخذ عينة من نسيج الورم وفحصها تحت المجهر، ويُجري اختصاصي الأمراض هذا الفحص للتأكد من وجود خلايا سرطانية وتحديد نوعها. تشمل طرق الحصول على الخزعة:
- تنظير القصبات
- الخزعة بالإبرة
- بزل السوائل من التجويف الصدري
- تنظير المنصف أو أخذ عينات من العقد اللمفاوية
- الجراحة التنظيرية بمساعدة الفيديو(VATS)
قد تُستخدم الجراحة المفتوحة كوسيلة تشخيصية في حالات محددة فقط، وغالباً عندما يكون الورم موضعياً أو عند عدم كفاية الطرق الأخرى للحصول على عينة مناسبة.
فحوصات إضافية
في بعض الحالات، قد تُفحَص عينات البلغم تحت المجهر للكشف عن خلايا غير طبيعية، خاصة عندما يكون الورم قريباً من مركز الرئة. كما قد تُجرى فحوصات إضافية على نسيج الورم المأخوذ من الخزعة للحصول على معلومات تساعد في فهم طبيعة المرض بشكل أدق.
مراحل سرطان الرئة كبير الخلايا
تُقسَّم مراحل سرطان الرئة كبير الخلايا بحسب مدى انتشار المرض داخل الرئة أو إلى أجزاء أخرى من الجسم، ويُسهم تحديد المرحلة في فهم تطور المرض واختيار الخطة العلاجية المناسبة.
- المرحلة 0: يكون السرطان موجوداً فقط في الطبقة السطحية المبطنة للرئة، ولم ينتشر خارجها.
- المرحلة الأولى (IA وIB): يكون السرطان محصوراً في الرئة دون انتشار إلى العقد اللمفاوية أو إلى أجزاء أخرى من الجسم، ويعتمد التفريق بين المرحلتين الفرعيتين على حجم الورم وما إذا كان قد وصل إلى بطانة الرئة.
- المرحلة الثانية (IIA وIIB): يكون الورم أكبر من المرحلة الأولى، وقد يبدأ بالانتشار إلى العقد اللمفاوية القريبة أو إلى الأنسجة المجاورة، دون وصوله إلى أعضاء بعيدة، ويختلف التصنيف الفرعي بحسب حجم الورم وموقعه ودرجة انتشارِه.
- المرحلة الثالثة (IIIA وIIIB وIIIC): يكون السرطان أكثر تقدماً، وقد يصبح استئصاله جراحياً أمراً صعباً، ويعتمد تقسيم المراحل الفرعية على حجم الورم ومكانه ومدى انتشاره داخل الصدر.
- المرحلة الرابعة: يكون السرطان قد انتشر إلى مناطق أخرى من الجسم خارج الرئتين، ويُعد في هذه المرحلة مرضاً منتشراً.
خيارات علاج سرطان الرئة كبير الخلايا
تتشابه طرق علاج سرطان الرئة كبير الخلايا مع علاجات الأنواع الأخرى من سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وتُحدَّد الخطة العلاجية عادةً بشكل فردي لكل مريض. قد تتضمن المعالجة استخدام طريقة واحدة أو الجمع بين عدة طرق علاجية.
جراحة سرطان الرئة كبير الخلايا
تُعد الجراحة من أكثر الخيارات فاعلية عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة. وقد تشمل الخيارات الجراحية:
- الاستئصال الوتدي، حيث يُزال الورم مع جزء من النسيج المحيط به
- استئصال الفص، ويتم فيه إزالة فص كامل من الرئة
- استئصال الرئة الكامل، حيث تُزال الرئة بالكامل

العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي لسرطان الرئة كبير الخلايا
يمكن استخدام العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي بشكل منفصل أو معاً، وذلك من أجل:
- تقليص حجم الورم قبل الجراحة
- القضاء على الخلايا السرطانية المتبقية بعد الجراحة
يعتمد العلاج الإشعاعي على استخدام جرعات عالية من الإشعاع لتدمير الخلايا السرطانية، بينما يستخدم العلاج الكيميائي أدوية تستهدف الخلايا سريعة الانقسام، بما فيها الخلايا السرطانية.
العلاج الموجّه لسرطان الرئة كبير الخلايا
يعتمد العلاج الموجّه على استهداف خصائص أو سمات محددة في الخلايا السرطانية، مثل بعض التغيرات أو العلامات الحيوية، بهدف تعطيل عمل هذه الخلايا مع تقليل التأثير على الخلايا السليمة، وتُستخدم عدة أدوية موجّهة في علاج سرطان الرئة غير صغير الخلايا اعتماداً على خصائص الورم.
العلاج المناعي لسرطان الرئة كبير الخلايا
يعمل العلاج المناعي على تعزيز استجابة الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية، ويُستخدم عدد من أدوية العلاج المناعي حالياً في علاج سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وقد أسهم هذا النوع من العلاج في تحسين النتائج وجودة الحياة لدى بعض المرضى.
الفرق بين سرطان الرئة كبير الخلايا وبقية أنواع سرطان الرئة غير صغير الخلايا
توجد عدة أنواع رئيسية لسرطان الرئة غير صغير الخلايا، ويختلف كل نوع منها في شكل الخلايا ومكان نشوء الورم داخل الرئة، كما هو موضح في الجدول التالي:
| المقارنة | سرطان الرئة كبير الخلايا | سرطان الرئة الغدي | سرطان الرئة حرشفي الخلايا |
|---|---|---|---|
| التعريف | خلايا سرطانية كبيرة لا تشبه الخلايا الغدية أو الحرشفية | يبدأ في خلايا غدية منتجة للمخاط | يبدأ في خلايا مسطحة تبطّن الممرات الهوائية |
| مظهر الخلايا | خلايا كبيرة دون سمات مميزة واضحة | خلايا تحمل خصائص غدية واضحة | خلايا ذات خصائص حرشفية واضحة |
| موقع الورم | قد يظهر في أي جزء من الرئة، وغالباً في الأطراف | غالباً في الأجزاء الخارجية من الرئة | غالباً في الشعب الهوائية |
| الشيوع النسبي | أقل شيوعاً من الأنواع الأخرى | الأكثر شيوعاً | شائع بين المدخنين |
التعايش مع سرطان الرئة كبير الخلايا
يتطلب التعايش مع سرطان الرئة كبير الخلايا التعامل مع الجوانب الجسدية والنفسية للمرض إلى جانب الالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة الطبية المنتظمة. يُعد فهم طبيعة المرض والتواصل المستمر مع الفريق الطبي من العوامل الأساسية التي تساعد المريض على التكيف مع التغيرات التي قد تطرأ على حياته اليومية .
يلعب الدعم النفسي والاجتماعي دوراً مهماً في تحسين جودة الحياة، سواء من خلال الأسرة والأصدقاء أو عبر الاستفادة من برامج الدعم المتخصصة، وقد أظهرت مصادر طبية أن الدعم العاطفي يساعد المرضى على التعامل مع القلق والتوتر المرتبطين بالمرض والعلاج، ويعزز الشعور بالقدرة على المواجهة .
كما يُنصح بالاهتمام بنمط الحياة قدر الإمكان، بما يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني المناسب للحالة الصحية، إذ يمكن لذلك أن يساهم في تقليل الشعور بالتعب وتحسين الحالة العامة خلال مراحل المرض المختلفة، ويُعد الإبلاغ عن الأعراض أو الآثار الجانبية للعلاج للطبيب في الوقت المناسب جزءاً أساسياً من التعايش الآمن مع المرض .
بشكل عام، يعتمد التعايش مع سرطان الرئة كبير الخلايا على تحقيق توازن بين العلاج الطبي والدعم النفسي والاجتماعي، والعمل المشترك مع الفريق الصحي بهدف الحفاظ على أفضل مستوى ممكن من جودة الحياة خلال مسار المرض .
في الختام، يُعد سرطان الرئة كبير الخلايا أحد أنواع سرطان الرئة التي تتطلب فهماً دقيقاً لطبيعته وأعراضه وطرق تشخيصه وعلاجه، ويساعد الاطلاع على هذه الجوانب في رفع مستوى الوعي بالمرض، والانتباه إلى الأعراض التي قد تستدعي تقييماً طبياً مبكراً. إن التشخيص في الوقت المناسب، والالتزام بالخطة العلاجية، والمتابعة الطبية المنتظمة، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي، جميعها عناصر أساسية في التعامل مع المرض وتحسين جودة الحياة، ويبقى التواصل المستمر مع الفريق الطبي خطوة محورية لاتخاذ القرارات المناسبة في كل مرحلة من مراحل المرض.
المصادر:
- Lung Cancer Foundation of America. (n.d.). Large cell carcinomas.
- Healthline Editorial Team. (n.d.). Large cell carcinoma.
- Tampa General Hospital. (n.d.). Large cell carcinoma.
