الحقن داخل العين لعلاج أمراض الشبكية: الفعالية وطريقة العلاج

الدكتور محمد الخطيب آخر تحديث: 6 دقيقة قراءة

تُعدّ الشبكية الجزء الحساس في مؤخرة العين والمسؤول عن استقبال الضوء ونقل الصور إلى الدماغ، وأي خلل في أوعيتها الدموية قد يؤدي إلى فقدان الرؤية المركزية تدريجياً. ظهرت في السنوات الأخيرة أدوية متقدمة تُعرف باسم الحقن داخل العين لعلاج أمراض الشبكية (Anti-VEGF)، وهي من أكثر العلاجات فعالية في الحفاظ على البصر ومنع تفاقم التلف الشبكي.

يُستخدم هذا النوع من العلاج للسيطرة على تسرب السوائل ونمو الأوعية غير الطبيعية التي تُسبب تلفاً في منطقة البقعة (الماكيولا) المسؤولة عن رؤية التفاصيل الدقيقة مثل القراءة والتعرف على الوجوه.

ما هو علاج Anti-VEGF وكيف يعمل؟

علاج الـ Anti-VEGF هو إجراء طبي يعتمد على حقن دواء داخل العين يستهدف مادة تُسمّى عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (VEGF)، وهي بروتين تنتجه الخلايا المريضة في الشبكية وتُحفّز تكوّن أوعية دموية غير طبيعية تحتها. تؤدي هذه الأوعية إلى تسرب السوائل أو النزف، مما يسبب تشوش الرؤية وفقدانها مع الوقت. يعمل الدواء على تثبيط نشاط هذا البروتين ومنع تكوّن أوعية جديدة، مما يقلل من التورّم ويحافظ على استقرار الرؤية أو تحسينها تدريجياً. يُعطى العلاج عادة على شكل سلسلة من الحقن داخل الجسم الزجاجي في فترات متقاربة خلال الأشهر الأولى، ثم تُقلّل الجلسات وفقاً لاستجابة العين.

الصورة تُظهر مقطعاً تشريحياً للعين مع إبرة تقوم بحقن دواء داخل الجسم الزجاجي. تظهر الشبكية في الجزء الخلفي من العين مع تفرعات الأوعية الدموية باللونين الأحمر والأزرق، بينما يتم توجيه الإبرة بدقة عبر الجزء الأبيض من العين للوصول إلى المساحة الزجاجية دون لمس العدسة أو الشبكية.
الصورة تُظهر مقطعاً تشريحياً للعين مع إبرة تقوم بحقن دواء داخل الجسم الزجاجي. تظهر الشبكية في الجزء الخلفي من العين مع تفرعات الأوعية الدموية باللونين الأحمر والأزرق، بينما يتم توجيه الإبرة بدقة عبر الجزء الأبيض من العين للوصول إلى المساحة الزجاجية دون لمس العدسة أو الشبكية.

نظرة بحثية حول علاج Anti-VEGF داخل العين

أظهرت الدراسات الحديثة، مثل مراجعة Hang وأقرانه (2023)، أن العلاج بحقن Anti-VEGF داخل العين يمثل الخط الأول في علاج العديد من أمراض الشبكية التي تتضمن نمو أوعية دموية غير طبيعية أو تسرب سوائل داخل البقعة. بيّنت الأبحاث أن هذا العلاج لا يوقف فقط تطور المرض، بل يمكنه أيضاً تحسين حدة الإبصار في نسبة كبيرة من المرضى عند الالتزام بخطة العلاج الدورية.

كما أوضحت المراجعة أن فعالية الأدوية الحديثة مثل Ranibizumab وAflibercept وBevacizumab تتقارب إلى حدٍّ كبير، مع اختلاف مدة المفعول وتواتر الحقن المطلوبة لكل دواء. هذه النتائج تؤكد أن الحقن داخل العين لعلاج أمراض الشبكية أصبح معياراً عالمياً للحفاظ على الرؤية لدى المرضى المصابين باعتلالات البقعة أو اعتلال الشبكية السكري.

الأمراض التي يُستخدم فيها الحقن داخل العين

يُستعمل الحقن داخل العين لعلاج أمراض الشبكية المرتبطة بتسرّب السوائل أو نمو الأوعية غير الطبيعية، وتشمل أهمها:

  • التنكس البقعي الرطب المرتبط بالعمر (Wet AMD): يحدث عندما تنمو أوعية دموية غير طبيعية تحت البقعة وتُسبب نزفاً أو تسرباً يؤدي إلى تدهور الرؤية المركزية.
  • الوذمة البقعية السكرية (Diabetic Macular Edema): تنجم عن تلف الأوعية الدقيقة بسبب ارتفاع السكر في الدم، ما يؤدي إلى تسرب السوائل داخل البقعة.
  • انسداد الوريد الشبكي (Retinal Vein Occlusion): يؤدي انسداد الأوردة إلى تجمع الدم والسوائل داخل الشبكية، مسبباً تورّماً في مركز الإبصار.
  • التكوّن الوعائي المشيمي في قِصَر النظر الشديد (Myopic CNV): نمو أوعية شاذة تحت الشبكية عند مرضى قِصَر النظر الشديد قد يؤدي إلى فقدان الرؤية.
  • اعتلال الشبكية التكاثري السكري (Proliferative Diabetic Retinopathy): حيث تُحفَّز الشبكية لنمو أوعية هشة قابلة للنزف داخل العين.
  • حالات أخرى من التكوّن الوعائي غير النمطي (Idiopathic Neovascularisation): يمكن أن تترافق مع أمراض شبكية مختلفة وتُعالج أيضاً بالحقن داخل العين.

خطوات إجراء الحقن داخل العين

يُجرى الحقن داخل العين لعلاج أمراض الشبكية في العيادة تحت ظروف تعقيم دقيقة لضمان أمان المريض. قبل الإجراء، تُوضع قطرات مخدّرة لتقليل الشعور بعدم الارتياح، ثم تُنظّف العين بمحلول مطهّر لتقليل خطر العدوى، يستخدم الطبيب إبرة دقيقة جداً لحقن الدواء في الجسم الزجاجي، وهي المادة الجيلاتينية داخل العين، لا يستغرق الحقن سوى بضع ثوانٍ، وغالباً لا يشعر المريض إلا بضغط خفيف. بعد الحقن، تُغطّى العين مؤقتاً أو تُوضع قطرة مضاد حيوي للوقاية من الالتهاب، يُنصح المريض بتجنّب لمس العين أو فركها في اليوم نفسه، ويمكنه العودة إلى أنشطته المعتادة خلال ساعات قليلة مع الالتزام بتعليمات الطبيب.

صورة تُظهر طبيبة تُجري حقناً داخل العين لمريضة لعلاج أمراض الشبكية تحت تعقيم دقيق.
صورة تُظهر طبيبة تُجري حقناً داخل العين لمريضة لعلاج أمراض الشبكية تحت تعقيم دقيق.

عدد جلسات الحقن داخل العين ومدّة العلاج

عادةً ما تبدأ خطة العلاج بعدة حقن متقاربة (حقنة كل 4 إلى 6 أسابيع) لتثبيت الحالة ومنع تفاقم التلف الشبكي. بعد ذلك، يُقيّم الطبيب استجابة الشبكية من خلال تصوير OCT لتحديد الحاجة إلى حقن إضافية أو تقليل عدد الجلسات تدريجياً. يختلف عدد الجلسات من مريض إلى آخر، لكن غالبية المرضى يحتاجون إلى سلسلة من الحقن على مدى 6 إلى 12 شهراً لتحقيق استقرار طويل الأمد في الرؤية.

النتائج المتوقعة بعد الحقن داخل العين

تُظهر الدراسات السريرية أن الحقن داخل العين ينجح في منع فقدان البصر في أكثر من 90٪ من الحالات، كما قد يُحسّن الرؤية لدى بعض المرضى عند استخدامه بانتظام. يبدأ التحسن عادة بعد الحقن الأولى أو الثانية، ويظهر بشكل أوضح عند المتابعة الدورية والالتزام بالعلاج. يساعد هذا الإجراء على تقليل تورم الشبكية، إيقاف النزف، وتحسين رؤية التفاصيل الدقيقة مثل القراءة والتعرف على الوجوه.

الآثار الجانبية والمضاعفات المحتملة بعد الحقن داخل العين

رغم أن الحقن داخل العين إجراء آمن وشائع، فقد تظهر بعض الأعراض البسيطة والمؤقتة مثل:

  • احمرار أو تهيّج خفيف في العين
  • رؤية أجسام عائمة صغيرة لبضع ساعات
  • شعور بسيط بجسم غريب داخل العين

المضاعفات الخطيرة بعد الحقن داخل العين

  • التهاب باطن العين (Endophthalmitis): يظهر بألم شديد أو احمرار متزايد أو ضعف مفاجئ في الرؤية ويتطلب علاجاً عاجلاً.
  • ارتفاع مؤقت في ضغط العين بعد الحقن
  • نزيف سطحي بسيط في موضع الإبرة

يُنصح بمراجعة الطبيب فوراً إذا ظهرت أعراض غير معتادة مثل ألم حاد، إفرازات، أو تدهور مفاجئ في النظر.

لماذا تُعد تركيا وجهة متقدمة في علاج أمراض الشبكية؟

تتميّز المراكز الطبية في تركيا بامتلاكها أحدث تقنيات التصوير الشبكي (OCT وFluorescein Angiography) وخبرة واسعة في تطبيق علاجات Anti-VEGF الحديثة. كما تتوافر جميع الأدوية المعتمدة عالمياً مثل Lucentis و Eylea، و Avastin بإشراف أطباء عيون مختصين في جراحة الشبكية والجسم الزجاجي. في مركز بيمارستان الطبي في تركيا، يتم تنسيق العلاج داخل مستشفيات مجهّزة بأحدث غرف الحقن المعقّمة لضمان أفضل النتائج وبأسعار تنافسية مقارنة بالدول الأوروبية.

يُعدّ الحقن داخل العين لعلاج أمراض الشبكية (Anti-VEGF) من أكثر العلاجات فاعلية في الحفاظ على الرؤية ومنع فقدان البصر الناتج عن أمراض مثل التنكس البقعي أو اعتلال الشبكية السكري. الالتزام بالمواعيد الدورية للحقن ومتابعة الطبيب بدقة يضمنان أفضل النتائج ويحافظان على صحة البقعة المسؤولة عن الإبصار الدقيق. في مركز بيمارستان الطبي في تركيا، يتوفر هذا العلاج تحت إشراف أخصائيي شبكية ذوي خبرة طويلة، وبأحدث تقنيات الحقن المعقّمة لضمان الأمان وتحقيق أعلى نسب النجاح.


المصادر:

  1. Moorfields Eye Hospital NHS Foundation Trust. (2023). Anti-VEGF intravitreal injection treatment.
  2. University Hospital Southampton NHS Foundation Trust. (2023). Anti-VEGF injection treatment – Patient information leaflet (Ref 1331-PIL).
  3. American Academy of Ophthalmology. (2023). Anti-VEGF Treatment for Retinal Conditions.
  4. National Health Service (NHS). (2024). Anti-VEGF eye injections.

الأسئلة الشائعة

هل يسبب الحقن داخل العين ألماً؟

عادة لا يسبب الحقن داخل العين ألماً حقيقياً، إذ تُستخدم قطرات مخدّرة قبل الإجراء. قد يشعر المريض بضغط بسيط أو انزعاج خفيف يستمر لساعات قليلة فقط.

كم عدد الحقن التي أحتاجها لعلاج أمراض الشبكية؟

يختلف العدد حسب الحالة، لكن في معظم الأمراض المزمنة يُعطى الحقن داخل العين شهرياً خلال الأشهر الأولى، ثم تُخفّض الجلسات تدريجياً بناءً على استجابة العين.

هل يتحسن النظر بعد أول حقنة مباشرة؟

قد يشعر بعض المرضى بتحسّن طفيف بعد أول أو ثاني حقن، لكن النتيجة الفعلية تظهر بعد عدة جلسات متتالية، حيث يقلّ التورّم وتتحسن حدة الإبصار تدريجياً.

ما الفرق بين أدوية Lucentis وEylea وAvastin؟

جميعها أدوية Anti-VEGF فعالة، لكن تختلف في مدة مفعولها وتكلفتها. Lucentis وEylea مرخصان خصيصاً للعين، بينما يُستخدم Avastin بجرعات معدّلة. يختار الطبيب الدواء الأنسب وفق نوع المرض واستجابة المريض.

ما المخاطر المحتملة بعد الحقن داخل العين؟

الآثار الجانبية البسيطة تشمل احمراراً خفيفاً أو رؤية أجسام عائمة، أما المضاعفات الخطيرة مثل التهاب باطن العين فهي نادرة جداً ويمكن تجنبها بالحقن في بيئة معقمة ومتابعة دقيقة بعد الإجراء.

1

تم الإرسال...
سنوافيكم بالرد بأقصى سرعة
Scroll to Top